على غرار فضيحة التسريبات البريدية التي أطاحت بالمرشحة الأمريكية هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية؛ يواجه المرشح الرئاسي الفرنسي فرانسوا فيون هبوطًا مطردًا في شعبيته بسبب فضيحة زوجته المالية التي كشفتها إحدى الصحف الفرنسية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وكان المرشح اليميني فرانسوا فيون الأوفر حظًا في الفوز بالسباق الانتخابي الفرنسي، بعدما تغلب على خصيميه اليمينيين، نيكولا ساركوزي وآلان جوبيه بفارق كبير، ليصبح المرشح الأول لليمين الوسط الفرنسي، ومن ثمة حصل مسبقًا على ورقة دخول قصر الإليزيه في ظل تشتت اليسار الذي تدهورت شعبيته بشكل حاد خلال عهد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وكل ما كان يفصله عن الفوز بكرسي الرئاسة هو موعد الانتخابات كما كانت تشير استطلاعات الرأي الفرنسية.

لكن يبدو أنه لا شيء محسوم في زمن المفاجآت غير المتوقعة، فسرعان ما انفجرت فضيحة فساد مالية، اتهمت بها زوجته، جعلت مستقبله السياسي للظفر برئاسة فرنسا في مهب الريح.

فضيحة زوجة «فيون»

مع بداية العام الجديد نشرت الأسبوعية الفرنسية «لوكانار إنشينيه» تقريرًا يتهم زوجة مرشح اليمين بينيلوب فيون، بالاستفادة من وظائف وهمية كمساعدة برلمانية لزوجها فرانسوا فيون، أو للمنتدب عنه مارك جولو، وككاتبة في مجلة ثقافية.

وتقول الصحيفة إنها تلقت ما مجموعه 500 ألف يورو عن السنوات ما بين 1998 و2013 عن وظيفتها الوهمية «مساعدة برلمانية»، قبل أن تستدرك معلوماتها وتؤكد في عدد آخر بأن المبلغ يتجاوز 900 ألف يورو.

وذكرت الأسبوعية أيضًا أن ابني فيون عملا أيضًا مساعدين برلمانيين لوالدهما، وتقاضا 84 ألف يورو بين العامين 2005 و2007، عندما كانا طالبين في الجامعة، ووقتها أعلن فيون أنهما يعملان بصفتهما محاميين.

أثارت «لوكانار إنشينيه» بتقريرها عن زوجة المرشح اليميني الفرنسي فرانسوا فيون ضجة واسعة وسط الرأي العام الفرنسي، فتح على إثرها الادعاء العام الفرنسي تحقيقًا رسميًا حول مزاعم اتهامات لبينيلوبا فيون باختلاس أموال الدولة وبتجاوزات مالية نظير وظائف وهمية، وأكد مكتب المدعي المالي أنه ينظر في ادعاءات بالاختلاس، وسوء استخدام أصول شركات، عندما كانت بينيلوب فيون مساعدة برلمانية لزوجها في الفترة ما بين عامي 1998 و2002.

من جانبه نفى فرانسوا فيون الاتهامات الموجهة لزوجته جملة واعتبرها من تلفيق خصومه السياسيين، معلقًا: «إني غاضب بسبب ما في الموضوع من احتقار وكراهية للنساء، وهل ليس من حقها أن تعمل لأنها زوجتي»، مُعبّرًا عن استعداده للتعاون مع المحققين في هذه القضية، في حين صرّح موظفون عاملون مع فيون بأن زوجته عملت معه بناء على ترتيب شائع وقانوني، يستخدمه كثير من أعضاء البرلمان.

سقوط أسهم فيون بعد الفضيحة

استطاع فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي السابق، خلال 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، الفوز بالدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليمين، وحصد %43.6 من الأصوات، متفوقًا بذلك على خصميه اليمينيين آلان جوبيه الحاصل على 26.7% من الأصوات، ونيكولا ساركوزي الذي مني بهزيمة فادحة باحتلاله المركز الثالث بـ22.9% من الأصوات.

 

وضمن فيون ترشيحه ممثلًا لليمين في السباق الرئاسي، بعدما تغلب على منافسه آلان جوبيه في الدورة الثانية من الانتخابات اليمينية، بـ69.5% من الأصوات ليصبح المرشح الأوفر حظًا في السباق الانتخابي الفرنسي للوصول إلى قصر الإليزيه، أمام تدهور اليسار وتفوق شعبيته على مرشحة اليمين المتطرف، ماري لوبان، كما كانت تؤكد استطلاعات الرأي.

غير أن فضيحة الفساد المالي الأخيرة لزوجته بينيلوب فيون، أثرت بشكل كبير على شعبية مرشح اليمين، إذ يذكر استطلاع أجراه معهد «إيفوب» لحساب صحيفة «جورنال دو ديمانش» أن نحو ثلثي الناخبين الفرنسيين، بنحو 65% من المستطلَعين، يرغبون في انسحاب فرانسوا فيون من السباق الرئاسي. بينما 70% من أنصار اليمين الفرنسي أبدوا رغبتهم في أن يظل فيون مرشحًا في الانتخابات.

وأكدت الصحيفة أن 19% فقط من الناخبين الفرنسيين مستعدون حاليًا للتصويت لصالح فيون، متوقعة خروجه من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المزمع عقدها في يوم 23 أبريل (نيسان) 2017، من الجولة الأولى، ما يحيل الانخفاض المطرد في شعبية فيون بعد فضيحة زوجته المالية.

وفي محاولة لتخفيف استياء الرأي العام الفرنسي، قدم المرشح الرئاسي المحافظ، فرانسوا فيون في مؤتمر صحافي «اعتذارًا» للفرنسيين، مُقرًّا بأنه ارتكب «خطأ» عندما عمد إلى تشغيل زوجته وأولاده معاونين برلمانيين، مُؤكدًا على أنه ليس لديه ما يخفيه، وأن الراتب الذي تقاضته زوجته وولداه كان مبررًا تمامًا بشكل قانوني وشفاف.

سقوط فيون يقوي حظوظ لوبان

يقال إن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، وهذا ما يحدث في المشهد السياسي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، ففي الوقت الذي يخسر فيه المرشح اليميني فرانسوا فيون شعبيته بشكل تسارعي بعد الفضيحة المالية لزوجته؛ ارتفعت أسهم مرشحة اليمين المتطرف، ماري لوبان، في الوصول إلى قصر الإليزيه في ظل تلاشي قوة منافسها الأول فيون من السباق الرئاسي.

وفي هذا الصدد يشير استطلاع مؤسسة «أوبنيون واي» الفرنسية إلى أن مرشحة اليمين المتطرف ماري لوبان ستتفوق على منافسيها من اليسار واليمين الوسط والمستقلين، خلال الجولة الأولى من السباق الانتخابي، حيث حازت على %26 من مجموع الأصوات المستطلعة آراؤهم، ويرجح الاستطلاع أن تنافس المرشح المستقل، إيمانويل ماكرون، في الجولة الثانية النهائية للانتخابات الفرنسية، وستقام في السابع من مايو (آيار) من العام الجاري.

 

على صعيد آخر، يواجه اليمين الوسط أزمة حقيقية بعد فضيحة زوجة ممثله في الانتخابات الرئاسية، وأعلن الحزب عن خطة بديلة، مفادها ترشيح آلان جويبيه في حالة إقدام مرشحه الحالي، فرانسوا فيون، على الخروج من السباق الرئاسي إثر تداعيات قضية الفساد المدوية، وكان فيون قد صرح أنه سينسحب إذا أُجري معه تحقيق رسمي بشأن وظيفة زوجته.

لكن المرشح المحافظ عاد ليؤكد بقاءه ورفضه الانسحاب من الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا خلال اجتماع للحزب اليميني، أن خروجه «سيشعل أزمة كبيرة ويبعد اليمين عن الانتخابات الرئاسية، بخاصة وأنه ليس هناك بديل».

وكان حوالي 20 نائبًا من حزب اليمين الفرنسي قد أعلنوا استحالة مشاركتهم في الحملة الانتخابية لدعم فيون بسبب الأضرار التي لحقت بصورة الحزب، نتيجة الوظائف الوهمية التي شغلتها عائلته، إلا أن غالبية نواب اليمين لا تزال في صف فيون، بالرغم من الصدمة التي تلقاها الحزب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ووسط هذا التحول الفجائي في مسار السباق الانتخابي الفرنسي، يصبح الطريق إلى قصر الإليزيه ممهدًا بحظوظ أوفر أمام زعيمة حزب «الجبهة الوطنية»، ماري لوبان، بجانب المرشح المستقل، الليبرالي التوجه، إيمانويل ماكرون، الأكثر حظًّا للفوز بالسباق الانتخابي، بعدما كان خارج التوقعات.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد