يسعى السينمائيون من السودان وحتى إيران، إلى الهرب من مقص الرقيب. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي، وانتشار الكاميرات المحمولة، وكاميرات الهواتف التي يصعب السيطرة عليها، والتي أصبح التصوير بها نشاطًا يوميًا؛ تظل الرقابة على الأعمال الفنية هي الهاجس الذي يهاجم الفنان ويعكر صفوه.

معاناة السينما السودانية في عهد البشير

على الرغم من أن أول فيلم سوداني صور بعد سنوات قليلة من اختراع السينما، إلا أن الثلاثين عامًا التي حكم فيها الرئيس السوداني السابق عمر البشير البلاد، شهدت انتكاسة لصناعة السينما. فقد شهد عام 1989 العام الذي تولى فيه البشير السلطة، بداية انهيار السينما السودانية، وقد حُكمت البلاد بقوانين متشددة، وعانت السينما كثيرًا في هذه الفترة، فمع هذا التشدد كانت هناك رقابة صارمة على السينما، بل تعرض السينمائيون للسجن، والتعذيب، وهاجر الكثيرون منهم إلى المنفى.

يرصد الفيلم الوثائقي «حديث عن الأشجار» من إنتاج عام 2019، وإخراج صهيب الباري محاولات إحياء السينما السودانية.

السينما الإيرانية.. وقمع أدى إلى الازدهار

على عكس السينما السودانية، نجحت السينما الإيرانية في كسب أنظار العالم بالرغم من الرقابة المشددة التي تفرضها الدولة. إذ التف صانعو الأفلام حول الرقابة التي تفرضها إيران في كل المجالات سواء اقتصادية، أو دينية، أو سياسية، بعد ثورة 1979، ولجأوا إلى التلميح، والمجازات، أو منح أدوار البطولة لأطفال.

أما الأفلام التي تتحدث صراحةً عن مشاكل الداخل الإيراني مثل فيلم «تابو طهران»، الذي يدور حول ازدواجية المعايير في إيران من إخراج علي سوزنده الإيراني الألماني؛ فلم يجد سبيلًا للعرض داخل إيران. لكن الغريب أن بعض النقاد والمعلقين يرون أن القيود الرسمية ساعدت السينما الإيرانية بأن تنتعش.

«رجل النزاهة».. السلطة الدينية خطٌ أحمر

المخرج الإيراني المستقل محمد رسول آف، صاحب فيلم «الذي صدر العام الحالي، وفاز بجائزة الدب الذهبي، كان آخر المخرجين الذين تعرضوا للمنع من مغادرة إيران، وتخلف عن حضور مهرجان برلين، ويواجه عقوبة السجن بسبب فيلمه السابق «رجل النزاهة»، الذي ينتقد السلطة الدينية. وتعد هذه العقوبات أمرًا شائعًا تواجهه السينما الإيرانية المعاصرة. فبعد انتخابات 2009 نُفي المخرج محسن مخملباف، وابنته، واحتُجز المخرج جعفر بناهي، وحُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، وحُظرت أفلامه لمدة 20 عام.

لكن.. مقص الرقيب ليس في الشرق الأوسط فقط

لا تقتصر الرقابة على الأفلام العربية فقط بالطبع، وهذه المرة نذهب إلى فنزويلا تحديدًا لفيلم «la fortaleza » من إخراج خورخي ثيلين أرماند، والذي يقول: إن «صنع الفيلم في فنزويلا مخاطرة لكل من شارك فيه». صنع أرماند الفيلم في أجواء سياسية مشتعلة، إذ قُوضت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو من قبل المعارضة بقيادة خوان جوايدو الذي أعلن نفسه رئيسًا شرعيًا بعد الانتخابات المتنازع عليها، على الرغم من أن مادورو لا يزال في الحكم. ويرصد الفيلم تقلبات الناس والدولة في ظل أعمال الشغب التي تحدث في شوارع فنزويلا.

مقص الرقيب يطال أفلام مصرية ولبنانية

وفي مصر كانت لبعض الأفلام حظًا من المنع، مثل فيلم «حادثة النيل هيلتون» الذي صدر عام 2017 من إخراج طارق صالح، وقد مُنع عرضه في مصر، بدعوى إساءته للشرطة المصرية. أما فيلم «آخر أيام المدينة» للمخرج تامر السعيد قد تعثر عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لأسباب رقابية. ولم يوفق الفيلم اللبناني «بيت البحر» للمخرج روي ديب في العرض في مهرجان أيام بيروت السينمائية، وقد صرحت صفحة الفيلم على «فيسبوك» أن الرقيب اللبناني اعترض على الفيلم بأسره، ولم يحدد حتى امتعاضة من جملة، بل الفيلم بأسره.

هل تسببت الرقابة في تأخر السينما الكورية؟

يقول أحد المخرجين الكوريين إن الرقابة هي سبب تأخر سينما كوريا الجنوبية، لمدة تزيد عن 30 سنة، ومنعت مخرجين كبار مثل بونج جون، الذي حصل على السفعة الذهبية من مهرجان كان عن فيلم «الطفيلي» من الظهور، وأنه لولا الرقابة الشديدة لكان هناك الكثيرون مثل بونج جون.

وقد خضعت الأفلام الكورية منذ بداية ظهورها في ظل الحكم الاستعماري الياباني (1910- 1943) وطوال المائة عام الماضية، إلى رقابة حكومية صارمة. وعندما قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية رقابة الدولة على الأفلام؛ أصبح لزامًا على جميع الأفلام أن تخضع لرقابة السيناريو قبل الشروع بالتصوير، لكنها باتت الآن تخضع لرقابة عامة تحدد الجمهور المستهدف بناءً على مضمون الفيلم.

منوعات

منذ 3 شهور
6 نماذج توضح العنصرية التي أسستها السينما في هوليوود

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد