استقبلت جامعة نيفادا في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016: دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي. وقد عانى ترامب من تراجع شديد في استطلاعات الرأي خلال الأسبوعين الماضيين، بعد المناظرة الرئاسية الأولى، وبعد تسريب فيديو له يتفاخر فيه بقدرته على الهروب من المساءلة عن انتهاكات جنسية ارتكبها ضد سيدات «لأنه نجم»، بحسب تعبيره.

إخفاق ترامب قبل المناظرة الأخيرة

اتبع ترامب ذلك بأداء ضعيف في المناظرة الثانية أمام منافسته هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة، تهرَّب فيه من الإجابة عن العديد من الأسئلة المهمة، وقدم تفسيرًا غير مقنع لحديثه في الفيديو المسرب، بأنه كان حديث «غرف خلع ملابس»، ولم يكد ترامب ينتهي من موجة التنديد حتى واجه موجة من الاتهامات الموجهة ضده من تسع سيدات يتهمنه بالتحرش والانتهاكات الجنسية.

أرقام ترامب المتدنية في استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس حالة عدم الرضا عن تصريحاته بصدد العديد من القضايا. وتشير هذه الاستطلاعات إلى تراجع نسبة تأييد ترامب بشدة، حتى في الولايات التي طالما حظي المرشحون الجمهوريون بدعمها. استطلاعات الرأي التي قامت بها العديد من الشبكات الإعلامية أظهرت تقدم كلينتون بفارق ست نقاط عن ترامب، قبل نحو أسبوع من المناظرة الأخيرة.

الفارق بين ترامب وكلينتون منذ الشهر الماضي – المصدر: موقع بوليتيكو

وجدير بالذكر أن ترامب خرج في اليوم التالي للمناظرة الثانية بتصريح مثير للجدل، قال فيه إن الانتخابات الأمريكية ستشهد عملية تزوير ضخمة لصالح منافسته هيلاري كلينتون.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/realDonaldTrump/status/787699930718695425?ref_src=twsrc%5Etfw ” ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/realDonaldTrump/status/787995025527410688 ” ]

تغريدات ترامب الأخيرة لم تكن الوحيدة، بل هي حلقة في سلسلة من الاتهامات بتزوير الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. ترامب كرر نفس الاتهامات في مؤتمراته وحشوده الانتخابية هذا الأسبوع أكثر من مرة؛ فهذا الاتهام لم يثر فقط حالة من الجدل وسط كل الدوائر السياسية والإعلامية، بل أثار حالةً من الحنق والغضب بسبب خطورة التصريحات على مستقبل الدولة الأمريكية بأكملها. هذه الاتهامات -التي يكررها ترامب منذ عدة أشهر ولكنه كثف من ترديدها مؤخرًا- يعتبر الكثيرون أنها تضرب العملية الديمقراطية بأكملها في مقتل؛ فالمنظومة الديمقراطية الأمريكية قائمة بأكملها على قبول نتائج الانتخابات على جميع المستويات، حتى في السباقات التي شهدت تنافسًا كبيرًا مثل انتخابات عام 2000 بين جورج بوش الابن، وآل جور.

موقف الحزب الجمهوري من اتهامات ترامب

العديد من كبار رجال الحزب الجمهوري، مثل بول رايان، المتحدث باسم مجلس النواب، سارعوا في استنكار تلك التصريحات واستبعاد تزوير الانتخابات، فيما أكد مايك بينس، المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب ترامب، أنه هو ودونالد ترامب سيقبلان بنتيجة الانتخابات أيًّا كانت. يقول ترامب إن الانتخابات سيتم تزويرها قبل حتى إجراء الانتخابات، بدلًا من الانتظار ومراقبة التصويت في الولايات ثم تقديم شكوى في حالة وجود مخالفات.

ويمتلك ترامب تاريخًا طويلًا في توجيه الاتهامات بالتزوير في أي سباق يخسره، فعل ذلك في الانتخابات الأولية التمهيدية للحزب الجمهوري؛ وذلك عندما اتهم تيد كروز بتزوير الانتخابات بعد خسارته في ولاية أيوا، أي أنه اتهم حزبه نفسه بتزوير الانتخابات الأولية ضده.

هل يمكن تزوير الانتخابات الأمريكية؟

لم يقدم ترامب أي دليل على اتهاماته المسبقة التي تأتي قبل حتى إجراء الانتخابات، فيما يرى الخبراء والمحللون السياسيون أنه من المستحيل تزوير الانتخابات الأمريكية؛ لأنها تجرى بنظام فيه لا مركزية شديدة، حيث لا يتم إجراء الانتخابات على مستوى البلد بأكمله، ولكن في الولايات وعلى المستوى المحلي في أكثر من 8000 مركز انتخابات تحت إدارة القضاء الأمريكي، كما أن أغلب رؤساء المراكز الانتخابية في العديد من الولايات التي تشهد تنافسًا كبيرًا بين المرشحين ينتمون للحزب الجمهوري.

ترامب لم يكتف باتهام العملية الانتخابية، بل وسع هجومه ليشمل المحطات والقنوات الإعلامية التي يراها منحازة ضده؛ حيث اتهم الإعلام بتعمد تشويه صورته ونشر أكاذيب تضر بسمعته، اتهاماته أيضًا شملت البنوك الدولية وما أسماه «النخبة العالمية» بالتآمر ضده، وتزوير الانتخابات لصالح كلينتون، محذرًا مؤيديه بأن خسارته الانتخابات تعني ضياع الولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما حرص على التعليق على اتهامات ترامب؛ حيث قال يوم الجمعة إن ترامب يلمح إلى أنه إذا لم يفز في الانتخابات فذلك لأن الانتخابات مزورة وليس بسبب أفعاله وتصريحاته، مؤكدًا أن اتهام الحكام بالتآمر قبل بداية المباراة ليس أمرًا منطقيًّا بالتأكيد.

خطورة اتهامات ترامب

الخطير في الأمر أن الاتهامات لقيت صدى واسع عند مؤيدي ترامب، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته «بوليتيكو» أن 47% من مؤيدي ترامب مقتنعون أن الانتخابات سيتم تزويرها في مقابل 13% فقط من مؤيدي كلينتون.

الكثير من رجال السياسة والمحللين يرون خطرًا كبيرًا في اتهامات ترامب التي لا تستند على أي دليل لأنها ستعيق الانتقال السلمي للسلطة الذي هو أساس العملية الديمقراطية.

المناظرة الأخيرة من الانتخابات: لمن حكم الولايات المتحدة الأمريكية؟

انطلقت فعاليات المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، في جامعة نيفادا بمدينة لاس فيجاس الأمريكية بين المرشحين: دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي مساء أمس الأربعاء، بإدارة الإعلامي كريس والاس، مذيع قناة فوكس نيوز، وذلك لمناقشة عدد من القضايا المهمة والمحورية التي يعتبر من أبرزها قضية المهاجرين واللاجئين، وقضية حقوق المرأة، والتزوير، والضرائب، والتحرش، فضلًا عن قضايا تخص الشرق الأوسط مثل الوضع في حلب، ومعركة الموصل، وغيرها.

المحكمة العليا وحمل السلاح

وبدأت المناظرة بمناقشة قضية المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وبالحديث عن اختيار القاضي التاسع في المحكمة، وذلك لكسر التعادل بين المحافظين والليبراليين من أعضاء المحكمة؛ حيث أكدت كلينتون دعمها لمرشح الرئيس الحالي باراك أوباما لمنصب القاضي التاسع في المحكمة العليا، بينما قال دونالد ترامب أن لديه 20 مرشحًا للمنصب نفسه.

وكانت كلينتون قد أعلنت أنها تريد قاضيًا يواصل العمل على ما اعتبرته إنجازات محققة على صعيد حقوق المثليين، والمساواة، بالإضافة إلى متابعة تمويل الحملات الانتخابية، بينما أكد ترامب أنه سيدعم قاضيًا من التيار المحافظ، بشرط أن يكون يدعم الحق في الحياة، بالإضافة إلى دعمه للتعديل الثاني من الدستور الأمريكي بخصوص حمل الأسلحة للاستخدام الشخصي، وهو الأمر الذي انتقدته كلينتون؛ حيث أكدت أنها تدعم وضع ضوابط إضافية بشأن حمل السلاح للاستخدام الشخصي، كما اتهمت ترامب بأنه مدعوم من قبل مجموعات الضغط في صناعة الأسلحة.

حقوق المرأة: الإجهاض والتحرش

انتقدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وضع الولايات المتحدة الأمريكية لضوابط إضافية بشأن عملية الإجهاض، بحيث جعلته أصعب؛ حيث أكدت كلينتون أنه لا يجب أن يكون هناك أي دور حكومي للدولة في قرارات المرأة المصيرية، مثل قرار الإجهاض، بينما أعلن دونالد ترامب تأييده لهذه الضوابط، وللتدخل الحكومي في مثل هذه القرارات.

كما تحدث المرشح الجمهوري دونالد ترامب نفسه عن جميع اتهامات التحرش الجنسي التي لحقته على مدار الأسبوعين الماضيين، وذلك بعد تسريب فيديو له وهو يتحدث عن النساء بطريقة غير لائقة، بالإضافة إلى اعترافه بمعاملتهن بطريقة غير لائقة تعتبر أقرب إلى التحرش الجنسي؛ حيث واجه ترامب على مدار الأيام الماضية اتهامات من حوالي تسع نساء يتهمنه جميعًا بالتحرش الجنسي، وأعلن ترامب في المناظرة أن هؤلاء النساء «يبحثن عن الشهرة»، كما اتهم حملة هيلاري كلينتون بالترويج لهذه الاتهامات بغير حق، مؤكدًا في النهاية أنه «لا يوجد شخص يحترم النساء أكثر منه»، وسط ضحكات من الجمهور الحاضر في جامعة نيفادا، ليتهرب ترامب من ذلك عن طريق فتح موضوع آخر وهو البريد الإلكتروني الشخصي لكلينتون.

المهاجرون واللاجئون

أكد المرشح الجمهوري دونالد ترامب أهمية وجود إجراءات وقائية قوية على حدود الولايات المتحدة مع الدول الأخرى، وذلك لمنع تهريب المخدرات، ومنع زيادة معدلات الجريمة بالبلاد، مشيرًا إلى أنه يريد في الوقت نفسه بناء سور مع المكسيك لمنع ذلك، ومؤكدًا أن المرشحة هيلاري كلينتون صوتت لذلك من قبل، بينما أكدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أن هناك 11 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة دون وثائق قانونية، وإبعادهم وإخراجهم من الولايات المتحدة في الوقت الحالي هو مهمة صعبة، فضلًا عن كونها لا تتوافق مع طبيعة الشعب الأمريكي.

وكانت كلينتون قد أعلنت أن الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك هما بلدان للمهاجرين، وينبغي معالجة هذا الملف قانونيًّا، وأشارت كلينتون في وقتٍ لاحق من المناظرة أنها لن تغلق الباب أمام الأطفال والنساء من اللاجئين، مشيرةً إلى أنها لن تقبل أي لاجئ إلا بعد فحص ملفه بدقة. وفي الوقت نفسه، انتقد ترامب خطط كلينتون لرفع حصة اللاجئين السوريين إلى 550% من المستوى الحالي، وذلك لأنها تعرض أمن الولايات المتحدة للخطر بحسب قوله.

الولايات المتحدة وروسيا

أشار دونالد ترامب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يحترم المرشحة هيلاري كلينتون، وأنه تفوق عليها في قضية سوريا عندما كانت وزيرة للخارجية، وأنه كان أكثر دهاءً وحيلةً منها في تعامله مع قضايا الشرق الأوسط، مؤكدًا أنه يشكك في الآراء التي ترى أن روسيا هي من تقف وراء تسريبات ويكيليكس التي تنشر من حين لآخر، بينما ردت كلينتون على هذه الأمور بقولها إن بوتين لا يحترمها لأنه يريد «دمية» له في البيت الأبيض.

 

الاقتصاد والضرائب

أعلنت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أنها لن ترفع الضرائب على من راتبه 250 ألف دولار سنويًّا فأقل، وأنها ستدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ورفع الحد الأدنى للأجور، بينما انتقد ترامب عدم دفع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والسعودية أموالًا للولايات المتحدة مقابل الدفاع عنهم، مشيرًا إلى أن انتقاداته لهم قبل عام تسببت في دفعهم بعض الأموال.

ويرى ترامب أن الصين والهند تحققان معدلات نمو أعلى من المعدلات التي تحققها الولايات المتحدة، والتي لا تتجاوز نسبة 1%، مشيرًا إلى أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث فقط دون أفعال، متهمًا إياها بإهدار وإضاعة حوالي ستة مليارات دولار عندما كانت وزيرة للخارجية.

الشرق الأوسط

وبالحديث عن قضايا الشرق الأوسط، اتهم دونالد ترامب الرئيس الحالي باراك أوباما وهيلاري كلينتون بإحداث فراغ في العراق، وهو ما أدى بعد ذلك إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وانتشاره في حوالي 32 دولة إلى الآن؛ حيث أكد ترامب أن خسارة الموصل كانت نتيجة لخروج الولايات المتحدة منها، مشيرًا إلى أن معركة الموصل تم الإعلان عنها؛ مما أدى إلى عدم توافر عنصر المفاجأة بالنسبة إلى تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن أكبر المستفيدين من تحرير الموصل ستكون إيران، التي كانت أكثر دهاءً وحيلةً من الولايات المتحدة، وانتقد أيضًا سجل كلينتون وهي وزيرة للخارجية في ملفات مثل سوريا وليبيا.

بينما أكدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون المضي قدمًا في تحرير الرقة، مشيرةً إلى أن سوريا ستبقى بيئة حاضنة للإرهاب، وذلك بسبب دعم إيران وروسيا للرئيس الحالي بشَّار الأسد، كما أنها أعلنت تأييدها لفرض مناطق آمنة ومناطق حظر للطيران فوق سوريا.

وانتقد ترامب الوضع الحالي في مدينة حلب السورية، مؤكدًا أن المدنيين يقتلون بسبب عدد من القرارات السيئة، معلنًا أنه يرى أن الرئيس السوري بشَّار الأسد أكثر قوة من كلينتون وأوباما، وأثبت أنه أكثر ذكاءً منهما، لأنه استعان بروسيا وإيران التي قدمت لها واشنطن مليارات الدولارات، مشيرًا في الوقت نفسه أن بشار الأسد سيئ، ولكن بديله أسوأ، منتقدًا دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية التي لا يعرفون عنها شيئًا، بحد تعبيره. بينما قالت كلينتون إن صورة الطفل السوري عمران، الذي ظهر في مدينة حلب في فيديو شهير، ما زالت تتذكرها حتى اليوم.

 

ترامب.. بدون سلام ولا قبول للنتائج

وكان المرشح الجمهوري دونالد ترامب قد أكد أنه لن يتحدث عن قراره بشأن قبول نتائج الانتخابات الرئاسية في حال فوز كلينتون، مشيرًا أنه سيرى حينها، ومؤكدًا أنه سيدع الجمهور والصحافة يفكران بشأن قراره الأخير، بينما أكدت كلينتون أن ترامب ليس مهيئًا للرئاسة.

وأشارت الإحصاءات إلى أن هيلاري كلينتون قاطعت ترامب في المناظرة الثالثة والأخيرة حوالي 5 مرات فقط، بينما قاطعها هو 37 مرة، بالإضافة إلى عدم مصافحتهما لبعضهما البعض خلال المناظرة الثالثة، لا قبل بدايتها، ولا بعد نهايتها، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل.

وفي النهاية، طلب كريس والاس، مدير المناظرة، من المرشحين، إلقاء خطاب أخير للأمة؛ فبينما وجهت كلينتون كلمتها للشعب مطالبةً إياه بانتخابها، وجه ترامب في كلمته الأخيرة انتقادات لكلينتون، داعيًا أنصارها إلى أنهم لو انتخبوها سيكون ذلك بمثابة انتخاب أوباما لأربع سنوات أخرى.

وبعد المناظرة الثالثة والأخيرة، أظهرت عدة استطلاعات للرأي تقدم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب بفارق يُقدَّر بحوالي 7%، وهو ما تظهره نتائج الاستطلاع الذي أجرته جريدة «الإيكونوميست»، وغيرها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد