نجح علماء أمريكيون في إنتاج الكائن الحي الأول القادر على تمرير شفرة وراثية ممتدة لأجيال مستقبلية، ممهدين بذلك الطريق لكائنات حية أخرى تستطيع خلاياها حمل الحمض النووي الصناعي، الذي لا يشبه الشفرة الوراثية للكائنات الحية الطبيعية.

يقول الباحثون أن هذا العمل يتحدى الاعتقاد السائد “بخصوصية” الجزيئات المُكونة للحمض النووي. كما زعموا بأن الكائنات الحاملة للحمض النووي المُعزز، يمكن تصميمها لإنتاج أشكال جديدة من الأدوية، والتي لا يمكن صنعها بطريقة أخرى.

لهذا الأمر آثار مهمة تتعلق بفهمنا للحياة، و الاعتقاد السائد بأن الحمض النووي هو جزئ مثالي، كما يقول فلويد رومزبرج، الذي قام فريقه بهذه الأبحاث في كاليفورنيا.

كان تنوع المخلوقات منذ بداية الحياة مكتوبا كشفرة من الحمض النووي المكون من أربعة أحرف:

G, T, C and A

الجزيئات أو القواعد التي تتزاوج مكونة الشكل الحلزوني للحمض النووي، لكن الأبحاث الجديدة تقدم جزيئين جديدين:

X و Y

بدأ الأمر ببكتيريا الإي كولاي، حيث قام روزمبرج بإدخال حلقة من المادة الوراثية الحاملة للحمض النووي المعتاد، بالإضافة إلى قاعدتين صناعيتين.

تشكل القواعد النيتروجينية الأربعة المعروفة للحمض النووي، زوجين من القواعد

G-C) , (T-A))

بينما تشكل الجزيئات الصناعية زوجًا جديدًا هو

X-Y

تستخدم هذه الأزواج لصنع الجينات، و التي يتم استخدامها من قبل الخلايا كقوالب لصنع البروتينات.

اكتشف روزمبرج  أن البكتيريا المعدلة استطاعت أيضا مضاعفة الحمض الصناعي و تمريره للجيل التالي الذي قام بالمثل.

و للمرة الأولي، كما يقول روزمبرج، استطاع كائن أن يستضيف زوجًا ثالثًا من القواعد النيتروجينية المختلفة اختلافا تاما عن القواعد الطبيعية. للآن فإن الزوج الثالث من القواعد لا يقوم بأي عمل في الخلية، و لكن الأمل القادم هو أن يستطيع روزمبرج حثه على القيام بعمل ما.

يسجل المقال أيضا مدح مارتن فوسنجر، عالم الأحياء الاصطناعية بزيورخ، لهذه الأبحاث، و شدة إعجابه بقدرة الآلية المسؤولة عن مضاعفة الحمض النووي بالقيام بذات الأمر مع زوج القواعد الثالث.

إن إمكانيات هذه الكائنات ما تزال كنزًا ينتظر. فيمكن أن تُستَخدم هذه الشفرة الصناعية لصناعة دوائر بيولوجية لا تتداخل مع الوظائف الطبيعية للخلايا، كما يمكن أن يستخدمها العلماء لصناعة بروتينات غير موجودة في الطبيعة، مما يفتح الطريق أمام تطوير العديد من الأدوية ذات القواعد البروتينية.

كان حقل علم الأحياء الاصطناعية مثيرا للجدل في الماضي. أثار بعض الملاحظين المخاوف من قدرة العلماء على صنع كائنات قد تهرب من المعامل و تؤدي إلى كوارث بيئية أو صحية. منذ ما يزيد عن 10 سنوات، قام  إكارد ويمر -بجامعة ستوني بروك، نيويورك-  بإعادة تصنيع فيروس شلل الأطفال من الصفر، لتسليط الضوء على هذه المخاطر المحتملة.

بينما يدافع روزمبرج عن هذه الأبحاث، بقوله أن هذه الكائنات الحاملة للقواعد “غير الطبيعية”، تحمل بداخلها آلية أمان. لا تستطيع هذه الكائنات المعدلة النجاة إلا عن طريق تزويدها بالمركبات الكيميائية المكونة للقواعد الجديدة. بدون المركبات الكيميائية تلك، فإنها تفقد قدرتها على مضاعفة القواعد النيتروجينية الجديدة.

يكمل المقال مقتبسا حديث روزمبرج عن أن مخاوف الناس من علم الأحياء الاصطناعية، هي مخاوف مبررة تماما، وأن على المجتمع أن يفهم ما هو هذا العلم، ليصبح قادرا على اتخاذ قرارات منطقية عما يريده.

كما اقترح روس ثاير، جامعة تكساس، أن  يصبح الحمض النووي الصناعي جزءا رئيسيا من الحمض النووي للكائن. ما الذي يمكن أن يقوم به الكائن بحمض نووي ممتد؟ هل سيكون قادرا على الاحتفاظ بمعلومات بيولوجية أكثر تقدما ؟ كل هذه الأسئلة إنما تعمل الأبحاث على استكشافها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد