من على بعد أمتار قليلة يمكنك أن تشم رائحته بسهولة، ذاك المخدر الأخضر والذي عرفته القاهرة بقوة في تسعينيات القرن الماضي قبل أن يكون الوصول إليه صعبًا في العاصمة؛ القنب، أو «البانجو» كما اشتهر اسمه بين أوساط التجار والمتعاطين في سيناء وبعض محافظات الصعيد، ربما أهمها أسوان وسوهاج، حيث يُزرع ويوزع بسهولة.

ولكن الآن لم يعد هذا المخدر هو الخطر الذي يواجهه شباب الصعيد وسيناء؛ فهناك أنواع جديدة من المخدرات تطل برأسها وتقتحم سوق التعاطي هناك، والخطير في الأمر أن معظم المتعاطين لا يدركون المكونات التي صنعت منها تلك المخدرات الجديدة. في هذا التقرير نأخذكم في جولة بسيناء والصعيد، نطلعكم فيها على كواليس انتشار نوعين جديدين من المخدرات هما:«الشَّبْو» في الصعيد، و«الهيدرو» في سيناء.

مخدر أبيض يجعلك «تفوت في الحيط»

تخرج من محطة القطار في تلك القرية الصغيرة التابعة لمحافظة سوهاج، فتجد شبكة معقدة من المحلات التجارية الصغيرة والـ«تكاتك»، وكل عدة أمتار ربما تصادف امرأة تسير على عجالة وكأنها تشعر بالغربة وسط الطرقات التي يملؤها الرجال فقط.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
هكذا استُخدم «الكريستال ميث» في الحرب العالمية الثانية

ستجد صعوبة في السير على قدميك، ولذلك تستقل التوكتوك إلى وجهتك، وعلى الرغم من هذا الصخب المروري الممزوج بالباعة الجائلين، فهي في النهاية قرية أخرى من قرى مصر؛ حيث لن تتخيل أن وراء إحدى نوافذ تلك المنازل المتواضعة المتراصة بحياء على الجانبين؛ مصنعًا بدائيًّا لصناعة مخدر «الكريستال ميث»، أو كما يطلقون عليه في الصعيد «الشَّبْو»، أو كما يُعرف في القاهرة بالـ«آيس».

وداخل هذا المعمل لن تجد الشخصية الدرامية الشهيرة «والتر وايت» وصديقه «جيسي» من مسلسل بريكنج باد، ولكنك ستجد رجلًا صعيديًّا، ونساء من الفلبين؛ يعملون على إخراج هذا المخدر لزبائنهم المُنتظرين بلهفة، في دواخل القرى المحيطة بهم.

الحاج «ب» كما يطلق عليه أهل القرية، سافر الكويت منذ 15 عامًا، وتزوج هناك سيدة من الفلبين، كان يهوى تدخين الحشيش، ولأنه غالي الثمن وكان يضيع فيه ما يجنيه من مال في العمل، نصحته زوجته بالكريستال ميث، الذي كانت تحضره هي وصديقاتها على شكل قوالب من البودرة وتهربها من المطار على أنها مواد لتنظيف الحمامات والمطابخ، ثم يُصنِّعنها لتعاطيها، والبعض الآخر لترويجها في بعض الدول العربية، مثل: الكويت والإمارات .

بعد ثلاث سنوات، أي منذ 12 عامًا بدأ الحاج «ب» أول معمل للكريستال ميث في قرية تدعى برديس، ووقتها كان يبيع جرام الشبو بداية من 200 جنيه وحتى 300 جنيه وفقًا لجودته، ولكن ثمن الجرام الآن يتراوح ما بين الألف جنيه إلى 1500، ووقتها – منذ 12 عامًا – عندما تعاطاه الشباب هناك هجروا الحشيش وتمسكوا بهذا المخدر الجديد؛ نظرًا إلى قناعتهم بقوة تأثيره في العلاقة الجنسية مع بداية تعاطيه، ولكن على الجانب الآخر كان يصيب متعاطيه بالأرق لمدة تزيد على يومين، كما يصيب المتعاطين بالإمساك، والذي قد يستمر لأيام ويعرض أجسادهم لآلام شديد.

يقول الحاج «ب» لـ«ساسة بوست»: رغم ارتفاع سعر الشبو فإنه ما زال منتشرًا في الصعيد وعليه إقبال شديد من الشباب في الصعيد، وأكد أنه لم يعد صاحب المصنع الوحيد هناك، بل تلك الصناعة بدأت تنتشر وأصبح هناك أكثر من مصنع للشبو في الصعيد، خاصة في سوهاج وقنا.

ولأن المصنع كان في منزل صاحبه؛ سألنا عن كيفية تصريف الدخان الكثيف الذي يخرج أثناء صناعة الشبو، فأكد لنا أن هذا الأمر لم يلفت النظر هناك في القرية، ولم يسبب له أي مشكلات، وعلى الرغم من أن الحاج «ب» يصنعه، لكنه قال لنا إن هذا المخدر «أي مخدر غيره أرحم.. واللي يتمادى فيه ما بينفعش تاني».

منذ عام 2018 وتتوالى الأخبار على صفحات الجرائد المصرية، والتي توثق القبض على أصحاب معامل تصنيع مخدر الشبو المنتشرة الآن في الصعيد، خاصة محافظتي سوهاج وقنا، وفي منتصف عام 2020 جاءت آخر مداهمات الشرطة التي كشفت عن معمل لتصنيع المخدر، ولكن على الرغم من ذلك، ما زال حتى الآن هذا المخدر منتشرًا في سوهاج بكثرة، ويباع بالجرام.

أثناء الحديث مع «أ.ن»، وهو شاب كان يملك متجرًا في واحدة من المناطق السياحية في القرية، وأحيانًا يوفر المخدرات لمن يريدها بصفته وسيطًا بين التجار والسائحين، مؤكدًا أنه ينصح أي فرد من السائحين أنه إذا أراد شراء مخدر فالأفضل هو الحشيش أو البانجو.

ثم أكد أنه يحاول دائمًا إبعاد أذهان أي زائرين، سواء كانوا مصريين أو من بلد أخرى، عن الشبو؛ نظرًا إلى أن صديقًا له انبهر بهذا المخدر فور ظهوره في القرية، وتعاطاه دون أن يدري مدى خطورته، ثم تحول معه الأمر إلى إدمان، وأصبحت حياته عبارة عن رحلة من البحث عن المال لشراء المخدر؛ نظرًا لأن الجرام منه قد يصل لمبلغ 1500 جنيه.

وما أخبرنا به «أ.ن» أن معظم السائحين الأجانب كانوا يعرفون طبيعة هذا المخدر، ولذلك كانوا يرفضونه بشدة، أما شباب القرية فليسوا على علم بطبيعته، و«كل اللي أعرفه عنه أنه من طالع من الأرض»؛ هكذا وضح شاب معلوماته عن الشبو، وهو شاب متعلم حاصل على شهادة جامعية، بينما معظم شباب القرية الآخرين لم يخرجوا إلى العالم مثله، ما يوضح أن هوية هذا المخدر مجهولة بالنسبة لمتعاطيه. على استحياء طلبنا من هذا الشاب لقاء مع صديقه الذي يعاني من إدمان الشبو، ولكنه لم يوافق سوى على الحديث في الهاتف معنا.

صورة لشابة أمريكية قبل إدمان الميث وبعده

من الصعب أن تفهم كل الكلمات القادمة لك عبر الهاتف، معظمها تحذيرات من المخدر يوجهها لآخرين لا يسمعون حديثه، والجزء الآخر سب في هذا المخدر الذي أهدر فيه ما جمعه من مال، والغريب أن جزءًا من المكالمة كان مدحًا شغوفًا بالمخدر، خاصة في بداية تعاطيه له، وهو يصف الشعور الذي منحه إياه من سعادة وقوة وصفها بشعوره أثناء تعاطيه بأنه يجعله قادرًا على أن «يفوت في الحيط». ولكن تلك الفترة المحمومة الممتعة تنتهي ويأتي وراءها أعراض أخرى تدمر متعاطيه، فما حقيقة هذا المخدر؟

«الميث.. جائحة غير قابلة للتوقف»

في تقارير أصدرتها مؤسسة «درج فري دوورلد» غير الربحية، والتي تهدف إلى تثقيف الشباب في أنحاء العالم عن أنواع المخدرات المنتشرة؛ وضحت أن الشبو أو كما يعرف عالميًّا بالكريستال ميث من أكثر المخدرات سريعة الإدمان، ويمكن أن تؤثر في المتعاطي بعد مرات قليلة، وهذا المخدر على عكس بعض المخدرات الأخرى؛ لا يُصنع من أي مواد نباتية، بل هو صناعي بنسبة 100%، ويعتمد في تصنيعه على مادة الميثامفيتامين، وهي مادة منشطة للجهاز العصبي، ويخرج من معامل تصنيعه على شكل بلورات أو حبيبات تشبه الكريستال الأزرق أو الأبيض؛ حسب جودة تصنيعها، ويمكن تدخين هذا المخدر، أو حقنه، أو استنشاقه، أو حتى ابتلاعه، وقد تصل مدة تأثيره إلى 12 ساعة كاملة.

في المسلسل الأمريكي «بريكنج باد»، والذي دارت أحداثه حول مدرس الكيمياء الذي يتجه إلى «طبخ» الكريستال ميث، جُسدت العديد من المشاهد والتي كانت الأقرب في توضيح كيفية صناعة هذا المخدر، يمكنك مشاهدة هذا المشهد ليسهل عليك تخيل خروج هذا المخدر للمتعاطين.

في تقرير مصور نشرته «فايس» عام 2019 تحت عنوان «الميث.. جائحة غير قابلة للتوقف»؛ وضح مدى انتشار هذا المخدر في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتشار المعامل التي تصنعه، سواء التي تخص الشباب المجربين أو المحترفين، والذين عادة ما يكونون مهاجرين يعيشون في أمريكا.

ووفقًا للتقرير الذي أصدره المعهد الوطني الأمريكي لرصد تعاطي المخدرات في العام 2019 عن المعلومات التي جمعت بالعام 2017، فهناك ما يقرب من مليوني مواطن أمريكي تعاطوا الكريستال ميث خلال العام السابق لإجراء البحث، كان متوسط أعمار المتعاطين منهم 23 عامًا.

ولكن هذا المخدر الذي يصنع في أمريكا، وتعد الولايات المتحدة هي موطن انتشاره الأصلي، سواء صنع داخلها أو مرر عبر الحدود، كيف وصل إلى مصر؟ بل كيف وصل إلى تلك القرى الصغيرة الفقيرة في الصعيد؟ في السنوات القليلة الماضية بدأ هذا المخدر في الانتشار في مصر، وكان في الأساس مخدرًا يستهدف الأغنياء نظرًا لأسعاره المرتفعة.

وفي حديثنا مع شقيق شاب مصري عاد إلى أسرته من دبي منذ عامين، بعد فترة طويلة من العمل هناك ساعدته على تكوين ما أطلق عليه «ثروة صغيرة»، تلك الثروة التي أنفقها على «الآيس» وما تبقى منها أنفقها على المصحة العلاجية، كما كلفه هذا الإدمان طلاقه مرتين، «ي.ع» الذي كان شابًا رياضيًّا مفتول العضلات، يواظب على الذهاب إلى الصالة الرياضية، حوَّله هذا المخدر إلى مُفلس و«ضائع» كما وصفه أخوه.

وبعد انتشاره في القاهرة، وجد الشبو أو الآيس طريقه إلى محافظات الصعيد، وجاء هذا عن طريق بعض سكان القرى أنفسهم، الذين عادوا من الدول العربية بعد أن جمعوا بعضًا من المال، وقرر اثنان منهم أن يكون مشروعهما الاستثماري مصنعًا للشبو.

أخبرنا «م.خ» أو الحاج كما يطلقون عليه في القرية، أن البانجو – من وجهة نظره – على الرغم من أضراره فهو لا يقارن بخطورة هذا «الملعون» كما وصفه قاصدًا الشبو، مؤكدًا أنه شاهد شبابًا كانوا «زي الورد» يضيعون بسببه، وهذا لأنهم يتعاطونه دون دراية بطبيعته، فهم يظنون أنه مثل الكوكايين، ولكن مما رآه الحاج، فهو يجزم أن ما يفعله الشبو هو أخطر من الكوكايين ذاته.

أخبرنا الحاج أنه بدأ بزراعة البانجو لسببين، الأول بسبب تدهور السياحة في الصعيد بسبب جائحة كورونا، وهي كانت مصدر دخله الرئيسي، والسبب الثاني هو محاولة منه لاستبدال البانجو بالشبو بين الشباب، و«نرجع زي زمان بقى»، قالها متحدثًا عن الأيام التي كان يتعاطى فيها كل الشباب البانجو والحشيش على كونها أيامًا جميلة يحن إليها، فهو «لا يسبب الإدمان وسعره رخيص»، موضحًا إدراكه أن للبانجو والحشيش مخاطر على الصحة، ولكن إذا كان عليه أن يختار المخدر الذي يتعاطاه شباب بلده، فالبانجو «أرحم»، على حد وصفه.

ما يجب أن تعرفه عن الشبو

بعد الشعور بالحماسة والسعادة في المرات الأولى لتعاطي الشبو، والتي من شأنها أن تجعل متعاطيها مدمنًا، تأتي الرحلة التي يطلق عليها البعض رحلة الموت نظرًا لخطورتها، حين تبدأ أعراض التعاطي تظهر على الشخص، والتي تتمثل في زيادة حرارة الجسم المصحوبة بارتفاع شديد في ضغط الدم، وزيادة في ضربات القلب لدرجة مجهدة لعضلة القلب، والتعرض للتشنجات الجسدية التي قد تنتهي بنزيف في المخ أو السكتة الدماغية، وقد يتسبب تعاطي الشبو في اضطرابات في ضغط الهواء في الرئة، والذي قد يتسبب أيضًا في انهيار الرئة وتعرض المتعاطي للفشل في الجهاز التنفسي.

هذا بالإضافة إلى الهلاوس السمعية والبصرية التي يتعرض لها مدمن الشبو، ورؤيته لأمور ليس لها علاقة بالواقع، وظهور علامات من البثور والدمامل على الجلد، وتساقط الأسنان، واضطرابات في الطعام تؤدي إلى نقصان شديد في الوزن.

ماذا لو كنت تقرأ هذا التقرير وأحد أفراد أسرتك وقع فريسة للشبو أو الآيس؟

يجب أن تدرك أن العلاج المنزلي أمر صعب للغاية، فأعراض الانسحاب لهذا المخدر قوية وقد تدفع صاحبها للانتحار أو ارتكاب أعمال العنف مع من حوله، ولذلك فإن مدمن الشبو يجب أن يُحجز في مصحة لعلاج الإدمان، ليبدأ رحلة ليست بقصيرة تحتاج الكثير من الصبر والإرادة.

وفي النهاية ننصحك أيضًا بمشاهدة فيلم The Evil Within، والذي كتبه وأخرجه أندرو جيتي، الذي ورث ثروة كبيرة عن عائلته أنفقها على إدمان الميث وصناعة هذا الفيلم؛ ليتحدث فيه عن تجربته مع هذا المخدر، هذا الفيلم هو رحلة في عقل مدمن شبو قادر على نقل التجربة المؤلمة التي تعرض لها، والتي وصف فيها وجود المخدر في جسمه بوجود الشيطان داخل روحه؛ سيكون هذا الفيلم نافذة لك على الجانب المظلم الذي يعيشه مدمن الشبو.

الهيدرو.. شكله يشبه البانجو ولكنه أخطر

ومن الصعيد، نتجه سويًّا إلى سيناء، وهي واحدة من المحافظات المصرية، التي يُعرف عنها توفر المخدرات، وسيلةً للجذب السياحي. يخبرنا «ح.أ» شاب قاهري يعمل في مجال الدعاية والإعلان، أنه يسافر بمعدلات ثابتة إلى سيناء لشراء البانجو وإحضاره معه إلى القاهرة، وهذا لأن أسعار الحشيش في القاهرة وصلت لأسعار «خرافية» كما وصفها، والتي قد تصل إلى 900 جنيه للسنتي الواحد  – بحجم إصبع اليد – بعد أن كان منذ سنوات قليلة السنتي نفسه يباع بـ200 جنيه فقط، ولأن البانجو غير متوفر في القاهرة، فهو – ح.أ – يسافر إلى سيناء ليحضره معه، ولكن في السنوات الأخيرة بدأ البانجو يتراجع في سيناء، ويحل محله مخدر يشبهه تمامًا اسمه «الهيدرو».

يظن الكثير من الشباب الزائرين لسيناء أو المقيمين فيها أن الهيدرو مثله مثل البانجو أو الماريجوانا، ولكن ما لا يعرفه الكثير من متعاطي هذا المخدر أنه ليس مخدرًا طبيعيًّا، بل يضاف إليه ما يقرب من 60 مركبًا كيميائيًّا من أهمها المركب الكيميائي رباعي هيدرو كانابينول، وهو الذي اشتق منه اسم المخدر، ولكن أيضًا يضاف للهيدور مركبات مثل: الأيزو فثاليك، والكافيين، والأستون، ومبيدات حشرية.

بجانب الأضرار الصحية التي قد تتعرض لها من تدخين البانجو، فإن الهيدرو يمكن إدمانه نظرًا للمركبات الكيميائية التي تضاف إليه؛ ولأنه شبيه للبانجو في الشكل، والسعر – يباع بـ100 جنيه اللفافة أو الكيس والتي تكفي لحوالي 20 سيجارة – فقد انتشر بكثرة في سيناء، دون العلم بخطورته.

يخبرنا  الشاب «ن.ع»، والذي يتاجر في الهيدرو في سيناء، بأن هذا المخدر أسهل في الزراعة؛ لأنه يمكن زراعته في أماكن مغلقة على عكس البانجو؛ ما يوفر بعض الأمان لصانعه، ويحصل على إقبال من المتعاطين في سيناء؛ نظرًا لأن تأثيره أقوى من البانجو الذي اعتادوا عليه، في المقابل رائحته تعد نفاذه أكثر من الأخير.

وأثبت مخدر الهيدرو أنه يحمل قدرة إدمانية أكبر بكثير من الحشيش ومنتجات القنب الهندي، وبمجرد تعاطيه يصل بشكل أسرع إلى المخ ويسبب اعتمادًا جسديًّا في وقت قصير مما يمنحه خطورة مضاعفة عن باقي المواد المخدرة.

سيناء ليست المنطقة الوحيدة التي تأثرت بانتشار هذا المخدر، بل إن فلسطين تعد من البلاد التي اقتحمها هذا المخدر منذ العام 2015 تحت أكثر من مسمى، مثل: مستر نايس، ومسطولون، وأبو سمرة، وبلو آي، ودكتور، ومبسطون، ويشاع بين الناس أن هذا المخدر دخل إلى فلسطين عن طريق إسرائيليين وروِّج له بطريقة جذابة، وعند طرحه في الأسواق بفلسطين للمرة الأولى أطلقوا عليه المخدرات القانونية، وهو الاسم الذي جذب الكثير من المتعاطين، وكان يباع في عبوات جذابة ولها أشكال مغرية مثل الرسوم المتحركة، أو النساء الرشيقات، وكان يروج له هناك أيضًا على كونه منشطًا جنسيًّا لكبار السن.

ما يجب أن تعرفه عن مخاطر الهيدرو

مخدر الهيدرو يعرض متعاطيه للإدمان، وعند الوصول لهذه المرحلة، يصاب المتعاطي بالاكتئاب والتقلبات المزاجية، والشعور بالهياج الشديد والعصبية واستخدام العنف تجاه الآخرين، كما يصيب متعاطيه بالهلاوس السمعية والبصرية، وضعف الذاكرة، والانفصال عن الواقع، وزيادة ضربات القلب، وبعد فترة من تعاطيه قد يتعرض المتعاطي للسكتة القلبية بسبب الارتفاع الحاد في ضغط الدم، والذي يؤدي إلى حدوث جلطات ونزيف داخلي بسبب تمزق الأوعية الدموية، مما ينتج منه سكتة قلبية مفاجئة.

ولكن على عكس الشبو، فالهيدرو يحتاج وقتًا أطول من التعاطي حتى تصل إلى الإدمان، كما أن طريق علاج الإدمان منه أيسر وأسهل من علاج إدمان الشبو أو الآيس، ولكن على الرغم من ذلك لا ينصح الأطباء مدمني الهيدرو بمحاولة الإقلاع عنه بمفردهم دون إشراف طبي؛ فيجب أن يلتحق الراغب في التعافي في واحدة من مصحات علاج الإدمان؛ لأن التغيرات المزاجية المترتبة على أعراض انسحاب المخدر، قد تدفع المدمن لإيذاء نفسه.

الأخطر من تعاطي المخدرات أحيانًا، هو  تعاطي المخدرات دون العلم بمكوناتها ومخاطرها، تخبرنا «أ.ح» متعافية من إدمان عقار ليرولين أو ليريكا وفقًا للشركة المنتجة، أنها تعاطته في البداية بالعام 2014 لأن صديقًا لها أخبرها بأنه يساعده على العمل ساعات طويلة، وكان يباع دون وصفة طبية في الصيدليات، ولذلك كان سهلًا لها الحصول عليه، بعد شهرين من استخدامه يوميًّا توقفت عنه لتجد نفسها تواجه أعراض انسحاب، وظنت أنها حالة اكتئاب وعندما ذهبت إلى الطبيب النفسي أخبرته عن العقار ليخبرها أنه أصبح من العقاقير الإدمانية، وهناك خطة لإدراجه ضمن جدول المخدرات الممنوعة، وهو الآن بالفعل غير متاح دون وصفة طبية.

الكثير من المال والكثير من الصحة والأسر المحطمة بسبب انتشار المخدرات، خاصة بين المجتمعات التي تجهل خطورتها، ويتعاطاها الشباب ظنًّا منهم أنها مخدر مثل الحشيش أو البانجو يمكن تدارك خطورتها والتخلص منها وإن كان ببعض الصعوبة، وفي هذا التقرير حاولنا إلقاء الضوء على نوعين من المخدرات، معظم متعاطيها لا يدركون خطورتها الحقيقية.

المصادر

تحميل المزيد