تبارى أمس الإثنين 26 سبتمبر (أيلول) المرشحان الرئاسيان في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، في المناظرة الأولى من ثلاث مناظرات رئاسية بجانب مناظرة بين المرشحين على منصب نائب الرئيس.

المناظرة الأولى مدتها 90 دقيقة مقسمة لستة أقسام بحيث تكون مدة كل قسم خمس عشرة دقيقة ويناقش كل قسم إحدى القضايا الرئيسية بحيث يُمنح كل مرشح دقيقتين. المناظرة التالية ستكون بين المرشحين على منصب نائب الرئيس، تيم كاين ومايك بينس، وستكون في الرابع من أكتوبر في ولاية فرجينيا، ومدتها تسعون دقيقة أيضًا ولكنها مقسمة لتسعة أقسام، بحيث يمتد كل قسم لعشر دقائق ويُمنح كل مرشح دقيقتين. المناظرة الرئاسية الثانية ستعقد في التاسع من أكتوبر في ولاية ميزوري وستقسم لنصفين، في النصف الأول سيتلقى المرشحان الأسئلة من الجمهور، وفي النصف الثاني سيتلقيان الأسئلة من مدير المناظرة. أمَّا المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة ستقام في التاسع عشر من أكتوبر في ولاية نيفادا، وستكون مماثلة للمناظرة الرئاسية الأولى.

وقد أصبحت المناظرات الرئاسية من طقوس الانتخابات الرئاسية الأمريكية منذ بدايتها في انتخابات عام 1960، والتي تنافس فيها جون كينيدي، وريتشارد نيكسون، وشاهدها 70 مليون مشاهد. ولكن المرشحين المتقدمين في الاستفتاءات كانوا يتخوفون من المشاركة في تلك المناظرات حتى عام 1976 حتى لا تؤثر على شعبيتهم. عادت المناظرات في انتخابات 1976 بين جيمي كارتر، وجيرالد فورد، والتي حسمها كارتر. ولكنه عاد وخسر أمام رونالد ريجان عام 1980.

شهدت المناظرت على مر التاريخ بعض اللحظات الفارقة التي أثرت على المعركة الانتخابية، ففي انتخابات 1992 بين جورج بوش الأب وبيل كلينتون، وتحديدًا في المناظرة الثانية بدا بوش متململًا وتم اصطياده وهو ينظر في ساعته مما أثر كثيرًا على حظوظه ليخسر الانتخابات أمام كلينتون ويصبح من القلة الذين لم يستطيعوا الوصول لفترة رئاسية ثانية. تكرر الأمر بصورة أخرى في انتخابات 2000 بين جورج بوش الابن وآل جور بعدما التقطت الكاميرات جور وهو يتنهد بسخرية بعد إجابة بوش على أحد الاسئلة. وفي آخر انتخابات بين باراك أوباما ومت رومني في 2012 لم يكن أداء أوباما جيدًا في المناظرة الأولى وبدا كما لو لم يكن قد استعد جيدًا للمناظرة ولكنه استطاع أن يعود للمقدمة في المناظرتين التاليتين.

وفي هذا التقرير يمد ساسة بوست قُرَّاءه بأهم ما حدث في المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات 2016 بين دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون.

الاقتصاد الأمريكي

بدأ مدير المناظرة، ليستر هولت، بالمحور الأول للمناقشة وهو محور الاقتصاد والرفاهية، وقال إن هناك حقيقتين اليوم في الولايات المتحدة بخصوص الاقتصاد الأمريكي، الحقيقة الأولى أن المؤشرات والإحصائيات تشير بارتفاع وزيادة عدد الوظائف المتاحة، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور على مدار ست سنوات ماضية، وأمَّا الحقيقة الثانية فهي عدم وجود عدالة في توزيع الأجور وذلك بالنسبة لنصف عدد الأمريكيين تقريبًا، وبناءً عليه قام هولت بإلقاء سؤاله الأول لكل مرشح وهو: لماذا تعتبر أنت أفضل من المرشح الآخر فيما يخص توفير الوظائف؟

توفير الوظائف وفرص العمل

بدأت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كلمتها بالترحيب بالجميع، وبالإشارة إلى أن اليوم هو العيد الثاني لميلاد حفيدتها، والتي تعتبر أمل المستقبل، والتي ترى كلينتون أنه يجب على الأمريكيين أن يستثمروا في أمثال هذه الحفيدة. أقرَّت كلينتون بأنه يجب بناء اقتصاد قوي يحتوي الجميع، وليس فقط الأغنياء. ولن يحدث هذا إلا بوجود وظائف جديدة، وتحسين الوظائف القديمة مع رفع الأجور. وحتى يمكن خلق وظائف جديدة فينبغي العمل أكثر فيما يخص البنية التحتية، والتصنيع، والتكنولوجيا، ودعم الابتكارات والمبادرات الجديدة، فضلًا عن مشروعات الطاقة المتجددة، والشركات الصغيرة. وهذا لن يحدث إلا برفع الحد الأدني القومي للأجور، مع ضمان أجور عادلة ومتساوية للنساء أيضًا.

وانتقلت كلينتون للحديث عن وجوب دعم أولئك الذين يحاولون تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل، بل تحدثت عن دعم الأسرة بشكلٍ عام فيما يخص العمل، فمثلًا ينبغي أن يكون هناك أجازات مرضية مدفوعة الأجر للعاملين بالأسرة، وأيضًا ينبغي وجود رعاية صحية متاحة للأطفال، فضلًا عن وجود فرص متاحة للتعليم بدون ديون لدفع مصروفات الكليات. كل هذا لن يحدث في نظر كلينتون إلا عن طريق وجود عدالة في التوزيع بين الأغنياء الذين يتقاضون أجورًا كبيرة، وبين الفقراء.

تقليل الضرائب المفروضة

أمَّا المرشَّح الجمهوري، دونالد ترامب، فقد بدأ حديثه بالشكوى حول الوظائف التي تفقدها الولايات المتحدة، إما لصالح المكسيك، أو لصالح دول أخرى. ويؤكد ترامب أن المكسيك أصبحت رائدة في بعض المجالات بسبب ذلك. ويضرب المثل بالصين التي تقوم بتخفيض قيمة عملتها وذلك حتى تستحوذ على نسبة أكبر من السوق العالمية، كما أن هناك عددًا آخر من الدول التي تفعل الشيء نفسه، وذلك دون أن يقف لهم أي أحد من الولايات المتحدة. ويؤكد ترامب مرة أخرى أن هناك آلاف الوظائف والشركات تفقدها الولايات لمتحدة لصالح دول أخرى.

وأعلن ترامب اتفاقه مع كلينتون فيما يخص أهمية وجود رعاية جيدة للأطفال، ولكن الاختلاف بينهما سيكون على النسبة التي يجب تخصيصها لذلك، حيث أكد أن هذه النسب ستتم مناقشتها لاحقًا. ويعود ترامب مرة ثالثة للتأكيد على الشركات التي تغلق فروعها في الولايات المتحدة أو التي تُسرِّح العاملين الأمريكيين ليحل محلهم عاملين مكسيكيين آخرين. وادعى ترامب أن شركة فورد لصناعة السيارات هي إحدى الشركات التي نقلت عملها إلى المكسيك بدلًا من الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي نفته الشركة في تدوينة لها أثناء المناظرة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، مشيرةً إلى أنها خلقت حوالي 28 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة، واستثمرت ما يزيد عن 12 مليار دولار.

ويرى ترامب أن حل الأزمة الاقتصادية في رأيه سيكون عن طريق خطته التي تتبنى خفض الضرائب المفروضة من  35% إلى 15%  للشركات الكبيرة والصغيرة، وهو ما لم يحدث منذ عصر الرئيس الأسبق رونالد ريجان، وهو ما اعترضت عليه كلينتون بشدة على الخفض الحاد للضرائب الذي يطلبه ترامب، وتؤكد أن هذا الخفض سيكون في صالح الأثرياء أكثر من الفقراء.

التجارة الدولية

دعا دونالد ترامب إلى إعادة النظر  والمناقشة في جميع الاتفاقيات التجارية التي عقدتها لولايات المتحدة من قبل مع أي دولة من دول العالم، وخاصة اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية «نافتا»،  وهو ما سيؤدي – بحد تعبيره – إلى وقف سرقة الشركات والوظائف من الولايات المتحدة لصالح دول آخرى، وهو الأمر الذي اعترضت عليه كلينتون مؤكدةً أن الشعب الأمريكي يمثل فقط  5% من سكان العالم، وبالتالي لا مفر من عقد اتفاقيات تجارية مع باقي سكان العالم، الذين يمثلون  95%  من سكان العالم، كما أكدت دعمها لاتفاقية نافتا.

وفي هذه اللحظة، قررت كلينتون إجراء مقارنة بسيطة بين نشأتها ونشأة ترامب، لتؤكد أن خطتها الاقتصادية هي الأفضل؛ فتذكر أن ترامب بدأ حياته محظوظًا برأس مال حوالي 40  مليون دولار أخذها من والده، ومع الوقت أدرك أنه كلما ساعد الأغنياء سيكون الفقراء في حال أفضل، أمَّا هي فقد تربت في أسرة من الطبقة المتوسطة، ووالدها كان رجل أعمال بسيط، عمل كثيرًا حتى يتمكن من بناء ثروة، ولذلك فهي أقدر على التعامل مع الاقتصاد والتجارة فيما يخص الطبقة المتوسطة والفقيرة عن دونالد ترامب.

الأمن القومي والسياسة الخارجية

كان لمحور السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي نصيبًا كبيرًا من تسليط الضوء أثناء المناظرة الأولى بين كلينتون وترامب؛ فكل منهما حاول أن يعرض وجهة نظره وخططه لمعالجة تلك القضايا، وبالتأكيد حاول كل مرشح انتقاد خطط المرشح الآخر المنافس له، وتمت مناقشة مجموعة من النقاط تحت بند الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتي شملت روسيا، وما يُعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، بالإضافة إلى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

روسيا

اتهمت هيلاري كلينتون الحكومة الروسية بأنها وراء مجموعة من الهجمات الشبكية التي نُفذت على اللجنة القومية بالحزب الديموقراطي، فيما حاول دونالد ترامب نفي التهمة عن روسيا حينما قال «من الممكن أن تكون روسيا، بل من الممكن أن تكون من الصين أيضًا»، وعلى الرغم من أن حكومة الولايات المتحدة لم تعلن أن الحكومة الروسية بشكل رسمي هي المسؤولة عن تلك الهجمات، إلا أن الأدلة المُعلنة أن الهجوم عالي الدقة تم تنفيذه من روسيا وليس الصين.

وانتقدت هيلاري كلينتون أيضًا المدح المستمر من دونالد ترامب للرئيس الروسي فلادمير بوتن؛ حيث أن دونالد ترامب لطالما يرى أنه قائد جدير بالاحترام وأنه ناجح كرئيس لدولة روسيا، حتى أنه في إحدى اللقاءات أثناء حملته الانتخابية قد قال أنه أفضل من باراك أوباما.

تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»

لم يقدم دونالد ترامب خطة واضحة للتعامل مع ما يُعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق لأنه يرى أنه لا يجب أن يعلن عن الخطط حتى يضمن عنصر المفاجأة في مقاومة التنظيم، في حين أنه انتقد سياسة باراك أوباما بأنه قام بتقليل سلطات وقوة البنتاجون «القيادة العليا للجيش الأمريكي» في التعامل مع داعش في إشارة منه لفشل القيادة الحالية في القضاء على داعش.

وعلى النقيض تمامًا، أعلنت هيلاري كلينتون خططًا واضحة للتعامل مع التنظيم؛ حيث قالت إنها لن تسمح بوضع قوات عسكرية أمريكية للتعامل البري مرة أخرى في العراق أو في سوريا، وأن خطتها للتعامل مع التنظيم سوف تتضمن مساعدة العرب والأكراد في القضاء على داعش.

الغزو الأمريكي للعراق

اعترض كلا المرشحين على حرب العراق واتفقا معًا أنها كبدت الولايات المتحدة الكثير من الخسائر، كان هذا في الوقت الذي اتهمت كلينتون ترامب بتأييده للغزو الأمريكي للعراق، الأمر الذي نفاه دونالد ترامب ووصفه بالادعاء والكذب، ودافع عن نفسه مؤكدًا أنه لم يؤيد الغزو الأمريكي للعراق منذ الأيام الأولى، وأن تلك الحملة هي من صنع حملة هيلاري كلينتون لتشويه صورته أمام الناخبين.

مصادر الطاقة وحماية البيئة

تحدثت هيلاري كلينتون عن مجموعة من الخطط لاستخدام بعض مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة وذلك لبحث سبل معالجة المشاكل البيئية الناتجة عن الأزمة العالمية المناخية المعروفة باسم تغير المُناخ، وانتقدت كلينتون ترامب لأنه وصف هذه المشكلة على أنها نكتة من صنع الصين في إشارة  لإحدى تغريداته في عام 2012، والتي قال فيها «إن قضية الاحتباس الحراري تم الترويج لها من قبل الصين حتى تقلل من كفاءة وإنتاجية مصانع الولايات المتحدة»، وقد قابل دونالد ترامب هذا الأمر بالرفض وقال إنه لم يقل ذلك.

معدل الجريمة والعنصرية ضد المواطنين السود

انتقدت مرشحة الحزب الديموقراطي هلاري كلينتون قانون الجريمة الأمريكية وقالت إنه يظلم مجموعة الأقليات مثل الأمريكين ذوي الأصل الأفريقي وذوي الأصل اللاتيني، وتحدثت أنه لابد أن يكون هناك نظام مراقبة لتعامل الشرطة مع المواطنين وخاصةً الأقليات، وأن قانون التحكم في حمل الأسلحة لابد أن تتم السيطرة عليه بحيث أن الوضع الحالي يسهل حمل السلاح لأي شخص مما أدى إلى ارتفاع نسبة الجريمة إلى درجة كبيرة.

ورد دونالد ترامب بأن كلام السيدة كلينتون يفتقد لكلمتين «النظام، والقانون» الذي بدونهما لن تتم السيطرة على حالة ارتفاع الجريمة والعنصرية. وأبدى ترامب اعتراضه أيضًا على طريقة تعامل بعض أفراد الشرطة الأمريكية مع الأمريكيين الأفارقة حيث قال: «إن الأمريكيين الأفارقة ذوي البشرة السمراء يعيشيون في جحيم، فأنت معرض للقتل إن خرجت من منزلك فقط».

أزمات جانبية: البريد الإلكتروني وتقرير الضرائب

إلى جانب المحاور الرئيسية التي تطرقت لها المناظرة، تطَّرق المرشحون لقضايا وأزمات جانبية، فقد تطرقت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى عدم إعلان دونالد ترامب لتقريره الضريبي الخاص به، الأمر الذي اعتبرته كلينتون خوفًا من كشف راتبه الأصلي الخاضع للضرائب الاتحادية للأمريكيين، أو أنه ليس ثريًا كما يدَّعي. الأمر الذي رد عليه ترامب بأنه يملك دخلًا هائلًا، مشيرًا إلى أنه قد حان الوقت لتولي البلاد من قبل شخص على دراية بأمور المال. وأشار ترامب إلى أن دفع القليل من الضرائب أمر مهم بالنسبة لرجال الأعمال، وأن عدم معرفة العامة ما يدفعه من ضرائب اتحادية بأن «هذا يجعلني ذكيًا».

وفي الوقت نفسه، أثار المرشح الجمهوري دونالد ترامب أزمة البريد الإلكتروني للمرشحة هيلاري كلينتون مؤكدًا أنه على استعداد لنشر تقريره الضريبي الخاص به، مخالفةً لتعليمات محاميه، وذلك في حالة قامت كلينتون بنشر رسائل البريد الإلكتروني الشخصي الخاص بها الذي استخدمته عندما كانت وزيرة للخارجية من قبل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد