لم يكن انتخاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صدمة لماكينات الإعلام، والخبراء، والسياسيين فقط. بل كان وقعه شديدٌ على حملة المليارات، الطبقة التي يشير إليها المرشح الأمريكي اليساري، بيرني ساندرس بطبقة الـ1%، الحاملة لثروة مجموعها أكبر من مجموع ثروة 90% من الشعب الأمريكي. إلّا أنّ هذه النسبة 1%، لا تعني بالضرورة أنّهم في صفٍ واحد، فصعود نجم ترامب قد غيّر المعادلة.

وجود ترامب في الرئاسة، منتهجًا نهجًا شعبويًا، مغايرًا لما هو تقليدي، هزَّ القاعدة التي حفظت هذه الطبقة لسنوات طويلة، وهي أنّ هذه الطبقة عادةً ما تعمل من وراء المؤسسات السياسية، فيما يضمن مصلحة أموالها. وجود ترامب، بوصفه رئيسًا مليارديريًّا، شعبويًّا، يظن أنّه يحمل مجرى التاريخ على كتفيه، شكّل خطرًا على البعض من هذه الطبقة خصوصًا الذين يميلون إلى كفة الديمقراطيين.

يستعرض هذا التقرير أبرز خمس شخصيات أمريكية ملياردرية تحمل العداء للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

1- مايكل بلومبيرج.. يترشح للرئاسة لهزيمة ترامب

يعتبر مايكل بلومبيرج شخصية أمريكية، جمعت بين السياسة والمال. فقد خدم بصفته عمدة لولاية نيويورك لمدة 11 سنة، من عام 2002 إلى 2013، كما أنّه أحد المؤسسين والرئيس التنفيذي لشركة بلومبيرج العالمية، والتي تقدر أرباحها بـ10 مليارات دولار، وتبلغ ثروة بلومبيرج «المُعلنة» 60.2 مليار دولار.

جمعت ملاعب الجولف ومدينة نيويورك بلومبيرج وترامب، ونشأت بينهما علاقة طيبة، كان ذلك عندما كان ترامب تاجر عقارات مشهورًا في المدينة. وكان بلومبيرج يمدح صديقه في وسائل الإعلام، إذ صرح عام 2004: «إذا كان يوجد من أحدث تغييرًا هائلًا في مدينة نيويورك، فهو دونالد ترامب»، وفي الجهة الأخرى؛ فقد ذكر ترامب في أحد خطاباته بأنّ بلومبيرج هو «أعظم» عمدة شهدته نيويورك.

 من أقصى يسار الصورة: دونالد ترامب، مايك بلومبيرج، جاريد كوشنر في نيويورك عام 2013

برزت مشاعر العداء والتوتر في علاقتهما إلى السطح عام 2016، وهو الحدث الرئيسي الذي أظهر أصدقاء ترامب من أعدائه، إلى حدٍ كبير. فقد كان بلومبيرج يحث الناخبين لدعم المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، وذلك تجنبًا لمن أسماه بالـ«الدهماوي الخطير» الذي يشكل خطرًا على أمريكا، في إشارة إلى ترامب. من المعروف أيضًا، أنّ بلومبيرج لا يقترب من منصب الرئاسة، وكان بداية العام الماضي 2019، مترددًا في دخول سباق انتخابات 2020.

إلا أنّ فوز ترامب في الفترة الحالية، وإمكانية استمراره لفترة ثانية، من الواضح أنّه هزه شخصيًا، فقد أعلن عن انضمامه في سباق الرئاسة لعام 2020، ممثلًا عن الحزب الديمقراطي في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ومعلنًا في حسابه الرسمي في تويتر، أنّه مترشح لـ«هزيمة دونالد ترامب وإعادة بناء أمريكا».وبين بلومبيرج وترامب، سجالات وحرب قائمة على منصة تويتر، فالأخير الذي من عادته أنّ يطلق أوصاف تحقيرية على أعدائه، كان قد وصف بلومبيرغ بالـ«Mini Mike»، أي «بمايك الهزيل».

2- توم ستاير.. الذي أراد عزل ترامب منذ البداية

كما هو بلومبيرغ. فإنّ توم ستاير، الملياردير الأمريكي والمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية 2020، الذي يُعرف بدفاعه الشديد عن البيئة وقضايا التغير المناخي، كان قد غرّد معلقًا على فوز ترامب الأخير، بأنّ ترامب «لا يذكر» التغير المناخي، على عكسه هو الذي يقاتل من أجل هذه القضية. وكان ستاير قد قدّم ما يقارب الـ75 مليون دولار للحزب الديمقراطي لتجنب فوز ترامب.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أطلق ستاير حملة مبكرة هدفها عزل ترامب من منصب الرئاسة، تحت عنوان «Need to Impeach» بمعنى «العزل أصبح ضرورة». وكانت هذه الحملة تجمع التواقيع على عريضة إلكترونية، من أجل تقديمها لمجلس الشيوخ لبدء إجراءات عزل الرئيس الأمريكي. منفقًا في هذه الحملة ما يقارب الـ10 ملايين دولار.

بعد انطلاق الحملة، غرد ترامب واصفًا ستاير بالـ«الأحمق»، وأنّه -ستاير- يهاجمه ويهاجم أجندته التي تجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، وأنّ ستاير نفسه لم يفز بانتخابات في حياته، رغم أنّ هذه المرة الأولى الذي يترشح فيها ستاير للانتخابات الرئاسية.

3- أغنى رجلٍ في العالم.. يحاول تجنب الصدام مع ترامب

بدأت هجمات ترامب على جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، ومالك صحيفة واشنطن بوست منذ عام 2015. عندما غرّد ترامب بأنّ بيزوس يستخدم الصحيفة ليخفض من قيمة الضرائب المفروضة على شركته أمازون، وكان قد ردَّ عليه بيزوس ساخرًا بتغريدة يقول فيها: «أخيرًا سُحقت من قبل دونالد ترامب. ولكني ما زلت محتفظًا له بمقعد على صاروخ بلو أوريجين»، إلّا أنّ بيزوس حاول تهدئة الأجواء المشحونة بمباركته لدونالد ترامب بفوزه بالرئاسة، ومتمنيًا له «نجاحًا كبيرًا» في خدمة البلاد.

لكن ترامب، لا يبدو سعيدًا بتغطية واشنطن بوست لفترته الانتخابية، فقد استمر بهجومه على بيزوس حتى بعد فوزه بالرئاسة. ففي عام 2018، صرح ترامب مهددًا أمازون بأنّ عليها دفع الضرائب المستحقة، والتوقف عن استغلال مكتب البريد باعتباره «صبي التوصيل» الخاص بها. ويريد ترامب من مكتب البريد زيادة تكاليف الشحن الخاصة بأمازون.

أغنى رجل في العالم، جيف بيزوس 

لا يوجد أي تصريح مباشر من قبل بيزوس لدعمه أي مرشح في الانتخابات القادمة، إلا أن بعض التقارير تشير إلى دعم بيزوس لبلومبيرج، وأنّه كان قد سأله سابقًا إذا كان مهتمًا بالترشح للرئاسة. ولكن من الطبيعي دعم بيزوس لملياردير كبلومبيرج، بمنطق «أدعمك الآن وتدعمني فيما بعد». في مقابل مرشحين يساريين، كبيرني ساندرس وإليزالبيث وارين، الذين يتوعدون أمازون ليل نهار، بفرض الضرائب عليها إذا ما فازوا بمنصب الرئاسة.

4- ميج وايتمان.. الجمهورية التي ساندت كلينتون

ميج وايتمان هي سيدة أعمال، وناشطة سياسية، والرئيس التنفيذيي السابق لشركة «إي باي». تصنف وايتمان من الجمهوريين، إلا أنّ هذا لم يمنعها من دعم هيلاري كلينتون في الانتخابات السابقة، ودعت وايتمان، أصدقاءها الجمهوريين آنذاك بأنّه حان الوقت للانحياز للدولة وليس للحزب، واصفة ترامب بـ«الدهماوي المخادع» الذي من الممكن أنّ يقود البلاد إلى الخطر، وأنّ ترامب يذكرها بشخصيات كهتلر وموسوليني.

وصرحت وايتمان في أحد لقاءاتها التلفزيونية أنّ مشكلتها الرئيسية مع ترامب هي مع شخصيته، بالإضافة لمعارضتها لسياسته التجارية، والسياسات المتعلقة بالهجرة، وقراره بمنع دخول بعض الدولة المسلمة للولايات المتحدة. برزت وايتمان بوصفها أحد أبرز الأصوات في الحزب الجمهوري المعارضة لترامب، إلا أنّ من الواضح أنّ صوتها أصبح غير مسموع في ظل وحدة الحزب الجمهوري حول ترامب، والغياب التام لتصريحات وايتمان عن أهم القضايا والأحداث التي جرت أثناء فترته رئاسة ترامب.

أوبرا وترامب.. جمعهم الإعلام وفرقتهم السياسة

تعتبر أوبرا وينفري أحد أبرز الشخصيات الإعلامية، والمليارديرية التي تعارض ترامب وسياسته، فرغم أنّها مسجلة باعتبارها ناخبة مستقلة، إلا أنّها دعمت الحزب الديمقراطي لسنوات طويلة. وجمعت أوبرا وترامب علاقة صداقة قديمة،  ففي أحد خطابات ترامب ذكر أنّ أوبرا كانت إحدى أصدقائه، وكانت تزوره في أحد المنتجعات. وفي عام 1988، استضافت أوبرا، ترامب في برنامجها وسألته إذا ما كان يرغب بالترشح للرئاسة يومًا ما، وقد ذكر ترامب بأنّه ليس لديه رغبة بالترشح للرئاسة، ولكنّه إذا ما أراد الترشح فإنّه سيفوز بالتأكيد.

 أوبرا وترامب عام 1988 

وقد أدارت أوبرا ندوة لـ14 شخصية في ولاية ميشيغان، بعد عام من رئاسة ترامب، وافتتحتها قائلة: «بعد عام من رئاسة دونالد ترامب، لا يزال الأمريكان منقسمين، وليس لديهم رغبة في سماع الطرف الآخر». وكان ترامب قد هاجم أوبرا بتغريدة، يتمنى فيها أن تترشح أوبرا للرئاسة لتهزم كما هزم الآخرون، وكانت أوبرا قد أكدت عندما استضافها جيمي كيميل في برنامجه عام 2018؛ بأنّها لن تنضم لسباق الرئاسة الانتخابي. كان ذلك بعد خروج بعض الشائعات التي تشير إلى رغبتها بالترشح للرئاسة.

المصادر

تحميل المزيد