تحل علينا هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرون لسقوط حائط برلين في ألمانيا والذي أفضى إلى توحيد شطري برلين في التاسع من نوفمبر من عام 1989 لتبدأ صفحة جديدة في التاريخ الدولي.

وقد نشرت صحيفة الواشنطن بوست  تقريراً للكاتب هوب هاريسون رصدت من خلاله خمس خرافات تتعلق بحائط برلين الذي يجسد أحد موروثات الحرب الباردة نعرضها فيما يلي:

1. حائط برلين كان جداراً واحداً

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

لم يكن حائط برلين جداراً واحداً، بل في واقع الأمر جدارين تم الفصل بينهما لمسافة تصل إلى 160 ياردة. ويقع بين الجدارين ما يسمى “بممر الموت” الذي يعج بالكلاب وأبراج الحراسة والحراس المسلحين الذين تلقوا أوامر مباشرة بالقتل، ناهيك عن الأسلاك الحاجزة والحواجز التي تعيق حركة المركبات. وقد أسهمت هذه الجدران في الفصل بين ألمانيا الغربية الديمقراطية الرأسمالية وألمانيا الشرقية الشيوعية والريف المحيط بها.

ورغم هذه التحصينات إلا أن أكثر من خمسة آلاف شخص تمكنوا من الهرب وعبور الجدار من ألمانيا الشرقية. وقد تنوعت الحيل التي ساعدت أولئك الأشخاص على اجتياز الجدار الفاصل بين شطري برلين ومنها على سبيل المثال الاختباء في سيارات يقودها أشخاص من ألمانيا الغربية، أو التحليق فوق الجدار باستخدام بالونات الهواء الساخن، أو السباحة عبر القنوات والأنهار في برلين، بالإضافة إلى إستخدام الأنفاق التي تم حفرها من قبل سكان برلين الغربية أسفل الجدار. غير أن ذلك لم يَحُل دون سقوط الآلاف من القتلى خلال عملية الفرار أو اعتقال البعض الآخر وسجنه. ولا تزال التحقيقات الألمانية جارية لمعرفة الأسباب التي خلفت سقوط قتلى بالقرب من الحدود.

2. بناء حائط برلين كان خطوة رئيسية للسوفيت في الحرب الباردة

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

شهد عام 1952 قيام الاتحاد السوفيتي بإغلاق الحدود بين ألمانيا الشرقية والغربية. بيد أن عملية الإغلاق لم تشمل مدينة برلين نظراً لخضوع المدينة تحت سيطرة أربع قوى هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي. وفي الوقت الذي باتت فيه برلين الغربية مرتعاً خصباً للهاربين الساخطين من ألمانيا الشرقية، سعى الزعيم الألماني فالتر أولبريشت نحو إغلاق المدينة. وهو ما قوبل بامتعاض آنذاك من قبل السوفيت خشية أن يتم وصف تلك الخطوة بالوحشية من قبل الاتحاد السوفيتي من جهة، بالإضافة إلى الصعوبات اللوجستية من جهة أخرى.

وعلى مدار ثماني سنوات تواصلت المحاولات من جانب القادة في ألمانيا الشرقية للحصول على موافقة الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف الذي أذعن في نهاية المطاف لرغبات هؤلاء القادة.  وقد شملت التحضيرات الأولية لإتمام المشروع تشكيل مجموعات عمل سرية للتخطيط لإغلاق الشوارع والسكك الحديدية ومترو الأنفاق. وفي عام 1961 وفي الوقت الذي كانت فيه أشعة الشمس تلهب رؤوس المارة في الصيف، منح خروتشوف الضوء الأخضر لأولبريشت لإغلاق الحدود ليتوقف مرور أكثر من ألف شخص بشكل يومي من ألمانيا الشرقية إلى برلين الغربية.

3. خطاب ريجان…”كلمة السر في هدم الجدار”

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

على النقيض مما يعتقده الكثير من الأمريكيين من أن خطاب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان الذي ألقاه في برلين في شهر يونيو من العام 1987 وطالب من خلاله الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف بهدم الجدار كان بمثابة معول الهدم الأول لسقوط حائط برلين في عام 1989, فإن الإصلاحات التي كان يشرف عليها جورباتشوف داخل الاتحاد السوفيتي كانت تعنيه بدرجة أكبر من خطاب رونالد ريجان في برلين في ذلك الوقت.

لقد كان سقوط جدار برلين في التاسع من نوفمبر عن طريق الخطأ. فقد دفعت الاحتجاجات المتصاعدة ضد النظام في ألمانيا الشرقية في عام 1989 ورغبة الآلاف من المواطنين في الحصول على اللجوء من سفارات ألمانيا الغربية المنتشرة في أوروبا الشرقيه قادة ألمانيا الشرقية إلى التنازل عن أحد شروط الحصول على تأشيرة السفر. ففي ذلك الوقت لم يكن الحصول على التأشيرة في ألمانيا الشرقيه بالأمر اليسير في ظل القوانين التي تحتم تقديم أسباب ملحة للحصول على التأشيرة كالمشاركة في جنازة أو حفل زفاف أحد أفراد الأسرة. وحتى مع إلغاء تلك الشروط ظل المواطنون في ألمانيا الشرقية ملزمين بتقديم طلبات للحصول على تأشيرة لمغادرة البلاد.

غير أن إعلان غونتر شابوفسكي‏ للصحافة وهو الناطق الرسمي و سكرتير اللجنة المركزية لخلية وسائل الإعلام وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني أن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رفعت أثناء حوار إعلامي عن طريق الخطأ إذ لم يكن متثبتا من توقيت الإعلان تسبب في فوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين.

4.    الجدار سقط في التاسع من نوفمبر 1989

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

لم يتم هدم جدار برلين في التاسع من نوفمبر كما يعتقد البعض، بل إن عمليات الهدم الرسمية للجدار لم يتم البدء فيها قبل حلول صيف عام 1990. وتطلبت عمليات إزالة كافة التحصينات الحدودية القريبة من برلين ما يقرب من عامين. في حين استغرق الأمر أربع سنوات لتفكيك التحصينات الممتدة على طول الحدود بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية. وحتى اليوم لم يتم العثور على المئات من الألغام التي كانت مزروعة أسفل الجدار على طول الحدود الألمانية الداخلية.

5.    الألمان حريصون على الاحتفال بسقوط الجدار كبقية دول العالم

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

استغرق الأمرُ عشرين عاماً على سقوط جدار برلين لتتحول إلى ذكرى إيجابية جماعية للشعب الألماني خاصة مع المشاعر المتناقضة التي انتابت الألمان إزاء سقوط الجدار. أضف إلى ذلك أن التاسع من نوفمبر يرتبط بحادثة أخرى كانت لا تزال ماثلة في التاريخ الألماني. ففي التاسع من نوفمبر عام 1938 هاجم النازيون الألمان المحال والمعابد اليهودية فيما يطلق علية ليلة البلور التي شهدت حوادث عنف نظمها ونفذها النازيون ضد مصالح وبيوت يهودية في ألمانيا بين التاسع والعاشر من نوفمبر1938، حيث قامت قوات من الشرطة وقوى الأمن الألمانية بتحريض النازيين على القيام بأعمال ضد اليهود أينما تواجدوا في ألمانيا. أما اليوم ومع حلول الذكرى الخامسة والعشرون لسقوط الجدار فقد شهدت العاصمة الألمانية برلين احتفالات واسعة بحضور المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل والزعيم السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف والرئيس البولندي السابق ليخ فاليسا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد