ترجمة| الخليج الجديد

«هناك التواءات بين الكأس والشفة»، هذه ترجمة حرفية لمثل انجليزي يعني بأنه مهما كانت النتائج النهائية مضمونة فإن هناك أخطاء ممكن أن تحدث، وأعتقد إذا لم يكن لهذا المثل الانجليزي مثيل في اللغة الفارسية فإنه في القريب العاجل سيكون.

إن الإطار المعتمد للاتفاق بين إيران و مجموعة دول (5 +1) – الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: الصين، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الولايات المتحدة، إضافة إلى ألمانيا – يشكل إنجازا سياسيا ودبلوماسيا مهما، وهو يحتوي أيضا على مزيد من التفاصيل التي هي أوسع نطاقا من العديد من التوقعات.

ولهذا كله، فإن النص يترك أسئلة عديدة لم يتم الرد عليها. وفي واقع الأمر، وكما تثبت الأسابيع أو الأشهر، والسنوات القادمة، فإن القضايا الرئيسية لم يتم بعد تسويتها. لذا فإن الأقرب إلى الحقيقة أن نقول النقاش الحقيقي حول الاتفاق النووي الإيراني هو مجرد بداية.

يضع الإطار حدود كبيرة على برنامج إيران النووي، بما في ذلك عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي، لهذا النوع من المفاعلات، وكمية ونوعية اليورانيوم المخصب التي من الممكن أن تمتلكها إيران. ووضع معايير لعمليات التفتيش اللازمة لتوفير الثقة أن إيران ستفي بالتزاماتها. وسيقابل هذا بالتخفيف من العقوبات الاقتصادية في حال تم التحقق من وفاء ايران بالتزاماتها.

خلاصة القول هي أن الاتفاق سيوفر فترة تحذير تقدر بسنة واحدة من اللحظة التي قد تقرر إيران عندها بناء واحد أو أكثر من السلاح النووي إلى النقطة التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف.

يفترض هذا الاتفاق أن المراقبة ستتم من أجل  الكشف عن أي عدم امتثال الإيراني في وقت مبكر بما يكفي لتمكين استجابة دولية منسقة، وخاصة إعادة  تطبيق العقوبات، قبل أن تتمكن إيران من امتلاك أسلحة نووية.

خمس عقبات

لا يوجد أقل من خمسة أسباب لا يحتمل معها أن يصل الاتفاق لحيز التنفيذ أو إحداث التأثير المطلوب.

الأول هو ما سوف تنطوي عليه الـ90 يوما المقبلة.  حيث أن الإطار المعلن هو إطار مؤقت. ومن المفترض أن يكتمل بحلول نهاية يونيو/حزيران، ليصل إلى اتفاق شامل ورسمي. في غضون ذلك، يمكن أن يكون هناك بسهولة تغييرات لدى أولئك الذين تفاوضوا وعادوا بالصفقة المؤقتة حيث يمكن أن تواجههم انتقادات من الحكومات والرأي العام على الشروط التي قبلوا بها. بالفعل، هناك اختلافات كبيرة آخذة في الظهور في كيفية عرض الطرفين الأمريكي والإيراني ما تم التفاوض عليه.

وينبع القلق الثاني من المسائل المحددة التي لا يزال يتعين حلها. الأكثر صعوبة قد يكون في توقيت رفع العقوبات الاقتصادية المختلفة وهي القضية الأكثر إثارة للقلق لإيران. ولكن هذه العقوبات نفسها هي أيضا  من أعظم مصادر التأثير على السلوك الإيراني، وهو ما يعني أن الكثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا يريدون لها أن تبقى في مكانها حتى تفي بكامل التزاماتها الحرجة.

المصدر الثالث للشك هو ما إذا كان مختلف الأطراف سوف توافق أي اتفاق طويل الأجل. و الشكوك الرئيسية تشمل ايران والولايات المتحدة. المتشددون في إيران سيعترضون بلا شك على أي اتفاق مع «الشيطان الأكبر» يضع قيودا على الطموحات النووية لبلادهم. ولكن هناك أيضا رغبة واسعة النطاق بين الإيرانيين للخروج من تحت العقوبات الاقتصادية، إيران ستوافق على أي اتفاق إذا أيده المرشد الأعلى «آية الله علي خامنئي» وهو ما يفترض أن يفعله.

الشكوك الأكبر تقع لدى الولايات المتحدة. يجب على الرئيس «باراك أوباما» أن يتعامل مع بيئة سياسية أكثر تعقيدا، بدءا من الكونغرس الأميركي. وعليه أن يبدي قدرا من التفهم حول القلق بشأن ترك إيران مع أي قدرات نووية، ويدور هذا حول مدى كفاية عمليات المراقبة والتفتيش، وحول ما سيحدث خلال 10 أو 15 أو 25 عاما عندما تنتهي مدة الاتفاق مع إيران. إقناع الكونغرس بالموافقة على اتفاق نهائي أو رفع العقوبات بشكل تام هو شيء غير مضمون.

ويرتبط هذا السؤال الخاص بالحصول على الموافقة السياسية ارتباطا وثيقا بالمجال الرابع للقلق وهو كيفية تنفيذ أي اتفاق نهائي. تاريخ الحد من التسلح يشير أنه سيكون هناك مناسبات تخفي فيها إيران المعلومات وخاصة أن لديها سجل من حجب المعلومات ذات الصلة عن مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. هناك حاجة إلى اتفاق على عملية للحكم على السلوك الإيراني وتحديد الاستجابات المناسبة.

القلق الخامس لا ينبع من الاتفاق تماما  بل من  السياسات الخارجية والدفاعية الإيرانية. الاتفاق هو فقط حول أنشطة إيران النووية. ولا يقول شيئا عن برامج الصواريخ الايرانية أو الدعم لوكلائها الإرهابيين، بينما يتجاهل بشكل تام ما يقوم به الإيرانيون في سوريا أو العراق أو اليمن أو في أي مكان آخر في الشرق الأوسط المضطرب، أو عن حقوق الإنسان في الداخل.

إيران على وشك أن تكون القوة الاستعمارية التي تسعى للسيطرة الإقليمية. وحتى لو تم توقيع وتنفيذ الاتفاق النووي فهو لن يؤثر في  الواقع بل قد يزيد الأمر سوءا، ويمكن ساعتها لإيران على المدى الطويل القيام يتعزيز قدراتها لبناء أسلحة نووية.

في المجمل، يبدو «أوباما» محقا، اتفاق نووي من النوع المبين هو الأفضل بالتأكيد مقارنة بامتلاك أسلحة نووية أو الذهاب إلى الحرب لمنع هذه النتيجة. ولكن يجب أيضا لأي اتفاق أن يولد الثقة على نطاق واسع في الولايات المتحدة والمنطقة، بالتأكيد أنه سوف يضع سقفا واضحا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأنه سيتم اكتشاف أي غش في وقت مبكر وسيتم التعامل معه بحزم. هذا لن يكون سهلا. في الواقع، فإنه ليس من قبيل المبالغة أن نتنبأ بأن الجهود المبذولة لتوليد هذه الثقة سوف تثبت كمطلب كما المفاوضات نفسها.

* ريتشارد هاس، هو رئيس مجلس العلاقات الخارجية، شغل سابقا منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية (2001-2003)، وكان المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي «جورج بوش» – الابن – إلى أيرلندا الشمالية، كما عمل منسقا لملف مستقبل أفغانستان. وصدر له مؤخرا كتاب بعنوان ”السياسة الخارجية تبدأ من البيت الداخلي“.. تطبيق على الحالة الأمريكية.

المصدر | ريتشارد هاس، بروجيكت سينديكت

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد