في سنته الأولى كطالب دكتوراه، قام كاتب المقال بدراسة بعض طلبة الدكتوراه الذين يعدهم ناجحين ووجد أن كلهم يشتركون في شيء واحد وهو الرفض، رفض الأشياء التالية:

 

1- رفض الإحساس بأنهم فاشلين

عادة ما يكون معظم طلاب الدكتوراه الأفضل والأذكى أثناء دراستهم الجامعية، ولكن عندما ينضمون لبرنامج الدكتوراه، يجدون كل من حولهم أذكياء، وهذا يجعلهم يشعرون بأنهم غير متميزين، بل إن البعض يعتبر نفسه فاشلاً ويصبح عرضة للأمراض النفسية. وهذا كله لأن كثيرًا من الأكاديمين لديهم نزعة نحو الكمال مما يجعلهم غير قادرين على قبول الفشل كجزء من عملية التعلم. كذلك لا يقوم الكثير منهم بطلب المساعدة من بقية الزملاء وأعضاء هيئة التدريس، ولكنهم في المقابل يقومون بعزل أنفسهم والعمل أكثر وأكثر في انتظار حدوث المعجزة.

طلاب الدكتوراه الناجحون ليسوا بمثاليين ويرفضون عزل أنفسهم، فهم يدركون أن الفشل هو أسرع طريقة للتعلم. لا يخجلون من قول “لا أعلم” ولا يخجلون من طلب المساعدة خاصة لو كانوا يواجهون مشاكل حقيقية مثل الاكتئاب أو القلق أو الأمراض النفسية الأخرى. الاعتراف بأنك لا تعرف شيئًا، أو أنك في حاجة للمساعدة ليس بعيب ولكنه نجاح.

المفتاح هنا هو السماح بحدوث الفشل بدون الشعور أنك فاشل. فإذا حدث وبدأت في الشعور بأنك فاشل، لا تعزل نفسك بل أذهب لطلب المساعدة وأسمح للآخرين بدعمك.

 

2- رفض الشعور بفقدان السيطرة

من السهل أن يشعر طلاب الدراسات العليا بفقدان القدرة على السيطرة، فمشرفو الرسالة يتحكمون فيهم في المعامل، والمراجعون يتحكمون في قبول الأبحاث التي يتم نشرها، ويتحكم أعضاء لجنة الإشراف والممتحنين في مصير تخرجهم وحصولهم على الدرجة العلمية. ولكن كل هذا يعتمد على المنظور الذي نرى به الأشياء.

الحقيقة أنه دائمًا ما يكون لديك سيطرة على حياتك. فقط افعل شيئًا لنفسك، أبدأ مدونة أو هواية جديدة. الكثير من طلبة الدراسات العليا يشعرون بأنه لا يمكنهم فعل أي شيء في حياتهم غير الذهاب للمعمل وطحن أنفسهم في التجارب، أو الجلوس إلى المكتب والتظاهر بالعمل حتى لا يغضب مشرفوهم، وهو شيء يعده الكاتب سخيفًا.

هذه هي حياتك، لا بد أن تعيشها. ستكون أكثر إنتاجية إذا عملت على مشروع جانبي بدلاً من أن تجلس في انتظار الآخرين الذين يقررون مصير أبحاثك أو رسالتك.

 

3- رفض رؤية أنفسهم كموظفين

واحد من أكبر المفارقات في الدارسات العليا، أنه تم تدريب الطلبة ليكونوا مبدعين للغاية وفي نفس الوقت محافظين على التقاليد الأكاديمية. الحقيقة المرة أن البيئة الأكاديمية الحالية غير مستقرة ولا تعد أملاً لهولاء الذين يرغبون في دفع إيجار منازلهم ورعاية أسرهم وحضور بعض المؤتمرات كل عام.

ولكن من ناحية أخرى فهناك ازدهار في الفرص المتوفرة في معظم المجالات غير الأكاديمية. فمثلاً في أول ستة أشهر من 2013، تم خلق ما يزيد عن 90 ألف مشروعًا بزيادة 3.4% مقارنة بـ 2012. هناك الكثير من الأكاديميين الذين قاموا بإنشاء شركاتهم الخاصة أو تعاونوا مع مشاريع وليدة أثناء دراستهم الأكاديمية. فكل ما يحتاجه الأمر هو فكرة وبعضًا من المعارف لتبدأ في إيجاد مصدر دخل آخر لنفسك.

لا تنس أبدًا أنك مبدع، أرفض أن تكون معتمدًا على النظام الحالي. الكثير من طلبة الدراسات العليا تم تدريبهم على أنه هناك طريق واحد لتأمين الحصول على مرتب آخر الشهر. ولذلك هيأوا أنفسهم ليكونوا باحثيين أكاديميين بدون أن يجربوا أي شيء آخر.

بحسب الكاتب فإن العلماء في استطاعتهم أن يكونوا روادًا للأعمال، أقل القليل من الناس من يحصلون على فرصة للتدرب على أن يكونوا مبدعين. ولكنك تمتلك هذه الفرصة فقم باستغلالها لمصلحتك.

 

4- رفض الإصرار على نشر الأبحاث

يعتبر نشر الأبحاث ذا قيمة كبيرة في العالم الأكاديمي، ولكن هذا المفهوم يتغير ببطء. فقد أدرك الناس أنه ليس من المعقول أن يتحكم قلة قليلة في المحتويات التي يكون لها أكبر تأثير. لماذا يجب أن يتحكم ملاك أكبر دورية أو دوريتين علميتين في تقرير مستقبلك العلمي أو حتى مستقبل العلم بشكل عام؟ الكثير جدًّا من طلبة الدراسات العليا يجهدون أنفسهم لحد الانهيار من أجل إضافة بحث أو أكثر لسيرتهم الذاتية لعلها تنفعهم في اليوم الذي يقدمون فيه على الترقية لوظيفة ثابتة tenure (معظم الجامعات الأمريكية والأوروبية تعتمد نظام تعيين أعضاء هيئة التدريس بصفة مؤقتة لفترة من الزمان ثم يكون تقرير ترقيتهم لـ tenure حيث لا يمكن أن يتم الاستغناء عن خدماتهم بدون سبب، وعادة ما يتم أخذ قرار الترقية بناء على عدد أبحاث العضو المنشورة ومدى جودتها بالإضافة لعوامل أخرى – المترجم).

يعتبر الكاتب أنه من الجيد العمل بجد من أجل تحقيق هدف كبير مثل النشر في دورية علمية ذات سمعة طبية، ولكنه يرى أنه يجب أيضًا أن نغير قليلاً من منظورنا للأشياء. فالنشر في دورية مفتوحة المصدر أو مصنفة من المستوى الثاني لا بد أن يكون فخرًا لنا. كما أنه يمكنك دومًا النشر في المستقبل أثناء عملك في الصناعة أو في أي مكان آخر.

ومن هنا يجب أن يكون هدفك أثناء دراستك العليا أن تبني قاعدتك العملية وتوسع دائرة معارفك فقط.  فالحقيقة أنك لا تحتاج لنشر بحث علمي في مجلة ناتشر لتحصل على الدكتوراه. فتوقف عن مطاردة هذا النوع من التصديق على عملك، وافتح عينيك لكثير من الفرص للتعلم والتواصل.

 

5- رفض إدارة ظهورهم لفرص البيزنس

تعد الجامعة مشروعًا تجاريًّا ولا بد أن توفر تمويل لتستمر. طلاب الدكتوراه الناجحون يعلمون هذا ولذلك يقدرون التدريب العملي. يذهبون إلى المؤتمرات ويقدمون أنفسهم إلى ممثلي الشركات، يأخذون (كورسات) في التجارة وإدارة الأعمال، ينضمون لمجموعات (ميتأب) الخاصة بالبيزنس وريادة الأعمال ويعملون على إنشاء سمعة طيبة على الإنترنت لهم (ميتأب meetup هوموقع يوفر إطارًا للتلاقي بين الأشخاص المقيمين في مكان واحد والذين يجمعهم اهتمام مشترك بشيء ما – المترجم).

لا تنتظر حتى لحظة مناقشة الرسالة لتقوم بتطوير مهاراتك في البيزنس. قم بهذا الآن. طلاب الدكتوراه الناجحون عادة ما يقضون أكثر من نصف وقتهم يتواصلون مع أكبر قدر من الناس. وبعض الطرق الفعالة والبسيطة لذلك هو أن تتحدث مع المحاضرين بعد عرض محاضرتهم وأن تتواصل مع المؤلفين الأكاديمين، ابحث عن بريدهم الإلكتروني، وأخبرهم ما الذي أعجبك في بحثهم وقم بتوجيه سؤال ثاقب لهم. وبعد ذلك قم بمتابعتهم من وقت لآخر حتى تنشأ صلة قوية بينكم.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد