كشف تقرير مؤخرًا عن تواطؤ صناع السكر مع علماء لتمويل أبحاث تضلل العامة من أجل إخفاء مخاطره، فما الذي لا نعرفه عن صناعة الغذاء والأطعمة التي نأكلها؟

كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، عن كيفية هيمنة تجارة السكر على الأبحاث العلمية، وخداعنا للاعتقاد بأن السكريات أقل خطرًا من الدهون.

وطالما كان الاعتقاد أن الدهون أكثر المكونات خطورةً في الأطعمة على مدار عقود عدة. فازداد الهوس بالحميات الغذائية قليلة الدهون، والغنية بالكربوهيدرات.

على الجانب الآخر، كشفت الصحيفة في العام الماضي، تورط شركة كوكاكولا، أكبر الشركات العالمية للمشروبات الغازية، في إنفاقها ملايين الدولارات لتمويل أبحاث تضلل العامة، حول حقيقة علاقة السكر بالإصابة بالسمنة.

شركات لصناعة الحلوى تمول أبحاثًا لتضليل الأطفال عن مخاطرها

علاوة على ذلك، كشف تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، أن شركات صناعة الحلوى مثل هيرشي وسكيتلز، مولت أبحاثًا تفيد أن الأطفال الذين يأكلون الحلوى أقل وزنًا ممن لا يأكلونها.

وتكشف هذه الدراسات كيف يمكن أن يحرك الخوف من تهديد أرباح هذه الشركات الأبحاث المفتقدة للمصداقية العلمية، والتي تعرض الصحة العامة للخطر.

ويوضح التقرير أن الأبحاث العلمية الجديدة تكشف العلاقة بين استهلاك السكريات، ومخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وعندما يتناول الشخص طعام أو شراب غني بالسكريات؛ يمتصها الجسم بشكل سريع على العكس من الكربوهيدرات التي تتكسر ببطء؛ فتوفر للجسم مقدارًا متوازن من الطاقة التي يحتاج إليها.

وتؤدي هذه السكريات إلى ارتفاع سريع في معدل السكر بالدم، يقابله انخفاض مفاجئ يتسبب بدوره في الشعور الشديد بالجوع والغضب معًا، واشتهاء أطعمة غنية بالسكر.

ولكن السكر ليس المتهم الوحيد الذي رُفع النقاب عن أضراره، فهذه الأطعمة المعلبة والمصنعة التي تمتلئ بها أرفف المتاجر لم تكن موجودة قبل 100 عام مضت.

وبعد الثورة الصناعية والحرب العالمية بشكل أخص مع انضمام النساء للقوة العاملة؛ ازدادت الحاجة لترشيد الوقت المستخدم في تحضير الغذاء. فظهرت الأطعمة المحفوظة وسريعة التحضير، لكنها في المقابل تحتوي على فائدة غذائية ضئيلة، مقابل مواد كيميائية تتخفى خلف عبارات براقة، لكنها تعرض صحتنا للخطر.

الأطعمة السريعة تماثل في تأثيرها تعاطي الكوكايين

هل لاحظت يومًا أنك تشتهي أطعمة محددة مثل الأطعمة المقلية، أو المعجنات المليئة بالدهون والكربوهيدرات؟ وربما حاولت الإقلاع عنها لكنك تفشل كل مرة مع علمك بضررها؟

يعود ذلك إلى مكونات بهذه الأطعمة، تتورط في جعلك مدمنًا عليها. فقد اختبرت دراسة أجراها باحثون في جامعة ميتشجان تأثير 35 طعامًا مختلفًا في درجة إدمان الفرد عليها.

وأسفرت نتائج الدراسة عن وجود ميل لإدمان بعض الأطعمة عن الأخرى في 92% من المشاركين. وضعت الدراسة قائمة شملت الأطعمة الأكثر إدمانًا، كانت على رأسها البيتزا والشيكولاتة ورقائق البطاطس، والبسكويت، والمثلجات، تلتها البطاطس المقلية، وساندويتشات البرجر والجبن، والمشروبات الغازية، والأجبان.

وأشارت الدراسة إلى أن الأمر يتعدى مجرد ضعف الإرادة، وإنما يعود إدمان هذه المواد إلى طبيعة تصنيعها ومعالجتها، وما تحدثه من تغيرات بيوكيميائية تتسبب في اشتهاء هذه الأطعمة، خاصةً المحتوية على نسب مرتفعة من السكريات والدهون، وأن هذه الوجبات السريعة تتسبب في إفراز الجسم عددًا من الهرمونات التي تشعره باللذة؛ مما يتسبب في رغبة شديدة لتناولها بشكل مفرط، يؤدي إلى إدمانها.

وجاءت البيتزا على عرش قائمة الأطعمة الأكثر إدمانًا، إلا أن هذا الطعام المفضل لدى كثيرين يعود بدرجة كبيرة للجبن الذي لا يخلو منه.

ويحتوى الجبن ومنتجات الألبان الأخرى على بروتين طبيعي يعرف بكازين، ويتعرض الكازين لعدد من العمليات في تصنيع الجبن، إلا أن الكازين يفرز عند هضمه مواد أفيونية تعرف بـ«كازومورفين» تتسبب في الإدمان على الجبن، نظرًا لأنها تعمل على مستقبلات هرمون «الدوبامين» المسئول عن المتعة.

فيما كشفت دراسة أخرى أن تناول بسكويت أوريو يماثل في تأثيره تعاطي المخدرات. وتشير الدراسة أن تناول الأوريو ينشط مركز اللذة في الدماغ، والذي ينشط كذلك عند تعاطي الكوكاكيين أو المورفين، وتقول الدراسة إنه ينطبق على البشر أيضًا. أفادت الدراسة أن الفئران يميلون لأكل الطبقة الكريمية أولًا، والتي تحتوي على مادة الكازين أيضًا.

قريبًا.. ارتفاع استخدام المضادات الحيوية في الماشية لـ99%

تنتشر سلسلة مطاعم ماكدونالدز حول العالم، إذ يُقبل ملايين الناس على مطاعمها التي تبلغ الآلاف لتناول طعامها الشهي. لكن سمعة شهية هذا الطعام تجر خلفها تاريخًا سيئًا من المواد الخطرة والإدمانية المضافة لهذه الأطعمة. يضاف إليها دعوات بمنع استخدام اللحوم والدواجن المحتوية على مضادات حيوية.

استخدام المضادات الحيوية في اللحوم يتسبب في الأمراض المقاومة للعقاقير

يدق العالم ناقوس الخطر بسبب فرط استخدام المضادات الحيوية، بسبب تزايد مقاومة الأمراض لها؛ مما قد ينتج سلالات جديدة لا تفلح معها أنواع المضادات الحيوية المعروفة.

توصف المضادات الحيوية في علاج بعض الحالات الطبية دون داعٍ حقيقي لذلك. يمكن لنا أن نستغنى عن المضادات الحيوية في بعض الحالات، لكننا نتناولها رغمًا عنا دون أن نعلم. فالغالبية العظمى من تجارة المضادات الحيوية تستخدم في قطاع الماشية والدواجن لوقايتها من الأمراض، وتصل هذه النسبة إلى 70% في الولايات المتحدة وحدها.

إلا أن هذه المضادات تتسبب في الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية، والتي تمثل أكثر من 25% من مجمل الأمراض المقاومة للأدوية بالولايات المتحدة الأمريكية سنويًّا.

ومن المتوقع أن يؤدي تزايد الطلب على الدواجن واللحوم بأنواعها إلى تزايد استخدام المضادات الحيوية بنسبة تصل إلى 99% خلال السنوات الخمس عشرة القادمة في عدة دول منها: روسيا والصين والهند، بجانب عدد من البلدان النامية وفقًا لتقرير بريطاني.

أكثر من ثلاثة آلاف مادة كيميائية في أطعمتنا

يظن بعضهم أن الأطعمة التي تذكر أنها طبيعية 100%، أو خالية من الألوان الاصطناعية، أو المواد الحافظة بدائل غذائية صحية. ولكن لا تنخدع بذلك؛ فهذه الأطعمة يضاف إليها أكثر من 3 آلاف مادة كيميائية.

تحتوي معظم هذه الأطعمة على مواد كيميائية ضارة تستخدم لحفظ الطعام وتحسين النكهة، وقد يصعب التعرف عليها نظرًا لاستخدام مسميات مختلفة لهذه المواد.

فعلى سبيل المثال يشير وجود مكونات مثل بروتين الصويا المركز، والكاراجينان، ومالتوديكسترين، وإينوزينات ثنائية الصوديوم، أو نشا الذرة المعدل، إلى وجود ملح غلوتامات أحادي الصوديوم أو الملح الصيني، المستخدم كمحسن نكهة.

ويضاف عادة مواد لمنع أكسدة الطعام، ومن أشهرها «بيوتيل هيدروكسي تولوين» أو BHT)) والذي يستخدم على نطاق واسع في حفظ الأطعمة، ومستحضرات التجميل. ولكنه يستخدم على الجانب الآخر في التحنيط، ووقود الطائرات، والمنتجات المشتقة من البترول.

ويحذر تقرير بيانات السلامة من استخدام «BHT» لأضراره المسببة لتلف الكبد، وتشير إلى ضرره بالنظام البيئي، وخاصةً الكائنات المائية؛ مما يوجب منعه.

على الجانب الآخر، تخضع العديد من الأطعمة المعتمدة على الدقيق والذرة لعمليات معالجة تزال خلالها القشور المليئة بالألياف، ويتبقى النشا المعالج الذي تصنع منه أطعمة مثل: رقائق البطاطس، وحبوب الإفطار.

تتضمن عمليات المعالجة إضافة مكونات سامة مثل: معدن الحديد غير القابل للهضم، وهو يختلف عن الصورة الأخرى للحديد الضروري للجسم.

كذلك تزيد هذه الكيماويات المضافة من درجة حامضية الطعام؛ وبالتالي ترفع هذه النسبة في الجسم؛ مما يتسبب في الإصابة بهشاشة العظام.

يعتقد البعض أن البدائل الصحية الأخرى قد تكون أكثر كلفة، ولكن يمكن بسهولة الاستغناء عن الغذاء المصنع، والعودة للبدائل الصحية، والتي في نفس الوقت أقل سعرًا.

لذا تشجع الأبحاث على الحد من استهلاك الكربوهيدرات المكررة، والوجبات الخفيفة السكرية، والاعتماد بشكل أكبر على الأطعمة غير المصنعة، والدهون الصحية مثل: الموجودة في المكسرات، والسمك، والأفوكادو.

عرض التعليقات
تحميل المزيد