ندرك جميعًا العديد من الآثار السحرية لممارسة الرياضة: فنضح العرق يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتقي الرياضة من مرض الزهايمر، وتزيد من طاقتك، وتحسن النوم.

هناك الآن مجموعة متزايدة من البحوث تشير إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد على تخفيف الاكتئاب، حيث تؤدي دور الدواء بالنسبة لبعض الناس. وهنا ما تحتاج إلى معرفته:

1) ممارسة الرياضة تؤدي تقريبًا نفس دور مضادات الاكتئاب – مع بعض المحاذير

إن البيانات الخاصة بالعلاقة بين ممارسة الرياضة والاكتئاب متسقة جدًا: فالتمرين هو أفضل من أي تدخل علاجي، ويبدو أنها تقوم بدور جيد مثل مضادات الاكتئاب.

إن المراجعات المنهجية – خلاصات جميع البحوث المتاحة في موضوع معين – تعتبر المعيار الذهبي للأدلة الطبية. وقد ضمَّت أشمل المراجعات حول الاكتئاب وممارسة التمارين الرياضية إنجاز 39 دراسة تشارك فيها 2326 شخص.

ووجد الباحثون أن ممارسة الرياضة تعمل بشكل أفضل من عدم وجود علاج في الحد من أعراض الاكتئاب. وأظهرت الدراسات أيضا أن ممارسة الرياضة تقوم مقام مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي.

ولكن هذه الاستنتاجات كانت مبنية على دراسات صغيرة أو محدودة.

يقول الدكتور غاري كوني: “هناك ارتباط خفيف إلى معتدل بين ممارسة الرياضة وظهور تحسن على أعراض الاكتئاب. ولكن عندما ننظر في الأدلة الأقوى فقط، فإن هذا الارتباط يكون أضعف.”

وبعبارة أخرى، فإن نوعية التجارب العشوائية ذات الجودة الأعلى، على سبيل المثال، وجدت نتائج أقل إقناعًا على الدور الذي تؤديه ممارسة الرياضة في التخفيف من حدة الاكتئاب.

أما الآن، فإن الآلية البيولوجية التي تعمل بها ممارسة الرياضة على المصابين بالاكتئاب غير واضحة أيضًا. هل تحدث تغيرات في كيمياء الدماغ أم أن مستويات الإندورفين التي تفرز بفعل ممارسة الرياضة تخفي أعراض الاكتئاب أو تمنح الشعور بأن الناس لديهم المزيد من السيطرة على حياتهم عندما يمارسون التمارين الرياضية؟

2) قد لا نرى دليلاً أفضل على العلاقة بين ممارسة الرياضة والاكتئاب في أي وقت قريب

تحصل ممارسة الرياضة على اهتمام وتمويل أقل من مجتمع البحث عن الأدوية، والتي يجب أن تمر عبر الكثير من الدراسة للحصول على موافقة إدارة الأغذية والعقاقير.

“إن إجمالي الدراسات حول التمارين الرياضية والاكتئاب لا يقارن بعدد الدراسات الخاصة بمضادات الاكتئاب، ولكن مضادات الاكتئاب تخضع للدراسة من قبل صناعة الأدوية، والتي هي أعمال تجارية”، يقول الدكتور مادوكار تريفيدي.

يقول الدكتور تريفيدي إنه لمعرفة مدى مساعدة التمارين الرياضية للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب فإن ذلك يتطلب دراسة كبيرة وطويلة الأجل.

3) من الصعب كتابة وصفة لممارسة الرياضة

أشار الباحثون إلى أن الوقت الذي تبدو فيه البيانات واعدة، لا تزال هناك العديد من الشكوك في هذا المجال والتي تجعل عملية كتابة وصفة لممارسة الرياضة صعبة.

ما التمارين التي يجب أن يجربها المرضى وإلى متى؟ “إن تعريف التمارين يمكن أن يثير قليلا من الجدل. هل منها ممارسة اليوغا على سبيل المثال؟” يقول الدكتور كوني.

ثم هناك مسألة كيفية إقناع المصابين بالاكتئاب بممارسة الرياضة. فعندما يصاب الناس بالاكتئاب، فإنهم في كثير من الأحيان يكونون مرهقين. فبعضهم يجد صعوبة في النهوض من الفراش. بل إن حتى حملهم على تجريب الرياضة يمكن أن يشكِّل تحديًا.

يقول الدكتور جيمس بلومنتال، أستاذ الطب النفسي والباحث في جامعة ديوك: “هناك الكثير من الشكوك حول ما إذا كان المصابون بالاكتئاب حقا سيمارسون الرياضة. لقد أنجزنا دراستين كبيرتين في جامعة ديوك ووجدنا أن غالبية الناس، على الأقل الذين اعتقدوا أن ممارسة الرياضة ستكون شيئًا مفيدا، سيمارسون الرياضة حوالي ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 30 إلى 35 دقيقة في المرة.”

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد