بعد 55 يومًا من الإضراب، قررت قوات الاحتلال أن تبدأ تنفيذ قانونها “التغذية القسرية بحق الأسير المضرب عن الطعام” محمد علان، فقبل يومين اصطحب علان وسط استنكار كبير إلى مستشفى “سوروكا” الإسرائيلية في بئر السبع، وذلك من أجل فحصه ومن ثمة اتخاذ قرار حول تغذيته قسريا من عدمها، ثم نقل علان من مستشفى “سوروكا” إلى مستشفى “برزلاي”، في خطوة أرجعها المعنيون بشؤون الأسرى إلى “البحث عن طبيب أو أطباء لإطعامه قسريا، وذلك بعد أن عبرت إدارة مستشفى “سوروكا” عن عدم استعدادها للقيام بذلك”.

دولة الاحتلال الإسرائيلي ووسط معركة كبيرة يخوضها الأسرى بالإضراب عن الطعام، أجاز “الكنيست” فيها (يوليو الماضي) بالقراءتين الثانية والثالثة مشروع قانون التغذية القسرية الذي ينص “على أن تقوم السلطات الإسرائيلية بالتغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين في حال تعرض حياتهم للخطر.”

هذا القانون، كما تقول القناة الثانية الإسرائيلية جاء خشية “أن يحصل كل أسير يضرب عن الطعام لفترة طويلة على الإفراج لذلك قررت إطعامه بالقوة”.

من هو الأسير محمد علان؟

اعتقل الأسير علان (30 عاما)، في 16 نوفمبر 2014، وأعلن في منتصف يونيو الإضراب رفضا لاستمرار اعتقاله الإداري دون محاكم، يعاني علان – لم يتعرض للتغذية القسرية حتى هذه اللحظة – وهو محامٍ يسكن في مدينة نابلس من ضعف شديد في النظر، ولا يقوى على الحركة، كما أنه يتقيأ بشكل شبه دائم وهو “مهدد بالموت الوشيك” كما تقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

يقول والد الأسير لوكالة الأناضول للأنباء إن نجله هدد بكتم أنفاسه وقتل نفسه إذا تعرض للتغذية القسرية. وناهيك عن المعاناة من الإضراب وخطورة التغذية القسرية التي يهدد بها الأسير تمنع قوات الاحتلال عائلة الأسير من زيارته منذ خمسة أشهر، وتقول والدة الأسير أنها منذ وقت طويل تطالب بتصريح لزيارته، فقد أوصلت نداءاتها للصليب الأحمر ولهيئة شؤون الأسرى والمحررين وللعديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي تعنى بشؤون الأسرى.

لماذا أقرت دولة الاحتلال قانون التغذية القسرية؟

يقول الناطق الإعلامي في مركز أسرى فلسطين للدراسات الباحث رياض الأشقر أن هذا القانون جاء للقضاء على ظاهرة الإضرابات الفردية التي تصاعدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وحققت إنجازات كبيرة، وأجبرت الاحتلال على إطلاق سراح العديد من الأسرى، ويضيف الأشقر لـ”ساسة بوست”: “إن سلطات الاحتلال تريد أن تقضي على هذه الظاهرة وتنهي الإضراب بإيجاد قانون يبيح إطعام الأسرى بشكل قسري، أي إدخال الطعام بشكل قد يشكل خطورة على حياتهم”.

ويؤكد الباحث في مؤسسة التضامن الدولي أحمد البيتاوي أن هذا المشروع مطبق داخل السجون الإسرائيلية وإدارة مصلحة السجون بشكل ضيق حيث قامت قوات الاحتلال بتغذية بعض الأسرى وأجبرتهم على تناول المقويات الغذائية مثل الجلوكوز وهذا الأمر حدث مع الأسير سامر العيساوي وأيمن شروانة وغيرهم، وأضاف لـ”ساسة بوست”: “هؤلاء الأسرى أكدوا أنهم أجبروا على أخذ المقويات الغذائية خاصة بعد أن أحرجت هذه الإضرابات الاحتلال أمام المجتمعات الأوروبية”.

ويعتقد البيتاوي أن الاحتلال يسعى إلى شرعنة هذه الخطوة الموجودة ضمن قوانين إدارة مصلحة السجون لتطبيقها بشكل واقعي، ويتخوف البيتاوي من أن هذا القانون سيتم التوسع به بشكل كبير لتطبيقه مع جميع الأسرى منذ بداية إضرابهم.

من جانبه، اعتبر مركز أسرى فلسطين للدراسات المصادقة على القانون بداية لمرحلة جديدة من القمع والقتل بحق الأسرى، وذكر بيان المركز أن إقرار القانون اليوم جاء للحد من استخدام الأسرى لسلاح الإضرابات عن الطعام والذي أثبت جدواه وحقق انتصارات كبيره على الاحتلال وأجبره على إطلاق سراح الكثير من الأسرى وخاصة أسرى الاعتقال الإداري، والذين كان آخرهم الشيخ خصر عدنان، وكذلك إعادة العديد من الحقوق التي صادرها الاحتلال.

كيف تتم التغذية القسرية للأسرى؟

 

يقول رئيس قسم الجهاز الهضمي والكلى في مجمع فلسطين الطبي حسام النادي: “التغذية ستتم بطرق غير تقليدية مثل الحقن عن طريق الجهاز الهضمي بمضخات كبيرة وتمرير المحلول عبرها، هذه الطريقة تؤدي للالتهابات في الرئتين لأن الطعام قد يدخل إلى مجرى التنفس بدلاً من الجهاز الهضمي”.

الطريقة أخرى ذكرها النادي قائلا: “قد تتم عبر إدخال أنابيب عن طريق الأنف لتصل إلى المعدة، وهذا يؤدي إلى حدوث تمزق في جدار المعدة”، وحسب النادي فقد يلجأ الطبيب إلى التخدير في حال استمر المريض في رفض الطعام، وإذا كان يعاني من مشاكل في الدم، أو التنفس، وتم تخديره، فهناك احتمالية أن يحدث عدم انتظام في دقات القلب، وهبوط حاد في الضغط.

كما تتم التغذية القسرية أيضًا من خلال إعطاء المريض سوائل في الوريد، وهذا يؤدي وفقًا للنادي إلى خلل في توازن الأملاح في الدم، خاصة البوتاسيوم والصوديوم، ما يؤدي لخطر مباشر على حياة المريض، كما يؤدي الحقن إلى إصابة المريض بفيروسات معدية والتهابات تنتقل من مريض لآخر.

ماذا عن تاريخ التغذية القسرية في سجون الاحتلال؟

في حال طبقت التغذية القسرية على الأسير علان أو غيره، فلن تكون تلك المرة الأولى في تاريخ دولة الاحتلال الإسرائيلي لـ”التغذية القسرية”، ففي عام 1980 أطعمت إدارة سجون الاحتلال ثلاثة أسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام بشكل قسري مما أدى إلى استشهادهم، هؤلاء الأسرى هم الأسير الشهيد عبد القادر أبو فحم و الأسير الشهيد راسم حلاوة والأسير الشهيد علي الجعبري.

وفي شهادة الأسرى عن تلك التغذية القسرية، قال أسرى محررون أن عملية الإطعام كانت بإدخال الغذاء إلى المعدة مما أدى إلى اختناقهم ووفاتهم بشكل مباشر، وفي الفترة الأخيرة كشف الأسيران المحرران أيمن شروانة وسامر العيساوي أنه تم إطعامهم بشكل قسري خلال فترة إضرابهم.

وتعود رغبة دولة الاحتلال في إقرار مثل هذا القانون إلى عام 2012 ، عندما سعت وزارة الأمن الداخلي وجهاز «الشاباك» ومصلحة السجون، وجهات في مجلس الأمن القومي والادعاء العسكري في دولة الاحتلال لتشريع مثل هذا قانون بهدف مواجهة موجة الإضرابات العارمة للأسرى الفلسطينيين. وحسب صحيفة “هآرتس” العبرية فإن القانون يتيح لسلطات مصلحة السجون في دولة الاحتلال تغذية الأسرى المضربين عن الطعام وتقديم العلاج الطبي لهم رغمًا عنهم بناءً على عدة محددات، حيث يشترط القانون أن يصدر هذا الأمر عن رئيس المحكمة المركزية الإسرائيلية أو نائبه، ويسمح القانون للأسرى تمثيل محامين بهذا الشأن.

وبحسب هذا القانون ينبغي الرجوع إلى الطبيب عند اللجوء إلى إطعام أحد السجناء بصورة قسرية، الأمر الذي يمكن القيام به عبر الوريد أو بواسطة استخدام أنبوب التغذية الذي يتم إدخاله عبر الفم حتى يصل إلى المعدة. وهذا القانون يتنافى مع مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، ويخالف اتفاقيات جنيف الأربعة والاتفاقية الثالثة حول الحماية القانونية للأسرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد