أشار تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن عددًا غير معروف من المقاتلين الأجانب – يقدر بحوالي 15000 مقاتل من 80 دولة – قد وصلوا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وأن عددهم في ازدياد.

هذه النتائج، التي نشرتها البعثة الأسترالية للأمم المتحدة، والتي تترأس اللجنة المختصة بفرض عقوبات على تنظيم القاعدة التابعة لمجلس الأمن، تشير إلى أن “التدفق الرأسي للمقاتلين أكبر بكثير مما شهدناه من قبل، وهذا يشمل دولاً لم تواجه تحديات مع القاعدة من قبل”.

يتدفق معظم المقاتلين المتجهين إلى سوريا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، لكن التقرير أشار إلى أن ثمة أيضًا مقاتلين جاؤوا من الولايات المتحدة ومناطق من آسيا. وعلى الرغم من أن التقرير لا يعدد الدول الثمانين، إلا أن مجلس الأمن يقول إن وجود المقاتلين من “الدول الصغيرة ومتوسطة الحجم هام، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض صور التهديد المستقبلي المرتبط بالقاعدة قد يكون عبر هؤلاء الأفراد”.

أنشئت هذه اللجنة عام 1999 لمراقبة أنشطة القاعدة وما تعتبره مجموعات منشقة عنها، وهو تصنيف يتصدره الآن تنظيم الدولة الإسلامية، والذي يعرف أيضًا باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وفي الوقت الذي لم تعد فيه القيادة المركزية للقاعدة قوية كسابق عهدها، يشير التقرير إلى انتشار الأيديولوجيا المتشددة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

لقد تجاوز تنظيم الدولة الإسلامية ما فعله سابقوه من ناحية تجنيد المقاتلين عبر ذراعه الإعلامي المعروف باسم مركز الحياة للإعلام.

يوضح التقرير “بينما يستخدم تنظيم الدولة وسائل التواصل الاجتماعي عبر مواد مخصصة للوصول إلى عامة الجمهور إلى جانب صور مروعة لعمليات القتل والتعذيب، يواصل تنظيم القاعدة إنتاج رسائل مطولة ورنانة لأيمن الظواهري، حيث إن آخر تسجيل مصور له يبلغ 55 دقيقة. بينما يستخدم إرهابيو داعش 140 حرفًا فقط في التغريدة الواحدة”.

أشارت اللجنة على هامش التقرير إلى أن “أحد الأمثلة على ذلك تشمل التقديم المثالي والطبيعي للحياة في كنف التنظيم حيث ينشر المتشددون صورًا للقطط”.

وعلى الرغم من الانفصال الرسمي الذي حدث بين القاعدة وتابعه السابق في فبراير الماضي، إلا أن اللجنة تحذر من إساءة تفسير هذا الطلاق الرسمي على أنه “إشارة على أن داعش قد نبذ فكر القاعدة”.

ذكرت اللجنة أن “القاعدة وداعش يسعيان خلف أهداف استراتيجية متشابهة، ولو أن هذا يجري عبر تكتيكات مختلفة تخص الاختلاف التسلسلي والموضوعي الخاص بالقيادة الشخصية”.

يشير التقرير إلى أن خلية القاعدة العاملة في سوريا تعرف لدى الاستخبارات الأمريكية باسم جماعة خوراسان “وهي مثال على تواصل اهتمام التنظيم بالتخطيط لهجمات جديدة”.

لقد استهدفت الضربات الجوية الأمريكية على سوريا في سبتمبر خلية التنظيم. بينما لم تنجز الحملة الأوسع للتحالف الدولي – الذي تستهدف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق– الكثير لوقف تدفق المقاتلين للانضمام إلى الجماعة، بل وربما تكون قد سببت تدفق المزيد منهم.

عقد مجلس الأمن في الشهور الأخيرة عدة جلسات لمناقشة “ظاهرة المقاتلين الأجانب”، ترأس أحدها الرئيس باراك أوباما خلال الاجتماع العام في سبتمبر الماضي، والذي شهد إصدار قرار ملزم لبلدان بعينها باتخاذ خطوات لمنع تدفق المقاتلين عبر أراضيها. وقد أثارت الجماعات المعنية بحقوق الإنسان أسئلة حول المعنى الأوسع للقرار، حيث أبدت مخاوفها من احتمال أن يتيح القرار للبلدان تجاهل التزاماتهم واعتقال الأشخاص لدى عبورهم لأراضيها.

إن تقدير التقرير لعدد المقاتلين الذين عبروا إلى سوريا بنحو 15000 يقارب تقديرات استخبارات كل من أمريكا وبريطانيا. أشار راندي بليك، مستشار استراتيجي بارز في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، في تجمع أمني هذا الأسبوع (أواخر أكتوبر 2014) إلى أن “معدل تدفق المقاتلين الأجانب على سوريا أكبر مما شهدناه في أفغانستان قبل هجمات سبتمبر”.

ويعتقد الأمريكيون أن حوالي 2000 مقاتل من الدول الغربية يتواجدون حاليًا في سوريا، من بينهم حوالي 700 من فرنسا و500 من المملكة المتحدة و400 من ألمانيا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد