15 مليون عامل أجنبي هم سواعد دول الخليج في تنفيذ خطواتهم الطموحة للتنمية, يقضون مدة عقودهم دون عطلة واحدة ودون أجور عادلة لا يطالها الكثير, يعملون في أعمال دنيا يرفضها المواطنون ليقابلوا عملهم بالضرب والإهانة مرددين “لقد اشتريانك من أجل هذا”, تحذيرات كثيرة من المنظمات الدولية لدول الخليج أصبح يعيش فيها العامل مهددًا بالسجن والمحاصرة والاعتقال وحتى القتل لكن إن ذهب هؤلاء العمال فمن يبني لهم الملاعب والحدائق؟

 

أعداد العمال الأجانب كادت تساوي المواطنين

حسب قرار وزراء العمل الخليجيين يجب ألا تزيد نسبة العمالة الأجنبية عن 20% من السكان الأصليين, وهو ما لم يحدث, حيث تمثل اليوم نسبة العمال بالإمارات أكثر من 80% من سكانها لتتصدر قائمة الدول الخليجية بهذا, ثم الكويت بنسبة 63% وتليها عمان بنسبة 60% من السكان, والسعودية أيضًا بنسبة 30% بعدد 8 ملايين عامل وقطر والبحرين بنسبة 26% و25 بالتوالي, والأسوأ من هذا أن 40% من هؤلاء العمال تقل أعمارهم عن 15 سنة لملء الوظائف الفنية, حيث تعتمد تلك الدول على العمالة الأجنبية “الرثة” خاصة لشغل الوظائف التي يرفضها مواطنوها.

وتمنع الإمارات قيام أية نقابة للعمال والحفاظ على حقوقهم والدفاع عنهم، يشار إلى أن الإضراب عن العمل محظور في الإمارات وباقي دول الخليج. كما أنه لا توجد نقابات تتولى الدفاع عن حقوق أعضائها. وحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في أبريل/نيسان 2013 فإن نحو 600 ألف فرد يعانون من العمالة القسرية في منطقة الشرق الأوسط، حسب تقديرات المنظمة، ويعانون من مشكلات قاسية خاصة من نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج.

 

15 مترًا لكل 8 أشخاص ومطبخًا لكل 42 شخصًا في قطر

Dangerous working conditions of the Persian Gulf

تمثل نسبة العمال الأجانب بقطر حوالي 88% من إجمالي سكانها, وتوجه لقطر اتهامات متزايدة بالعبودية ضد العمال, الأمر الذي ازداد في قطاع المنشآت الرياضية بعد تخطيطها لاستقبال كأس العالم بحلول عام 2022؛ مما وضع ضغوط إضافية ارتفع معها عدد العمال لإرضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”, الأمر المخيف بمرور الوقت خاصة بعد مقتل 964 عاملاً من النيبال في العامين الماضيين بينما كانوا يعملون بقطر وأكد على تجاوز قطر لاستضافة البطولة العالمية دون اقتراحات لتحسين الأمور.

حالات تتعلق بظروف سكن غير ملائمة وعمل لا تتوفر فيها السلامة ومشاكل تجديد عقود العمل, ليس هذا فحسب فأغلبهم عاش عامين وثلاثة دون عطلة واحدة ودون حياة عادية؛ فالسرير الذي ينامون عليه يستخدمونه كخزانة ملابس وأدوات، ومنضدة في غرفة صغيرة لكل 15 فردًا.

 

السعودية تهاجم العمال بمنازلهم وتصادر ممتلكاتهم

وهنا داهمت السلطات السعودية المنازل والمصانع بحثًا عنهم, ثم هاجمت حيهم الشعبي بالمنفوحة واشتبكت معهم لطردهم وهو الاشتباك الذي نتج عنه عشرات القتلى والجرحى من الإثيوبيين المشكلين لغالبية العمال، واعتقلت 571 شخصًا ورحلت أكثر من 900 ألف عامل أجنبي معظمهم من القرن الأفريقي إلى بلدانهم.

الهجمات المتكررة والتي جاءت بعد تعديلات لقانون العمالة بالسعودية والذي جعل من ملايين العمال مجهولي الهوية ودون عقود عمل، وتم مصادرة ممتلكاتهم لتشحنهم العربات إلى مراكز الإيواء حتى نقلهم لبلادهم, لتصدر الخارجية السعودية بدورها قرارًا بالتعتيم وحظر تدخل السفارات في أمر العمال العرب المطرودين، والذين وقعوا فريسة لشركات الاستقدام السعودية ليتم طردهم بالنهاية لتأثيرهم على النسيج المجتمعي بالسلب مع ارتفاع معدلات الجريمة مع أسباب سياسية منها الضغط على بعض الحكام من أجل النفط.

ويعمل الكثير بالسعودية تبعًا لنظام الكفالة والخروج فلا يسمح لهم بالعمل إلا من خلال الكفيل أو صاحب الشركة، ولا يمكنهم السفر أو تغيير وظيفتهم، فضلاً عن احتفاظ الكفيل بجواز سفر العامل مدة عقده, و يتعرض العمال في كثير من الأحيان لضغوط من قبل أصحاب العمل وتقييد لحريتهم في قطاعات متعددة كالبناء والتشييد والعمالة المنزلية.

 

الإمارات تطرد عمالها للصحراء

اضرب عمال شركة “أرابتك” للمقاولات عن العمل لتحسين ظروفهم فقامت السلطات الإماراتية بطرد 43 منهم, وكان الإضراب هو الإجراء الوحيد الذي قام به آلاف العمال من الشركة لتذكير السلطات بفشلها في إصلاح نظام العمل الذي رأوه قائمًا على الاستغلال, فقد رفضت تعويضهم ماليًّا عن الوجبات الغذائية فضلاً عن تدني الأجور التي لا تتجاوز 245 دولارًا شهريًّا.

هذا نموذج واحد مما يشهده العمال بالإمارات الذين قصدتهم منظمة هيومن رايتس واتش في تقريرها آخر أكتوبر الماضي, فأقرت المنظمة بفشل دولة الإمارات في حماية 146 ألفًا من العاملات بالمنازل مما يتعرضن له من ضرب وتجويع وأجور متدنية وساعات عمل تصل حتى 21 ساعة في اليوم ثم إجبارهن على الاستمرار بسبب نظام الكفيل الذي يمنعهن من التنقل, وهو السبب الذي دفع ببلدان كثيرة لحظر السفر للإمارات والعمل بالمنازل.

 

 

المصادر

تحميل المزيد