لا بديل سوى الهرب، فعام مر عليهم في سجن توقيف الوافدين ولم تلجأ دولهم لتسوية أمورهم، هروب 70 عاملًا مسجونًا غالبيتهم من الجنسية الإثيوبية مسجونون على خلفية أحداث شغب وقعت في حي منفوحة جنوب الرياض أثناء حملة شنتها المملكة على العمالة المخالفة ومجهولة الهوية، ليقوموا بعد عام بإحداث ثقب كبير في جدار السجن والهروب، بعد فقدان الأمل في تسوية الأمر بين حكومة السعودية وبلدهم، ليتم ضبط بعضهم ويهرب الاخر.

أحداث لن تنتهي في السعودية يراها البعض أسلوبًا للتضييق على جنسيات معينة ما عادت ترغبها السعودية لتستخدم قانون العمل لديها في التخلص منهم، في إجراءات استثنائية استمرت نحو عام شهد فيها العمال النظاميون والمخالفون الطرد والضرب والسجن دون تحقق من أهليتهم.

مداهمات منازل وتكسير محال بعد انتهاء المهلة

“عمال مخالفون بانتظار ترحيلهم لمراكز الإيواء نوفمبر 2013 ”

بدأت الحملة نوفمبر الماضي بإعطاء العمال المخالفين مهلة سبعة أشهر لتسوية أوضاعهم أو مغادرة المملكة بعد تعديل قانون العمالة للإقرار بعدم السماح للعامل بالجمع بين كفيلين أو القيام بأعمال إضافية ليست منصوصة في عقده المبرم مع المملكة والعمل عند غير كفيله، وإلا فسيواجه العامل والكفيل عقوبة السجن والغرامة، وهو القرار الذي غادر على إثره المملكة في العام الماضي أكثر من 900 ألف عامل اجنبي مخالف لنظام الإقامة والعمل.

مداهمات للمنازل وتفتيش للمصانع والمحلات التجارية تقوم بها القوات الأمنية منذ عام بحثًا عن العمال المخالفين بدأت بمداهمة حي المنفوحة الشعبي والذي يسكنه معظم وافدي القرن الأفريقي لتشتبك القوات السعودية بمشاركة مواطنين مع آلاف العمال الإثيوبيين والتشاديين تحصنوا في شوارع ضيقة بالحي رافضين ترحيلهم بعد اعتبارهم عمالًا مخالفين لتخلف الاشتباكات ثلاثة قتلى إثيوبيين وعشرات الجرحى واعتقال 571 عاملًا وترحيل البقية لدور الإيواء حتى مغادرتهم السعودية، الاحداث التي دفعت الخارجية الإثيوبية لتجميد حق الإثيوبيين في السفر للعمل بالخارج ورخص عمل الوكالات الدولية للتوظيف لأجل غير مسمى لوقف الاتجار بمواطنيها وتشويه صورة الدولة.

العمالة الوافدة بالسعودية

السعودية صاحبة أكبر اقتصاد عربي تضم على أراضيها 8 ملايين عاملًا معظمهم آسيويون ومليون ومائتي ألف أفريقى ومليون ونصف يمني نصفهم عمالة غير شرعية يأتون عن طريق التسلل عبر الحدود اليمنية والذي بلغ عددهم 360 الف متسللًا سنوياًا هو العدد الذى يزداد كل عام بنسبة 10 %، بالاضافة للمتخلفين في موسمى الحج والعمرة أدى لارتفاع الهجرة غير الشرعية والتي بلغت 5 مليون مقيم غير شرعي بالسعودية في الرياض وجدة والطائف والمدينة ومكة وينبع نسبت لهم لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي 60% من الجرائم التي ترتكب في المملكة من تهريب للمخدرات والترويج للأعمال الإباحية وتزوير وتزييف العملة والقتل، وارتفعت نسبة البطالة بين السعوديين إلى 18% بعد أن بلغ عدد المقيمين غير الشرعيين نفس عدد القوة العاملة السعودية العام الماضي 29,5 مليون سعوديًا.

آثار اقتصادية سلبية للقرار داخل وخارج السعودية

“العمالة الوافدة أسست معظم البنية التحتية بالرياض وجدة”

مجاعة وتفريق عنصري وتوزيع جائر للثروات بالصومال أسباب دفعتهم نحو رحلة يقطعونها تتجاوز تكلفتها ألف دولار بخلاف حياته إذا عثر عليه حرس الحدود، فهو يسلك طريق اليمن عبر جيبوتي أو الصومال بعد أن اغلقت إريتريا منفذها البحري، وأزمات سياسية وحروب داخلية متقطعة باليمن إن لم يسع خلالها الشاب للعمل سينضم لجماعات الجهاد، وثورة مصرية لم تؤت ثمارها زادت من نسبة البطالة بين أبنائها، 200 ألف عامل يمني و500 ألف نظامي إثيوبى و 200 ألف غير شرعي و100 ألف عامل مصري وأسابيع طويلة ظلت فيها عربات نقل مواد البناء تنقل الشرعي والمخالف منهم دون اوراقهم ومصادرة ممتلكاتهم ودون التدقيق في إقامتهم إلى مراكز إيواء حتى ترحيلهم عن أراضى المملكة، لتصدر الخارجية السعودية بدورها قرارًا بالتعتيم وحظر تدخل السفارات العربية في أمر العمال المطرودين أو المحتجزين، ليتسبب رحيل العمال في أزمة بالسعودية وخارجها حيث يعمل الوافدين بالمنشآت الصغيرة ويشكلون 78% من العمالة بها ، وتشكل المنشآت الصغيرة 95% من الاقتصاد السعودى كاملا ورغم ذلك يواجه بها العمال اجورًا غير مناسبة بساعات عمل غير محددة، ليشكو السعوديين أصحاب تلك المصانع من توقف أعمالهم لرفض السعوديين القيام بتلك الاعمال الشاقة كالمقاولات.

سوق سوداء للتأشيرات وفساد مكاتب الاستقدام السعودية

“عمال يرفعون تأشيراتهم بعد تضررهم من قرار السعودية بشأن المخالفين”

عامل شرعي دخل المملكة بأوراقه كاملة ليواجهه فسادا بالمملكة فيجد نفسه بعد ذلك مجهول الهوية ومخالفًا للقانون ومطاردًا، تأشيرات حرة تباع بالسوق السوداء يشتريها العامل بمبلغ تخطى 20 الف ريال، تأشيرة صادرة من السعودية لاستقدام العمالة أصبحت سلعة وتجارة غير رسمية داخل نطاق المملكة سيطر عليها بعض العاملين في مكاتب الاستقدام أنفسهم لتباع للعمال بعد إضافة سعر مواز فوق الرسوم التي تفرضها المملكة والتي تفشل في كل محاولة لمنع انزلاق التأشيرات إلى السوق بل بالعكس تتضخم أسعار التأشيرات كلما شددت المملكة في ضوابطها ليصبح قطاع الاستقدام المملوك للأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين عن خدمة قطاع الأعمال وتطوير بيئة العمالة هو شريك في تلك التجارة.

أسباب سياسية للقرار

تضم طبقة العمالة الوافدة للسعودية جنسيات افريقية وآسيوية وعربية تقدر بأكثر من 8 ملايين عامل، لم يواجه منهم أحد تطبيقات السعودية لقرارها سوى جنسيات محددة مثل الإثيوبيين والصوماليين واليمنيين والمصريين وهو ما يراه السعوديين حماية لأحيائهم حتى لا تتحول لأحياء الجريمة وتجارة المخدرات، مليون يمني نظامي ومخالف في الأراضي السعودية في طريقهم إلى بلادهم منهم من رحل ومنهم المحتجز وهو ما اعتبره الكثير نتيجة لتوترعلاقة اليمن بالسعودية.

فبناء على تقرير أممى صادر عن لجنة الأمن والسلامة التابعة للأمم المتحدة أكدت فيه أن قرار ترحيل اليمنيين قسريا يأتي للضغط على الرئيس اليمني للتوقيع على اتفاقية الحدود المعروفة بمعاهدة جدة والتي وقع عليها البلدان عام 2000 في عهد الرئيس السابق والذي أطاحت به ثورة شعبية وكذلك بعد إعلان وزارة النفط عن عمليات تنقيب في منطقة الجوف وهو ما ترفضه السعودية 100 كم على الحدود فضلا عن سعي السعودية لبناء سياج حدودى بين البلدين، لتغفل الحكومات دورًا آخر في حماية هؤلاء العمال الذين وقعوا تحت فساد بالمملكة وفساد النظام الاجتماعي بدُوَلهم.

المصادر

تحميل المزيد