في عام 1986، تعرضت سيدة في نيوجيرسي للاغتصاب؛ ولأن الليلة كانت مظلمة، لم تستطع تذكر تفاصيل كثيرة، لكنها اعتقدت أن مهاجمها كان رجلًا أسود. ولدى تنويمها مغناطيسيًّا في محاولة لتحسين ذاكرتها، قالت إن من اعتدى عليها هو كلارنس مور، الأب الذي يعول ثلاثة أطفال ويمتلك مشروعًا تجاريًّا. ومع أنها قالت إنها لم تر وجهه، ورغم أن مور كانت لديه حجة غياب، فقد أُدين بارتكاب الجريمة.

يُستخدم التنويم المغناطيسي أداةً جنائية بواسطة وكالات إنفاذ القانون، والمخابرات الأمريكية، منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أظهر نتائجَ إيجابية في بعض القضايا، التي ساعد فيها على الوصول إلى الجاني. وفي البعض الآخر، كانت نتائجه كارثية. فما الذي دفع وكالات إنفاذ القانون الأمريكية لاستخدامه من البداية؟ وما الحالات التي ساعد فيها على حل الجرائم، وجعلته يعمم في مراكز الشرطة؟ وعلى الجانب الآخر، ما الأسباب التي دفعت ببعض الأصوات إلى المطالبة بإلغائه؟ هذا ما نتناوله في السطور التالية.

التنويم المغناطيسي.. من مراكز العلاج النفسي إلى مراكز الشرطة

«أنا مش قصير أوزعة، أنا طويل وأهبل» 

يتذكر أغلبنا هذه العبارة الشهيرة للفنان عبد المنعم مدبولي، خلال علاجه لمريض قصير القامة، وطلب منه أن يرددها، في فيلم «مطاردة غرامية»، الذي كان يلعب فيه دور طبيب نفسي. وربما تكون أول ما يخطر ببالنا عند ذكر التنويم المغناطيسي. ورغم الإطار الكوميدي الذي وضعت فيها، فإنها قريبة بعض الشيء مما يحدث في الواقع، ولكن ليس بالطبع من أجل إطالة القامة.

في مراكز العلاج النفسي، يستخدم العلاج بالتنويم المغناطيسي الاسترخاء الموجه، والتركيز الشديد، والاهتمام المركّز؛ من أجل خلق حالة من الوعي المتزايد توصف أحيانًا بالغيبوبة. ويتركز اهتمام الشخص عند وجوده في هذه الحالة تركيزًا مكثفًا، يجري فيه عزل أو تجاهل أي شيء يحدث حوله مؤقتًا. وفي هذه الحالة التي تحدث طبيعيًّا، قد يركز الشخص انتباهه، بمساعدة طبيب معالج، على أفكار أو مهام محددة.

وعادة ما يعد التنويم المغناطيسي أداة مساعدة في العلاج النفسي خلال الاستشارة أو العلاج؛ لأن تلك الحالة من النوم التي يخوضها الأشخاص تسمح لهم باستكشاف الأفكار، والمشاعر، والذكريات المؤلمة، التي ربما يكونون قد أخفوها عن عقولهم الواعية. بالإضافة إلى ذلك، يتيح التنويم المغناطيسي للناس إدراك بعض الأشياء بطريقة مختلفة، مثل حجب الوعي بالألم.

Embed from Getty Images

علاوة على ذلك، تتيح تلك الحالة المنومة للشخص أن يكون أكثر انفتاحًا للمناقشة والاقتراح. ويمكن أيضًا أن يحسن نجاح العلاجات الأخرى للعديد من الحالات، التي تشمل: الرهاب والخوف والقلق، واضطرابات النوم، والاكتئاب، والضغط العصبى، إلى جانب اضطراب ما بعد الصدمة، ومشاعر الحزن والفقد. كذلك، يمكن استخدام التنويم المغناطيسي للمساعدة في السيطرة على الألم، والتغلب على العادات السيئة، مثل التدخين أو الإفراط في تناول الطعام. وقد يكون مفيدًا أيضًا للأشخاص ذوي الأعراض الشديدة، أو من يحتاجون إلى إدارة الأزمات.

ولكن استخدامات التنويم المغناطيسي، لم تتوقف عند هذا الحد؛ فمنذ الحرب العالمية الثانية باتت وكالات إنفاذ القانون، والمخابرات الأمريكية تستخدم التنويم المغناطيسي بوصفه أداة جنائية. ويتضمن ذلك تنويم الضحايا والشهود مغناطيسيًّا، في محاولة لحث حالة ذهنية أكثر تركيزًا؛ ما يسمح لهم بتذكر الأحداث المؤلمة بوضوح أكبر، عن طريق فصلهم عن العواطف التي تُشوش الذاكرة. ويُطلق على استخدام التنويم المغناطيسي في التحقيقات الجنائية، مصطلح «التنويم المغناطيسي الشرعي».

وقد استخدم ذلك الأمر في عدة حالات أدت إلى الوصول إلى الجاني؛ ما جعل أقسام الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، تشرع في استخدام التنويم المغناطيسي الشرعي. فما أبرز تلك الحالات؟ وكيف ساعد التنويم المغناطيسي في الوصول إلى الجاني؟

علم النفس الجنائي.. كيف يساعد التحليل النفسي في حل أعقد الجرائم؟

ناجٍ من الدفن حيًّا يتذكر أرقام لوحة سيارة خاطفيه بدقة

كانت هناك حالات بارزة جرى فيها الحصول على معلومات دقيقة، ساعدت في حل الجريمة من خلال التنويم المغناطيسي. إحدى هذه الحالات، كانت عملية الخطف الجماعي التي حدثت في تشاوتشيلا بولاية كاليفورنيا، في عام 1976. وفي تلك الحادثة، أغلق رجال مسلحون طريقًا سريعًا، وخطفوا سائق حافلة مدرسية و26 طفلًا؛ ودُفنوا جميعًا على قيد الحياة في مقطورة تحت الأرض في مقلع في ليفرمور.

ولكن لحسن الحظ، تمكن المخطوفون من الهرب ونجا جميع الأسرى الـ27 من هذه المحنة، بعد أن أخرجوا أنفسهم من المقطورة بقطعة من الخشب. ولاحقًا، تمكن سائق الحافلة، تحت التنويم المغناطيسي، من تذكر معظم أرقام لوحة ترخيص سيارة أحد الخاطفين بدقة. وقد ساعد ذلك الشرطة في العثور على الخاطفين فيما بعد، وجرت إدانتهم. وبعد تلك الحادثة، بدأت إدارات الشرطة في جميع أنحاء البلاد في استخدام التنويم المغناطيسي الشرعي.

ويصف المعالجون بالتنويم المغناطيسي فنَّهم، بأنه يعتمد عادة على ما يريدون من التنويم المغناطيسي تحقيقه. ويرى أولئك الذين يستخدمون التنويم المغناطيسي في الطب الشرعي أنه أداة علاجية مثل الدواء تقريبًا، دواء يخفف من الألم، والقلق الجسدي، ويقلل من الدفاعات العاطفية، ويجعل الشخص المنوَّم مفتوحًا على رؤية حياته في ضوء أكثر إيجابية. ويتحدثون عنه كما لو كان كشَّافًا، قادرًا على انتقاء ذكريات معينة في الزوايا الغامضة للعقل المصاب بالصدمة.

ولكن على الجانب الآخر، فإن الأشياء التي تجعل التنويم المغناطيسي قيِّمًا في الحالات السريرية، مثل انفتاح المريض الذي جرى تنويمه على اقتراحات المُعالج، وتوقعه المسبق أن ينجح التنويم المغناطيسي، شأن خطير عندما يتعلق الأمر بمحاولة إثبات الحقائق في أماكن مثل قاعة المحكمة.

عقوبة إعدام تواجه متهمًا أُدين بشهادة تحت التنويم المغناطيسي

في يناير (كانون الثاني) عام 2016، نُقل تشارلز فلوريس، سجين من تكساس، إلى مراقبة الموت، حيث يقضي السجناء الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام أشهرهم الأخيرة. قبل 17 عامًا، أُدين فلوريس بقتل امرأة في إحدى ضواحي دالاس خلال عملية سطو، الجريمة التي يقول إنه لم يرتكبها. وقد رُفضت جميع طلبات الاستئناف بحقه، وكان من المقرر إعدامه بالحقن المميت في الثاني من يونيو (حزيران) من العام 2016.

وخلال قضائه أشهره الأخيرة في مراقبة الموت، قابل فلوريس سجينًا آخر كان من المقرر إعدامه في غضون أسبوعين، وأعطاه اسم محاميه، جريجوري جاردنر، الذي تخصص في مكافحة إدانات عقوبة الإعدام، وساعده في رفع قضيته إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة. وعلى الفور، كتب فلوريس إلى جاردنر، يخبره عن المسار المُقلق الذي اتخذته محاكمته، وكيف أنه لم يُقدَّم أي دليل مادي لربطه بالقتل، ومع ذلك فشل دفاعه بطرق متعددة. وربما الأكثر إثارة للقلق أن الشاهد الوحيد الذي ادعى أنه شاهده في مكان الجريمة، قد جرى تنويمه بواسطة الشرطة خلال استجوابه.

Embed from Getty Images

بعد القراءة عن حالة فلوريس، اتصل جاردنر بالدكتور ستيفن لين، خبير التنويم المغناطيسي، الذي كان مؤمنًا بشدة في شبابه بقدرة التنويم المغناطيسي على استعادة الذكريات، وقد شهد لاحقًا في جلسة استماع في قضية فلوريس. ولكن عندما بدأ لين في اختبار هذا الافتراض، وجد أنه بعد دراسة تلو الأخرى، اتضح أن التنويم المغناطيسي قد أضر بالفعل بقدرة الأشخاص على الاسترجاع. 

وقال لين للمحكمة: «لقد قادهم التنويم المغناطيسي إلى استعادة العديد من الذكريات الخاطئة لا تقل عن مثيلتها من الذكريات الدقيقة، مع زيادة ثقتهم في دقة الذكريات». وأضاف: «ربما يواجهون تجربة حية للغاية خلال التنويم المغناطيسي، لكن هذه التجربة ليست بالضرورة تجربة صادقة».

وبعد الاتصال بلين، قدم جاردنر استئنافًا أمام أعلى محكمة جنائية في تكساس. واستند في الطعن إلى قانون صدر في ولاية تكساس في مايو (أيار) 2013، يُعرف باسم قانون العلوم البالية. وينص ذلك القانون على أنه يمكن إسقاط الإدانات، إذا ثبت أنها تعتمد على أدلة علمية مشكوك فيها، أو يساء استخدامها. وكان هذا القانون الأول من نوعه في الولايات المتحدة، وخطوة كبيرة للأمام لمحاربة الإدانات الخاطئة، لكنه لم يكن قد اختبر في قضية التنويم المغناطيسي الشرعي بعد.

وفي إفادة خطية متضمنة في جانب فلوريس، كتب لين أن أحد التطورات المهمة في دراسة علم النفس على مدار العقدين الماضيين، كان تراجع وسقوط فكرة أن الذاكرة مخزن معلومات واسع ودائم، ويمكن الوصول إليه. وفي جلسة لاحقة، شهد لين أن التنويم المغناطيسي في قضية فلوريس، قد اعتمد على هذا المفهوم الخاطئ للذاكرة، وأنه ربما يكون قد ساهم في ثقة الشاهدة في شهادتها، والتي قالت في المحاكمة إنها متأكدة بنسبة أكثر من 100% أنها رأت فلوريس في مسرح الجريمة.

وفي 27 مايو عام 2016، أي قبل ستة أيام من إعدامه، حكمت المحكمة على فلوريس بوقف التنفيذ، وأرسلت القضية إلى محكمة ابتدائية لمراجعتها. ولكن تلك المحكمة أكدت الإدانة الأصلية، في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018؛ مما يعني أن فلوريس ما زال في طور الإعدام. وينتظر الآن أن تستمع إليه أعلى محكمة جنائية في تكساس؛ للنظر في استئنافه النهائي.

الشكوك تُثار حول جدوى التنويم المغناطيسي الشرعي

في العقود الأخيرة، أثار خبراء الذاكرة الشكوك في الصلاحية العلمية للتنويم المغناطيسي الشرعي، خاصة في مقابلات الشرطة، وقاعات المحكمة. ويرى الخبراء أنه أحد الأمثلة للعدد المتزايد من ممارسات الطب الشرعي، التي اعتمد عليها الادعاء سابقًا في توجيه الإدانات، لكنها تعد الآن غير موثوقة. ويقول بن وولف، محامي فلوريس لصحيفة «الجارديان»: «إنه من المذهل مدى اتساع الخطأ العلمي في تخصصات الطب الشرعي».

يرجع السبب في استخدام التنويم المغناطيسي الشرعي جزئيًّا إلى الافتراضات غير الدقيقة حول الذاكرة البشرية، مثل ذاكرة الفيديو، إذ تخزن الذاكرة تجاربنا تمامًا كما حدثت. وبالتالي، يمكن أن يساعد تحسين التنويم الموجه على استعادة تلك الذكريات، التي يبدو أنها قد نُسيت أو قُمعت. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة.

في مقال على موقع «سايكولوجي توداي» تقول الدكتورة كاثرين رامسلاند، كلما تعلمت أكثر حول الأبحاث المتعلقة بالذاكرة البشرية والإدراك، قاومت الاستخدام الجنائي لتحسين ذاكرة شهود العيان. خاصةً من قِبل أشخاص غير محترفين جرى تدريبهم في حلقات دراسية خلال نهاية الأسبوع.

ومن أبرز مشكلات الذاكرة المحسّنة، إمكانية أن تكون الذاكرة المستردة غير كاملة، أو غير دقيقة، أو تستند إلى اقتراح مبدئي، أو أن تملأ فراغات الذاكرة بمواد كاذبة تدعم المصلحة الذاتية للموضوع. وهذه من أهم المشكلات في استخدام التنويم المغناطيسي في التحقيقات الجنائية، فإذا أجريت العملية سيئًا، يمكن أن تزرع ذكريات لم تكن موجودة، أو تُشوه الذكريات الموجودة بالفعل. كذلك، يمكن أن يجعل الشهود أو الضحايا أكثر يقينًا حول ما شاهدوه، حتى لو كانت ذكرياتهم خاطئة عنه.

وعلاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر المعتقدات والتحيزات الشخصية في الطريقة، التي جرى بها ترميز حدث ما، أو كيفية تفسيره للموضوع خلال عملية الاسترجاع. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو «تصلب الذاكرة»، والذي يحدث عندما تبدو ذاكرة خاطئة مستنبطة من عملية التنويم حقيقيةً جدًّا، لا يمكن تمييزها عن الذكريات الحقيقية، ويجري الوثوق بها مع أنها زائفة.

واليوم، يوجد إجماع بين الباحثين في الذاكرة، أن الذاكرة لا يجري تسجيلها، بل إنها تتشكل من مصادر عديدة، مثل الخبرة، والمعتقدات، والخطط الشخصية. لذلك؛ فإن التنويم المغناطيسي لن يستعيد بالضرورة الأجزاء المنسية منها. وعلى مر السنين، تآكل الدعم العلمي لتقنية التنويم المغناطيسي كثيرًا، خاصةً بعد أن ثبت أن العديد من حالات الذاكرة التي تعرضت للاعتداء الجنسي، وجرى أخذ شهادتها تحت التنويم المغناطيسي، خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كانت ملفقة.

شهادات الإدانات المنومة بين الحظر والقبول والغموض

تقع شهادات الإدانة التي تخرج تحت تأثير التنويم المغناطيسي في طيف يتدرج بين القبول صعودًا، والحظر هبوطًا، وينتهي بالغموض في منطقة رمادية في بعض الولايات الأمريكية، التي لم تحدد موقفها منها إلى الآن.

أما عن منطقة الحظر، فخلال المشاحنات القانونية حول قضية كلارنس مور في عام 2005، ناقش ثلاثة خبراء جدوى استخدام التنويم المغناطيسي في التحريات التي تجريها الشرطة. واعترف خبير الولاية بمشكلات التنويم المغناطيسي، لكنه قال إن القضايا الرئيسية تتعلق بالذاكرة وليس الأداة نفسها. وشهد أحد خبراء الدفاع أن الشهادة التي تخرج تحت تأثير التنويم المغناطيسي ليست موثوقة، وأن التنويم المغناطيسي يؤثر سلبًا في دقة الأحداث، ودعا إلى حظر استخدام الشهادات التي تصدر عن أشخاص جرى تنويمهم مغناطيسيًّا.

وقد كانت ولاية مينيسوتا إحدى أولى الولايات التي قيدت مثل هذه الشهادات، عندما قضت المحكمة العليا في الولاية في قضية ترجع لعام 1980، بمنع شهادة استُدعيت لأول مرة تحت التنويم المغناطيسي. وفي تلك القضية، استعانت شرطة مينيابوليس بخبير تنويم مغناطيسي لاستجواب امرأة اعتقدت أنها تعرضت للاغتصاب، لكنها كانت في حالة سكر في ذلك الوقت، ولم تستطع التذكر جيدًا. وقد تبين أن الكثير من التفاصيل التي استردتها السيدة تحت التنويم المغناطيسي غير صحيحة. 

تنويم مغناطيسي

وقالت المحكمة في حكمها: «يكمن جوهر المشكلة في إمكانية خلق التنويم المغناطيسي ذكريات لمفاهيم لم تكن موجودة، ولا يمكن صنعها. وبالتالي، يمكن أن تخرج ذكريات من شخص لا يمكنه إثبات أنه أدرك الأحداث التي يؤكد أنه يتذكرها». وأضافت المحكمة: «الأهم من ذلك، أنه لا توجد وسيلة لتحديد ما هو دقيق تاريخيًّا، وما هو خيالي تمامًا، وما هو محض أكاذيب في محتوى الذاكرة نفسه». واليوم، تقيد معظم الولايات، بدرجات متفاوتة، استخدام الشهادات المستحثة تحت تأثير التنويم المغناطيسي في المحكمة.

أما عن المنطقة الرمادية، فتوجد ست ولايات أخرى ليس لديها قانون قضائي للتنويم المغناطيسي؛ ما يجعل وضعها القانوني غامضًا للغاية. وأخيرًا عن منطقة القبول، فتبقى هناك بعض المحاكم، التي ما تزال تقبل شهادة الذاكرة المحسنة بعد التنويم المغناطيسي. وفي عام 1987، استعرضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قضية فيكي لورين روك، التي أطلقت النار على زوجها عام 1983 خلال شجار بينهما، ادعت فيكي أنه كان حادثًا، لكنها لم تستطع تذكر التفاصيل.

وقد خضعت فيكي للتنويم المغناطيسي مرتين بواسطة طبيب نفساني مدرب، الذي قابلها للمرة الأولى لمدة ساعة في جلسات مسجلة، تذكرت فيكي خلالها أن بندقيتها اختلت خلال المشاجرة. وأكد خبير بندقية هذا الاحتمال، وأُدينت فيكي بالقتل الخطأ. ورأت المحكمة العليا حينها، أن التنويم المغناطيسي له نقاط ضعفه، لكن استبعاده تمامًا يعد تعسفًا. وبذلك نجد أنه رغم البحث العلمي الذي يسلط الضوء على وجود سلبيات أكثر من الإيجابيات، فإن بعض السلطات القضائية ما زالت تقبل الشهادات الناتجة من تأثير التنويم المغناطيسي شهادات يعتد بها.

على الجانب الآخر، إذا نجح فلوريس ونُقضت إدانته؛ فمن المرجح بشدة أن تنضم تكساس إلى الولايات الـ27، التي حظرت بالفعل استخدام التنويم المغناطيسي الشرعي؛ نتيجة إجماع الخبراء المتزايد على أنه علم غير مهم. وهذا من شأنه أن يكسب المسعى الوطني لإلغاء هذه الممارسة زخم حظر ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في الولايات المتحدة له. أما إذا فشل الاستئناف، يمكن أن تظل قضية فلوريس مرفوعة أمام المحكمة العليا في الولايات المتحدة، والتي قد تقرر حظر التنويم المغناطيسي الشرعي في جميع أنحاء البلاد. ويمكن أيضًا أن يخسر فلوريس جميع طعونه، والتي قد تؤدي إلى إعدامه، وترسخ استخدام التنويم المغناطيسي الشرعي في ولايات مثل تكساس.

صيحة جديدة في العلاج.. كيف يمكن لـ«التنويم المغناطيسي» تحسين صحتك بالفعل؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد