أحمد طلب

21

أحمد طلب

21

2,282

«الربح السريع بدون مجهود» لا أحد منا لا يحلم بهذا الحلم، فدائما يكون الحصول على الربح في أي تجارة يحتاج للكثير من المجهود وكذلك الكثير من الوقت، ولكن منذ ظهور سوق تداول العملات الأجنبية «فوركس» عام 1971، بعد «صدمة نيكسون» بسبب رفع التغطية الذهبية للدولار وبدء التعامل بنظام الصرف الحر، بات هذا الحلم ممكنًا لدى الجميع، فبنظرة عامة على طريقة الربح في هذا السوق فإن ثرواتك قد تتضاعف في وقت قصير جدًا، ولكن أيضًا يمكن أن تفلس تمامًا في وقت قصير كذلك، في حال لم يحالفك الحظ، هذا الربح السهل دفع الكثير للتجربة برغم المخاطرة، فماذا عليك أن تفعل لتحظى بتجربة مربحة وبنسبة أقل من المخاطر؟

في البداية لنتعرف أولًا على سوق فوركس، هي السوق التي تسمى بسوق تداول العملات الأجنبية، أو «فوركس»، اختصارًا للمصطلح الاقتصادي من اللغة الإنجليزية «Foreign Exchange Market»، كما أنها السوق الأكثر سيولة في العالم من حيث القيمة النقدية المتداولة الإجمالية، إذ يبلغ متوسط حجم تداولات السوق نحو 5.2 تريليونات دولار في اليوم الواحد، ويشمل جميع العملات في العالم، فيما يستحوذ أكبر البنوك في العالم على نصيب الأسد من التعاملات، إذ أن نصف أحجام التداول اليومية، تقوم بها أربعة بنوك فقط، وهي: مصرف سيتي الأمريكي، ودويتشه بنك الألماني، وباركليز البريطاني، ويو بي إس السويسري.

وبخلاف الأسهم والسلع التي يكون لها أماكن مخصصة للتداول كمقرات البورصات، والأسواق المخصصة للسلع، لا توجد سوق مركزية للفوركس، إذ أن العملات يتم تداولها عبر الإنترنت، ولا تتوقف السوق على مدار الـ24 ساعة في اليوم، في خمسة أيام في الأسبوع.

كيف يتم التداول في سوق فوركس؟

يتم التداول في سوق فوركس في أزواج العملات، وغالبًا ما يكون الدولار الأمريكي طرفًا، مقابل عملة أخرى، أما أزواج العملات الأكثر شيوعًا، فهي اليورو/ الدولار الأمريكي، والدولار الأمريكي/ الين الياباني، والجنيه الإسترليني/ الدولار الأمريكي، والدولار الكندي/ الدولار الأمريكي، وبعد تحديد الأزواج المناسبة يتم افتتاح صفقة (وضعية) في أسواق فوركس، ويتكون بوضعية «طويلة» على عملة معينة، ووضعية «قصيرة» على عملة أخرى.

وغالبًا ما تكون عمليات التداول في فوركس ذات عمر أقصر من العمليات التي تتم في الأسواق الأخرى، كالأسهم، إذ لا يقوم معظم المتداولين في السواق بترك وضعياتهم مفتوحة طوال الليل، حيث يتطلب الأمر رسومًا يطلق عليها «رسوم التمديد»، فيما تشير الإحصاءات إلى أن 80% من عمليات التداول في فوركس تستمر لمدة سبعة أيام أو أقل، وأن 40% منها تنتهي في أقل من يومين، إذ تعمل «نقطة توقف الخسارة» عندما تصل الخسارة إلى حد معين، أو عندما يصبح هناك وضعية أخرى متاحة ويقرر المتداول أن ينقل أمواله إليها.

وعمومًا، يتم التداول الإلكتروني على فوركس بنظام الهامش أو بنظام الرافعة المالية عن طريق وسطاء، وهو ما يعني أن المتداول يقوم بإيداع مبلغ لدى الوسيط على شكل تأمين لهامش الخسارة التي يمكن أن يتكبدها ويعرف باسم الهامش، وبالمقابل، يتيح الوسيط للمتداول إمكانية التداول على مئات الأضعاف من قيمة هذا الهامش تصل إلى 400 ضعف الهامش.

الوسيط الجيد.. محور النجاح بفوركس

بالطبع يبحث الجميع عن فرصة حقيقية للربح عن طريق الإنترنت، وسوق فوركس هي الطريق الأسهل لهذه الفرصة، ولكن النجاح يحتاج إلى معلومات وأدوات صحيحة للحصول على الربح، وبغض النظر عما إن كان المضارب بالسوق لديه خلفية اقتصادية أو مالية مهنية أم لا، ولكن ربما تكون أهم أدواته هي الحصول على وسيط على إدراك واسع بالسوق.

ويعد اختيار شركة فوركس، أو ما يسمى الوسيط هو أكبر شوط يقطعه للمستثمر سواء باتجاه الربح أو الخسارة، فكلما كانت الشركة احترافية ولديها خبرة عالية كانت القدرة على تحقيق الربح أعلى، وكلما كانت عكس ذلك فأنت معرض لخسارة أكبر، يجب أن تعرف جيدًا أن شركة الوساطة لا تمول بالمال، فهي لا تمتلك مالًا لتمولك به، وإنما هي شركة وساطة، أي أنها الوسيط الذي يحصل على نسبة ولا يخسر شيئًا في حال خسارتك.

إذًا قرار اختيار شركات فوركس عن طريق الإنترنت من أهم القرارات التي يتخذها المستثمر، ولهذا فمن المهم جدًا أن يكون قرارًا مدروسًا بشكل كاف، كما يجب عليه فحص الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة التي سيتعامل معها، والوصول إلى معلومات كافية عن خدمة مساعدة ودعم العملاء، بالإضافة إلى فحص منصة التداول ومميزاتها والفوارق السعرية المتاحة.

إما أرباح خيالية أو إفلاس محقق

ربما يكون الاختيار الوسط غير متاح بشكل كبير في سوق فوركس، فإما أن تحصل على أرباح ضخمة، وإما أن تخسر ما تملك، إذ يجعل الرفع المالي إمكانيات الربح كبيرة جدًا وتصل إلى أضعاف المبلغ المستثمر، ولكنها سلاح ذو حدين، حيث يمكن أن تقضي الخسارة على كامل المبلغ المودع من قبل العميل، وفي بعض الأحيان قد تتخطى قيمة خسائره قيمة المبلغ المستثمر، مما يجعله مطالبًا بسداد مبالغ كبيرة للوسيط.

ولكن هناك بعض الطرق التي يمكن من خلالها تجنب المخاطر العالية في أسواق الفوركس، وذلك من خلال الأدوات الأساسية المستعملة من قبل أغلبية المستثمرين وهي «نقطة إيقاف الخسائر – stop loss»، «تحصيل الأرباح – take profits» و«أوامر تحديد الصفقات – limit orders»، حيث إنه من الممكن عبر هذه الأدوات أن تقوم بالتقليل من المخاطر وزيادة احتمالية الربح.

ولكن في المقابل يمكن أن تكون العوائد لا نهائية، خاصًة مع ارتفاع الرافعة المالية التي توفرها بعض الشركات وقد تصل إلى 1:500، إلا أنه كلما ارتفعت الرافعة المالية ارتفعت فرص الربح، ولكن معها ترتفع أيضًا احتمالات الخسارة.

ماذا تحتاج لتكون مستثمرًا ناجحًا في سوق «الفوركس»؟

بعيدًا عن معرفتك بطرق التداول والنظام العام بالسوق، لا يرتبط نجاحك بالاستثمار بسوق الفوركس بهذه المعرفة وفقط، ولكن يجب أن يكون لديك مهارات أخرى تجعلك تتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، وأهمها:

1– الاطلاع على التطورات السياسية بالعالم، خاصة تلك التي تؤثر بالسوق، ولا يعني ذلك أنك ستتابع البيانات والقرارات السياسية وفقط، ولكن على سبيل المثال، بات حساب الرئيس الأمريكي على موقع التواصل الاجتماعي «توتير» محركًا أساسيًّا للسوق، وبالتالي يمكنك معرفة اتجاه السوق بمجرد قراءة إحدى تغريداته.

وبشكل عام تعتمد الأسعار على سلسلة عريضة من العوامل الاقتصادية والسياسية، فكل شيء من الممكن أن يؤثر في أسواق الفوركس، إلا أن العوامل الأساسية التي تؤثر في أسعار العملات هي: أسعار الفائدة، والتضخم والاستقرار السياسي والاقتصادي للدول، والسياسات المالية للحكومات من سياسة ضريبية، ونقدية، بالإضافة إلى معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة وكذلك الكوارث الطبيعية- من أبرز العوامل المؤثرة على أسعار العملات.

2- أنت في حاجة إلى اطلاع يومي على الأجندة الاقتصادية للأحداث العالمية، من جدول اجتماعات البنوك المركزية الدورية الخاصة بالسياسة النقدية وأسعار الفائدة.

3- لا تستثمر كل أموالك، يجب أن تعرف أن نسبة المخاطرة في سوق الفوركس مرتفعة جدًا في العادة، وهو ما قد يعرضك لخسارة كل ما تملك في ثوان، لذلك لا يجب أن تستثمر كل أموالك دفعه واحدة بالسوق لتجنب خسارة كل شيء، إذ أن 95% تقريبًا من المستثمرين بسوق الفوركس يتعرضون للخسارة، مما يعني أنك عندما تستثمر كل ما تملك بالفوركس فإن احتمال أن إفلاسك يصل إلى 95%، لذلك ربما يكون القرار الصحيح هو استثمار 10% من أموالك فقط.

4- في ظل هذه المعطيات السابق ذكرها يجب أن يكون لديك التحضير الكافي، سواء من معلومات أو أدوات، أو حتى تحضير نفسي يساعدك على الهدوء والتعامل مع المواقف الصعبة للخروج بقرارات سليمة، إذ أن التحضير المسبق، مما يتضمن القراءة والدراسة والتعرف على مداخل ومخارج هذا السوق، بالإضافة إلى اختيار السمسار الذي يمكن الاعتماد عليه، أهم مقومات نجاحك.

نصائح للمبتدئين في سوق الفوركس

ينصح علي محمد حسن، خبير أسواق المال العالمية، المبتدئين بسوق الفوركس، بالاعتماد دائمًا على التعلم، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت يستطيع أي فرد التعلم عن طريق الإنترنت، من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين بالسوق، وهو ما قد يجعل لديه فكرة جيدة عن السوق.

وتابع حسن خلال حديثه لـ«ساسة بوست» أن أي شركة تعمل بمجال الفوركس تستطع العمل على برنامج تجريبي بدون إيداع أي مبلغ، وذلك بغرض التدريب على تجارة الفوركس كما لو أنها حقيقية، فإن الأسعار هي نفس أسعار السوق الحقيقية، و لكن المال الموجود هو فقط للتدريب، والتعليم، والقيام بالتجارة لمدة لمعرفة مدى نجاح السياسة المتبعة في جلب الأرباح.

ويرى حسن، أنه لا بد للمتاجر في السوق أن يكون على معرفه بثلاثة أسعار وهي: أولًا سعر دخول السوق، وثانيًا سعر الخروج منه بمكسب، أو سعر الخروج منه بخسارة، فلا بد قبل دخول أي صفقة أن تعرف ما هو سعر دخولك للسوق وفي حالة المكسب كم يكون المكسب وفي حالة الخسارة كم سيكون حجم الخسارة، إذ ينصح بأن يكون الربح مقابل الخسارة 3 : 1 بمعنى أن كل 3 دولار مكسب يقابله 1 دولار خسارة مقدرة.

بعيدًا عن المضاربة.. كيف تستفيد الشركات من الفوركس؟

لا تقف الاستفادة من سوق الفوركس عند الربح من فروق العملات، ولكن لسوق الفوركس فائدة كبيرة، فهي تسهّل التجارة والاستثمارات الدولية من خلال عمليات تحويل العملات، إذ يمكن لشركة في الولايات المتحدة أن تستورد سلعًا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالعملة الأوروبية، اليورو، على الرغم من أن العملة التي تستخدمها هذه الشركة في بلدها هي الدولار الأمريكي.

كما تعتبر الفوركس بمثابة فرصة استثمارية بالنسبة للمستثمرين الذين لا يمانعون في الدخول بمضاربات على العملات، فالصفقات بين سماسرة سوق الفوركس يمكن أن تكون كبيرة جدًا، وقد تنطوي على مئات الملايين من الدولارات، وعادة ما يقوم المتعاملون في سوق الفوركس بدراسة الوضع الاقتصادي والسياسي للبلد المراد المتاجرة بعملته، ذلك أن هذه العوامل يمكن أن تؤثر في اتجاه هذه العملة، سواء هبوطًا أم صعودًا.

احذر.. الفوركس بوابة للاحتيال كذلك

تنتشر قصص الاحتيال على الأموال عبر شركات الفوركس غير المرخص لها بمزاولة النشاط المالي بقوة في المنطقة العربية وخاصة في السعودية ومصر، ففي فبراير (شباط) 2015، استيقظ 6 آلاف مصري أودعوا ملايين الدولارات في إحدى شركات الفوركس، على نبأ خسارة أموالهم، لذلك كما ذكرنا يجب في البداية التأكد من سلامة الوسيط سواء لتجنب الاحتيال أو للتمكن من تحقيق ربح.

السعوديون كذلك كانوا وما زالوا ضحية لهذا النوع من الاحتيال، إذ يندفع الكثير منهم نحو شركات الفوركس غير المرخصة، مخدوعين بالإعلانات التي تروج لهذا النوع من التجارة وتغفل مخاطره العالية، ما عرّض آلاف المواطنين لخسائر تتجاوز الـ10 مليارات دولار، وفق تقديرات مصادر مصرفية في السعودية، ولا توجد أرقام دقيقة لحجم تجارة السعوديين في الفوركس عالي المخاطر، لكون 80% منها تتم عبر مواقع إلكترونية لشركات غير معروفة، وهو ما يحذر منه البنك المركزي السعودي.