لعل قارئ هذه السطور قد قرأ أو سمع عن كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» لرفاعة الطهطاوي. ذلك الذي كال فيه المديح لفرنسا. أو لعله سمع بوصف الأديب المصري طه حسين لها بأنها «بلد الجن والملائكة»، أو استوقفه وصف كثيرين لها بأنها بلد الحريات، لكن شوارع وأزقة مدن أخرى وطأتها قدم المحتل الفرنسي، أو لم تزل آثارها، تحكي قصة أخرى عنوانها: «سفك الدماء، وقمع الشعوب، ونهب الثروات»، لتُلخص جانبًا مظلمًا من علاقة فرنسا بالأنظمة المستبدة على مدى العقود الأخيرة.

تستعرض الإطلالة التاريخية التالية شطرًا من تاريخ فرنسا الحديث في دعم الاستبداد والأنظمة الديكتاتورية في العالم الإسلامي.

هل رحل الاستعمار الفرنسي حقًا؟

عانى كثير من شعوب وبلدان العالم الإسلامي ردحًا من الزمن تحت الاحتلال الفرنسي، فقد كانت فرنسا إحدى القوى الاستعمارية الرئيسة التي بسطت نفوذها في عدد كبير من الدول في قارات العالم المختلفة، قبل أن تتحرر تلك الدول تدريجيًا من الاستعمار الفرنسي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الفترة من 1945 إلى 1980.

كان الملايين في تلك الدول يتوقون إلى الحرية الحقيقية بعد التحرير، لكن سرعان ما تبددت تلك الآمال وحل محل الاحتلال أنظمة قمعية وجدت في فرنسا الدعم والحماية، ولم يكن ذلك من دون مقابل؛ إذ كان لفرنسا مصالح لا تُخطئها العين في استمرار فرض أجندتها السياسية والعسكرية والثقافية على تلك الدول، والنتيجة أن كانت بعض تلك الدول بمثابة الفناء الخلفي الأفريقي لفرنسا، وفرصة سانحة للحفاظ على نفوذ قوي وهيمنة نسبية مع تضاؤل نفوذها العالمي إجمالًا في العقود الأخيرة.

فلسفة

منذ شهر
جوزيف مسعد: أزمة فرنسا مع الإسلام.. إرث 200 عام من الوحشية الاستعمارية

صحيح أن الاستعمار ذهب، لكن بقيت خيوطه تمسك بتلابيب اقتصاد الكثير من الدول، وتخنق شعوبها بما فرضته من اتفاقيات، وكما ذهب تقرير لدويتشه فيله «ففي عام 1962 كلف الرئيس الفرنسي شارل ديجول مستشاره جاك فوكار بصياغة علاقة جديدة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في أفريقيا، وأطلق البعض على فوكار لقب «مهندس الاستعمار الفرنسي» الحديث لأفريقيا.

وبحسب تقرير دويتشه فيله فقد «أبرم فوكار عقودًا مع حكام تلك البلدان لم تزل سارية حتى اليوم، مقابل الحماية العسكرية والحماية من الانقلابات، في مقابل ملايين من الدولارات كعمولات ضمنت الدول الأفريقية من أجلها للشركات الفرنسية استغلال الموارد الإستراتيجية كالألماس، واليورانيوم، والغاز، والنفط. والوجود الفرنسي ملحوظ اليوم في القارة، فهناك 1100 شركة كبرى، و2100 شركة صغرى، وثالث أكبر محفظة استثمارية بعد بريطانيا والولايات المتحدة».

من بين تلك الاتفاقيات ما تعرف بـ«ضريبة فوائد الاستعمار» التي وقّعتها فرنسا مع 14 دولة أفريقيه، وتُلزم تلك الدول بدفع ضريبة لفرنسا على استحقاقات البنية التحتية التي أقامتها فرنسا خلال الاستعمار وفقًا لما تحدده باريس، وكذلك ألزمتها بوضع 85٪ من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي بباريس، وتحت سيطرة الوزير الفرنسي للرقابة المالية.

هذه الدول أيضًا مجبرة على استخدام العملة الفرنسية للمستعمرات (الفرنك الأفريقي)، إلى جانب العديد من الشروط التي تعوق نمو تلك الدول بحسب مثقفيها، حتى أن نائب رئيس وزراء إيطاليا لويجي دي مايو انتقد فرنسا في عام 2019 محملًا إياها مسؤولية هجرة الشباب الأفريقي إلى أوروبا ووقوفها وراء «إفقار» أفريقيا.

أكثر من 50 مرة.. هكذا تدخلت فرنسا عسكريًا لحماية الأنظمة القمعية في أفريقيا

لم تغض فرنسا الطرف يومًا عما يحدث في مستعمراتها القديمة، فهي في حاجة إلى الحفاظ على طبقة سياسية تُحقق مصالحها؛ ومن ثم لم تتردد يومًا في التدخل العسكري المباشر وغير المباشر من أجل حماية تلك الطبقة التي تدين بالولاء لفرنسا.

العالم والاقتصاد

منذ 5 سنوات
مترجم: 14 دولة أفريقية ملزمة بدفع ضرائب لفرنسا

يقول أثانيال باول، الأستاذ بقسم دراسات الحرب في كينجز كوليدج بلندن، في تحليل نشره موقع «ذا كونفرزيشن»: «بعد مرور ما يقرب من 60 عامًا منذ أن نالت معظم المستعمرات الفرنسية الأفريقية استقلالها في عام 1960، تدخلت فرنسا عسكريًا أكثر من 50 مرة في القارة الأفريقية، وعززت السياسات الفرنسية التدخلية التي تهدف إلى استقرار شركاء فرنسا الأفارقة الأنظمة السياسية العنيفة والرجعية والاستبدادية، كما مكّنت الحماية الفرنسية، أو حتى وهمها، العديد من هذه الأنظمة من اتباع سياسات فاسدة وتمييزية، وأحيانًا إبادة جماعية».

ويلفت باول إلى أن تشاد كانت الهدف الأكثر ثباتًا للنشاط العسكري الفرنسي؛ إذ أرسل السياسيون الفرنسيون قواتهم لحماية مجموعة متنوعة من الديكتاتوريات التشادية في الستينات، والسبعينات، والثمانينات، وفي عام 1986 أطلقت فرنسا عملية «إيبريفير» لحماية نظام حسين حبري من تقدم المتمردين المدعومين من ليبيا، وظلت القوات الفرنسية في البلاد منذ ذلك الحين، وقد أُدين حبري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد ذلك في عام 2016.

استولى الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو على السلطة في عام 1990 بنفس الطريقة التي وصل بها إلى السلطة كل من سبقوه، وهي الاستيلاء على القصر الرئاسي. مثل سلفه حكم ديبي البلاد بقبضة من حديد، وواجه مقاومة مستمرة من المعارضين السياسيين، وقد كانت هناك محاولات انقلابية وتمردات سياسية، وتم قمع حقوق وحريات الأفراد بعنف، وارتكبت قوات ديبي الأمنية بشكل روتيني انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وكان الضمان الأمني ​​الفرنسي يعني أن ديبي، مثل سلفه، لم يكن لديه أي حافز لإدخال إصلاحات لمعالجة الأسباب الاقتصادية، والسياسية الكامنة وراء عدم الاستقرار.

ومن تلك المحاولات المستمرة لتغيير النظام ما قام به المتمردون في عام 2006 ومرة ​​أخرى في عام 2008، عندما حاولوا السيطرة على العاصمة نجامينا، لكن سارع ديبي بطلب المساعدة من فرنسا التي قدمت الدعم اللوجستي والعسكري، ونجح من خلالها في صد هجمات المتمردين.

وكما تقول مجلة «ذا نيويوركر» فقد كان تدخل الجيش الفرنسي في تشاد نيابة عن مستبد، تم تنفيذه لمنع انقلاب عليه، مشيرة إلى أن أي رئيس تشادي لم ينج بمفرده. ومنذ حصول تشاد على الاستقلال، دعم الفرنسيون تقليديًا من في السلطة.

وبالتركيز على العالم الإسلامي، كانت جزر القمر نموذجًا للتدخل الفرنسي غير المباشر والمباشر لدعم حكامها المستبدين الذين جاءوا إلى السلطة في الأغلب عبر انقلابات بعد منحها الاستقلال في عام 1975. في أعقاب استفتاء جرى في عام 1974 اختارت فيه ثلاث جزر رئيسة الاستقلال، بينما صوتت جزيرة «مايوت» لصالح البقاء كمستعمرة فرنسية.

ووقف المرتزق الفرنسي «بوب دنارد» خلف عدة انقلابات على هذه السلسلة الفقيرة من الجزر، والتي حكمها من خلال رؤساء صوريين من عام 1978 إلى عام 1989، وكان دنارد يمثل يد فرنسا الخفية لتثبيت هؤلاء الحكام أو عزلهم، فأشرف على عدد من الانقلابات التي شهدتها جزر القمر.

وقد أبرزت ورقة مقدمة في ورشة العمل السنوية الخامسة لدراسات بنسلفانيا الأفريقية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1997 أن الانتخابات التي كانت تجري في جزر القمر منذ الاستقلال لم تكن نزيهة، وقد وصل الفساد إلى كل قطاعات المجتمع بما في ذلك القضاء، والشرطة، والأمن، وكانت وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة، وقد كان من نتيجة ذلك فشل العملية الديمقراطية في جزر القمر، وتدهور وضعها الاقتصادي، وإفقار تلك الجزر؛ ما دفع إحدى الجزر الثلاث، جزيرة أنجوان، إلى المطالبة بعودة تبعيتها للوصاية الفرنسية.

كان دنارد هو كلمة السر في الوصول إلى هذا الوضع المزري، ولم يكن ذلك بعيدًا عن علم فرنسا، بحسب تقرير نشره موقع «أر تي» عن دور دنارد، فقد كان معلومًا أن «ما يقوم به يتم بموافقة ضمنية من الحكومات الفرنسية، وقد أجاب ذات مرة عن سؤال عما إذا كان قد تلقى ضوءًا أخضر من باريس بالقول: «ليس بالضبط، تلقيت ضوءًا أصفر فقط»، كما لفت الموقع الروسي أن رئيسًا سابقًا للاستخبارات الفرنسية دافع عنه بالقول: أجهزة الاستخبارات «حين لا تكون قادرة على القيام بأنواع محددة من العمليات السرية الخاصة، فهي تستخدم تشكيلات موازية، وهذا هو الحال الذي كان عليه بوب دنارد».

وبخلاف التدخل المتكرر من المرتزقة الفرنسيين منذ استقلال جزر القمر، تدخلت فرنسا أكثر من مرة في تلك الدولة. ففي السبعينات اقتحم المرتزق الفرنسي «بوب دنارد» تاريخ جزر القمر، بإيعاز من «علي صويلح» ورجاله للإطاحة بالرئيس آنذاك أحمد عبد الله في عام 1975. ومن منفاه في فرنسا، عين عبد الله بدوره دينارد لإعادته إلى السلطة بعد ثلاث سنوات. ووقف دنارد خلف عدة انقلابات على هذه السلسلة الفقيرة من الجزر، والتي حكمها من خلال رؤساء صوريين من عام 1978 إلى عام 1989، عندما تفاوضت فرنسا على رحيله، وكان يدعي أنه خدم المصالح الفرنسية في جميع أنحاء أفريقيا.

وتختلف حالة الدعم الفرنسي لمالي نوعًا ما عن الحالات التي تدعم فيها فرنسا المستبدين، ذلك أن مالي تشهد حالة من عدم الاستقرار والاضطرابات والاحتجاجات نتيجة عوامل مختلفة منها ما يتعلق بالنشاط الجماعات الجهادية المسلحة، ومنها ما يتعلق بتمرد الطوارق الذين يرغبون في الانفصال، وتكوين دولة خاصة بهم في ظل عقود طويلة من تهميش الحكومة المركزية لهم، وتجاهل قضيتهم، ومنهما ما يتعلق بالمظالم الاجتماعية، والتفاوت الاقتصادي بين الشمال والجنوب.

وعلى مدى سنوات شعر سكّان الشمال، وفي مقدّمتهم الطوارق، بمحاباة إقليم الجنوب ببرامج التنمية على حساب إقليمهم، أو على الأقلّ فشل سياسات التنمية في الشمال على نحوٍ أشدّ وضوحًا من الجنوب. وكذلك هيمنة إثنية البومبارا المسيطرة على مؤسّسات الحكم منذ استقلال البلاد في عام 1960.

خلال صيف عام 2012، سيطرت الجماعات المسلحة الجهادية على المناطق الشمالية في مستغلة تفكك يد الدولة بسبب تمرد الطوارق. وفي ديسمبر (كانون الأول) أجاز مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نشر قوة أفريقية، وهو ما دفع الجهاديين إلى التحرك جنوبًا بعد أسابيع قليلة، باتجاه المطار الإستراتيجي في سيفاري، وسط مالي. تم تفسير تحركات القوات هذه في باريس على أنها تهديد لباماكو، وبالتالي كسبب لإطلاق عملية سيرفال.

أطلق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عملية سيرفال في يناير (كانون الثاني) 2013 لمنع الجماعات الجهادية المسلحة من الوصول إلى باماكو، وتدخلت فرنسا عسكريًا، واستعادت المدن الرئيسة من المتمردين، وكان السبب المعلن والرسمي لتدخل فرنسا هو منع الجماعات الجهادية من السيطرة على العاصمة في إطار ما يعرف بـ«الحرب على الإرهاب»، لكن نقاد وبحسب دويتشه فيله يتهمون باريس باتباع أجندة استعمارية جديدة؛ إذ توجد مخاطر مماثلة لمخاطر الهجمات الجهادية بحسبهم.

وينقل الموقع الألماني عن كاترين سولد من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية قولها: «على المدى الطويل، فرنسا لديها مصالح في تأمين الموارد بمنطقة الساحل، لا سيما النفط واليورانيوم اللذين تستخرجهما شركة الطاقة الفرنسية أريفا منذ عقود في النيجر المجاورة».

ولم تسلم مالي من التدخلات الفرنسية المتكررة التي جاءت تحت ذريعة «محاربة الإرهاب»، وهو الوجود الذي لم يكن أبدًا مرضيًا عنه، وانتقد مرارًا في مالي، مع تنامي المشاعر المعادية للفرنسيين التي يغذيها الشك في أن المستعمر السابق يتدخل في شؤون البلاد ليس لصالح الشعب، وإنما لمصالحه السياسية والاقتصادية المباشرة، وصحيفة لوفيجارو الفرنسية تشهد بعدم النجاح المتوقع لفرنسا في مالي، معترفة في تحليل نشرته بتاريخ 19 أغسطس (آب) الماضي بأن التدخل الفرنسي في مالي، وإن كان احتوى التهديد «الإرهابي» فإنه لم يقض عليه تمامًا.

بل ذهب تقرير نشره «المركز العربي للبحوث والدراسات» إلى أنه كان «واضحًا حرص فرنسا وبعض الدول داخل النظام الدولي على تضخيم ما حدث في مالي، وأنه لا بد لفرنسا أن تتدخل لإعادة سيطرة النظام الحاكم في الدولة المالية على استعادة السيادة على أراضيها، إلا أن الواقع يشير إلى أن واحد من أهم الدوافع الرئيسة لفرنسا هو المحافظة والإبقاء على مصالحها، والسعي لاسترجاع نفوذها ومكانتها وهيمنتها السابقة خلال الحقبة الاستعمارية في القارة الأفريقية، والسيطرة على ما تملكه الدولة المالية، وتزخر به من ثروات وموارد أولية هامة».

دعم الطغاة حتى آخر رمق.. فرنسا تقدم دعمها الشرطي لبن علي!

ظل الدعم الفرنسي لنظام زين الدين بن علي في تونس مستمرًا حتى تعالت أصوات المحتجين في شوارع تونس بالعبارة الشهيرة «بن علي هرب»، وقد أقرت فرنسا، بحسب صحيفة الجارديان، في 2011 بدعمها لنظام بن علي القمعي على لسان رئيسها نيكولا ساركوزي عندما قال: إن فرنسا ارتكبت أخطاء بشأن تونس.

دولي

منذ 5 شهور
سياسية واقتصادية وعسكرية.. ما هي مصالح فرنسا في ليبيا؟

وفقًا للصحيفة فقد «أثار دعم فرنسا للديكتاتور بن علي حتى لحظة فراره غضبًا في تونس، فَخلال أسابيع من الاحتجاجات التي قوبلت بالعنف من قوات الأمن التونسية، أدلى وزراء فرنسيون بتصريحات مؤيدة للنظام. وفي الوقت الذي أدانت فيه جماعات حقوق الإنسان جرائم القتل التي نفذتها الشرطة التونسية، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية آنذاك ميشيل أليو ماري: إن فرنسا ستقدم خبرتها الشرطية لمساعدة قوات بن علي في الحفاظ على النظام».

على جانب آخر أشارت تقارير عدة إلى دعم فرنسا للجنرال خليفة حفتر في شرق ليبيا، والذي يقاتل حكومة طرابلس الليبية المعترف بها دوليًا، وقد كشف تقرير لموقع ميدل إيست أن «الفضل في انتصارات خليفة حفتر السابقة في ليبيا تعود للفرنسيين»، وفقًا لتحقيق صحافي أجراه الصحافي الفرنسي جان جيزنيل، في كتابه الصادر في 2019 «التاريخ السري لوكالة الاستخبارات الخارجية الفرنسية».

وبحسب الموقع البريطاني فمن بين الفصول المخصصة للمخابرات الفرنسية، يشرح المؤلف والصحافي لمجلة «لي بوينت» والمتخصص في الشؤون العسكرية الدعم السري لباريس للجنرال الليبي خليفة حفتر، وكذلك قرب الأخير من وزير الخارجية الفرنسية، جان إيف لودريان.

ويضيف جيزنيل أن بمباركة باريس الضمنية، كانت الأسلحة التي تصل بكميات كبيرة إلى حفتر في انتهاك للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة في 2011، مشددًا على أن «هذا العسكري المستبد معروف جيدًا في فرنسا منذ سنوات عديدة».

كذلك دعمت فرنسا نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، رغم ظهور باريس في بعض الأحيان بصورة المستاءة من التعدي على حقوق الإنسان والحريات السياسية في مصر وجاء هذا الدعم، بحسب تقرير لموقع «ميدل إيست آي» من خلال «تزويد مصر بأسلحة ومعدات عسكرية على مدار السنوات الأخيرة متجاهلة الوعود الأوروبية، وأن السيسي اعتمد خلال السنوات التي قضاها في منصبه على فرنسا كمورد موثوق للأسلحة خلال واحدة من أكثر الفترات المضطربة في تاريخ بلاده».

وبالرغم من إعلان مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 21 أغسطس 2013 بأن «الدول الأعضاء قرّرت تعليق تراخيص التصدير إلى مصر لأيّة معدات يمكن أن تستخدم في القمع الداخلي»، إلا أنّ ثماني شركات فرنسية على الأقل – وبتشجيع من الحكومات المتعاقبة – استفادت بالرغم من ذلك من هذا القمع حاصدة أرباحًا قياسية، فبين 2010 و2016 ارتفعت قيمة عمليات توريد الأسلحة الفرنسية لمصر من 39.6 مليون يورو إلى 1.3 مليار يورو.

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحكومة الفرنسية بأن تجعل حقوق الإنسان مسألة مركزية في علاقتها مع مصر، وقالت المنظمة: إن على فرنسا التوقف عن تجاهل الانتهاكات الخطيرة، بما فيها استخدام أجهزة الأمن المصرية التعذيب على نطاق واسع ومنهجي، والذي من المحتمل أن يشكل جريمة ضد الإنسانية.

كذلك أشارت تقارير عدة إلى دعم فرنسا للجنرال خليفة حفتر في شرق ليبيا، والذي يقاتل حكومة طرابلس الليبية المعترف بها دوليًا. كما دعمت فرنسا نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي جاء إلى السلطة في مصر عقب عزل الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي.

وجاء هذا الدعم بحسب تقرير لموقع «ميدل إيست آي» من خلال «تزويد مصر بأسلحة ومعدات عسكرية على مدار السنوات الأخيرة متجاهلة الوعود الأوروبية، وأن السيسي اعتمد خلال السنوات التي قضاها في منصبه على فرنسا كمورد موثوق للأسلحة خلال واحدة من أكثر الفترات المضطربة في تاريخ بلاده. وقال تقرير نشرته عدة منظمات غير حكومية، بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن فرنسا والعديد من الشركات الفرنسية شاركت في القمع الدموي المصري خلال السنوات الماضية».

تاريخ

منذ 4 أسابيع
الإساءة للذات الديجولية.. كيف تعاملت فرنسا الديمقراطية حين انتقد فيلم قائدها؟

وفي نهاية المطاف ولكل هذه الأسباب وغيرها يتبين لنا أن علاقات فرنسا بالعالم الإسلامي أكثر تعقيدًا من مجرد نشر رسوم مسيئة للنبي محمد، بل ذكريات دموية، وحاضر، وأحلام من أجل الديمقراطية تعبث بها باريس.

المصادر

تحميل المزيد