اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق الثامن من مارس من كل عام، هو يوم تستغله أغلب وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في عرض مواضيع وتقارير مختلفة عن المرأة، فحرية المرأة والظلم الواقع عليها، وتفوق المرأة على الرجل، والتحديات التي تواجه المرأة خلال حياتها المهنية والعائلية والشخصية، جميعها تمثل أمثلة على كيفية تغطية وسائل الإعلام لليوم العالمي للمرأة.

هكذا كانت تغطية بي بي سي لقضايا المرأة

اتجاه مختلف

قناة فرانس ٢٤ هي قناة فرنسية ناطقة باللغة العربية وموجهة لجمهور الوطن العربي، ويعلم المهتمون بالشأن الإعلامي أن هذه القناة تتبع نهجًا تحريريًّا يركز على المرأة وقضاياها المختلفة، بالتالي فهذه القناة لها الأولوية لتغطية كل المناسبات المتعلقة بالمرأة.

وقامت “فرانس ٢٤” عبر موقعها الرسمي على الإنترنت وصفحتها الرسمية على الفيس بوك بنشر أخبار وتقارير تتزامن مع اليوم العالمي للمرأة ولكن بطريقتها الخاصة؛ حيث فوجىء المتابعون بتغطية للقناة تركز فيها على العري والجنس، وكأن القناة تعتبر جسد المرأة هو قضيتها الأولى.

اهتمام ملحوظ بكل القضايا المتعلقة بالجنس

الفتاة المسلمة

بتاريخ يوم الثلاثاء الماضي (٦ مارس)، نشر الموقع الرسمي للقناة خبرًا كان هذا عنوانه: “صورة فتاة مسلمة عارية الصدر في إعلان لشركة (أبارال) الأمريكية يثير موجة من الجدل”.

هذا العنوان يمهد للقارئ انتظار تفاصيل مثيرة وتغطية كبيرة للحدث، لكن الذين أرادوا متابعة تفاصيل الحدث بالضغط على الخبر فوجئوا بوجود سطرين فقط كان نصهما:

“ليست المرة الأولى التي تثير فيها إعلانات شركة (أبارال) الأمريكية الجدل أو التي تتلقى فيها الشركة اتهامات بالتحرش الجنسي واستغلال عارضات أزياء قاصرات.. هذه المرة الجدل جاء عبر صورة لإعلان نشرته مجلة “فوبس” لفتاة مسلمة في الـ٢٢ من العمر مع شعار (صنع في بنغلاديش)”.

انتهت تفاصيل الخبر، وسط علامات استفهام كبيرة، فالقارئ كان يتوقع تفاصيل أكثر عن شركة (أبارال) هذه، وعن الحالات السابقة لاستغلال عارضات الأزياء، والقارئ ينتظر أيضًا رصدًا لحالة الجدل التي وصفتها القناة في العنوان.

ثم ما السر وراء إقحام كلمة “مسلمة” في كل من العنوان والتفاصيل، وما الرسالة التي تريدها القناة من وراء ذلك؟ هل إثارة الجدل التي يتحدث عنها الخبر هو كون الفتاة “مسلمة”؟ أم أن الفتاة “تظهر بشكل غير لائق في مجتمع يرفض ذلك بغض النظر عن ديانتها”؟ هل لو كانت هذه الفتاة غير مسلمة كانت ستكون هناك إثارة للجدل؟

هنا لم تعطنا “فرانس ٢٤” تفاصيل كافية لفهم الفكرة من وراء هذا الخبر.

الأكثر إثارة للدهشة هو أن الصورة المرفقة مع الخبر هي صورة الفتاة بالفعل دون أي علامات سوداء أو تظليل، فالصورة بالفعل صورة “+١٨”، لكن القناة لم تراعِ تقاليد المواطن العربي بقصد أو بدون.

عدم مهنية واضحة من فرانس 24 في تغطية هذا الخبر

يوم الثلاثاء أيضًا

لم تكتف القناة بذلك، بل نشرت يوم الثلاثاء أيضًا خبرًا بعنوان “تونس: مومسات ماخور سوسة يتظاهرن أمام المجلس التأسيسي”، فعنوان الخبر يحمل إيحاء بأن إغلاق الماخور هو قرار سياسي أو قرار نابع من السلطة التنفيذية للدولة، لكن تفاصيل الخبر تشير إلى أن الماخور قد تم إغلاقه بحكم قضائي على خلفية شكاوى تقدم بها سكان المناطق المجاورة، فهو شأن يتعلق بمهنة تسبب إزعاجًا المواطنين وليس له علاقة بحقوق المرأة أو ما شابه.

ثم لماذا استخدام كلمة “مومسات” في وصف هؤلاء الفتيات؟! فالكلمة تحمل دلالات سيئة تثير حفيظة القارئ.

خبر آخر نُشر يوم الثلاثاء بعنوان “مجلس الشيوخ الأمريكي يعلن الحرب على التحرش الجنسي داخل المؤسسة العسكرية”.

بالإضافة لخبر رابع في نفس اليوم بعنوان “أجمل ١٤ صورة لعشاق مثليين من مختلف أنحاء العالم”.

استخدام كلمات غريبة على الأذن العربية ولا تناسب ثقافته

ما هو الداعي؟

وبالطبع أبرزت القناة على موقعها خبر تظاهر فتيات عربيات وإيرانيات عاريات في باريس يوم السبت الماضي.

وفي نفس اليوم ذكرت القناة خبرًا بعنوان “عقوبة السجن لمن يلتقط صورًا من تحت تنانير النساء في ولاية ماساتشوستس الأمريكية”.

ويوم الجمعة نشرت خبرًا بعنوان “ضابط أمريكي مكلف بملاحقة الجرائم الجنسية يشتبه بارتكابه اعتداءات جنسية”.

ويوم الخميس خبر بعنوان “عاريات صدر (فيمن) ممنوعات من الاحتجاج على حرب بوتين في القرم”.

ربما يستطيع القارئ تفهم نشر الخبر الأول لأن المشاركات من المنطقة العربية وتظاهرُهُن له علاقة بحرية المرأة العربية كما يقلن، لكن لا يمكن فهم الخبرين الثاني والثالث واللذيْن يتعلقان بولاية معينة في الولايات المتحدة وقضية لا يوجد شبيه لها في عالمنا العربي، فلم تسلط “فرانس ٢٤” الضوء عليهما.

والخبر الرابع يتعلق بمنظمة نسائية روسية لا يوجد لها شبيه في الوطن العربي، فلماذا تتم مخاطبة المواطن العربي بهذا الشكل الذي لا يلائم عاداته؟.

هل تعرض القناة خبرًا أم دعاية جنسية؟

موقع جنسي؟؟

موقع قناة “فرانس ٢٤” هو موقع ناطق بالعربية وجمهوره هو الجمهور العربي، وعندما نرصد ثمانية أخبار تتحدث عن العري والجنس والشذوذ في الفترة من ٦ – ١١ مارس، ستة منها ليس له علاقة بالوطن العربي، وبعضها يعرض صورًا غير ملائمة للمشاهد، فإن ذلك يعطي للمتتبعين انطباعًا أن موقع القناة يتحول إلى موقع بث جنسي لجمهور لا تمثل هذه المواضيع أولوية له لاختلاف الفكر والمبدأ.

الكثيرون على الشبكة العنكبوتية هاجموا مهنية وأداء هذه القناة، وقد أخذوا عليها عدم الالتفات لقضايا هامة تتعلق بحقوق المرأة ومشاكل المعتقلات في السجون والظلم الاجتماعي الواقع على المرأة، وتركيزها على مواضيع لا تناسب البيئة العربية من ناحية، ولا تساعد في رصد مشاكل داخل المجتمع العربي ومحاولة إيجاد حلول لها من ناحية أخرى.

 الإرهاب

في نفس الفترة ٦ – ١١ مارس كان هناك عدد من الأخبار التي تحمل كلمات مثل الإرهاب والإسلاميين المتشددين والإرهابيين والمجموعات المتطرفة وتنظيم إرهابي وجهاديين على موقع الصفحة على فيس بوك يصل لأكثر من عشرة أخبار.

فخبر مثل إعلان السعودية الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًّا تم ذكره أربع مرات بأشكال مختلفة على صفحة القناة على الفيس بوك.

فهل يؤشر كل ذلك إلى أن القناة تتبع سياسة غير مهنية وتضع المواطن العربي بين اختياري العري أو الإرهاب. هل هكذا تنظر “فرانس ٢٤” للعالم العربي؟

الإرهاب في جانب والعري في جانب آخر ضمن أخبار فرانس 24

عرض التعليقات
تحميل المزيد