أدرك المصور الصحفي الفلسطيني عز الدين الزعنون – 22 عامًا – أن توثيق تفاصيل الحياة اليومية الإنسانية لأهالي غزة هام للغاية، لذا وضع الزعنون الذي يعيش في حي الزيتون (شرق قطاع غزة)، هدفًا نصب عينيه يتمثل في التقاط ما خَفي من تفاصيل الحياة في غزة عن عدسات التصوير التي تنشغل بالأحداث والفعاليات اليومية.

بعد انتهاء عدوان “الجرف الصامد” على غزة، أيقن الزعنون أن حكايات غزة لا تقف عند حدود الاستشهاد أو الإصابة لهذا الطفل أو تلك المرأة، ولا عند ركام الأنقاض الذي عجت به المدينة، لذا بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها كان عليه أن يحمل كاميراته التي اعتادت تصوير الأحداث العاجلة كي يبحث بهدوء وعمق عما خلف الأحداث العاجلة.

يقول الزعنون: “أؤمن أن نشر هذه الصور بكافة الوسائل يحمل رسالة واحدة لكل العالم وهي أننا شعب يريد أن يعيش، شعب يحب الحياة، لذا أركز على الجانب غير المعروف عن غزة”، ويضيف في حديث لـ”ساسة بوست”: “أحرص على أن تلمس هذه الصور قلوب أي إنسان عنده ذرة من الضمير”.

مسؤولية كبيرة

الزعنون أمام صورة له في معرض

قصف بيت الزعنون في أول العدوان ومنتصفه، وفرضت عليه ظروف العمل ألا يرى هذا البيت خلال تلك الفترة وبالكاد رأي ذويه مرتين على عجل، كان منزله هو المكتب الصحفي الذي أكل ونام وتعرض للخطر فيه، كما حرمه هذا العدوان حتى من أن يسافر إلى لندن للمشاركة في معرض صور خاص به.

بعد انتهاء العدوان ألقى الواجب على عاتق الزعنون مسؤولية كبيرة في توثيق تفاصل تلك الحياة بعد 51 يومًا من المعاناة، يقول الزعنون: “لدي أحداث كثيرة بعد وقوف نزيف الدم لتسجيلها، يجب أن يعرف العالم كيف تركت آلة الحرب الإسرائيلية الفلسطينيين يعيشون الآن في هذه البقعة المحاصرة “.

الآن يسير الزعنون وهو يحمل كاميراته وسط الناس الذين عادوا بعد إقرار الهدنة، سجل الفرحة الأولى بوقف العدوان وانتصار غزة ثم ذهب مع الناس إلى أنقاض بيوتهم وقضى ساعات، وصور رجلًا يقود سيارة مهشمة الزجاج بفعل القصف وطفلة تجلس على فراشها “الركام” ترفع شارة النصر.

الإنسان والأمل

غروب على شاطئ بحر غزة

يعمل الزعنون الذي بدأ العمل في التصوير وهو في السادسة عشر من عمره، وهو الآن مصور حر لا يلتزم بتزويد جهة معينة بالصور، يعمل على التعايش مع المكان والأشخاص كأنه منهم، يريد أن يكون الأشخاص على طبيعتهم لا متصنعين أمام الكاميرا، هذا ما ساعد الزعنون على انتزع جائزة “أفضل صورة فوتوغرافية إنسانية” وهي صورة خاصة بأطفال فقراء من جنوب قطاع غزة يُطعمون دابتهم ويلعبون ويضحكون حولها، كما فاز سابقًا بجائزة “التايم نيويورك” في التقييم السنوي للصور الإنسانية وحصل على جائزة مركز حرية الإعلام الدوحة عن أفضل صورة لعام 2012 .

يقول الزعنون: “أحاول التركيز على الأمل والصمود الذي يحرص عليه الفلسطينيون، أركز على الناس وهي تحاول أن تتعايش مع واقع ما بعد الحرب، ملامح الوجوه هنا تحكي قصة هذا التعايش الأليم، لم أترك حتى المناطق التي ذهب إليها الناس للترفيه عن أنفسهم وأطفالهم”.

آلام غزية

أطفال بغزة في عيد الأضحى يتناولون اللحم

بعد انتهاء عدوان “عمود السحاب” 2012 خرج الزعنون مع صديقه المصور الصحفي علي أبو العفش لتصوير قصة أحد الشهداء الصحفيين، وعندما انتهى عدوان “الجرف الصامد” اضطر الزعنون للذهاب وحده لتسجيل قصة الشهيد الصديق علي أبو العفش الذي استشهد أثناء تصويره لمخلفات الاحتلال.

تلك واحدة من أصعب المواقف التي مرت على الزعنون، يقول: “كنت أعمل بصعوبة كبيرة وأنا أوثق بالصورة حكاية أسرة صديقي، كان الأمر مؤلمًا للغاية” ، الزعنون الذي عاد لتوه من حي الشجاعية، عاد متأثرًا بحكاية سيدة تجلس بأطفالها على ركام منزلها لأنها لم تجد أي بديل للسكن بعد انتهاء الحرب، أما في مدينة “بيت حانون” فلن ينسي الزعنون حكاية الطفل الذي طلب منه أن يذهب لبيته، كان هذا الصغير قد فقد شعر رأسه بسبب الخوف الشديد الذي انتابه أثناء الحرب، يقول الزعنون: “اصطحبني لبيته، كان مهدومًا بشكل جزئي، أخذ يروي لي حكاية القصف وكيف كان وكيف سقط شعره بعد هذا القصف، آلمني جدا”.

من صور الزعنون أيضًا:

عرض التعليقات
تحميل المزيد