تُعد البطالة أحد أهم المشاكل التي تعاني منها جميع دول العالم بلا استثناء، نظرًا لما لها من تأثيرٍ سلبي ملموس على اقتصاديات الأمم. لذا يحاول الجميع التوصل إلى حلول فعالة لتلك المشكلة عن طريق العديد من البدائل المتاحة على ساحات نقاش الأنظمة والمسئولين. في هذا التقرير سنستعرض بعض المعلومات عن البطالة في الوطن العربي، تعريفها، معدلات البطالة، أسبابها، وكيف يمكن أن يمثل العمل الحر حلًا فعالًا لتلك الأزمة.

تعريف البطالة

تُعرف البطالة على أنها تواجد بعض الأفراد في المجتمع القادرين على العمل، الراغبين فيه، والباحثين عنه باستمرار، إلا أنهم لا يستطيعون الحصول عليه للعديد من الأسباب المختلفة. وتتأثر معدلات البطالة ببعض العوامل منها الجنس، وسط العمل، مستوى التعليم، والمستوى الاقتصادي. وبالرغم من دقة هذا التعريف الدولي إلا أن هناك من يقوم بإدراج البعض ضمن البطالة في حين أن هذا الوصف لا ينطبق عليهم مثل الأطفال، الطلاب، أصحاب الإعاقات، المسنين، المتقاعدين، وأصحاب الأعمال المؤقتة، كل هؤلاء لا يتم اعتبارهم ضمن قوائم ومعدلات البطالة.

معدلات البطالة

يتم احتساب نسب ومعدلات البطالة عن طريق النسبة بين عدد العاطلين عن العمل إلى عدد جميع الأفراد القادرين على العمل. وتختلف معدلات البطالة على حسب اختلاف العوامل والظروف الاقتصادية والتعليمية في كل دولة. حيث بلغت نسبة البطالة الدولية 12.8 % في عام 2014، في حين ارتفعت النسبة في الوطن العربي إلى 17 %. أما في مصر على وجه الخصوص فقد وصلت نسبة البطالة لعام 2014 إلى 13.4 % مما يجعلها النسبة الأكبر في معدلات البطالة في مصر على مر السنوات السابقة.

أسباب البطالة

 

1 – تدني المستوى التعليمي

يمثل تدني التعليم في الوطن العربي أحد الأسباب الهامة في أزمة البطالة، حيث يتخرج الطلاب دون معرفة جيدة بمهارات أسواق العمل التي لا يتم تدريسها في أغلب المدارس والجامعات العربية، فتنشأ الفجوة بين ما يتم تدريسه وبين احتياجات سوق العمل.

2 – الهجرة

تلعب الهجرة دورًا فعالًّا في أزمات البطالة سواءً أكانت هجرةً من الريف إلى المدينة، أو هجرةً من دولة إلى أخرى في حالة الهجرات غير الشرعية أو هجرات البحث عن وظيفة. في المناطق الريفية تقل نسب البطالة بشكلٍ ملحوظ إن لم تكن تنعدم في بعض المناطق نظرًا لأن الجميع يعمل بأمور الزراعة. أما في حالة الهجرة من الريف إلى المدن، ينتقل المهاجرون من عمالٍ وموظفين في مجال الزراعة أو في أراضيهم الخاصة، إلى عاطلين عن العمل، وباحثين عن فرص الوظائف من أجل الحصول على راتب معيشي جيّد.

الأمر ذاته في حالة الهجرة من دولة إلى أخرى حينما تكون الهجرة غير شرعية أو هجرة بهدف البحث عن وظيفة بالخارج. ففي أغلب الأحوال يكون الشخص المهاجر مشتغلًا بأحد الوظائف أو المهن سواءً أكانت مهنة أساسية أم وظيفة مؤقتة في دولته، إلا أنه للعديد من الأسباب المختلفة قد يهاجر إلى دولة أخرى فيظل على قائمة العاطلين والباحثين عن عمل، فبالتالي تزداد نسب البطالة.

3 – الزيادة السكانية

لا تعتبر الزيادة السكانية هي المشكلة في حد ذاتها فيما يتعلق بزيادة معدلات البطالة في الوطن العربي، بل المشكلة الأهم هي ما يرتبط بالزيادة السكانية من مشاكل نقص الموارد، عدم تزايد فرص التعليم لاستيعاب الزيادة الجديدة، وانخفاض مستويات المعيشة. كل تلك المشكلات الناتجة عن الكثافة السكانية تتسبب في تدني الإنتاجية بشكلٍ ملحوظ، فضلًا عن عدم توافر الموارد الكافية لاستيعاب وتوفير الوظائف الكافية لتلك الأعداد، مما ينشأ عن ذلك ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات ونسب البطالة.

4 – تراجع معدلات التنمية الاقتصادية

سواءً أكان الأمر مرتبطًا بالمؤسسات الحكومية، أم المؤسسات الخاصة والاستثمارية، فإن انخفاض مؤشرات التنمية، ومعدلات ناتج الدخل يؤدي في الكثير من الأحيان إلى خفض مرتبات الموظفين، أو تسريح العديد منهم من أجل الموازنة بين المصروفات وبين إجمالي الدخل العام. كذلك ضعف رأس المال الخاص بالمشاريع يتسبب في انخفاض عدد الموظفين بشكلٍ يساهم في ارتفاع معدلات البطالة.

5 – عوامل أخرى

هناك العديد من الأسباب الأخرى التي تساهم في ازدياد معدلات البطالة مثل احتقار بعض المهن، خصخصة بعض الشركات التي تؤدي إلى تسريح بعض الموظفين، التمييز الجنسي وتفضيل توظيف الرجال عن النساء، وبالتالي زيادة نسب البطالة بين النساء، غير العديد من الأسباب التي يعاني منها الوطن العربي والتي أدت إلى وصوله إلى أعلى معدلات البطالة في العالم.

هل يمثل العمل الحر، أو العمل عن بُعدٍ الحل لتلك الأزمة؟

بلغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم في عام 2015 أكثر من ثلاث مليارات مستخدم مما يفتح أبواب الفرصة لهؤلاء للاستفادة من مميزات الإنترنت في مجالات العمل. على سبيل المثال في سبتمبر لعام 2014، أصدر “اتحاد المستقلين” بالتعاون مع موقعي Elance، و Odesk تقريرًا أفاد فيه تواجد 53 مليون مستقل يعملون بشكل منفصل لحسابهم الخاص في أمريكا، هذه النسبة تشكّل 34 % من إجمالي القوة العاملة بأمريكا، وساهمت بما يقدر بـ715 مليار دولار للاقتصاد الأمريكي. هذه المؤشرات والتقارير ربما تجعلنا نعيد النظر إلى الحلول التي نتعامل بها مع تلك الأزمة والتفكير مرة أخرى في اعتبار العمل الحر حلًّا فعالًا ومؤثرًا لجميع الأطراف.

كيف يمكن الاستفادة من العمل عن بعد؟

بلغت نسبة المستخدمين العرب للإنترنت 136 مليون مستخدم عام 2013 مما يجعل تلك الساحة خصبة للترويج للأعمال والوظائف التي يمكن أن تجرى من خلال تلك الشبكة، وأيضًا الأرباح التي يمكن لأصحاب الأعمال والشركات جنيها من خلال الاستعانة بمهارات مستقلين عبر شبكات الانترنت.

كل ما يجب فعله هو فقط البدء في عرض الخدمات التي يستطيع المستقلون القيام بها، أو البحث عن مشاريع يمكنهم الانضمام إليها، هذا من جانب المستقلين والباحثين عن عمل. أما فيما يتعلق بأصحاب الأموال والشركات فبإمكانهم تنفيذ مشاريعهم بجودةٍ عالية وبأفضل ميزانية ممكنة، من خلال التعامل مع منصات العمل الحر واختيار مستقلين للقيام بتلك المشاريع.

أما في حالة لم يجد المستقلين أيًا من الخدمات التي يستطيعون تقديمها أو العمل بها من خلال منصات العمل الحر العربية، فبإمكانهم تعلم أي مهارة بسهولة من خلال أكاديمية حسوب. تقدم أكاديمية حسوب مقالاتٍ ودروسا عالية الجودة حول مجالات مختلفة ومرتبطة بمجالات العمل الحر باللغة العربية. تركز أكاديمية حسوب بشكلٍ رئيسي على تعلم العمل الحر، البرمجة، ريادة الأعمال، التسويق، المبيعات، والتسويق. لذا يمكن للجميع تعلم ما يرغبون في تعلمه من خلال الأكاديمية ثم البدء في العمل بشكلٍ مباشر من خلال المنصات المخصصة لذلك.

منصة مستقل.

تمثل منصة مستقل حلًّا فعالًّا للقضاء على البطالة من خلال كونها منصة عربية تسمح لأصحاب المشاريع والشركات بالتعاقد مع مستقلين محترفين للقيام بأعمالهم، وكذلك تسمح للمستقلين بالبحث عن مشاريع يعملون عليها ويكسبون من خلالها.

يبلغ عدد المستقلين على منصة مستقل أكثر من ستين ألف فرد مما يجعلها وسيلةً محببة إلى أصحاب المشاريع، حيث يسهل عليهم التعاقد مع أفضل المستقلين وفق الميزانية التي يقومون بتحديدها.

موقع خمسات.

أما موقع خمسات فيمثل سوقًا عربيا لبيع وشراء الخدمات المصغرة. حيث يمكن للمستقلين البدء في عرض خدماتهم المصغرة في مجالات معرفتهم لأكبر قاعدة من المشترين، مما يوفر دخلًا مناسبًا للشباب العربي، بالإضافة إلى الخدمات المميزة والاقتصادية التي يمكن أن يحصل عليها المشترون، أصحاب الأعمال، وأصحاب المشاريع الناجحة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد