إنها لا تحبك أنت، بل تحب اهتمامك وما تقدمه لها من عون في الحياة، وتحب نظرات عينك إليها المليئة بالحب، بينما تشعر – هي –  بالأمان أن هذا الحب لن يصل إلى لسانك لتعبر عنه، لأنك «صديقها المقرب» أو «مثل شقيقها» أو «الأنتيم»، أو أيًّا كان المصطلح الذي تطلقه عليك وفقًا لثقافتكم، والعكس بالعكس في حالة الفتاة.

أنت صديق لها، ولكنك واقع في حبها دون أن تخبرها، أو قد أخبرتها بالفعل وطلبت منك أن تكون صديقها لتضعك في منطقة الـ«فريندزون» الشهيرة، ولكن بعضهن لا تكتفي بالرفض، فعلى الرغم من أنها لا تريدك شريكًا لحياتها، فهي تشعر بالوحدة لأن هذا الشريك المنتظر لم يظهر بعد، ولذلك قد تأخذك تلك الصديقة أو الحبيبة من منطقة الفريندزون، لتضعك في منطقة أخرى يمكن أن نطلق عليها منطقة «القائم بأعمال الحبيب»، فهل أنت صديق مقرب بالفعل لها؟ أم أنك مجرد أداة في يدها حتى يصل الحبيب المنتظر؟

وحديثنا في هذا التقرير عن الفريندزون يعني تلك العلاقات التي تأخذ منحى استغلاليًّا في تطوراتها وليست علاقات الحب من طرف واحد.

الرجال أكثر عرضة لهذا الأمر

توجيه حديثنا للرجال في هذا التقرير لا يعني أن النساء لا تتعرض لهذا الأمر أيضًا، ولكن ما ثبت مؤخرًا أن الرجل أكثر عرضة لأن يكون قائمًا بدور الحبيب في حياة صديقته أكثر من المرأة.

في دراسة نُشرت عام 2012 استعانت بـ88 زوجًا من الأصدقاء من الجنسين، تجمعهم صداقة دامت لسنوات، ومن خلال استجواب كل طرف على حدة وفي سرية تامة، أكدت نتائج هذه الدراسة أن الرجال هم أكثر عرضة لأن يكون بداخلهم مشاعر رومانسية تجاه صديقتهم، في حين أن الصديقة لا تكون على علم بذلك من الأساس، أو على الأقل تعلم وتختار ألا تصرح بمعرفتها حتى لا تخسر هذا الصديق.

الغريب في هذه الدراسة أن معظم الرجال الذين كنوا مشاعر رومانسية لصديقاتهم، كانوا يظنون أن الأمر متبادل، في حين أن ما تظهره نتائج الدراسة على الجانب الآخر، أن تلك التخمينات غير صحيحة بالمرة، وعادة ما تستطيع المرأة – وفقًا للدراسة – تحجيم مشاعرها تجاه صديقها الذكر، على عكس الرجل الذي يجنح إلى تطوير مشاعر رومانسية وجنسية تجاه صديقته الأنثى.

وما أكدته تلك الدراسة في النهاية، أن الرجال والنساء عادة ما يكون لديهم وجهات نظر مختلفة عن الصداقة بين الرجل والمرأة، موضحين أنه بنسبة كبيرة طالما أخبرت المرأة الرجل بوضوح أنه مجرد صديق، فهى لن تطور مشاعر رومانسية تجاهه بسهولة، بينما الرجل يكون أكثر عرضة للوقوع في حب صديقته، وتطوير مشاعر رومانسية وجنسية تجاهها؛ ما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في منطقة الـ«فريندزون» أو «القائم بأعمال الحبيب».

هل أنت متعلق في الحبال الذائبة؟

بعد أن اعترفت لها بحبك، أو حتى عبرت عنه بأكثر من طريقة والرفض من جانبها أصبح واضحًا، سواء من خلال المصارحة أم التلميح؛ قررت أن تحتفظ بك صديقًا، فهل أنت صديق بالفعل وهي تكنُّ لك مشاعر التقدير والاحترام؟ أم أنك مجرد قائم مؤقت بالأعمال التي يجب أن يقوم بها الحبيب المنتظر؟ هناك أكثر من علامة إذا وجدت فهي تخبرك بأنك لست صديقها بالفعل، إنما تستغلك من أجل مصلحتها الشخصية حتى لا تشعر بالوحدة، وفي الوقت نفسه، لا تكون ملتزمة معك في علاقة جادة.

العلامة الأولى تكون بداخلك، وهو شعورك الدائم بأنه ليس مسموحًا لك بمقابلة فتاة جديدة، وكأنك تخشى رد فعلها، ومن جانبها ستجدها حريصة ألا تظهر أمام الآخرين أنك شخص متاح عاطفيًّا لعلاقة عاطفية جادة، قد يكون هذا عن طريق الظهور معك في أماكن كثيرة أمام الآخرين، والتعامل معك في تلك الأثناء معاملة مميزة تمنحك سعادة زائفة وكأنها تصطفيك.

بالإضافة إلى الظهور الدائم على مواقع التواصل الاجتماعي الخاص بك، سواء من خلال التعليقات الحميمية، أم من خلال نشر صوركما طوال الوقت وكأنكما في علاقة جادة، ما يجعلك تظهر وكأنك منخرط معها في علاقة عاطفية، ما يبعد الأخريات عنك، ولكنك في الوقت نفسه لا تحصل منها على المشاعر التي أنت في حاجة إليها.

استهلاك وقتك سيكون من العلامات المهمة أيضًا على أنه يجري استخدامك في تلك الصداقة، ستجدها تتحدث معك بالساعات يوميًّا، ولكن ليس لتناقشك في مشاكلك أو حتى بغرض تبادل أطراف الحديث، بل سيكون طرف الحديث في يدها هي فقط، عن مشاكلها وما تشعر به وما تعانيه، وسيكون عليك أن تستمع دون حتى أن تقول رأيك في أغلب الأحيان، ووقتها لن تشعر أنه يجري استغلالك، بل ستكون سعيدًا أنها تختصك بتلك الأسرار والمشاعر، وتلك المقابلات والمحادثات الهاتفية التي تدور حولها هي فقط؛ ستكون وقود للأمل في قلبك لأن تفوز بحبها في النهاية.

قد يختبر بعض الموجودين في منطقة «الفريندزون» فترات تباعد بينه وبين تلك الحبيبة/ الصديقة، ليكتشف بعد ذلك أن هذا البعد كان بسبب انشغالها مع «حب جديد» ظنت أنه الحبيب المختار ولكن الأمر فشل سريعًا، وقتها ستبدأ في الاتصال بك يوميًّا بعد أن كانت مختفية لأيام طويلة، وسيكون مضمون الأحاديث عن هذا الشخص الذي اكتشفت أنه مخادع أو لا يستحقها.

وقتها ربما ستجد نفسك تسامحها على أيام الغياب، وستريد أن تسمع المزيد من الذم في الشخص الذي تسبب في غيابها عنك، وربما يزيد الأمل بداخلك حول أنها ستعرف قيمتك في النهاية بعد أن جربت علاقات مع الرجال الآخرين، وربما تجد نفسك تعاملها أفضل مما سبق، بدلًا من أن تأخذ موقف من غيابها الدائم في الفترة السابقة.

هذا الشعور بالاستغلال الذي تحاول إنكاره بداخلك؛ هو إحساس حقيقي، فالاستغلال علامة مهمة على أنك «القائم بأعمال الحبيب» في حياتها، قد يكون هذا الاستغلال معنويًّا من خلال الابتزاز العاطفي أو استغلالًا ماديًّا واضحًا، وعادةً ما يتكرر في هذا النوع الأخير من الاستغلال موقف بعينه، عندما تخبرها أنك تريد أن تراها فتخبرك أنها لا تملك المال الكافي؛ فتتبرع أنت بالتكفل بها ماديًا حتى تراها، والاستغلال أيضًا يتجلى واضحًا في المسؤوليات المباشرة التي تلقيها عليك، مثل أن تقوم ببعض المهام المملة أو المرهقة لها حتى لو كانت تلك المهام سيكون لها أثرًا سلبيًّا في جدولك اليومي.

في المقابل، وأمام كل تلك المتطلبات والاستغلال، ربما لن تجد في المقابل أي عطاء، فتلك العلاقة تعتمد على الأخذ فقط، فهي لا تريد أن تسمع مشاكلك، أو تطمئن عليك وعلى حياتك العاطفية، لن تحاول أن تجد معك شريكة حياة مناسبة، أو حتى تشجعك على ذلك، فهي تريد أن تكون أعزب حتى تجد هي شريك حياتها، وغالبًا وقتها سيكون احتمالية خروجك من حياتها كبيرة للغاية.

كيف تخرج من فخ «الفريندزون» أو تتجنب الوقوع فيه؟

كما ذكرنا في الدراسة النفسية السابقة، والتي أشرف عليها مجموعة من الأطباء النفسيين المتخصصين؛ فالطب النفسي يخبرك بأن المرأة بنسبة كبيرة إذا أخبرتك أنها تريدك أن تكون «مجرد صديق» فهي حقًّا تعني ذلك وليس هناك ألاعيب وراء ذلك، وإدراكك لهذا الأمر هو الأهم في عملية خروجك من فخ الفريندزون، لأن ما يجعلك لا ترى علامات الاستغلال التي تحدث لك بعد ذلك إن حدثت، هو الوهم الذي يسيطر عليك بأنك على وشك الفوز بحبها، عندما تُدرك هذا الأمر ستكون باقي الخطوات سهلة عليك.

أنت تظن أن العطاء هو الطريق إلى قلب تلك المرأة التي تضعك في خندق الفريندزون، بينما هي تستغلك قائمًا بأعمال الحبيب المنتظر، ولكن الحقيقة أن عطاءك المبالغ فيه لها، يمنحها ثقة أكثر بنفسها، وبأنها تستحق الأفضل منك، وربما كل شيء تقدمه لها يترك في حلقها غصة؛ أنه لم يأت من «الشخص المناسب».

 ولكنها ستأخذ هذا الاهتمام على أي حال «مؤقتًا» حتى يصل فارس أحلامها، ولذلك العطاء الذي تمنحه لها، هو الوقود لعملية استغلالك، بينما إذا قررت أن تحرمها هذا العطاء، أن تقول لها في مرة «لا» على طلب أو مهمة توكلها لك، سيكون هناك رد فعل من اثنين، إما الغضب وإظهار وجهها الحقيقي لك، وكأنك ليس لك الحق أن يكون لديك ظروف خاصة بك تمنعك من أن تكون رهن إشارتها، وإما ستنظر إليك وقتها بشكل مختلف، فلن ترى فيك الشخص الضعيف الذي لا يرفض لها طلبًا، وقد تغير طريقة معاملتها لك، وتطوِّر إحساسًا بالاحترام تجاهك، وفي الحالتين سيكون الأمر في صالحك.

كُن صريحًا وشجاعًا، فإذا كنت تثق من حبك لها، وأنه ليس مجرد إحساس وهمي، أخبرها بكل صراحة أنك تحبها، والصداقة ليست العلاقة المناسبة للمشاعر التي تكنها بداخلك، وأن صداقتكما ستكون ظلمًا لك؛ لأنك واقع في حبها فلن تكون قادرًا على تجاوزها بينما أنت تراها طوال الوقت، وتقدم لها كل الحب دون مقابل، وضع الاختيار أمامها إما العلاقة العاطفية، وإما إنهاء تلك العلاقة فورًا لمصلحتك النفسية.

ضع حدودًا، دعها تدرك أنك لست متاحًا طوال الوقت سواءً للاتصال أو التنزه أو القيام بمهام لها، ولا تجعل صوركما معًا متاحة للنشر من جانبها في أي وقت على أي من مواقع التواصل الاجتماعي، فتلك النشوة الزائفة السريعة التي تشعر بها من صورك معها وتعليقاتها الحميمية لك ليست سوى شباكًا تُنسج حولك، وتمنع أي معجبة أو محبة من الاقتراب منك.

فلسفة

منذ سنتين
«أهواك بلا أمل».. ماذا يخبرنا الفلاسفة عن «الحب من طرف واحد»؟

في النهاية؛ يؤكد لك الطب النفسي أنك لست وحدك الذي تمر بتلك الأزمة، وفي دراسة نشرت عام 1982، أوضحت أن الرجال في صداقتهم مع المرأة عادة ما يتخيلون ممارسة الجنس معها في أذهانهم، على عكس المرأة التي لا تضع الصديق في تلك الخانة ذهنيًّا، مع الأخذ في الاعتبار الاستثناءات التي تقع على طول الخط، ولكن ما أكدته معظم الدراسات النفسية، أن الرجل هو من يجد صعوبة في تكوين صداقة مع امرأة، أكثر من المرأة التي تكون على استعداد تام لأن تضع صديقها في خانة الصداقة وحسب وتلقي بمفتاح هذا الإطار في البحر، بينما يظل الرجل في العديد من الأحوال محتفظًا بهذا المفتاح في جيبه، على أمل أن يحدث شيء آخر سواء علاقة جنسية أو عاطفية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد