يعتبر القلق المبالغ فيه أحد أكثر المشكلات شيوعا عن الأطفال والتي تزعج الأمهات والآباء، تقول الدراسات أن معظم الأطفال تقريبا  يتعرضون إلى نوبات من القلق من آن إلى آخر، وتتفاوت حدتها بين الأطفال، إلا أن هناك طفلا واحدا بين كل ثمانية أطفال على الأقل يعاني من القلق المرضي أو القلق المبالغ فيه.

تقدم رينيه جان أخصائية التعامل مع قلق الأطفال مجموعة من النصائح والإستراتيجيات العلمية للتعامل مع الطفل القلق، ننصحك بقراءتها بعناية، ويمكنك معرفة المزيد عنها من خلال رابط الكورس التدريبي الذي تقدمه جان والمرفق في نهاية المقال، أو الاطلاع على بعض المقالات المرفقة في المصادر.

1- توقفي عن محاولة طمأنة طفلك

 

 

طفلك يشعر بالقلق (من الذهاب إلى المدرسة مثلا)، أنت تعلمين أنه لا يوجد ما يدعو للقلق لذلك فإنك تقولين له ببساطة (ثق بي، لا يوجد ما يدعو للقلق. ستكون بخير وعلى ما يرام)، نحن نتمنى أن تسير الأمور بهذه البساطة، ولكن الطمأنينة غالبا لا تلقى آذانا مصغية. المشكلة ليست في الإنصات إلى التوجيهات إذا، فالطفل القلق غير قادر ببساطة على الاستماع لأن عقله لا يسمح له بذلك.

خلال لحظات القلق، تحدث عملية تفريغ سريع للمواد الكيميائية داخل الدم، ينتج عن ذلك تنحية قشرة الفص المخي المسؤولة عن الاستجابات المنطقية بينما يتولى الدماغ العاطفي مقاليد الأمور. ببساطة تأكدي أن طفلك لا يستطيع التفكير بشكل سليم في هذا التوقيت لذلك سيكون من العبث استخدام أي حجج منطقية، لذلك من الأفضل بالنسبة لك أن تقومي بما يلي:

توقفي: توقفي عن الحديث للحظات، خذي نفسا عميقا واتركي الفرصة لطفلك أو طفلتك أن تفعل الشيء نفسه، التنفس العميق يساعد في عكس استجابة الجهاز العصبي.

أشعريه بالتعاطف: القلق شعور مخيف، لابد للطفل في هذه اللحظة أن يتفهم أنك تقدرين مشاعره بشكل جيد.

بمجرد أن يهدأ الطفل ويتوقف عن القلق يأتي وقت طرح الحلول، قد يكون مناقشة مخاوفه أو مصاحبته أو محاولة فعل الأمر معه أو تشجيعه أو أي شيء آخر.

2- علمي أطفالك: القلق شيء طبيعي

 

تذكري أن القلق هو شعور صعب بما فيه الكفاية، حتى وإن لم يكن له معنى، العديد من الأطفال يتطور لديهم القلق حول إمكانية الشعور بالقلق، علمي أطفالك أن الشعور بالقلق في الواقع له غرض ما.

كل زمن يتطور معه مشاعر خاصة بالقلق تتناسب معه، منذ فجر التاريخ كان الإنسان يعيش في العراء بينما هو قلق دائما حول حصوله على طعامه وحماية نفسه من الحيوانات المفترسة، في عصرنا هذا قد يكون القلق على المستقبل، الحصول على تعليم جيد أو فرصة عمل مناسبة، الأطفال كذلك لديهم ما يقلقهم حول المدرسة، العقاب، النجاح، صعوبة التعامل مع الأقران، الرهبة من التجارب الجديدة، وهكذا.

القلق في الأصل هو نظام حماية في تكويننا يساعدنا على التكيف والبقاء، علمي أطفالك أن القلق أمر طبيعي تماما يتعرض له الجميع حتى الكبار من وقت إلى آخر، ولكن أحيانا يطلق نظامنا إنذاراتٍ كاذبةً أو مبالغًا فيها من القلق تجاه بعض الأشياء وهو ما ينبغي علينا السيطرة عليه.

3- علمي طفلك التحكم في قلقه (طريقة تيل آند ويدل)

 

بدون أن تبذلي ما يكفي من المجهود في تعليم طفلك المزيد حول مخاوفه، فإنه لايزال يظن أن مخاوفه طبيعية وليست مبالغا فيها أو مشوهة، في الواقع فإن بإمكان الطفل ببساطة أن يتفهم ما يحدث في الواقع داخل عقله مما يساعده بشكل كبير على التحكم في مخاوفه.

(تيل آند ويدل) أحد أشهر برامج التحكم في القلق لدى الأطفال، يمكنك التعرف عليه من خلال مقطع الفيديو المرافق، يمثل ويدل الجزء المسؤول عن القلق داخل عقل طفلك وخبراته، بينما يمثل تيل الشخص المسؤول عن معالجة هذه المخاوف، ومن خلال الحوار الشيق بين تيل وويدل (العقل المفكر والعقل القلق) والمدعوم بالرسوم التوضيحية، يمكن للطفل أن يتفهم ببساطة ما يحدث داخل عقله، اعرفي المزيد عن البرنامج من هنا.

شخصنة القلق له فوائد متعددة، ويمكن أن يساعد في إزالة الغموض عن ماهية الأخطار التي يراها طفلك مخيفة، ويسهم في تنشيط الدماغ المنطقي، ومع الوقت والتدريب يمكن أن يمارس الطفل هذا النشاط بمفرده في أي وقت.

4- التحكم في القلق (طريقة 3CS)

تذكري أن القلق هو ميكانيزم دفاعي للدماغ للتعامل مع الأخطار الحقيقية والمتوهمة، والعقل في كثير من الأحيان يبالغ في تجسيم هذه الأخطار، هذه الطريقة للتفكير الدقيق أثبتت أنها تسهم بشكل كبير في تهدئة المخاوف.

اقبض على أفكارك (Catch): حاولي أن تجعلي كل فكرة في ذهن طفلك تطفو على رأسه مثل فقاعة، بحيث تتحول إلى شريط مصور في ذهنه، والآن دعيه يقبض على الفكرة مثل (لا أحد في المدرسة يحبني).

جمع الأدلة (Collect): اجعليه يستحضر الأدلة الداعمة لهذه الفكرة المقلقة، سيكون الأمر سهلا عليه، ثم ابدئي بالطلب منه أن يبدأ في سرد الأدلة التي لا تدعم هذه الفكرة (سيحتاج مساعدتك في ذلك) مثل (صديقك فلان يحبك – زملاؤك في المدرسة زاروك في عيد ميلادك – أنت محبوب لأنك متفوق) وهكذا.

تحدي أفكارك (challenge): صناعة نقاش داخلي هو أكثر ما يعلم الأطفال، بل ويمتعهم أيضا، ابدئي في مساعدة طفلك الآن بتعزيز الأفكار الإيجابية وإسداء نصائح بسيطة للتعامل مع ما يقلقه (أحضر هدايا لزملائك – اكتب لهم رسائل تهنئة) وهكذا.

5- اسمحي لهم بالقلق

 

مجرد قولك لطفلك “لا تقلق” لن يكون كفيلا بإنهاء قلقه فعليا، ولكن اسمحي لأطفالك بالقلق علنا في جرعات محدودة وقد تكون مفيدة، من خمس إلى عشر دقائق اسمحي لأطفالك بشكل فردي أو جماعي أن يقوموا بكتابة أهم ما يقلقهم في الحياة، يمكن أن يطلق على هذا الطقس اليومي (وقت القلق)، من خلاله يمكنك تشجيع أطفالك على إطلاق سراح كل قلقهم من خلال الكتابة، يمكنك تحويل الأمر إلى لعبة باستخدام لوحات وألوان، بمجرد انتهاء الوقت المخصص، نقوم بطي الأوراق ونقول وداعا للقلق لهذا اليوم.

6-التركيز على الحاضر (شجعيهم على عدم التفكير في ماذا لو؟)

 

يتمتع عقل الإنسان بمقدرة كبيرة على السفر في الزمن، والقصد هنا هو الجنوح إلى التفكير في المستقبل، قد يكون هذا إيجابيا في كثير من الأوقات، ولكن هذا السفر العقلي قد يحمل الإنسان بمزيد من القلق، (ماذا لو لم أؤد جيدا في الاختبارات؟)، (ماذا لو كانت معلمتي الجديدة سيئة؟).

تؤكد الأبحاث أن التركيز على الوقت الحاضر يساعد على التحكم في هذا النوع من المخاوف، ويمكن القيام بذلك عبر التمارين الذهنية، تنبيه الذهن ينقل الطفل من (ماذا لو) إلى (ماذا الآن) أو (ماذا أفعل)، (دعنا نستعد جيدا للاختبار)، (استمتع بوقتك الذي تقضيه بصحبة معلمتك الجيدة)، وهكذا.

7- تجنبي إبعاد أطفالك عمَّا قد يقلقهم

طفلي يخاف من المناسبات الاجتماعية، من المدرسة، من بعض الألعاب…، الخطأ الأكبر أن تقومي بعزلهم عن هذه الأمور. لا، ذلك ببساطة سيؤدي إلى تنمية هذه المخاوف وربما تحولها إلى حالات مرضية، هناك في علم الأعصاب ما يعرف بـ (Flight or fight response)، ببساطة هناك طريقتان للتعامل من خلال الجهاز العصبي، إما المواجهة وإما الهرب.

الحل ببساطة أن تعرضيهم لمصادر القلق بحساب، وأن تفعلي ذلك معهم، هناط طريقة تسمى (Laddering)، تقسيم القلق إلى أجزاء والتعرض التدريجي له حتى إزالته نهائيا (إن كان طفلك يخشى الألعاب المرتفعة فيمكن أن تبدئي بألعاب متوسطة الارتفاع، وفي المناسبات الاجتماعية نبدأ بشخص أو شخصين، وهكذا).

دعينا نقل إن طفلك يخاف من الجلوس على الأرجوحة في الحديقة. بدلا من تجنب هذا النشاط، يمكن خلق أهداف صغيرة أقرب إلى الهدف الأكبر (على سبيل المثال، انتقل إلى حافة الحديقة، ثم المشي في الحديقة، انتقل إلى التأرجح، وأخيرا الحصول على أرجوحة). يمكنك استخدام كل خطوة حتى يصبح التعرض سهلًا جدا؛ حينها تعلمين أن الوقت قد حان للانتقال إلى الدرجة التالية على السلم.

8- علمي أطفالك خطوات مرجعية موحدة عندما يشعرون بالقلق.

ماذا يفعل طيار مدرب ذو خبرة عندما تواجهه حالة طوارئ؟ رغم كل الخبرات التي لديه فإنه لا يتصرف عشوائيا، لأن القلق قد لا يسمح له باتخاذ قرارات جيدة، إنه يتصرف ببساطة وفق لائحة إرشادات معدة سلفا للتعامل مع حالات الطوارئ.

لماذا لا تصنعين دليلا مبسطا لطفلك حين يشعر بالقلق؟ (استخدمي النصائح السابقة لصناعة هذا الدليل).

9- كوني رحيمة بنفسك

صحيح أن مشاهدة طفلك قلقا تكون عملية مؤلمة ومحبطة ومربكة لأي أم، حيث لا توجد أم لم تتساءل إن كانت هي من تتسبب في قلق أطفالها، وربما يكون هذا صحيحًا في بعض الحالات، ولكن يجب عليك أن تعلمي أن القلق مركب من عوامل متعددة (جينات – وظائف الأعضاء – عوامل بيئية – تجارب سابقة)، سواء كنت شريكة في صناعة القلق لدى طفلك أم لا، فإنك بالتأكيد الأقدر على التعامل معه وعلاجه.

10 – تعلمي المزيد

إذا وجدت في هذا المقال ما يفيدك، يمكنك تعلم المزيد عن هذه الإستراتيجيات وكيفية تطبيقها من خلال الكورس المقدم من رينيه جان عبر الإنترنت، يمكنك مطالعته من هنا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد