660

تحمل مسؤولية شخص آخر، ليس بالأمر الهين، فما بالك إن كان هذا الشخص، كائنًا صغيرًا لا حول له ولا قوة، لا يعرف من الحياة غيرك أنت وشريك حياتك، ويظن أنكما المنوطان بأداء كل رغباته المعقول منها وغير المعقول على الإطلاق. الأمر في الشهور الأولى، جحيمي، ينحصر في البكاء، فهذا الكائن لا يعرف وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه سوى البكاء، وكثيرًا ما تقع الأمهات الجدد بسبب الإرهاق المتواصل وقلة النوم، فريسة لـ«ـاكتئاب ما بعد الولادة»، وتكثر المشاكل بين الشريكين اللذين يدوران في حلقة العناية بالصغير المفرغة.

لكن الأمومة والأبوة، لا تنطلي فقط على الإرهاق والشعور بالانزعاج وسرعة الغضب؛ ومن ثم الشعور بالذنب، لكنها يمكن أن تتضمن أيضًا «مواقف وطرائف» فكاهية، قد تهون من الأمر برمته، ويتضح معها كم يستحق الأمر.

السينما العالمية جسدت بعض هذه المواقف المرحة في كثير من الأفلام، السطور التالية تستعرض بعض هذه الأفلام التي ننصح الآباء والأمهات الجدد بمشاهدتها معًا، من أجل التعرف إلى ما يوجد على الجانب الآخر من نهر الأمومة والأبوة، ولعلها تخفف عليهما أيضًا صعوبة التجربة، التي تبدو في كثير من الأحيان صعبة للغاية.

1. Life as we know it.. الحياة على الشاطئ الآخر

الحياة في وجود طفل، تختلف كليًا عن الحياة قبله، خاصة إن كانت تجربة الحصول على طفل، مفاجئة وغير مخطط لها، إذ يصعب على الشريكان تقبل وجود شخص ثالث، صارت له الأولوية القصوى في حياتهم، ويجب عليهما تسيير الحياة وفقًا لمتطلباته واحتياجاته النفسية والعاطفية والجسدية، بدءًا من ليالي الأرق الطويل، مرورًا بنهارات الإجهاد الذي لا يفنى، وانتهاءً بالرغبة في النجاح في هذه التجربة العسيرة.

في هذا الفيلم من إنتاج عام 2010، يشترك صديقان لعائلة في الوصاية على طفلة رضيعة، بناءً على وصية أبويها اللذين قضيا في حادث وتركا أمر تربيتها لهما، لتتحول حياتهما بين ليلة وضحاها، من حياة الحرية وانعدام المسؤولية، إلى حياة مقيدة بظروف الطفلة الرضيعة التي لا يعرفان السبيل إلى التعامل معها أو إلى تربيتها، لتتوالى الأحداث والمواقف الخفيفة المضحكة التي يقع فيها الآباء والأمهات الجدد، قبل أن يتمكنا من إتقان المهام اليومية العادية كالإطعام وتغيير الملابس، وتهيئة الطفل للنوم، وتلبية رغبات الصغير التي لا تنتهي أبدًا.

2. Cheaper by the Dozen.. المهمة المستحيلة

دائمًا وأبدًا ما يرغب الأب بالمشاركة في الاعتناء بأولاده والوقوف على كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، لكن هذه الرغبة سرعان ما تزول بعد أن يتحمل المسؤولية ويعرف أبعادها الحقيقية، في هذا الفيلم الذي أُنتِج عام 2003، يضطر الأب، مدرب كرة القدم لإحدى الفرق الجامعية، والذي انتقل بأسرته إلى مدينة صغيرة من أجل تحقيق طموحه المهني، أن يتحمل مسؤولية دزينة كاملة من الأطفال، أطفاله، الذين تترواح أعمارهم من بداية الدراسة الجامعية وحتى سن ما قبل الالتحاق بالمدرسة، خلال غياب الأم في رحلة تسويق لكتابها الجديد.

ليتحول المنزل إلى ساحة من الفوضى العارمة، وفشل الأب في إدارة شؤون البيت والأولاد، ومحاولته المستميتة عدم اللجوء إلى الأم أو أن يطلب منها العودة إلى المنزل، حتى تتفاقم الأمور ويبدأ المنزل في التداعي. الفيلم مليء بالأحداث الطريفة الكوميدية، والكثير من المواقف المُضحكة، بالإضافة إلى البعد الإنساني للعلاقة بين الإخوة والأب والأم.

3. Parental Guidance.. صراع الأجيال على تربية الصغار

كثيرا ما يتصادم الآباء والأمهات الجدد مع ذويهم الذين يريدون التدخل في كل كبيرة وصغيرة في تربية أحفادهم، ويرون أن أبناءهم لا يملكون الخبرة أو المعرفة الكافية لتربية الأطفال.

الفيلم الأمريكي «Parental Guidance» من إنتاج عام 2012، يحكي عن اضطرار جد وجدة إلى رعاية أحفادهم الثلاثة الذين يعيشون بعيدًا عنهم، خلال فترة غياب الأم والأب في رحلة عمل، وصعوبة مجاراة الأحفاد في قالب كوميدي رائق، وعدم اتباعهما لطريقة التربية أو القواعد التي تركها الوالدان الشابان لهما، ومن ثم اكتشاف بعض المشاكل «الكبرى» التي يعاني منها الأحفاد.

ولا ترى الأم الشابة أنها مشاكل حقيقية تستدعي العمل عليها أو تضخيمها، ليبدأ الجدان في التدخل من أجل حل هذه المشاكل على طريقتهم الخاصة، دون الرجوع إلى الأب والأم، مما يتسبب في حدوث صدام كوميدي بين أجيال الآباء المختلفة، وجيل الأحفاد.

4. Little Miss Sunshine.. دعم العائلة يعني كل شيء

في كثير من الأحيان، تتداخل حياة أفراد الأسرة مع بعضها البعض بسبب عيشهم في مكانٍ واحد، وأحيانًا تعيش أسرة كبيرة معًا، لكن كل فرد يظل في معزل عن الآخرين، حتى يُجبرهم موقف ما، على التلاقي والتماهي معًا.

يدور هذا الفيلم حول عائلة الطفلة الصغيرة «أوليف» المكونة من أم وأب وأخ وخال وجد، والتي تعيش في حالة مزرية، فالأم التي تحاول الإقلاع عن التدخين تعمل في وظيفتين من أجل إعالة الأسرة الكبيرة، والأب يعمل محاضرًا في مجال التنمية البشرية، ويُصدق في نظرية «الخطوات التسع» التي قام بوضعها، وهي نظرية في التنمية البشرية، تقول أن تغيير حياة أي فرد، يبدأ من رفض الخسارة والتخلي عن العادات السيئة، والسعي نحو تحقيق الأهداف بلا تردد أو تذمر أو اختلاق أعذار؛ ويسعى لنشرها بين الناس، لأنها من وجهة نظره أساس النجاح في الحياة، أما الأخ الذي يأمل في دخول الأكاديمية الجوية، فقد قرر الامتناع عن الكلام، نذرًا للقبول.

على جانب آخر، الخال انتقل للعيش مع أسرة أوليف بعدما حاول الانتحار، بعد خروجه من تجربة حب مريرة، وأخيرًا الجد، مُدمن الهيروين والذي يقضي جل وقته مع الصغيرة في التدرب من أجل مسابقة ملكة جمال الأطفال.

تنقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب بعد قبول مشاركة الصغيرة في مسابقة «Little miss sunshine»، وتخرج الأسرة عن بكرة أبيها في سيارتهم الـ«فولكس فاجن»، للوصول إلى كاليفورنيا، حيث تُقام المسابقة، وفي خلال رحلة السفر، تبدأ المفارقات، بدءًا من تعطل السيارة بهم، وانتهاءً بوفاة الجد بعد تناوله جرعة زائدة من المُخدر.

لكن كل ذلك لا يُقارن بصدمة الصغيرة التي ترتدي نظارات طبية كبيرة، عندما وصلت إلى مقر المسابقة لتكتشف أن فرص فوزها تكاد تكون منعدمة، فالمشتركات الأخريات، نسخ مقلدة للدمية باربي؛ لكنها تصر على اعتلاء خشبة المسرح والبدء في تقديم عرضها الفني الراقص، وما يتبع ذلك من أحداث مرحة وكوميدية.

5. Mr Mom.. أن ترتدي حذاء الأم

عندما تشتكي الأم من كثرة المهام المنوطة بها، وأنها تعمل بدوام كامل في رعاية الصغار، والاعتناء بهم، وفي تأدية مهام المنزل اليومية من طهي وترتيب ونظافة وإصلاح أعطال، يقلل الزوج عادة من كل هذا المجهود، إلى أن يُضطر إلى ارتداء حذائها والقيام بالأعمال التي كانت تؤديها، ليكتشف كثرتها وصعوبتها.

في هذا الفيلم، يُفصل الزوج من عمله، ولا يجد وظيفة شاغرة، مما يضطر زوجته للخروج إلى العمل، ليجد الزوج نفسه فجأة «ربة منزل»، مسؤول عن شؤون بيت بأكمله بالإضافة إلى ثلاثة أطفال، لتدور الأحداث في قالب فكاهي، يوضح مدى العناء الذي يقع على الأم ربة المنزل.

6. Mrs. Doubtfire.. الأب الذي أصبح عاملة منزل

لا يمكن أن نتحدث عن أفلام كوميدية تدور في إطار أسري وعائلي، دون الإشارة إلى فيلم «Mrs. Doubtfire»، أو ما عُرف تجاريًا في العالم العربي، باسم «مغامرات بابا الشغالة»، هذا الفيلم الذي لقي استحسانًا كبيرًا عند عرضه في الصالات الأمريكية، وظل الأكثر مشاهدة في المحطات التلفزيونية الأمريكية لمدة 10 سنوات؛ والذي قام ببطولته النجم الراحل روبن ويليامز، والذي برغم تناوله لعواقب التفكك الأسري، إلا أنه ألقى الضوء على البُعد الإنساني في علاقة الأب بأبنائه، ومدى تعلقه بهم وأهمية وجوده في حياتهم، للدرجة التي دفعته للتنكر في شخصية مربية عجوز، كي يتسنّى له رؤية أطفاله بشكل يومي، والتعامل مع مشاكلهم وأحداث حياتهم العادية، بشكل كوميدي رائق.

هذا الفيلم استحق جائزة «غولدن غلوب» لأفضل عمل كوميدي، وكذا نال ويليامز الجائزة ذاتها لأفضل ممثل في فيلم كوميدي، وهو من إنتاج عام 1993.