030402-N-5362A-004 Southern, Iraq (Apr. 2, 2003) -- U.S. Army Sgt. Mark Phiffer stands guard duty near a burning oil well in the Rumaylah Oil Fields in Southern Iraq.  Coalition forces have successfully secured the southern oil fields for the economic future of the Iraqi people and are in the process of extinguishing the burning wells that were set ablaze in the early stages of Operation Iraqi Freedom.  Operation Iraqi Freedom is the multi-national coalition effort to liberate the Iraqi people, eliminate Iraq's weapons of mass destruction and end the regime of Saddam Hussein.  U.S. Navy photo by Photographer's Mate 1st Class Arlo K. Abrahamson.  (RELEASED) 

ما حدث في العراق لا ينبغي أن يكون مفاجأة. فالوضع الحالي في العراق يسير بالضبط كما حدد نوري المالكي لمسار الهيمنة الشيعية واستبعاد السنة. على الرغم من أن البعض فوجئوا بانهيار الجيش العراقي، إلا أنه من الواضح أن الوضع الأمني ​​في العراق كان يتدهور منذ مدة. فتنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية في العراق وسوريا يشنان حملة تفجيرات واغتيالات شرسة منذ سنتين على الأقل.

استبدل المالكي القادة العسكريين ذوي الكفاءة بموالين له شخصيا. وبمواجهته الآن أزمة وطنية تهدد مستقبله السياسي، فليس من المرجح أن يوسع قاعدته السياسية أو يقوم بتثبيت القادة العسكريين الذين لا يمكنه الاعتماد على ولائهم له فقط.

تباطأ تقدم داعش كما هو متوقع مع اقترابها من بغداد. ربما لا يؤيد سنة العراق تطرف تنظيم داعش، ولكن ليس لديهم حافز كافي (وأية موارد) للدفاع عن الحكومة. أما الشيعة في العراق فلديهم أسباب وجودية للقتال، والتي أكدت عليها مذبحة داعش بحق الجنود الشيعة وتدمير المساجد الشيعية.

كان العراق وسيبقى مقسما في المستقبل المنظور. فمقاتلو داعش ينتشرون على منطقة واسعة ذات كثافة سكانية منخفضة بين سوريا والعراق. مع ذلك، فإن داعش لا تسيطر على الموصل وكما رأينا في المعارك السابقة في الفلوجة وغيرها من المدن العراقية خلال الاحتلال الأمريكي، فإن القتال في المناطق الحضرية صعب ومدمر. ولا يبدو أن الجيش العراقي يمتلك هذا النوع من القدرة، وهو ما يعني أن الموصل والمدن الكبيرة الأخرى قد تبقى في أيدي داعش لفترة طويلة. وفي الوقت نفسه، توسعت القوات الكردية وسوف تدافع عن استقلال الأكراد ليس فقط ضد المتطرفين السنة، ولكن أيضًا ضد أي محاولة من جانب قوات بغداد لاستعادة كركوك. وكمسألة مبدأ، فإن الولايات المتحدة قد تبقى ملتزمة بسلامة أراضي العراق، ولكن واقع الأمر قد يكون خلاف ذلك.

تبنى المالكي تكتيكات الرئيس السوري بشار الأسد الوحشية لتدمير داعش. وبافتقارها إلى إلى القوة العسكرية لاجتثاث داعش واستعادة المدن التي تحتلها الآن، فإن بغداد مع توجيه ومساعدة من إيران وروسيا، قد اختارت الاستراتيجية السورية لجعل الحياة مستحيلة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحكومة. وهذا يعني استخدام المدفعية والقوة الجوية لقصف المدن وتدمير البنية التحتية والتجارة وإنتاج الغذاء والرعاية الصحية. وهذا قد يدفع السكان المدنيين للفرار من المنطقة، وترك المتعصبين من داعش لا يسيطرون على شيء سوى الأنقاض.

لا بد أن تظل الولايات المتحدة حذرة حول التدخل في العراق. وأن تبقى قلقة من التقدم السريع لداعش، لكن صناع القرار في واشنطن يبدون مترددين من فعل شيء دون وجود فكرة واضحة عما يمكن تحقيقه. فبعد تقديم الكثير من الدم والمال في العراق، تحمل صناع القرار الأمريكي الكثير من المتاعب. لا تزال هناك حاجة ماسة لفهم ما يجري وأين تكمن المصالح الأمريكية. يرى البعض أن عدم فعل شيء حيال العراق أمر سيء لأن داعش سوف تكون قادرة على تأسيس معقل لها لمهاجمة الولايات المتحدة.

لا يعني هذا عدم القيام بأي شيء. فالهدف المنظور هو احتواء الصراع. فكل من الأردن والمملكة العربية السعودية والكويت وإسرائيل مهددون بشكل مباشر من جراء القتال في سوريا والعراق. وتواجه المملكة العربية السعودية خطرًا إضافيًا على حدودها الجنوبية من فرع تنظيم القاعدة في اليمن، والذي يضم بعض أنصار داعش. كما أن اعتماد العراق للاستراتيجية السورية سيضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين العراقيين إلى الملايين الذين فروا بالفعل من سوريا، مما سيخلق أزمة إنسانية وتهديدات جديدة لاستقرار المنطقة. إن ما تفعله الولايات المتحدة في العراق يجب أن يكون متسقا مع جهودها في سوريا، حيث ما زالت تحاول واشنطن نشر وتسليح منظمات أقل تطرفًا من داعش التي يمكن أن تحمي السكان السنة وتتحدى نظام الأسد. إن هذا مشروع طويل الأمد وربما لا ينجح، ولكن في الوقت نفسه قد يمنح الولايات المتحدة بعض الحلفاء المحليين على الأقل.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد