“اللعبة الكبيرة” هو الوصف الذي استخدمه البريطانيون في القرن التاسع عشر لوصف جهودهم لتحجيم الحلم الروسي للتوسع في أواسط آسيا والهند – درة التاج البريطاني – من خلال استقطاب العملاء والقادة المحليين بالشكل الذي يتماشى مع مصالحهم وهو ذات المصطلح الذي استخدمه روديارد كبلنج في روايته الكلاسيكية “كيم”.

وقد أورد هوج ويلفورد – أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا – هذا المصطلح في كتابة الجديد “لعبة أمريكا العظمي.. عملاء المخابرات الأمريكية المستعربين وهيكلة الشرق الأوسط المعاصر”، لوصف الخطط التي تحاك من قِبَل الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية لتشكيل وهيكلة الشرق الأوسط الجديد وهو ما يعكس شغف ولفورد للكتابة عن المخابرات المركزية الأمريكية وشخصياتها مثل مايلز كوبلاند الذي ينحدر من ولاية ألاباما، وأبناء العم كيم وأرشي روزفلت اللذين ينتميان بدورهما للعائلة الأمريكية الشهيرة التي احتضنت اثنين من الرؤساء, ولم يغفل ولفورد في كتاباته عن هذه الشخصيات التأكيد على شغفها بالثقافة العربية ورغبتها الحثيثة في أن تتحرر الولايات المتحدة من قبضة بريطانيا وفرنسا.

ووفقًا لكتاب ويلفورد؛ فقد أدركت المخابرات المركزية الأمريكية مبكرًا ضرورة تغيير بعض الأنظمة كما في سوريا عام 1949 وفي إيران عام 1953 مع ضرورة استقطاب أحد القادة العرب ليكون صديقًا للغرب.

وتشمل “لعبة أمريكا العظمى” الكثير من المؤمرات، فهناك جواسيس بريطانيون مقابل نظرائهم الأمريكيين، والتنافس بين وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية، بجانب الصراعات الوظيفية بين المسئولين الأمريكيين ودور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وقد امتاز ويلفورد كباحث مضطلع ورفيع في كتابه بتحري الأمانة واجتلاب الحقائق على خلاف مسئولي المخابرات المركزية الذين يلتزمون الصمت تجاه حياتهم المهنية بعد التقاعد, فلم يتوانى ولفورد عن الحديث عن الانقلاب الذي حدث في إيران ودفع بالشاه إلى سدة الحكم, كما لم يغفل الكتاب أن يورد بين صفحاته الجهود التي بذلتها المخابرات المركزية مرتكزة على التغطية الإعلامية لدعم الدولة الإسرائيلية الجديدة التي لقيت دعمًا من قبل الرئيس هاري ترومان، فيما آثر الرئيس أيزنهاور أن ينأى بنفسه عن تلك القضية.

ووفقًا لكتاب ويلفورد أيضًا فربما تورطت المخابرات المركزية الأمريكية في حادثة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم، على يد الشاب البعثي صدام حسين عام 1959, كما شهد عام 1979 الإطاحة بالشاه في إيران مع تصاعد الغضب ضد الولايات المتحدة ورجال الدين الإسرائيليين.

وكما لم يخل أي كتاب يتعرض للمحاولات الغربية لهيكلة الشرق الاوسط من الإشارة إلى أسطورة لورنس العرب, فقد رأى ويلفورد في كيم روزفلت وهو يتباهى بضلوع المسئولين الأمريكيين في انقلاب إيران عام 1953 يستحضر شخصية لورنس في مذكراته “أعمدة الحكمة السبعة”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد