إن يوم 9 أغسطس عام 1942، كان يومًا مشهودًا بالنسبة للملايين من الهنود، فقد أعلن الزعيم الأكثر شعبية في الهند عن المقاومة السلمية للاحتلال البريطاني؛ مما أدى إلى اعتقاله، من هو هذا الزعيم الذي طبقت شهرته آفاق العالم، وأسس أسلوبًا من أساليب النضال والتحرر يعتبر من أهم أساليب التغيير في العالم، وسار على نهجه العديد من زعماء التحرر في العالم.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=dpjBWw5w444″ width=”650″ height=”450″ ]

“أول لقاء تلفزيوني لغاندي”

في جنوب أفريقيا: سافر بعقد لمدة عام واحد، فمكث 22 عامًا للنضال!

بدأت حياته السياسية بعدما حصل على الإجازة الجامعية من بريطانيا ليمارس المحاماة، المهنة التي تدافع عن المتهمين ستتحول لدى غاندي إلى معركة للنضال الهندي ضد المستعمر الإنجليزي.

سافر غاندي إلى جنوب أفريقيا ـ التي كانت مستعمرة بريطانية أيضًاـ ليمارس المحاماة بعقد لمدة عام، وهناك بدأت شخصيته تتبلور، ليس فقط على المستوى الفكري بل على المستوى النضالي، فبدأ رحلته في الدفاع عن العمال الهنود في جنوب أفريقيا ضد النظام العنصري.

أسس حزبًا في جنوب أفريقيا ليدافع عن حقوق الهنود، كما أسس صحيفة الرأي الهندية والتي دعى من خلالها لمفهومه حول النضال السلمي، إلا أنَّ أهمية غاندي لم تكن فقط بسبب نضاله في جنوب أفريقيا في تلك الفترة، ولكن أهميته تكمن في كونه الهندي الأول الذي استطاع أن يشعر الهنود بقوتهم حتى وإن كانوا لا يملكون سلاحًا. أنهى غاندي نضاله في جنوب أفريقيا لينقل معركته مع المستعمر نفسه، ولكن في بلاده هذه المرة، فعاد إلى الهند عام 1915.

عاد غاندي إلى الهند بعدما اكتسب خبرة نضالية في جنوب أفريقيا لمدة اثنين وعشرين عامًا، فأعلن النضال السلمي للمستعمر، وكانت المظاهرات والاضرابات العامة تجتاح الهند لمجرد دعوة غاندي للنضال، يقتل الآلاف ويسجن مثلهم ولكنَّ الزعامة الروحية والسياسية للزعيم الهندي كانت تستطيع التحكم في مشاعر أتباعه، فلا يواجهون العنف بمثله!

غاندي في أحد الاحتجاجات بين العمال

فلسفة اللا عنف

قد يعتقد البعض أن سياسة اللا عنف أو النضال السلمي التي بدأها غاندي سياسة عجز؛ حيث إن المطلوب أن أقابل بندقية المستعمر بأيدي فارغة، إلا أنَّ فلسفة اللا عنف ليست كذلك إنها إحراج للعدو بشكلٍ مستمرّ، وتعتبر السلمية تجريد للعدو من جميع أسلحته.

“إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله” * من مقولات غاندي”

وتقوم فلسفة اللا عنف على أسس فلسفية ودينية وسياسية وأخلاقية في آن واحد، وتلحق الهزيمة بالعدو عن طريق الوعي الجمعي للجماهير، وتكوين قوة جماهيرية قادرة على مواجهة خطر المستعمر بلا عنف، ثم التوجه إلى العنف إذا لم تجد خيارًا غير هذا.

“غاندي”

أساليب غير تقليدية

من الطبيعي أن يسأل القارئ: وما هي أساليب هذه المقاومة السلمية؟ ونأخذ من أساليب غاندي بعض النماذج:

مسيرة الملح

احتجاجًا على القوانين البريطانية التي تحتكر استخراج الملح في الهند، قرر غاندي بدأ مسيرة شعبية إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، استمرت المسيرة أربعة وعشرين يومًا! ولم تنتهِ حركة العصيان تلك إلا عندما توصل الطرفان إلى معاهدة دلهي.

صيام مفتوح حتى الموت!

احتجاجًا على مشروع قانون يكرس التمييز ضد المنبوذين ـ جامعي القمامة وأصحاب المهن الفقيرةـ في الانتخابات، أعلن غاندي صيامًا مفتوحًا حتى الموت؛ مما دفع المستعمر إلى قبول بعض شروط غاندي، وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

“عام 1946”

العالم لا يعرف التسامح، ويقتل صاحب “الروح العظيمة”

في أواخر أيامه حصل غاندي على لقب مهاتما والذي يعنى”الروح العظيمة”. بدأت مشكلة الهند تأخذ طريقها نحو حل، وستحصل الهند على الاستقلال خلال فترة قريبة، فبدأت الدعوات إلى وطن قومي للمسلمين يسمى باكستان، فحاول غاندي إقناع محمد علي جناح، زعيم المسلمين، بوجوب العودة عن هذه الفكرة والبقاء في هند موحد، وبناءً على هذا الموقف الذي ظلّ موقفه الدائم في الدفاع عن الأقليات والمظلومين تلقى غاندي ثلاث رصاصات من أحد أتباع ديانته بسبب موقفه المدافع عن المسلمين، ليودع غاندي الحياة في يناير 1948.

“الإسلام هو الذي ساوى بين الإنسان وأخيه، لا تحرموا الإنسان من المساواة التي نادى بها الإسلام ونبي الإسلام، فالعظيم الخالد إلى الأبد محمد بن عبد الله رسول الإسلام، كان قادرًا على السيطرة على العالم كله، ومع ذلك ترك نفسه إنسانًا، فعاش نبي الإسلام رسولاً بشرًا عاديًّا أمام إخوانه من الناس كواحد منهم”

* من أقوال غاندي

The Corpse Of Gandhi“جثة غاندي”

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد