ألقى الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» خياراته أمام حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقال: إن عليها الاختيار بين تسليم غزة، أو تحمل مسؤولية إدارة القطاع كاملًا، لم يكن الأمر مجرد «كلام» فقد بدأ الرجل سلسلةً من الإجراءات الصادمة، أولها تنفيذ فعلي لقرار خصم رواتب موظفي السلطة بالقطاع بنسبة 30%.

عباس الذي التقى بالتزامن مع إضراب الأسرى الفلسطينيين، وتفاقم أزمات غزة بالمطربة الإماراتية «أحلام»، يظهر غير آبه بمصير 2 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، وهو يتحرك بخطواتٍ متلاحقة نحو تقليص الأموال إلى قطاع غزّة، وبالتالي زيادة أزماتها، لا سيما أزمة الكهرباء.

كيف ترك عباس غزة «مُعلقة»

لم ينسَ الفلسطينيون يوم الرابع من أبريل (نيسان) الجاري، يوم صعق فيه موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والبالغ عددهم 60 ألفًا بخصوماتٍ على راتبهم وصلت إلى ما بين 30% و60%، وهم المستجيبون إلى أوامر السلطة بالاستنكاف عند العمل منذ يونيو (حزيران) 2007 إثر الانقسام الفلسطيني وتولي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حكم غزة.

 الرئيس الفلسطيني (محمود عباس)

السلطة برئاسة الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» تذرّعت بأنّ هذه الإجراءات بسبب أزمتها المالية، بالرغم من استثناء موظفيها الآخرين في الضفة الغربية من هذه الخصومات، ليتضح سريعًا أن الإجراء ما هو إلا الخطوة الأولى في سلسلة قرارات أكثر صعوبة تهدد غزة بها من قبل عباس كعقابٍ جماعيّ بُغية تحقيق الهدف النهائي بالضغط على حماس.

لم تثنِ حالة الغليان التي أعقبت قرار الخصومات عباس عن قراره، بل إنه صرح في مؤتمر سفراء فلسطين في المنامة يوم 11 أبريل (نيسان) الجاري، بأنه ماضٍ في «اتخاذ خطوات حاسمة خلال الأيام القليلة القادمة لمواجهة الوضع الخطير الذي أوجدته حركة حماس في غزّة»، إذ يمضي الرجل مقتنعًا بنصيحة خبراء الاقتصاد، بأنّ «هذه الخطوة ناجعة في التضييق على (حماس) بشكلٍ يحول دون تمتعها بحكم ذاتي في قطاع غزة».

هذا القرار الذي يعني بالتأكيد إصابة القطاع الاقتصادي في غزة بشللٍ واسع، لحق به قراراتٍ أخرى أحدثت أزمة، فقد  منعت إمدادات وقود الديزل الذي تعتمد عليه شركة الكهرباء في غزة، لأن سلطة  عباس رفضت رفع الضرائب عن الوقود، وهو ما أدَّي إلى تفاقم حاد في أزمة انقطاع الكهرباء منذ 10 أيام، إذ يحصل الغزين على 4 ساعات من الكهرباء مقابل قطع 12 ساعة متتالية، وقد دخلت إسرائيل على خط التهديد بقطع إمدادات الكهرباء عن غزة خلال أيام، خاصة أن السلطة الفلسطينية أبلغت منسق أعمال حكومة الاحتلال اليوم، أنها ستتوقف فورًا عن دفع ثمن الطاقة التي توفرها إسرائيل لغزة والمقدرة بـ120 ميغاوات من أصل 212 ميغاوات تتوفر للقطاع الذي يحتاج 400 ميغاوات.

وفي خضم هذه الأحداث طالب عباس حماس بالاستجابة إلى مبادرة يحملها وفدٌ من اللجنة المركزية لحركة فتح، فبعد تأجيل هذا الاجتماع عدة مرات، طلبت (فتح) من حماس حل اللجنة الإدارية التي شكلتها مؤخرًا في قطاع غزة، إضافة إلى تمكين حكومة التوافق من أداء مهامها في القطاع، وتسليم المعابر والوزارات في قطاع غزة، كما دعت فتح حماس بالالتزام  بالمبادرة القطرية، بعد الموافقة عليها، والاتجاه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتتعهد الحكومة بعد ذلك بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال ثلاثة أشهر، وأخيرًا إلغاء كل القرارات التي اتخذتها كتلة تشريعي حماس في غزة بشكل منفصل عن فتح.

وقد وافقت «حماس» على طلب السلطة بحل اللجنة الإدارية التي عينتها في غزة، لكنّها طلبت الاتفاق أولًا على تفاصيل إدارة الحكم، الأمر الذي رفضته السلطة، بعد ذلك أعطي عباس ما اسماه بالمهلة لحركة حماس لتسليم الحكم في قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، وسمى ذلك بمبادرة الرئيس «محمود عباس» لاستعادة قطاع غزة والتي تتطلب تسلم الوزارات والدوائر الحكومية في القطاع لحكومة عباس وتسليم كافة مسؤوليات الحكومة وعلى رأسها الأمن.

عودة الأوضاع لما كانت عليه لم يعد ممكنًا، حيث تكشف مصادر فلسطينية أن القرارات المرتقبة قد تصل إلى قطع رواتب، وإلغاء أي إعفاءات ضريبية، ووقف أي مشتريات لصالح القطاع، من أدوية ووقود، وهذا ما يعني أن الأمر سيبقى في نفس المربع، كل طرف ينتظر الطرف الآخر، ويلقي اللوم عليه، يقول المحلل السياسي «طلال عوكل» لـ«ساسة بوست»: «الأمور تسير إما أبيض أو أسود، بهذه الطريقة تشعر حماس أن كبرياءها يمس، وهيبتها تمس، وهي في موقع المعزول، وهذه المعادلة لن تنتج اتفاقًا، لذلك سنبقي لبعض الوقت أمام إجراءات تقسو يومًا بعد آخر، وربما بعد ذلك تظهر تحركات عربية تتدخل بين الطرفين بأن السبيل إلى الاتفاق مرة أخرى يعتمد على المبادرة القطرية مثلًا».

في معركة التحريض.. «الهباش» يجيز إحراق غزة

«لتبسط الحكومة سلطتها الكاملة على غزة كما هو الحال في المحافظات الشمالية وفق القانون الأساس، ودون تدخل حماس بأي عذر أو ذريعة بعمل وأداء الحكومة»، هذا ما طالب به الأمين العام للرئاسة الفلسطينية «الطيب عبد الرحيم».

مقاوم فلسطيني (المصدر: شبكة القدس الإخبارية)

لم يكن الطيب الأول ولا الأخير من قادة فتح الذين أجمعوا على خطوات عباس، فقد قال مسؤول في السلطة الفلسطينية لإذاعة الاحتلال الإسرائيلي «ريشت بيت»: «إذا لم تسلم حماس كافة أسلحتها ومسؤولياتها الأمنية لصالح الحكومة الفلسطينية، فسيتم اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الانقسام واختطاف قطاع غزة»، بينما أكد مسئول آخر  أن السلطة ستبدأ تدريجيًا بإغلاق «حنفية المال» عن قطاع غزة، لم تسلم حماس كافة أمور قطاع غزة لها وحل الحكومة التي أقامتها.

وبالرغم مما سبق، إلا أن من تربع على السلم الأكثر تأييدًا لقرارات عباس هو مستشاره للشئون الدينية «محمود الهباش» الذي أخذ خلال الأيام الماضية بشن حملة تحريضية ضد غزة التي ولد بها، وأغلب هذا التحريض كان على مسمع عباس الذي كان يجلس في الصف الأول بمسجد المقاطعة في مدينة رام الله أمام الخطيب «الهباش».

منح الهباش عباس على الهواء مباشرة فتوى تجيز له هدم وإحراق قطاع غزة في سبيل استعادته، مستشهدًا على جواز ذلك بقصة عن الرسول محمد بعد أن أمر أصحابه بإحراق مسجد ظالم أهله، قائلًا: «قطاع غزة يكاد يشبه حالة مسجد ضرار التي أمر الرسول حينها بإحراق المسجد وتدميره»، مضيفًا: «في سنة من السنين بنى بعض الناس مسجدًا ودعوا رسول الله للصلاة فيه حتى يباركه ويبارك عملهم ووعدهم النبي بذلك، لكن الوحي نزل عليه يأمره ألا يذهب وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة»، متسائلًا بصوته الجهوري «ماذا فعل النبي؟ هل امتنع فقط عن القيام فيه والمشاركة، لا بل استخدم سلطته في هدم المسجد، وأرسل رجلين قال لهما اذهبا إلى ذلك المسجد الظالم أهله فحرّقوه، فذهبوا إليه فأحرقوه وهدموه».

 عناصر من حركة حماس في تدريب عسكري

في المقابل، كانت التصريحات الأكثر واقعية التي خرجت على ألسنة مسئولين حماس هي أن الحركة ستواجه قرارات عباس بحق غزة بـ«الصبر» و «الانتظار»، مقابل التصريحات التي أكدت أن الحركة لم تنصع ولن تخضع لتهديدات عباس، وأن «غزة عصية على الابتزاز»، فخيارات حماس محدودة في ظل تمتع عباس بصلاحيات دولية وإقليمية، وهي لا تملك من المقومات المالية واقتصادية والسياسية ما يؤهلها لمجابهة تهديداته، فقد أدركت الحركة أن قرارات عباس التي بدأها باقتطاع الرواتب سينعكس بأثر سلبي كبير على الوضع في قطاع غزة، وهو ما يعني نكسة القطاع الذي في جعبتها.

لذلك يرى المحلل السياسي «أكرم عطا الله» أن هناك تصعيد واضح بين الطرفين يظهر أن الأمور تذهب باتجاه أزمة أكبر، فرفض حركة حماس للشروط التي قدمتها رام الله يعني أن السلطة ذاهبة باتجاه إجراءات أكثر من ذلك، وأن قطاع غزة يسير نحو مزيد من التأزم أكثر من السابق، ويقول عطا الله لـ«ساسة بوست»: «عباس يعتقد أن استخدام وسائل الضغط تلك من الممكن أن ترغم حركة حماس على التنازل عن مطالبها وتحسين شروط التفاوض لحد ما، وضع حماس في زاوية صعبة حتى لا تجد إلا أن تسلم بشروطه، حماس لم تقبل وأعلنت موقفها بتمسكها بالمبادرة القطرية، وتريد حوار يضمن حل أزمة الموظفين».

الإجراءات ضد غزة قربانٌ لـ«ترامب»

عباس على موعدٍ في شهر مايو (أيار) المقبل، للقاء الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في البيت الأبيض، وبالرغم من أن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة قال: إن «الرئيس عباس سيؤكد التزامه بسلام عادل وشامل»، إلا أنه يبدو أن غزة تم استثناؤها من «سلام عباس» بإجراءاتٍ عقابية نكست الآن أكثر من 2 مليون فلسطيني منهكين جدًا من عشر سنوات من الانقسام الداخلي والحصار الإسرائيلي، بل إن التفاقم نحو المزيد من النكسات سيتم في حال قامت السلطة بالفصل النهائي بين الضفة وغزة.

 الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي

وإذا كان المحللون السياسيون يرون أن هذه الإجراءات كانت مطلبًا إقليميّا ودوليّا، فقد أكدوا أنها تأتي في إطار المقاربة الأمريكية الجديدة، وأن عباس في البيت الأبيض سيكون في انتظار الشروط والقرارات الأمريكية والإسرائيلية المطروحة عليه، ولذلك قال الكاتب والمحلل السياسي يوسف رزقة: إن «غزة تُقدم قرباناً للقاء عباس مع ترامب»، أما المحلل الإسرائيلي للشئون العربية «يوني بن مناحيم» فيؤكد على أن: «الطاقم الأمريكي أعد قائمة تضم 10 مطالب من أبو مازن، وتشمل تلك المطالب استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل دون شروط مسبقة، وموافقة الدول العربية المعتدلة على المشاركة في المفاوضات، ووقف المساعدات المالية لقطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس…».

من جانبه، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي «صالح النعامي» أن عباس المسكون بهاجس الخوف من فقدان الشرعية الدولية «معني أن يمهد للقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي، بسلسلة من الإجراءات، تدلل على استعداده للإسهام في حرب ترامب على (الإرهاب) من هنا، كان ضمن الإجراءات الأخيرة التي أقدم عليها المسّ بمخصصات الأسرى في سجون الاحتلال وعوائلهم، استباقًا لمطالبة أميركية رسمية بهذا الخصوص»، ويرى النعامي أن عباس: «يرمي في هذه الإجراءات إلى التدليل للأطراف الدولية أنه يبذل كل ما في وسعه من أجل استعادة السلطة صفتها التمثيلية في قطاع غزة. كما تهدف إجراءاته وتصعيده ضد غزة إلى التخفيف من أعباء الأزمة المالية التي تواجهها السلطة، والناجمة عن تراجع وفاء المانحين بالتزاماتهم تجاهها».

إسرائيل تتخوف من تدحرج «كرة الثلج»

تدرك إسرائيل أن خطوات عباس المتلاحقة ضد غزة لها تبعات ستنعكس عليها، وقد تصل لحد توريطها في هذه البقعة الجغرافية التي بقيت دائمًا شوكة في حلقها، وهي في لا تريد أن تتدحرج كرة الثلج تجاهها، وتريد أن تضمن عدم مساس أحد بأمنها.

 جنود إسرائيليين

في المحصلة يعتقد الإسرائيليين أن من شأن الإجراءات أن تدفع حماس لافتعال مواجهة مع إسرائيل وأن تدفع تجاه تفجير حدودها مع غزة في الوقت الحالي، وهو ما لا تريده الحكومة الإسرائيلية ولا الإدارة الأميركية، ويذكر الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية «آفي يسخاروف» أن «لحظة الحقيقة بدأت تقترب من غزة، فعباس لن يتنازل هذه المرة، وهو ما قد يدفع حماس لتصدير أزمتها المتوقعة إلى حرب مع إسرائيل»، مشيرًا إلى أن «حماس وفتح تقتربان من لحظة تاريخية مما سيترك آثاره سلبًا في إسرائيل، فحماس قد تسعى لإنقاذ نفسها من الأزمة التي يحاول عباس حشرها فيها، باللجوء لمواجهة عسكرية مع تل أبيب، إذا ما سعى عباس فعليًا للانفصال التام عن غزة».

أما المعلق السياسي في القناة «أودي سيغل»، فيشير إلى أن «كبار العسكريين في إسرائيل يؤكدون أن سلوك نتنياهو لا يدلل على أنه استخلص العبر مما ورد في تقرير (مراقب الدولة) بشأن الحرب الأخيرة على القطاع». وبحسب سيغل، فإن تقرير المراقب وجه انتقادات لنتنياهو؛ لأنه «لم يحرك ساكنًا من أجل التخفيف من وطأة الأوضاع الاقتصادية في القطاع، ما أفضى إلى اندلاع الحرب».

دوافع عباس .. الضغط الدولي واستبعاد «دحلان»

قد يفاجأ البعض من حقيقة أن عباس غير معني بالسلطة على قطاع غزة أو بالمصالحة، فقد تهرب من المسئولية تجاهه خلال عشرة سنوات الماضية متذرعًا بالانقسام الفلسطيني، ما يهم «أبو مازن» هذه المرة هو إزالة حكم حماس بعد عزلها واعتبارها إقليم متمرد استجابة للضغوط الدولية الكبيرة خاصة من قبل الولايات المتحدة، ولذلك قال لنا أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة «هاني البسوس» أن عباس الآن يستجيب «للضغوط الدولية لإنهاء حكم حركة حماس وبشكل كامل، وقد بدأ في اتخاذ الإجراءات لتحقيق ذلك».

دافعٌ آخر يظهر في قائمة التحليل لدوافع عباس، وهي رغبته في قطع الطريق على القيادي المفصول من حركة (فتح) الخصم «محمد دحلان» الذي يريد أن يحل مكانه في السلطة، فعباس وهو يمضى نحو تعزيز مكانته الإقليميّة والدوليّة يريد الحد من ممكنات دحلان الذي يتمتع بدعم وحماية الإمارات ومصر وكذلك إسرائيل، يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية «صلح النعامي» إن «أهم مسوّغ للإجراءات التصعيدية ضد غزة ليس موجهاً لحركة حماس بالأساس، بل إلى خصم عباس اللدود محمد دحلان، فعباس يرقب بقلق كبير تحركات المذكور بالتعاون والتنسيق مع نظام عبد الفتاح السيسي في مصر، والهادفة إلى الاستحواذ على تأييد حركة فتح في قطاع غزة، وضمن ذلك عقد المؤتمرات التي ينظمها دحلان في أوقات متقاربة في مصر، وتشارك فيها شخصيات حزبية ونقابية وإعلامية من قطاع غزة». ويوضح «مما يدل على أن هذا الاعتبار أحد الاعتبارات المركزية التي دفعت عباس إلى الإقدام على خطواته التصعيدية ضد القطاع حقيقة أن ضمن الشروط التي قدمها بعض مقربي عباس لحركة حماس للتراجع عن الإجراءات المعلنة أخيرًا هو أن تلتزم الحركة بعدم السماح لمقربي دحلان بالعمل وحرية الحركة».

الطرح الذي يبدو أنه أكثر إقناعًا، هو أن عباس  لا يريد البتة أن يصبح مسؤولًا عن قطاع غزة، فهو ليس حمل تبعات أي عمل عسكري قد تُقدم عليه الفصائل الفلسطينية أو مجموعات السلفية الجهادية أمام إسرائيل، ويرى هذا الطرح أن عباس اتخذ خطواته، وهو واثق أن حركة حماس سترفض مطالبه، وهي لن تقبل أن تتخلى عن برنامجها لصالح العمل وفق برنامج اتفاق أوسلو للسلام الذي يتضمن اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل.

من يلوم حماس على عدم تفويت الفرصة على عباس، يقول إن الحركة أعطت عباس فرصة ذهبية كي يبرر الإجراءات التصعيدية، وان عدم قبولها بشروطه يعني أنها أهدرت فرصة لإحراج عباس، وعدم التدليل على جديته، لذلك يعتقد «البسوس» أن رفض حماس وتصعيد اللهجة ضد أبو مازن والاتهامات للسلطة ليست في محلها، ويضيف لـ«ساسة بوست»: «حماس في عزلة سياسية وتحتاج أي فرصة للخروج من تلك العزلة، لذلك هذه كانت الفرصة الأخيرة في اعتقادي، صحيح أن حماس ترفض الإملاءات والضغوط، لكن الموجة عالية هذه المرة والأمور جدًا معقدة، والمراهنة على قطر وتركيا لن تجدي نفعا هذه المرة، خاصة أن الأوضاع الإنسانية في غاية الصعوبة في غزة مما ينذر بكارثة إنسانية إن لم تكن حرب مدمرة».

في النهاية، يمكنا طرح تساؤل هام: لماذا بدأ  عباس في اتخاذ هذه الإجراءات الآن؟ يجيب المحلل السياسي «أكرم عطاالله»: «يبدو أن هناك بيئة إقليمية مختلفة، أصبحت بيئة مساندة لأبا مازن تجعله أكثر قدرة على اتخاذ إجراءات، فسابقًا بعض الدول الإقليمية كقطر وتركيا كانت بجانب حركة حماس، الآن نشعر إنهما غابتا عن المشهد، وبالتالي كان هناك قدرة على اتخاذ هذه الإجراءات مع الحديث عن التحضيرات لمؤتمر إقليمية والعلاقات مع واشنطن».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد