منذ احتلال فلسطين عام 1948 وإعلان دولة إسرائيل، وأضحى الثوار يطلبون المدد والعون لدحر الاحتلال، لكن تلك الاستغاثات المستمرة لم تلقَ أية آذان صاغية، فكان على المقاومين أن يبادروا بأنفسهم لصنع السلاح فبدأوا بالسكين ووصلوا إلى الطائرات بدون طيار.

التقرير التالي يوضح لك تطور صناعة السلاح وتحديدًا في قطاع غزة.

صناعة البندقية

عام 1987 حين بدأت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كان جنود الاحتلال يسرحون ويمرحون، وكانت البندقية الواحدة يتم استخدامها بالتناوب من أقصى رفح في قطاع غزة حتى أقصى المناطق الجنوبية في الضفة الغربية، وابتكرت المقاومة، بندقية بدائية تعمل طلقة طلقة، والهدف منها إصابة الجندي الإسرائيلي في مقتل، وكانت تسمى محليًّا “مكلزمة“، وحاول المقاومون تطوير هذا السلاح، ولكن لضعف الإمكانيات وندرتها لم يتم تحقيق نجاحات نوعية في هذا المجال، رغم أن الاحتلال أطلق على مثل هذه النوعيات من الأسلحة “عوزي حماس“، وتم التركيز على تهريب السلاح بطرق مختلفة حتى أضحى لدى المقاومة رصيدًا جيدًا من الأسلحة الخفيفة مثل الكلاشنكوف، وM 16 والأسلحة الثقيلة مثل السلاح المضاد للطيران المروحي.

الصواريخ بعيدة المدى

مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بدأت المقاومة بالتفكير في سلاح أكثر فتكًا ويسبب أذى مضاعفًا للاحتلال، خاصة وأنه لا يوجد تماس مباشر بين المقاومة والاحتلال نظرًا لانسحاب الاحتلال من شوارع القطاع وتمركزه في ما يعرف بالمستوطنات وهي منتشرة على حدود القطاع، فصنعت ما يعرف بالصواريخ المحلية وتعد الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، هي الهاجس الأكبر الذي يؤرق أمن الاحتلال، والذي يتوقع أن تكون المقاومة قد ضاعفت من مداها، لتصل إلى ما بعد حيفا بعد ما بدأت مشوارها بـ5 كم وهي تتجاوز الآن أكثر من 180 كم.

وفي البدايات الأولى لتصنيعه افتقد الصاروخ دقة التصويب نحو الأهداف، مما شكل حافزًا للاستمرار في تطويره والتخلص من العيوب التي ظهرت فيه، ولم يمضِ وقت طويل حتى أعلن تطويره، وإنتاج أجيال متقدمة منه.

وجاء هذا التطور النوعي للمقاومة، ليسلط المزيد من الأضواء عليها بالمزيد من التحليل العسكري لطبيعتها وقوتها، ووفقًا لما ذكره “شلومو غازيت” رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، فإن لصاروخ القسام مميزات عدة أهمها بدائية التصنيع، سهولة الإنتاج، رخص التكلفة.


1- صاروخ القسام 1

يعد المجاهد نضال فرحات رائد تصنيع الصواريخ في المقاومة الفلسطينية، حيث قدم هذا المقترح لمؤسس حركة حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين وبدأت التجارب بشكل سري تمامًا، قسام 1، أول صاروخ محلي الصنع للكتائب، طوله 70 سم، وقطره حوالي 8 سم، ويصل مداه حتى 5 كيلومترات، ويحمل في مقدمته رأسًا متفجرًا يحوي حوالي كيلوغرامًا من مادة (TNA) شديدة الانفجار، ويطلق الصاروخ بواسطة قاذف، وهو غير دقيق في إصابة الهدف.

2. القسام 2

نسخة مطورة عن صاروخ القسام 1، ويبلغ طوله 180سم، ومداه بين 8 و12 كيلومترًا، ويمكنه الوصول لمناطق سكنية داخل إسرائيل، وحمولة رأسه أكثر من 5 إلى 6 كيلوغرامات من مادة (TNA)، وقطره حوالي 12 سم، ولم يطرأ عليه تعديل جذري في توجيهه، ولا يتم التحكم فيه عن بعد.

3. القسام 3

الجيل الثالث من صواريخ القسام، ووصل مداه بين 12 و15 كيلومترًا، وحمولة رأسه من المادة المتفجرة تصل إلى 4.5 كيلوغرامات.

M 75

ويعتبر الصاروخ المفاجأة لدى كتائب القسام على وجه الخصوص، خاصة وأن الإعلان عنه كان خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأسمته المقاومة حجارة السجيل، فيما أسماه الاحتلال عامود السحاب، وأعلنت المقاومة أنَّ هذا الصاروخ مخصص لاستهداف العاصمة الإدارية للاحتلال تل أبيب، وكان هذا الصاروخ بمثابة علامة فارقة في سجل مقاومة الاحتلال. وعلق عليها الإعلام الإسرائيلي آنذاك “نأسف لقد ضربت تل أبيب” ويعتبر الصاروخ M75 من الصواريخ المتوسطة المدى حيث يصل مداه ما يقرب الـ75 كيلو مترًا.

أما سبب تسمية الصاروخ M75 بهذا الاسم نسبة للقائد الحمساوي المفكر إبراهيم المقادمة فحرف M يرمز للحرف الأول من كلمة مقادمة، و75 نسبة لمدى الصاروخ الفعلي.


وأطلق اسم الصاروخ على أنواع من العطور والأطعمة والمحال التجارية تخليدًا للصاروخ وابتهاجًا بفعل المقاومة الفلسطينية.

J 80

صاروخ J80 أو صاروخ جعبري 80 وهو صاروخ قسامي مطور صنع في قطاع غزة في فلسطين. صنعته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقد استخدم أول مرة في صد العدوان الإسرائيلي على غزة في رمضان 1435 هـ، تموز 2014 م، وهي إحدى عمليات معركة العصف المأكول واستخدمته لاستهداف تل أبيب والخضيرة الواقعة على بعد 100 كم عن قطاع غزة.

 

 

وj ترمز للقائد الشهيد الجعبري، الذي اغتالته إسرائيل منذ عامين، ونشب على أثره حرب 2012، ويبلغ مدى الصاروخ 110 كيلومترات، وقادر على اختراق القبة الحديدية، نظرًا لعدم سيره بطريقة مستقيمة.

R180

لم يتوقف تصنيع صواريخ المقاومة عند تل أبيب، بل وصل لما بعده، أقصى شمال فلسطين المحتلة، وفي الحرب الأخيرة فقد كشفت بداية الحرب التي أعلنتها إسرائيل في 7 يوليو/ تموز 2014 عن تطور نوعي آخر في منظومة السلاح الصاروخي لحماس، حيث أعلنت كتائب القسام أنها قصفت مدينة حيفا لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بصاروخ جديد من نوع “آر 160″، ويرمز الحرف “آر” للقائد البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل في أبريل/ نيسان 2004.
ومداه أكثر من 150 كم، وبرأس حربي يزن 175 كلغ.

يشار إلى أن عددًا من الفصائل استلهم الفكرة وصنع عددًا من الصواريخ المشابهة لصواريخ حماس وأطلقوا عليها أسماء مثل ناصر وقدس وبراق، لكنها تبقى بنفس الشكل ولم يطرأ عليها التطور لاعتبارات كثيرة.

ثانيًا الصواريخ المضادة للدروع

قاذف الياسين

قذيفة مضادة للدروع، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بتاريخ 3 أغسطس 2004م، عن تطويرها، وأطلق عليه اسم “الياسين” نسبة إلى مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، وهو قاذف مضاد للدروع يمكن من خلاله استهداف آليات العدو ومنشآته وتحصيناته، ويعمل بشكل فعال للهجوم والدفاع ضد أهداف العدو وخاصة في الاجتياحات.

قاذف البتار

صاروخ محلي الصنع مضاد للدروع، وأطلق أول صاروخ في يناير/ كانون الثاني 2003، ولا يحتاج الصاروخ لوجود العنصر البشري في مكان إطلاقه، وينطلق على هيئة صواريخ (أرض-أرض) ولكن بارتفاع يوازي الآليات، وينصب على الأرض ويطلق بواسطة جهاز تحكم عن بعد عند اقتراب الهدف، وهو عبارة عن ماسورة طولها متر، وقطرها 6 إنشات، وبداخلها مقذوف صاروخي يشبه الـ”آر. بي. جيه”، ويزود الصاروخ بقناص ونيشان، ويصيب الهدف بدقة. 

ويتمتع صاروخ “البتار” بالعديد من المزايا التي تجعله سلاحًا فعالًا في مواجهة الاجتياحات “الإسرائيلية” ويستطيع حمل أكثر من أربعة كيلو جرامات من المواد المتفجرة من نوع “آر دي إس” شديدة الانفجار.

كما يتميز هذا الصاروخ بقدرته الفائقة على الدقة في إصابة الأهداف. والصاروخ عبارة عن أنبوبة طولها متر تقريبًا وقطرها 6 إنشات “بوصات”، بداخلها مقذوف صاروخي يشبه قذيفة “آر. بي. جي.” لكنه أكثر قوة في اختراق الهدف.

بندقية القنص «الغول»

غول، بندقية قنص فلسطينية الصنع، قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في غزة بتصنيعها وتطويرها، وتحمل مواصفات قياسية عالية الدقة. تعتبر من أقوى بنادق القنص بالعالم. قناصة غول من عيار 14.5 ملم، ويصل مداها إلى 2 كيلومتر. ويزيد طولها عن المتر ونصف المتر حيث كُشف النقاب عنها إبّان الحرب على غزة 2014 (العصف المأكول). وقالت حماس إن البندقية حملت اسم “غول” تيمنًا بالشهيد القسامي عدنان الغول، وأنها استخدمتها خلال عمليات القنص منذ بدء الحرب على غزة 2014.

طائرات الأبابيل

وكانت المفاجأة القنبلة، حين أطلقت المقاومة خلال العدوان الأخير على غزة منتصف العام 2014 ثلاث طائرات، أطلق عليها اسم “أبابيل”، وقد صمم بعضها لمهام الاستطلاع وأخرى هجومية، وتمكنت المقاومة من إنتاج 3 نماذج منها:

  • (A1A) وهي ذات مهام استطلاعية.
  • (A1B) وهي ذات مهام هجومية- إلقاء.
  • (A1C) وهي ذات مهام هجومية- انتحارية.

وكانت كتائب القسام كشفت لأول مرة عن طائرة “أبابيل”، خلال العرض العسكري الذي نظمته بعيد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بذكرى الانطلاقة التاريخية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

وتمكن الجناح العسكري لحركة حماس من ابتكار الطائرة بدون طيار، واستخدامها في مهام استطلاع ورصد في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وصلت إلى مناطق وُصفت بـ”الحساسة” في فلسطين المحتلة منذ عام 1948.

وأثناء العرض العسكري الذي شارك فيه أكثر من ألفي مقاتل يحملون العديد من أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ظهرت طائرة “أبابيل” على ظهر شاحنة، في الوقت الذي حلقت فيه أخرى بسماء قطاع غزة.

وبعد انتهاء العدوان تم إطلاق هذه الطائرات أكثر من مرة ولم يقم الاحتلال بإسقاطها ويعتقد المراسل العسكري للقناة العبرية الأولى “أمير بار شالوم” أن هنالك احتمالين لإحجام الطائرات الإسرائيلية عن إسقاط طائرتي “أبابيل” بسماء غزة، الأول أن “إسرائيل” غير معنية في هذه المرحلة بالمغامرة بفتح حرب جديدة مع حماس عبر استهدافها لهذه الطائرات.

أما الاحتمال الآخر فيتمثل في تغير قواعد اللعبة وتسليم “إسرائيل” بإطلاق هكذا طائرات فوق سماء القطاع عبر قوة ردع متبادلة خلقتها الحرب الأخيرة. وتساءل بار شالوم: “لمن يتبع سماء القطاع اليوم ومن هي الجهة المسئولة عنه وهل لا زال بيد “إسرائيل؟”.


عرض التعليقات
تحميل المزيد