لا تدرك الصغيرة «ملك» ذات الثمانية أعوام الحقيقة الكاملة لما يحدث حولها، فأسرتها في حالة استنفارٍ كبير، الجميع يجتهد بالدعاء والتحرُّك والبحث عن وسيلة، كلها تأتي بغية إخراج أبيها «جميل الأقرع» القاطن في قطاع غزة للعلاج من مرض السرطان، ربما ملامح وجه أبيها التي تغيرت كثيرًا تخبرها أن مكروهًا قد حلَّ به.

«الأقرع» الأب لثمانية أطفال، هو في الثانية والأربعين من العمر، مصابٌ من الانتفاضةِ الأولى بطلقٍ ناريٍّ من الجيش الإسرائيلي في القدم اليمنى، داهمه السرطان قبل بضعة أشهر، ومنذ تأكيد الأطباء حاجته للسفر من أجل العلاج تمنع إسرائيل تحويله للعلاج في الضفة الغربية، لذلك كانت آخر تحركات ذويه هي تقديم مناشدة للرئيس الفلسطيني ووزارة الصحة والجهات المعنية بالتدخل للمساعدة في تحويله للعلاج في الضفة الغربية.

الشاب الفلسطيني المريض «جميل الأقرع»

يستعرض شقيق الأقرع «ماجد» مع «ساسة بوست» التقارير الطبية العديدة التي تؤكِّد أهميّة خروج شقيقه للعلاج، كما يقدم لنا ثلاثة طلبات قُدِّمت للسماحِ له بالسفر، الموعد الأول كان السادس عشر من مارس (آذار) الماضي، والموعد الثاني في العشرين من أبريل (نيسان) الماضي، والموعد الأخير في الحادي عشر من مايو (آيار) الحالي، يقول شقيقه: «أخبرونا أنّ تحويله للعلاج في الضفة الغربية (تحت الفحص)، يعني ذلك موتًا بهدوء»، ويضيف : «نحتاج بعض الأدوية التي لا نجدها في المستشفى، نضطر لشرائها من الصيدليات، وهي باهظة الثمن».

صورة عن تقرير طبي خاص بـ«الأقرع»

إن «الأقرع» الذي يرقد الآن في مستشفى بمدينة «دير البلح»، واحد من آلاف المرضى الذي عجزت مستشفيات قطاع غزة عن تقديم العلاج لهم، وبينما هؤلاء يكافحون من أجل انتزاع حقهم في العلاج من سلطات الاحتلال، دخل الآخرون الذين يتلقون العلاج في مستشفيات غزة معركةً تهدد حياتهم بسبب أزمة الكهرباء والوقود التي أحدثتها السلطة الفلسطينية بقراراتها الأخيرة ضد القطاع، والتي تأتي في إطار التجاذبات السياسية الداخلية.

لماذا لا يعالج المرضى في مستشفيات قطاع غزة؟

«النظائر المشعة المستخدمة في فحص العظام، أو أخذ خزعة من العقد الليمفاوية يحظر دخولها غزة، على الرغم من أنها لا تشكل أي خطر»، جزء مما قاله الجراح الإسكتلندي المتخصص في سرطان الثدي «فيليبا ويتفورد»، مضيفًا عن الأوضاع الصحية السيئة في غزة: «المرضى في كثير من الأحيان يتم تشخيصهم بالسرطان في مراحل متأخرة بسبب محدودية الخدمات؛ ففي غزة يتوفر فقط جهاز تصوير للثدي بالأشعة».

مريض فلسطيني يلتف أهله حوله (المصدر: الجزيرة نت)

في الحقيقة، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي المطالبة قانونيًّا بالحفاظ على المرافق الطبية والمستشفيات والخدمات الصحية لم تكتفِ بالتسبب في منع ما سبق من أجهزة، فقد كانت هي الأداة التي نالت من هذه المرافق، خاصةً خلال العدوان المتكرر على القطاع الذي تحاصره أيضًا منذ أكثر من عشرة أعوام، وهي أيضًا المتسببة في ارتفاع أمراض السرطان باستخدامها الأسلحة المحرمة دوليًّا والمضرة إشعاعيًّا على الصحة العامة، وكما أسلفنا زاد من عدم إمكانية علاج الأمراض الخطرة في قطاع غزة منع دخول الأجهزة الطبية، فالجرحى الفلسطينيون (عددهم 250 ألف جريح) والمرضى يعانون من غياب الإمكانات من أجهزة وأدوية، كما يتسبب إغلاق المعابر في عدم دخول الوفود الطبية الدولية التي من الممكن أن تعالج مرضى القطاع داخل مستشفياته.

وتتحمل إسرائيل المسؤولية عن نتائج منع دخول الأدوية والمعدات الطبية، ومنع الطواقم الطبية الأجنبية من دخول القطاع، ويشكل فقر مستشفيات القطاع للأجهزة الطبية مأساةً حقيقة، إذ من الممكن أن يبقي جهازٌ طبيٌّ ضخم بدون عمل عدة سنوات بسبب فقدان قطعة غيار له، ففي حال تعطل أجهزة طبية كـأجهزة الرنين المغناطيسي، وأجهزة القسطرة القلبية، وأجهزة التصوير c.t، فالأمر يعني خروج الجهاز من الخدمة لعدة شهور، بسبب عدم وجود قطع الغيار الخاصة بعمليات الصيانة لمنع إدخالها إلى القطاع من قبل سلطات الاحتلال.

طفل فلسطيني مع أمه المريضة (المصدر: الجزيرة نت)

فبينما كانت غزة قبل الحصار الإسرائيلي في عام 2007 مركزًا للأدوية، الآن لا يجد مرضى كمرضى «التليف الكيسي» الذي يعاني منه أكثر من 300 حالة على مستوى القطاع، علاجهم في مستودعات وزارة الصحة في غزة، خاصةً إذا ما علمنا أنّ الطفل المريض قد يحتاج في اليوم الواحد 25 حبةً، أي بواقع 750 حبةً شهريًّا.
أما تكلفة الأدوية الخاصة بمرضى السرطان في قطاع غزة، والتي تقدر بـ (6.7) ملايين دولار، فلم توفر منها ميزانية السلطة الفلسطينية سوى مليوني دولار العام الماضي، وكما يقول صيدلي العلاج الكيميائي «أحمد طلحة»: «أنا أقاتل في كل مكان، وفي كل يوم، لتوفير الأدوية اللازمة لمرضاي، لدينا نقص كبير في الأدوية الأساسية، الأدوية القديمة التي تستخدم منذ عشرين عامًا في العالم، لدينا نقص كبير منها هنا».

الأرقام تفضح السلطات الإسرائيلية

منذ عام 2007، تُحكم السلطات الإسرائيلية إغلاق قطاع غزة معظم الوقت، ولا تسمح للفلسطينيين بالسفر إلا في حالاتٍ استثنائية.

معبر بيت حانون (إيرز) (المصدر : صحيفة القدس الفلسطينية)

وفيما يتعلق بخروج المرضى على وجه التحديد، فالاحتلال الإسرائيلي ملزم قانونيًّا بالسماح للمرضى بالسفر من أجل تلقي العلاج كما أسلفنا، حسب مبادئ القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة التي توجب تسهيل مرور المرضى والجرحى من الأماكن المحاصرة والمحتلة، ومع هذا يمنع الاحتلال خروج المرضى، وهم الفئة الأكثر طلبًا للسفر بسبب الوضع الاضطراري الذي يحول دون العلاج في مستشفيات القطاع.

وعند الاستعانة بالأرقام، تظهر معطيات منظمة الصحة العالمية أنّ: «رُبع طلبات مرضى السرطان من قطاع غزة عام 2016 للعلاج في إسرائيل أو في الضفة الغربية، رُفضت أو لم تتلقَ ردًّا»، فقد شهد عام 2014 ارتفاعًا في عدد حالات منع المرضى من الحصول على تصاريح تنقُّل تتيح لهم الوصول إلى المستشفيات بالضفة والقدس وتل أبيب للعلاج، بزيادة بلغت 44% مقارنة بالعام الذي سبقه، أما أرقام مركز الميزان لحقوق الإنسان فتظهر غير قرار المنع من السفر أنه تم: «اعتقال (34) من المرضى داخل المعبر، واعتقال (16) من مرافقيهم، وطلب مخابرات الاحتلال مقابلة عدد (2,222) مريضًا، وذلك خلال السنوات الست الماضية».

ويعيش مرضى السرطان (يشخص 1500 مريض سنويًّا) معاناةً كبرى نتيجة عدم توافر العلاج، ثم منعهم من السفر للعلاج، وقد قضى بعضهم نحبه جراء منعهم من السفر من قبل السلطات الإسرائيلية، وتتسبب هذه الإجراءات التعسفية في تضاءل نسبة الشفاء من المرض، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بسرطان الثدي، وهو أحد السرطانات الأكثر قابلية للعلاج والشفاء، تصل معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المصابات بالمرض خمس سنوات في غزة بالنسبة إلى 30%، مقارنة بنحو 86% في إسرائيل.

السلطة الفلسطينية تشارك في تفاقم الأزمة

«إنني أشعر بقلق متزايد إزاء الوضع الراهن، إن أزمة الكهرباء وما ترتب عليها من وصول التيار الكهربائي من أربع إلى ست ساعات يوميًّا في جميع أنحاء قطاع غزة لها تداعيات إنسانية كبيرة على الحياة اليومية لكل مواطن في غزة»، ذلك ما قاله مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة «جيلان ديفورن»  قبل أيام، وهو يتحدَّث عن أثر أزمة الكهرباء التي تعيشها غزة الآن.

من مستشفى الشفاء (المصدر: وكالة شهاب)

فمع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في حصاره الصحي على قطاع غزة، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين لتحميل السلطة الفلسطينية في رام الله المسئولية أيضًا عن هذا الحصار، فإذا ما بدأنا بدورها الأخير تجاه القطاع، فقد وضعت السلطة الفلسطينية الخدمات الصحية في دائرة التجاذبات السياسية، بقرار خلق أزمة الوقود والكهرباء، وسابقًا أدت هذه التجاذبات في الكثير من الأحيان إلى نقص الأدوية والعلاج والمستلزمات الطبية والأجهزة والتجهيزات الطبية.

وكما يقول مسؤول ملف الصحة في المجلس التشريعي النائب «خميس النجار»: «الخدمات الصحية أصبحت تحت مظلة السياسة، فلا قيمة لحياة الإنسان ومعاناته، ولا مكان لحقه الطبيعي في علاجه، في مخالفة لأبسط القواعد الإنسانية والأخلاقية».

وبالعودة لأزمة الوقود، لا تكف الآن الاستغاثات للتحذير من أثر انقطاع التيار الكهربائي في ظلّ عدم تمكُّن المستشفيات من توفير الوقود لتشغيل المولدات الاحتياطية، فأزمة الكهرباء تحرم المرضى من إجراء عملياتهم الجراحية، ومن إجراء الفحوصات الطبية والمخبرية والخدمات التشخيصية، وتتسبب في تلف الأدوية الحساسة، وتفاقم معاناة نحو 620 مريضًا بالفشل الكلوي يترددون على 117 جهازًا لغسيل الكلى 3 مرات أسبوعيًّا، يضاف إليهم الأطفال الخدج ومرضى العناية الفائقة، كما تلحق هذه الأزمة بمرضى الأمراض المزمنة الذين يستخدمون أجهزة طبية في منازلهم، وتدفع ظروف المستشفيات الحكومة المرضى الفلسطينيين نحو إجراء العمليات في المستشفيات خاصة، وهو أمر منهك اقتصاديًّا في مجتمع يعاني 80% منه، من الفقر.

ويبدو أن الأزمة وصلت إلى المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة وهو «البحر»، إذ أعلنت مصلحة بلديات المياه أنها تضطر إلى التخلص من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر، وهو ما سوف يترك أثرًا سلبيًّا جدًّا على الصحة العامة في الصيف القادم.

رحلة خروج المرضى للعلاج عبر معبر (إيرِز)

من المعروف أن إسرائيل تتحكم في حركة العبور إلى قطاع غزة باستثناء معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع، وقد فرضت سياسة السلطات المصرية بالإغلاق شبه المتواصل للمعبر، استثناء المستشفيات المصرية كقبلة للمرضى الفلسطينيين، فوفقًا لمعطيات منظمة الصحة العالمية، لعام 2016، فإنه: «حتى نهاية أكتوبر / تشرين الأول، قدّم عشرون ألف مريض طلبات سفر إلى مصر، ولكن فقط 1023 منهم عبر فعليًّا خلال الـ 25 يومًا التي فُتح خلالها المعبر».

إذن، السبيل الوحيد لتلقّي العلاج هو الخروج إلى مستشفيات الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو إسرائيل، عبر المرور من معبر بيت حانون (إيرِز)، وهنا يبدأ المريض أو أحد أقاربه في الغالب رحلة مرهقة للغاية من أجل الحصول على تصريح إسرائيلي للدخول، يسير أولى خطوات هذه الرحلة وهو يدرك تفاصيل مسلسل المنع والمماطلة من قبل السلطات الإسرائيلية.

في البداية عليه الحصول على موافقة لجنة طبية من أطباء مستشفيات غزة تقرُّ أنّ وضع المريض الصحي يتطلب العلاج خارج القطاع، وهو قرار محكوم بموافقة مكاتب السلطة في رام الله على تمويل نفقات العلاج، أو بمعنى آخر كما يقول الغزيون: «لا يخرج إلا من شارف على الموت».

في الغالب تكون وجهة المريض حسب قرار وحدة العلاج بالخارج التابعة للسلطة الفلسطينية هي مستشفيات الضفة الغربية، بسبب التكلفة الأقلّ من المستشفيات الإسرائيلية، لكن بالطبع سكان القطاع يفضلون المستشفيات الإسرائيلية لكفاءتها وللصورة الذهنية بأن العلاج فيها دقيق، وفي حين حصل المريض على موافقة لاستقباله في هذا المستشفى أو ذاك يُطلب منه تقديم طلب للحصول على تصريح دخول من سلطات إسرائيل بواسطة هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية التي تتواصل مع الجانب الإسرائيلي.

الموافقة الإسرائيلية على دخول المرضى لا تقتصر على القرار التعسفي، أو الحجج الأمنية التي تحتل المقام الأول، وإنما تحكمها الكثير من العوامل كالمنع بسبب الأعياد اليهودية، أو التوتر السياسي، أو ضرب صاروخ من الجماعات السلفية بغزة، وهي عوامل تنعكس على جميع الراغبين في الخروج من معبر بيت حانون (إيرز)، وبالعودة لقرار المنع الأمني الذي يرعب المرضى وذويهم فهو يشكل المعركة الأكبر بين المريض والسلطات الإسرائيلية، حيث تُرفض غالبية الطلبات تحت هذه الحجة دون أي مبرر، وهنا تقول لنا السيدة صفاء (27 عامًا): «أصيب ابني بسرطان الدم قبل نحو شهرين، ومُنعت من مرافقته بحجة أمنية، وكانت رحلة البحث عن مرافق مقبول أمنيًّا مرهقة للغاية علينا ونحن في طور صدمة المرض»، وتتابع لـ «ساسة بوست»: «كل ذلك التأخير كان على حساب صحة ابني ذي الثماني سنوات، وهو صغير وليس من السهل أن يقبل أي شخص في مرافقته عدة أيام، وقد تمتد رحلة العلاج لشهور، حسبنا الله ونعم الوكيل».

لذلك كان آلاف المرضى حسب ما تظهر أرقام مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) يفوتهم الموعد المحدد لعلاجهم، تارة قبل أن يصلهم الردّ على طلب تصريح الدخول من الجانب الإسرائيلي، وتارة بسبب الرفض الأمني المتكرر، وهو ما يستلزم بدء رحلة الحصول على تصريح من جديد على أمل تغير التعامل الإسرائيلي، وحسب تقرير المركز الحقوقي السابق، فإن: «قرار إصدار تصريح أو عدمه يُتّخذ بشكلٍ تعسّفي: إذ تُرفض الطلبات دون توضيح السبب، فلا يعرف المرضى هل رُفض طلبهم لأسباب أمنيّة أم لعدم استيفاء معايير أخرى»، وهنا تقول إحدى المريضات: «طُلبتُ مرتين للمقابلة في إيرز من قبل مخابرات الاحتلال، إحداهما بداية الشهر الجاري، والتي سبقتها نهاية الشهر الماضي، وحتى الآن أنتظر الاستجابة إما بالقبول، وإما بالرفض».

وبينما تشكل عملية تفتيش المرضى وذويهم على معبر (إيرز) هاجسًا، إذ إنهم مضطرون لخلع ملابسهم قبل الوصول للبوابات، فإن قرار قبول دخول المريض من قطاع غزة، أو طلب رؤيته قبل المصادقة على تصريح الدخول، أمرٌ مرعب للغاية، حيث يدرك الفلسطينيون أنّ هناك غرف تحقيق يوضع فيها المريض أو مرافقه مع ضباط المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، وبينما تبدأ الأسئلة الروتينية لهذا المريض، سرعان ما ينتقل الضباط الإسرائيليون إلى الضغط النفسي والابتزاز بالحصول على معلومات عن بعض المقاومين مقابل السماح بالدخول للعلاج، ولن ينسى الفلسطينيون قصة الفتى يونس يوسف (19 عامًا)، الذي تلقى مكالمة هاتفية من جهاز الأمن، واشترطوا عليه مقابل الخروج للعلاج من سرطان الدم التعاون معهم، ومقابل رفضه رفض طلبه، حتى توفي في غزة بعد شهر.

«ميني باص» من جيوب الفقراء للمرضى

يحاول الفلسطينيون في غزة فعل كل ما بوسعهم من أجل التخفيف عن مرضاهم، لقد تمكنوا في مارس (آذار) الماضي من التبرع خلال شهر ونيف بـ 100 ألف دولار، استجابة لحملة «لمرضى غزة الكرام» بغية شراء حافلة لنقل المرضى.

هؤلاء المرضى الذي تمكنوا من الوصول لمستشفيات القدس والضفة الغربية، ولزم علاجهم البقاء بضعة أشهر، تقدر تكلفة مواصلاتهم ذهابًا فقط على سبيل المثال من جبل الزيتون بالقدس وحتى مستشفى المطلع 10 شواكل (الدولار 3.5 شيكل) عبر حافلة عامة، فيما تكلف سيارة الأجرة 25 شيكلًا، وتزيد التكلفة كلما بعدت منطقة الفندق عن المستشفى.

لقد قامت الحملة بهدف توفير «ميني باص» يتسع لـ 22 راكبًا، لنقل المرضى القادمين من القطاع الذين يعالجون بمستشفيات القدس، الباص الذي سينقل المرضى أيضًا إلى المسجد الأقصى حيث يتطوق الغزيون للصلاة فيه، يهدف إلى التخفيف عن المرضى ومرافقيهم في ظل ارتفاع الأسعار، والحاجة إلى كل ما يخفف من مصاريفهم.

لقد لامس الحقوقي الفلسطيني «عصام يونس» بنفسه معاناة المرضى خلال رحلة علاجه، وقد مكنه وضعه باعتباره حقوقيًّا من اتخاذ خطوة فعلية نحو توفير «ميني باص» يساعد المرضى من سكان غزة في التنقل من وإلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس بشكلٍ مجانيّ، يقول «يونس»: «لقد لمستُ حاجة هؤلاء المرضى لوسيلة نقل تكون خاصة بهم، خاصّةً في ظلِّ الإجراءات الإسرائيلية المعقدة، والتي تحرمُ العديد من مرافقي المرضى من السفر معهم تحت ذرائع أمنيةٍ إسرائيلية»، مضيفًا: «ما يزيد من معاناتهم أن العديد من الأطفال ممن ابتلوا بالمرض يرفض الاحتلال السماح لوالديهم بمرافقتهم؛ فيرافقهم بالنيابة عنهم كبار السن وبالتالي لا يقبلون السير، وتكلفة المواصلات مرتفعة».

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد