031214_2005_1.jpg

تختلف توجهات المنظمات غير الحكومية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنوات عديدة، فبعضها يقتصر دورها على توفير خدمات إغاثية للفلسطينيين دون عواقب سياسية تذكر، وأخرى تشترط في معوناتها ضرورة “نبذ الإرهاب” لتنفيذ سياسات دولها الراعية لهذه المساعدات.

وحتى الآن بلغ عدد هذه المنظمات 900 منظمة، 72 منها أجنبية من منظمات المجتمع المدني مسجلة في قطاع غزة, يتم تدقيقها من قِبَلِ الجهات الحاكمة دون محاباة بغض النظر عن توجهها.

وأكد خبير الأمن القومي في غزة، إبراهيم حبيب، أن منظمات المجتمع المدني تفتقر للعمل وفق خطة تنموية واضحة المعالم لتطوير المجتمع الفلسطيني, بل على العكس كانت مشاريعها هدامة مثل “تنظيف الشوارع” والتي تعتبر جزءًا من هدم الشخصية الفلسطينية, ليشعر الإنسان بأنه عديم الكرامة، حسب تعبيره.

وأشار حبيب إلى أن معظم المشاريع لا علاقة لها بالتنمية فهي مشاريع استنزافية، متابعًا بقوله: “الحكومة موجودة تحت مطرقة الشعب وسنديان المؤسسات, لأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تجعلها تقف عاجزة عن منع 50 ألف كوبونة من إحدى المؤسسات شهريًّا”.

وبيّن أن جزءًا من عمل تلك المؤسسات سياسي أمني, من خلال دعمها للمشاريع الأمنية التي تهدف إلى جمع معلومات تفصيلية عن سكان القطاع من خلال استبيانات تتكون من 70 سؤالاً توزعها على عينة من المجتمع الفلسطيني.

ودعا الحكومة الفلسطينية إلى الدراسة الجدية لعمل هذه المؤسسات إن كانت تعمل لصالح المجتمع ترحب بها وإن لم يكن ذلك تَحدُّ منها, إلى جانب النظر بدقة لطبيعة السياسات التي تمارسها.

 “وثيقة نبذ الإرهاب”!

حازم عفانة

وعن إيجابيات تلك المؤسسات، بيّن حازم عفانة، والذي يعمل مدرب مشاريع في مؤسسة إنقاذ الطفل، أن هناك الكثير من المؤسسات التي تتبنى برامج تنموية من شأنها تعزيز دور الشباب في المجتمع بعدما تغلغلت ثقافة الكوبونات؛ حيث إن هناك برامج ومشاريع نفذتها ولا زالت تنفذها بعض المؤسسات التي استطاعت أن تسهم في مشاريع تنموية.

وضرب عفانة مثالاً على هذه المشاريع (مشروع إنعاش المشاريع الصغيرة وخلق فرص عمل للشباب) والذي نفذته مؤسسة إنقاذ الطفل, والذي استفاد منه ما يزيد عن 1500 مستفيد من الشباب من خلال مجموعة من الدورات المتمثلة في المهارات الحياتية وإعداد المشاريع الصغيرة.

وعن فرض شروط المؤسسات المانحة على المستفيدين قال عفانة: “أعتقد أن جميع المشاريع المنفذة في قطاع غزة والممولة من usaidيلتزم جميع العاملين على هذا المشروع وحتى المؤسسة نفسها بالتوقيع على ورقة نبذ الإرهاب”.

وأكد بحكم خبرته في العمل مع مؤسسات المجتمع المدني, وجود فساد مالي وإداري لدى بعض المؤسسات والتي بدورها تلزم العاملين على مشاريعها بالتبرع بجزء من رواتبهم لصالح المؤسسة بحجة أن المؤسسة بحاجة للمال، وفي المقابل يضطر الشاب للموافقة على الشروط لكي لا يخسر عمله في هذا المشروع.

طابع استخباراتي

وبدوره، أكد الباحث الاقتصادي، أسامة نوفل، أن حجم ما يتم إنفاقه من قبل المجتمع المدني أعلى من العائد المرجو منها؛ حيث إن أغلب مشاريعها تأخذ الطابع الديمقراطي وتبتعد عن المشاريع الإنتاجية والبنية التحتية.

وضرب مثالاً على بعض أهداف المؤسسات التي تأخذ طابعًا استخباراتيًّا مثل إحدى المؤسسات الأمريكية التي تقدمت بدراسة ميدانية تدرس مستوى إنفاق الأسر في غزة من خلال إغراء السكان بمبلغ مئة دولار ومساعدة أبنائهم في الدراسة الجامعية، وكان الهدف الخفيُّ من ذلك هو معرفة القدرة الاقتصادية لحكومة غزة, ومعرفة إن كانت ثابتة ومستمرة.

وحذر نوفل من خطورة بعض الشركات غير الربحية التي تنشئها مؤسسات المجتمع المدني كوسيلة للهروب من ضرائب ورقابة وزارة الداخلية؛ حيث إنها تسجّل ضمن وزارة الاقتصاد والتي تفتقد للرقابة الكافية, ويحمي هذه المؤسسات القانون الفلسطيني الذي يسمح بفتح مثل هذه الشركات.

ونوّه إلى عدم تدخل الحكومة بشكل مباشر في عمل مؤسسات المجتمع المدني، التي ترفض إطلاقًا التدخل في خططها ومشاريعها وتعيين موظفيها, وذلك خشية حدوث بلبلة إعلامية وتضخيم للموقف الحكومي بعدم قبولها لمشاريع إغاثية للمجتمع الفلسطيني.

تضليل المانحين

رمضان العمري

من جهته، قال المدير المالي السابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، رمضان العمري: “إن الوكالة تشترط في المساعدات التي تقدمها ألا تكون لخدمة من لهم علاقة مع المنظمات “الإرهابية”، فهي لا تسمح ببناء البيوت المدمرة إن كان أحد أفرادها استشهاديًّا”.

وتابع العمري: “الوكالة توزع أموالاً نقدية على المستفيدين حتى لا تُستغل لأهداف لا تروق لهم”، منوهًا إلى أن نسبة التنمية في المشاريع التي تقدمها الوكالة لا تتعدى 11%.

وحول تبديد الأموال وإنفاقها في غير محلها تطرق العمري إلى مشروع الوكالة في قطاع غزة منذ ثلاثة أعوام فيما سُمِّيَ بـ”ألعاب الصيف”, والذي وصلت ميزانيته إلى أكثر من عشرين مليون دولار سنويًّا؛ حيث لو أنفقت هذه المبالغ على مشاريع تطويرية لتم بناء أكثر من عشر منشآت ما بين مدرسة وعيادة ومركز خدمات وغيرها.

ونوه إلى أن الوكالة تقوم بتضليل المانحين عند إصدار التقارير المالية المعلقة بهذا النشاط، مضيفًا: “تُظهر إنفاقًا أقل مما قد تم إنفاقه فعلاً, وذلك من خلال التلاعب بالأرقام بإظهار بعض النفقات تحت بنود أخرى من أجل إظهار أن البرنامج يتم بنفقة زهيدة مقابل ما تدعيه من إدخال السرور على أبناء اللاجئين”.

وبيّن أن أعمال الوكالة في السابق كانت تركز على اللاجئ بالدرجة الأولى، وليس على غرار اليوم الذي أصبح معظم أفرادها “مرتزقة” بنسبة 70%, مهمتهم تنفيذ السياسات.

لدفع عجلة التنمية

أمجد الشوا

وفيما يتعلق بحجم التمويل لمنظمات المجتمع المدني؛ قال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة: “يجب عدم التهويل للأموال التي تأتي إلينا بسبب تقليص حجم الدعم المادي في ظل الأزمة الاقتصادية وثورات الربيع العربي”.

ونوه الشوا إلى أن الأجندة الإغاثية تأخذ حيزًا أكبر من البعد التنموي, لذلك تحاول شبكة المنظمات الأهلية جاهدة فتح جهات عربية تنموية لدفع عجلة التنمية داخل المجتمع الفلسطيني, بعد ملاحظة وجود أجندة خارجية تعزز الاعتماد على المساعدات بدلاً من الاعتماد على الذات.

ورأى أنه لا يمكن وضع الممولين جميعًا في سلة واحدة, والأموال المسيسة لا يعني أنها سيئة, موضحًا أن شبكة المنظمات الأهلية ترفض الأموال المشروطة.

ولفت إلى أن المنظمة رفضت التوقيع على وثيقة نبذ الإرهاب التي أرفقتها وكالة التنمية الأمريكية خلال تنفيذ مشاريعها في قطاع غزة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد