لم تكن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة عائقا أمام تطلعات وآمال الشاب العشريني محمد الديري، ليطلق عنانه وعطاءه اللامحدودين إلى لبنان ومشاركته في برنامج المواهب” أرب جوت تالانت” على قناة ” إم بي سي”، آملا في الحصول على اللقب بعد أن حاز عليه من قبله الفنان الغزاوي محمد عساف.

ورغم خسارة الديري في الحصول على اللقب أواخر العام الماضي، إلا أنه كسب حب الملايين له عبر العالم العربي، عبر رسوماته المعبرة، وإبداعه المستمر، فعلى غرار الموسيقى والغناء، تميز برسوماته عبر ريشته الفنية باستخدام “البخاخ”، حيث تزينت العديد من جدران غزة برسوماته، لا سيما صور لقيادات فلسطينية على حائط مجمع السرايا الذي أزيل بعد استهدافه أكثر من مرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

إحدى رسومات الفنان التشكيلي محمد الديري


وكان الفنان التشكيلي الفلسطيني قد أبهر الجمهور ولجنة التحكيم في البرنامج بنحته لوحةً تذكارية مميّزة لعملاق الفن العربي الأصيل الراحل وديع الصافي، حيث استعان بـ” إزميل وشاكوش” جسدها على لوح من الجص وهي مادة قابلة للكسر عند وضع أي نوع من الآلات الحادة عليها. 

طموح محمد مازال يرواده للدخول في مسابقات عربية وأخرى دولية، كونه يعبر عن رسالة الفلسطيني أينما كان، دون لون سياسي، بيد أن حالة الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري والذي يعد المتنفس الوحيد لما يقارب مليوني نسمة في قطاع غزة، من أكبر العوائق التي تواجهه، إلى جانب عدم وجود مؤسسات محلية داعمة لمواهب الشباب الفلسطيني.

محمد الديري أثناء رسمه بريشته الفنية 

في غزة، لا تزال أحلام وطموحات الفلسطيني رهينة الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية، وسط تحديات جمة، إلا أن إمكاناتهم المحدودة تبقى المتنفس الوحيد للتعبير عما يجول في خاطرهم، ولإيصال رسالة إنسانية، علها تلقى آذانا صاغية على كافة الأصعدة، كما فعل الفنان الفلسطيني نبيل الخطيب عبر أغنية شعبية تحاكي الحصار، والتي لاقت رواجا داخل الأوساط المحلية في غزة وخارجها.

ومنذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، في الثالث من تموز العام الماضي يعاني قطاع غزة، أوضاعا صعبة بفعل الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري، وهدم الأنفاق على الحدود بين البلدين، ما أدى إلى شلل شبه كامل في معظم قطاعات الحياة، خاصة بعد تفاقم أزمتي الوقود والكهرباء.

الفنان نبيل الخطيب خلال أغنية تحاكي الحصار على غزة

وقت الفلسطيني في غزة، بات مبرمجا بناء على جدول الكهرباء، والتي تأتيه ثماني ساعات يوميا فقط بعد أن دمرت طائرات الاحتلال الإسرائيلية محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة خلال عام 2007، وسط تذمر واستياء شديدين ينتاب الفلسطينيين لعدم وجود حل جذري لمشكلة الكهرباء المتفاقمة يوما بعد يوم.

نصرة القضية

صور الإبداع الفلسطيني لم تقتصر على جانب الفن فحسب، حيث كان للعلم والتكنولوجيا نصيبا في ذلك، ففي شهر سبتمبر الماضي وصلت ملكة شويخ من غزة إلى مدينة “شيفيلد” ببريطانيا للبدء في دراسة الماجستير تخصص ” السياسة والقانون الدولي”.

وفازت شويخ بعضوية مجلس الطلبة بجامعة شيفيلد البريطانية ، بعد منافسة حامية الوطيس أمام 46 مرشحا جميعهم بريطانيين ، في لحظات إعلان الفوز امتلأت القاعة بهتافات الحرية لفلسطين وصوتهم واحد، ” الحرية، الحرية لفلسطين”.

ملكة شويخ/ الحائزة على أعلى الأصوات في انتخابات مجلس الطلبة في بريطانيا


 ملكة التي افتتحت مجلس الطلبة في جامعة شيفيلد العام الماضي مع عضو في البرلمان البريطاني هو “بول بلومفيلد” تؤكد على أن همها الأول والأخير نصرة القضية الفلسطينية في المجتمع الغربي، فمنذ أن وطأت أرض بريطانيا لم تكف عن نصرة قضايا الوطن الذي تركته يعاني من احتلال وحصار، حتى أنها نشرت بعض مقالاتها مؤخرًا في كتاب نشر حديثاً ، إلى جانب توثيقها لتجربتها في مقال شبه دوري على موقع أمريكي اسمه “موندويز” .

لتوظيف الخريجين

أما العشرينية عبير غيث، فقد حصلت على جائزة أفضل مقدم خدمات في قطاع التكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا خلال فعاليات حفل توزيع جوائز سيدات قطاع التكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا العام الجاري، حيث تطمح في صنع هوية فلسطينية خدماتية على الإنترنت ، حيث كانت مصرة على أن يكون لأصحاب الطاقات والمواهب بغزة دور في عملها.

 

عبير أبو غيث/ الحائزة على جائزة أفضل مقدم في قطاع تكنولوجيا المعلومات


وأسست أبو غيث شركة “سيتي لينكد” بالخليل في الضفة المحتلة، لتوظيف الخريجين الجامعيين في مجالات عدة من خلال الإنترنت “أون لاين” ، بحيث يقدم هؤلاء الشباب خدمات معينة بجودة عالية وسريعة مثل الترجمة وتكنولوجيا المعلومات وإدخال البيانات إلى الإنترنت، وتصميم مواقع الإنترنت، والبرمجيات، والتدريبات المتنوعة والتصميم الجرافيكي لشركات محلية وعربية وعالمية.

أبو غيث التي تعمل من أجل إيجاد هوية فلسطينية عالمية في مجال الخدمات الالكترونية تتميز بجودة عالية ، تضيف:” لا زال لدي إرادة كبيرة وإصرارا على عمل شيء لمساعدة أكبر قدر من الشباب، وأتمنى أن يقترن عملي بالتميز على المستوى العالمي“.


عرض التعليقات
تحميل المزيد