ظهر مصطلح “إجمالي الناتج المحلي” منذ ثمانين عامًا على يد عالم الاقتصاد المعروف، سيمون كوزينتس، كأبرز اكتشافات القرن العشرين وكمعيار لقياس مدى تقدم وتنمية الدول، إضافة إلى قياس العائدات النقدية المباشرة وغير المباشرة للاستثمارات سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.

وبالرغم من أن أوقات الأزمات لا تكون أرضًا خصبة لظهور النظريات الحديثة إلا أن كوزينتس وبعد أزمة الكساد الكبير قام بتطوير نظرية حصر وتجميع الناتج الاقتصادي للقطاع العام والخاص وكذا الأفراد تحت بند واحد رغم ظهور بعض السلبيات كما أوردها كوزينتس لعل أهمها هو قياس العائد النقدي فقط دون الاقتصاد غير الرسمي.

وإذ يحمل مفهوم الناتج الإجمالي المحلي بعض الإيجابيات والمزايا يبقي عاجزًا عن قياس بعض العوامل الخارجية للنمو الاقتصادي لعل أهمها الأضرار البيئية والظروف السيئة المحيطة بجو العمل وانتهاكات الحرية الشخصية, فوفقًا لصندوق النقد الدولي تحتل قطر أعلى مستوى لدخل الفرد إلا أن هناك ثمة انتقادات توجه لها على صعيد ظروف العمل السيئة التي تحيط بالوافدين إليها.

وكما هو متبع في عديد من الدول لا يتم الأخذ في الاعتبار بمبدأ توزيع الثروة فلو سلمنا بأن 10% فقط من إجمالي السكان يستأثرون بنصيب الأسد من الدخل القومي فلن يكون لذلك أي مردود على تصنيف الناتج الكلي للدولة بل يتعدى ذلك إلى ما هو أسوأ في حالة الأوبئة المرضية ومشاكل النقل التي تفضي إلى زيادة في معدل الناتج الكلي للدولة مع معدلات الإنفاق على البُنى التحتية وهو ما يعمل على خفض مؤشرات الرفاهية الاجتماعية.

وفي عام 1972 صاغ كل من جيغمي سينغي وانجتشوك وملك بوتان مصطلحًا أطلق عليه “إجمالي السعادة المحلية” الذى يصف التقدم الاقتصادي الذي شهدته بوتان دون التأثير السلبي على الموروث الثقافي للدولة التي تم اعتبارها قصة نجاح استثنائية في التنمية الدولية, فطبقًا لدراسة بحثية تم تصنيف دولة الهيمالايا ضمن أفضل عشر دول بالرغم من أن معدل الناتج المحلي بها لا يتجاوز ألفان وخمسمائة دولار للفرد.

ومع رصد المؤشرات السلبية لمفهوم الناتج الكلي للدولة ثمة جهود بذلت من قبل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتوسع في قياس كل من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد