“إنه كلما اشتدت وطأة دكتاتورية حزب واحد وكلما ازدادت المعارضة الجماهيرية قوة يصبح الجيش بقيادة مجموعة من الضباط ذوي الروح المتعالية هو الحكم والفيصل بين الجانبين”

*فرانز فانون.

ثورة تشيلي، ثورة لم تكتمل وحكم عسكري 17 عاماً

 

لا يعتبر وصول سلفادور ألليندي للحكم في تشيلي عام 1970 ثورة، وإنما تعتبر الأحداث التي جاءت به وظلت تحدث أثناء رئاسته للحكومة يطلق عليها ثورة تشيلي.

وصلت الإضرابات العمالية لإضراب عام في 1968. زعزع الإضراب العام الحكومة السابقة لحكومة ألليندي وبدأ الفلاحون يحتلون أراضي كبار الملاك. استطاع هذا الحراك الاجتماعي والمد”الطبقي” أن يترجم وصول ألليندي للحكم عام 1970.

سلفادور ألليندي

كان الليندي اشتراكياً، بدأ حملة كبيرة ضد الطبقة البرجوازية في تشيلي وهو ما لم يعجب جنرالات الجيش. كانت حكومة تشيلي اشتراكية نعم لكنها لم تستطع تلبية ما تطلبه الاحتجاجات الشعبية والعمالية.

حاول ألليندي أن يحتوي الحراك الحادث، لكنَّ جنرالات الجيش كانوا قد تحركوا، رُقي بينوشية كجنرال قبل أن ينقلب علي ألليندي بثلاثة أسابيع. قام الجنرال بانقلابه مستغلاً الحركة الشعبية واستطاع أن يطيح بألليندي.

 

استمر الحكم العسكري بعد ألليندي 17عاماً تحت يد بينوشية

بدأت السلطة العسكرية الجديدة بعد أن أحكمت قبضتها على مقاليد الأمور في تشيلي تصفية الحركة العمالية والجماهيرية بالقتل والاعتقالات. حسب بعض الإحصاءات تم التخلص من حوالي 30 ألف شخص، وعكساً لما كانت تطالب به الجماهير اعتمدت حكومة بينوشية سياسات السوق الحر. ظل الحكم العسكري لتشيلي 17 عاماً تحت سلطة بينوشية.

 

 

ثورة القرنفل..وضع الثوار زهرات القرنفل في فوهات المدافع!

 

لأكثر من أربعين عاماً كان أنطونيو سالازار ديكتاتور البرتغال الذي صعد للحكم عن طريق انقلاب عسكري عام 1926 حتى توفي في العام 1970، جاء بعده على رأس السلطة كإيتانو الذي استمر علي نهجة في الاستبداد حتي أطاحت به ثورة القرنفل عام 1974. كان الحزب الشيوعي واليسار بعامة أصحاب الحراك الأقوى والتأثير الضارب في عمق التيارات الشعبية والعمالية.

ثورة القرنفل

بدأ ضباط يساريون بالتذمر من كاتيانو وخططوا لانقلاب ليعيد للشعب سلطته. في فجر 25 أبريل 1974 بثت الإذاعة أغنية E Depois Do Adeus للمغني البرتغالي باولو دي كارفالو وكانت إشارة البدء للثورة أو الانقلاب الذي خطط له ضباط يساريون داخل الجيش.

دعت بيانات الجيش الشعب لالتزام البيوت خوفاً من إراقة الدماء، كان ذلك في موسم القرنفل فخرجت جموع الشعب في الشوارع تضع زهر القرنفل في فوهات مدافع الدبابات والبنادق كما طوقت أعناق الجنود بها، فسميت ثورة القرنفل.

جدارية في ذكرى ثورة القرنفل

تولى الجنرال سبينولا رئاسة الوزراء، كان سبينولا لا يختلف كثيراً عن بقية قادة الجيش حيث كان محافظاً، فضل فقط القيام بتعديلات طفيفة وسطحية على النظام الجديد، ظلت المطالب العمالية تضغط على سبينولا حتي استطاعت الإطاحة به، وجاءت سلطة عسكرية أخرى. وبدأ الجيش فض اعتصامات العمال بقوة ووحشية، اللافت للنظر أن الحزب الشيوعي لتحالفه مع الجيش لم يتخذ أية خطوات لمنع فض اعتصامات العمال.

 

“ظل الجيش يتدخل في السياسة لفترة كبيرة في البرتغال، رغم إجراء انتخابات”ديموقراطية” بعد الثورة بسنة، إلا أن الديموقراطية لم تثبت جذورها في البرتغال إلا بعد وقتٍ طويل”

 

ثورة إسبانيا 1936 خلفها حكم عسكري لأكثر من ثلاثين عاماً!

 

بدأت تمهيدات الثورة قبل العام 1936 بعدة سنوات فالإضرابات والحركات الجماهيرية كانت قد طالت أسبانيا، إلا أن الحراك الحقيقي للثورة بدأ في العام 1936. بعد تحالف أحزاب اليسار وصلت الحكومة “الجبهة الشعبية” للحكم، قاد فرانشيسكو فرانكو انقلاباً ضد الحكومة، استطاعت الحكومة أن تحتفظ بعدة مدن تحت سيطرتها، وانتشرت المليشيات التابعة لفرانكو في أرجاء إسبانيا.

في 1936 بدأت الثورة و بدأ الثوار تنظيم وإدارة إقليم “كاتالونيا” بشكل لا سلطوي تماماً. تمت مصادرة الملكيات الكبيرة للأرض وأصبحت بيد الثوار، بدأ الثوار في السيطرة على المصانع حتى سيطروا عليها بشكل كامل وكانوا ينتخبون من بينهم مدراء لمراقبة سير العمل والإنتاج، وأداروا المستشفيات والمطاعم العمومية وجميع المرافق بأنفسهم.

فرانكو

إلا أن هذه الحالة لم تدم لأكثر من سنتين، كانت الحكومة المدريدية من جانب تحاول الحفاظ على ما تبقي من إسبانيا خصوصاً أن قوات فرانكو كانت تداهم مدينة مدينة، واستطاعت أن تحتل جزءًا كبيرًا من إسبانيا. من ناحية أخرى ظلت الميليشيات العمالية الثورية تقاوم قوات فرانكو حتى كانت الهزيمة في 1938 على يد قوات فرانكو. استتبت الأمور لفرانكو في إسبانيا عام 1939 واستمر الحكم العسكري الديكتاتوري حتى العام 1975.

 

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

صورة لفرانكو 1975
عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد