قد لا يتذكر المواطن العربي أسماء جميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، لكن بعض من شغلوا هذا المنصب  عصيّون على النسيان، وعلى رأس هؤلاء «البعض»؛ رئيس الولايات المتحدة الحادي والأربعين، صاحب المنهج البرجماتي المعتدل، جورج هربرت ووكر بوش، أو «بوش الأب»، الذي رحل يوم أمس عن عمر يناهز الرابعة والتسعين، وذلك لما له من أيادٍ يراها الكويتيون بيضاء، ويراها العراقيون سوداء، على المنطقة العربية برمتها.

الرئيس الأمريكي يعلن نهاية حرب تحرير الكويت، وأن الكويت حرة

فالرئيس الذي لم يرتق سدة الحكم، سوى أربعة سنوات، عايش وساهم في العديد من التحولات الدرامية، التي شكل بعضها نواة «النظام العالمي الجديد»، والذي أُعلِن مع نهاية الحرب الباردة.

السطور التالية، تستعرض أهم الأحداث التي وقعت خلال فترة رئاسة جورج بوش الأب، والتي كانت سببًا في جعل اسمه عصيًا على النسيان.

السياسة الخارجية الناجحة لم «تسمن» الناخب الأمريكي من جوع

يُعد بوش الأب، أول نائب رئيس أمريكي، يتولى منصب الرئيس وهو لا يزال في منصب نائب الرئيس منذ عام 1836، فترة ولايته قد شهدت تعامله الحكيم مع تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الستارة الحديدية التي كانت تفصل أوروبا الشرقية الاشتراكية عن أوروبا الغربية الرأسمالية، ودعمه لانهيار جدار برلين ووحدة ألمانيا، حتى لقبه الألمان بـ«صديق ألمانيا»، وكذلك سعيه الحثيث إلى تحسين صورة أمريكا بعد حربها القميئة على فيتنام.

إلا أن بوش الأب، نسي في معترك تجميل وجه أمريكا الخارجي، شأن بلاده الداخلي، ما تسبب في دخول أمريكا في أسوأ موجة ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وارتفاع معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة إلى 7.5%، ما عزى بالناخبين الأمريكيين إلى معاقبته والإطاحة به من البيت الأبيض، ومنح أصواتهم إلى منافسه بيل كلينتون في انتخابات عام 1992، خاصةً وأنه نكث بالوعد الذي قطعه على نفسه أمام المدعوين لحضور مؤتمر الحزب الجمهوري عام 1988، في خضم منافسات الانتخابات الرئاسية، عندما قال: «لا ضرائب جديدة»، ثم عاد وفرضها.

«سي.إن.إن»: كان منعزلًا عن شعبه ولا يتصنع حب بلاده.. هذه أبرز ملامح حياة جورج بوش الأب

«المُخَلِّص».. 100 ساعة من الهجوم المتواصل لتحرير الكويت

في عام 1990، وبعدما احتل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، جارته الخليجية الكويت، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش، عن بناء تحالف دولي مكون من 32 دولة، لتحرير الكويت من الغزو العراقي في حرب أطلق عليها «عاصفة الصحراء»، وشن هذا التحالف برئاسة الولايات المتحدة؛ «هجمات جوية، ضربت أهدافًا حيوية عراقية عسكرية، شلت قدرات صدام حسين العسكرية، وقللت من احتمالية صناعته قنبلة نووية، ودمرت أيضًا المرافق التي قد تساعد في حصوله على أسلحة كيميائية»، بحسب ما أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك.

ويذكر الكاتب، جون ميتشام، في كتابه، «القدر والسلطة: الأوديسة الأمريكية جورج هربرت ووكر بوش»، والذي تناول فيه سيرة الرئيس بوش الأب، ما قاله الرئيس الأمريكي عن حرب تحرير الكويت، ورد فعل أمريكا. ويقول مؤلف الكتاب، أن جورج بوش كان قد أعرب عن خوفه من أن يتم عزله إذا مضى قدمًا نحو تحرير الكويت، دون تفويض من الكونجرس، لكنه بدا مصممًا على «ألا يستمر هذا العدوان»، على حد قوله، بحسب الكاتب.

الرئيس الأمريكي يحاول إقناع الكونجرس بشن حرب تحرير الكويت

ويذكر الكتاب على لسان روبرت جيتس، نائب مستشار الأمن القومي آنذاك، رد جورج بوش، عندما سأله جيتس عما ينوي فعله في حال عدم حصوله على تفويض الكونجرس، إذ قال الرئيس الأمريكي: «أنا ذاهب لتحرير الكويت على أية حال، سواء حصلت على أصوات الكونجرس أم لا، سأذهب. وإذا تم عزلي، فليكن!».

لكن الكونجرس وافق بالفعل على شن هذه الحرب، وذلك بعد فشل جهود الوساطة التي قادتها الأمم المتحدة، على أمل إنهاء العدوان العراقي على الكويت وانسحاب صدام حسين وجنوده من الكويت. وفي غضون أيام، إن لم تكن ساعات، استطاع بوش الأب، حشد دول التحالف من أجل تحرير الكويت، وأعلن بدء عاصفة الصحراء في السابع من أغسطس (آب) عام 1991، في خطاب تلفزيوني شهير.

جورج بوش الأب يعلن بدء حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي

وبالرغم من أن جورج بوش الأب، رفض غزو العراق للإطاحة بصدام حسين من السلطة، واكتفى بوقف عداون العراق على الكويت وتحريرها، إلا أن العراقيين يعتبرون بوش الأب، سبب نكبتهم ومدمر بلادهم، والمؤسس للتواجد الأمريكي طويل الأمد في الخليج؛ وفي هذا السياق، غرد النائب فائق الشيخ علي، النائب بمجلس النواب العراقي، أن «لعنة الله عليه، لأنه دمر بلادنا».

وفي سياق متصل، أعلنت الكويت عن تقديمها نعيًا استثنائيًا للرئيس الأمريكي السابق، وذلك عبر إطفاء أنوار أبراج الكويت في تمام الساعة التاسعة من مساء اليوم بتوقيت الكويت، ووضع صورة الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب والعلمين الكويتي والأمريكي، بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية «كونا».

وكان أمير الكويت قد بعث ببرقية عزاء، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدًا فيها بدور الولايات المتحدة وموقف الرئيس الأمريكي الراحل في تحرير الكويت، مُثمنًا ما فعله من أجل الكويت ودعمه لها.

«مهندس حرب العراق».. من هو مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد؟

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!