لم يعد غريبًا على مواقف عضو البرلمان البريطاني جورج غالوي نحو القضايا العربية والإسلامية، ومناصرتها، لاسيما خلال السنوات الأخيرة الماضية، وبالتزامن مع اندلاع ما يسمى بـ”ثورات الربيع العربي” في ديسبمر 2010، حيث تونس الشرارة الأولى.

ومع اندلاع” الربيع العربي”، وسقوط أنظمة مستبدة في بعض البلدان العربية، وتفجير طاقات الشباب نحوها، راهن غالوي عليها، باعتبارها الوقود للتغير الجذري في القضايا العربية والدولية، إلا أن دخول” الثورات المضادة” في وجه ذلك حال دون تحقيق ذلك حتى الآن.

وبالتالي، قبل بضعة أيام خرج النائب البريطاني في كلمة مسجلة له عبر صفحته الخاصة على اليوتيوب، حملت في طياتها مناصرة وتأييدًا للقضايا العربية، لاسيما ما جرى في مصر، وما أسماه الانقلاب، وموقفه منه، لافتًا إلى أنه بصدد تشكيلائتلافدوليلمناهضةالانقلاب.

ليس مصر ومآلات الانقلاب وانعكاساته فحسب، مَنْ شملت رسالته المسجلة، بل الوضع الراهن في سوريا، والحصار المستمر على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، والدور الإماراتي السعودي في “إجهاض”، ثورات الربيع العربي، كما قال.

ورأى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي ناضلت ضد الطغيان الوحشي وتحملت تبعات ذلك عقودًا دون أن تلجأ إلى العنف، والتي فازت بالانتخابات الحرة في مصر، توصم الآن بأنها منظمة إرهابية، وجرى مسحها تمامًا من الخارطة السياسية الرسمية لمصر، على حد قوله.

ووصف أن ما جرى في مصر طغمة عسكرية بقيادة الجنرال السيسي قبل عام، بالاستيلاء على السلطة من الحكومة المنتخبة للإخوان المسلمين بقيادة الرئيس مرسي، حيث لم تتوقف هذه الطغمة منذ ذلك الوقت عن إغراق البلد في سيل من الدماء.

ومن وجهة نظر غالوي، فإن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، قد ارتكب أخطاء خلال العام الذي قضاه في منصب رئاسة مصر، رغم أن هذه الأخطاء جرى تضخيمها في كثير من الأحيان.

وأضاف:” لكني أعتقد أنه يبقى هو الرئيس الشرعي لمصر وأن من سلبوه السلطة ليس لهم شرعية قانونية أو سياسية، لاسيما وأن مبارك خرج من السجن بينما يحتجز الرئيس مرسي وعشرات الآلاف من المصريين وراء القضبان، وها قد عاد فلول النظام القديم وهم متعطشون للانتقام”.

ووصف مصر في الوقت الحالي بـ”دولة المعتقلات الكئيبة”، والتي هي مصر السيسي، حيث باتت أسوأ، بل أسوأ بكثير من دكتاتورية حسني مبارك، وهذا له دلالاته، وبالتالي يقود السيسي الآن واحدة من أعتى الدكتاتوريات في العالم.

وقال:” إن الدكتاتوريات العربية الأخرى مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واللتان ترتعد فرائصهما رعبًا من احتمال حدوث تحول ديمقراطي فيهما، تصبان المليارات من الدولارات في جيوب الطغمة العسكرية المصرية والتي يؤول معظمها كما هو معهود إلى الجيش”.

تشديد الخناق

غالوي خلال زيارته لقطاع غزة

أما فيما يتعلق بالحصار المفروض على قطاع غزة، قال غالاوي:” لقد شدد السيسي الخناق على غزة بتكثيف الحصار، ودمرت الأنفاق، وباتت بوابات رفح مغلقة، إلى أن استؤنف التنسيق الوثيق بين الطغمة العسكرية والدولة الصهيونية بكل قوة”.

وفي موضوع ذي صلة، أكد أن الديمقراطية مهمة؛ وإذا كانت الرسالة إلى شعوب العالم العربي أنهم لا يستحقون الديمقراطية، وأن بإمكانهم أن يسقطوا طغاتهم، فإنه بإمكانهم أن يستبدلوهم فقط بأولئك الذين يستمرون في العمل كما هو معهود مع إسرائيل والغرب، على حد قوله.

وفي ختام رسالته، يأمل غالوي أن يسود النضال من أجل الحرية في مصر وفي كل مكان مسارًا مختلفًا، وأن يتضمن ذلك اعترافًا بالأخطاء التي ارتكبها الرئيس مرسي والأخطاء التي ارتكبها خصومه، والتي ساهمت فيما حل بمصر من مصيبة.

ودعا جميع التقدميين في العالم العربي والدولي، أن يضعوا جانبًا خلافاتهم مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وأن يساندوا الحملة التي تستهدف عزل الطغمة الحاكمة التي يتزعمها السيسي من خلال تسليط الضوء على جرائمها.

وكان السياسي البريطاني النائب في البرلمان عن حزب الاحترام قد قال:”إن الدول الاستعمارية القديمة والجديدة تعمل على إعادة تقسيم الشرق الأوسط إلى إمارات طائفية وعرقية لتحقيق أهدافها البعيدة، واصفًا إياها بأنها متواطئة أو عاجزة أو تخدم مصالح الغرب.

إلى ذلك، وبالتزامن مع الأحداث الجارية في القدس المحتلة، وارتفاع وتيرتها التصعيدية خلال الآونة الأخيرة، فإن غالوي رأى أن انتفاضة جديدة قد بدأت في فلسطين، معتبرًا أن الموجة الحالية التي تعم البرلمانات الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين تعود بدايتها إلى العام 1982 حين ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

ويشار إلى أن جورج غالاوي ولد في 16 أغسطس 1954، وهو سياسي بريطاني ونائب سابق في البرلمان الإنجليزي ما بين الأعوام 1987 و2010، معروف بآرائه المناهضة للحرب وبمناصرته للقضية الفلسطينية.

وسابقاً مثَّلَ غالاوي حزب العمال البريطاني في البرلمان عن منطقة غلازكو، وشارك بعد فصله من حزب العمال عام 2003 بتأسيس قائمة الاحترام (Respect) ومثلها في البرلمان عن منطقة بثن الغرين آندباو (Bethnal Green and Bow) الانتخابية.

وحاز في العام 2011 على جائزة مبادرة تكريم للإنجازات العربيّة عن فئة المساهمة الدوليّة الاستثنائيّة في العالم العربي، وكان قد أعلن أنه في حال فوزه فإنه سيتبرع بقيمة الجائزة إلى إنتربال وهي منظمة خيرية تقدم الدعم للشعب الفلسطيني.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد