بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان منظر الدمار الذي لحق بألمانيا لا يمكن وصفه من مدى كارثيته حتى أن هناك بعض المدن التي سويت بالأرض تمامًا.

في ذلك الوقت لم يكن يتوقع أحد أن تتمكن ألمانيا من النهوض من جديد من وسط ذلك الركام خصوصًا في ظل تقسيم ألمانيا بين القوتين العظميَيْن. لكن ألمانيا استطاعت أن تفعل ما اعتبره الكثيرون مستحيلًا وأن تقوم بإعادة بناء اقتصادها بشكل إعجازي حتى أصبح الاقتصاد الألماني هو الاقتصاد الأقوى في القارة الأوروبية كلها.

الاقتصاد الألماني بالأرقام

اقتصاد ألمانيا هو أكبر اقتصاد وطني في القارة الأوروبية كلها.

يمثل رابع أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بقيمة 3,915 تريليون دولار في عام 2014م.

هو خامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث إجمالي الدخل القومي طبقًا للقوة الشرائية بقيمة 3,486 تريليون دولار لعام 2014م.

شهد الاقتصاد الألماني في عام 2014م نموًا بنسبة 1,6% عن عام 2013م.

يبلغ متوسط الدخل القومي للفرد في ألمانيا هذا العام حوالي 47 ألف دولار.

في عام 2014م تمكنت ألمانيا من تحقيق أعلى فائض تجاري في العالم بقيمة 285 مليار دولار مما جعلها عاصمة التصدير العالمية.

تساهم الخدمات بنسبة 70% من إجمالي قيمة الاقتصاد الألماني، تليه الصناعة بنسبة 29,1%، ثم الزراعة بنسبة 0,9%.

يبلغ معدل التضخم في ألمانيا 0,5% فقط (الولايات المتحدة يبلغ معدل التضخم بها 2% أي أربعة أضعاف).

يبلغ معدل البطالة في ألمانيا 4,8% طبقًا لبدايات عام 2015م (معدل البطالة في جميع دول الاتحاد الأوروبي يبلغ 9,8%).

يبلغ متوسط إجمالي الرواتب في ألمانيا 4 آلاف دولار شهريًا، لكن بعد خصم الضرائب والتأمينات وغيرها يصبح متوسط الرواتب 2600 دولار أمريكي شهريًا.


طبيعة الاقتصاد

يقوم الاقتصاد الألماني على ما يعرف بنظام السوق الاجتماعي. وهو اقتصاد رأسمالي يتبنى اقتصاد السوق لكنه لا يتبنى الشكل الرأسمالي المطلق أو الاشتراكية الثورية.

يجمع هذا الاقتصاد بين القبول بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والشركات الخاصة لكن مع ضوابط حكومية تساعد على تحقيق منافسة عادلة وتقليل نسب التضخم وخفض معدلات البطالة. الحكومة أيضًا تتدخل بالشكل الذي يلبي وضع معايير مناسبة لظروف العمل وتوفير الخدمات الاجتماعية.

على الناحية الأخرى فإن هذا النظام يعارض الاقتصاد الذي تهيمن عليه الحكومة بشكل كلي ويرفض سيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج.

هذا الاقتصاد بالتالي لا يشبه اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية كما لا يشبه اقتصاد الصين. حيث أن الاقتصاد الأمريكي قائم على اقتصاد السوق المفتوح الذي لا يسمح للحكومة مطلقًا بالتدخل. كما أن الاقتصاد الصيني هو اقتصاد اشتراكي قائم بشكل أساسي على الملكية الحكومية لوسائل الإنتاج.

الاستيراد والتصدير

إجمالي صادرات ألمانيا بلغ 1,511 تريليون دولار في مقابل واردات بقيمة 1,226 تريليون دولار مما ساعدها على تحقيق فائض تجاري هو الأكبر في العالم لعام 2014م.

الدول الأكثر استيرادًا من ألمانيا هي فرنسا (9,8%)، المملكة المتحدة (7,4%)، هولندا (6,9%)، الولايات المتحدة (6,4%)، النمسا (5,5%)، الصين (5,4%).

المنتجات الألمانية الأكثر تصديرًا تتمثل في السيارات، الآلات، الكيماويات، المنتجات الإلكترونية، الأجهزة الكهربائية، الأدوية، المعادن، أجهزة النقل، المنتجات البلاستيكية.

على الجانب الآخر فإن ألمانيا تستورد منتجات من عدة دول أبرزها هولندا (14,2%)، فرنسا (7,7%)، بلجيكا (6,4%)، الصين (6,4%)، إيطاليا (5,4).

أبرز المنتجات التي تستوردها ألمانيا هي أجهزة تحليل البيانات، بعض السيارات، بعض الكيماويات، البترول والغاز، الأجهزة الكهربية، المنتجات الغذائية.

الموارد الطبيعية

بشكل عام فإن الأراضي الألمانية فقيرة بالموارد الطبيعية.

مادتان فقط هما اللتان تتواجدان بكميات كبيرة نسبيًا في الأراضي الألمانية وهما فحم اللجنيت والبوتاس.

في وقت سابق كانت ألمانيا تنتج كميات كبيرة من اليورانيوم.

الصناعة

من أبرز الصناعات التي يقوم عليها الاقتصاد الألماني صناعة الحديد والصلب، الفحم، الأسمنت، الوقود المعدني، الكيماويات، البلاستيك، الآلات، السيارات، القطارات، صناعة السفن، الإلكترونيات، تكنولوجيا المعلومات، الأدوية والأجهزة الطبية، الكحوليات.

يعمل في هذا القطاع حوالي 30% من إجمالي الأيدي العاملة في ألمانيا.

تتميز ألمانيا بسمعة كبيرة في مجال إنتاج السيارات والآلات والمواد الكيماوية.


القطاع الخدمي

هو القطاع الأكثر مساهمة في الاقتصاد الألماني.

يعمل في هذا القطاع حوالي 68% من إجمالي الأيدي العاملة في ألمانيا.

أبرز هذه الخدمات تتمثل في الخدمات المالية والتأجير والأنشطة التجارية (30,5%)، التجارة والفنادق والمطاعم والنقل (18%).

تحتضن مدن هانوفر وفرانكفورت وبرلين أكبر المؤتمرات الخاصة بالقطاع الخدمي على مستوى العالم.

من ناحية السياحة فإن ألمانيا هي ثالث أعلى دولة أوروبية من حيث أعداد زيارات السياح الأجانب لها والذي بلغ عام 2010م حوالي 370 مليون زيارة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد