الحمد لله .. أنا حر .. أنا حر .. أنا حر رغم أنف نظام السيسي الديكتاتوري وقضاته الفاسدين

هذا أول ما كتبه الإعلامي “أحمد
منصور” على صفحته
الشخصية على “فيس بوك” عقب إفراج السلطات الألمانية عنه، مرفقا صورة له وعلامات الفرح تظهر على وجهه، مشهرا بيده لعشرات المتضامنين معه أمام مقر احتجازه.

وكانت السلطات الألمانية قد أخلت سبيل “منصور” – المذيع البارز في قناة الجزيرة – أمس نهار الإثنين بعد يومين من احتجازه في سجن ببرلين بناء على طلب من مصر.

وقال مكتب الادعاء العام في برلين في بيان إن الإفراج عن منصور جاء بعد عدم تمكن مصر من تبديد المخاوف المتعلقة بعملية التسليم.

هكذا أخلي سبيل منصور بالرغم من أن المتتبع للإعلام المصري يشعر أن ساعات معدودة تفصل منصور عن قدومه إلى مصر لينضم إلى عشرات الآلاف من المعتقلين القابعين في السجون المصرية – وفقا لمنظمة العفو الدولية – تستطيع أن تستبطن ذلك من هذه العناوين التي غطت المواقع الإخبارية المصرية.

وعلى عكس الإعلام المصري، فقد تناولت الصحف الألمانية “قضية منصور” بشكل مختلف تماما، إذ انتقدت في مجملها اعتقال منصور، وأشارت إلى تردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر والاستهداف الأمني للصحفيين والتشكيك في نزاهة القضاء المصري، ولم تتوقف تلك الانتقادات، حتى بعد إطلاق سراحه، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على كيفية تناول الإعلام الألماني لقضية منصور، قبل إطلاق سراحه وبعده.

أولا: قبل إطلاق سراح منصور

1- دويتش فيلله


شغلت قضية أحمد منصور الصحيفة الألمانية دويتش فيلله بشكل كبير، إذ أفردت له قرابة 10 تقارير وأخبار منذ أن تم اعتقاله السبت إلى اليوم “حتى بعد إخلاء سبيله”، ففي تقرير لها – جاء تحت عنوان “علامات استفهام على توقيف أحمد منصور” – تحدثت عن أن هناك دلائل تشير إلى أن دوافع مذكرة توقيف “منصور” سياسية، وأشارت إلى أن ألمانيا “تخاطر بسمعتها”، وطالبت ألمانيا بالرد على الاتهامات :

“التي تقول إن ألمانيا تساعد حكومة تصدر مئات أحكام الإعدام ضد المعارضة من جميع المشارب الدينية والعلمانية” ونقلت عن رئيسة حزب الخضر تحذيرها: “بأنه إذا سقط القضاء في برلين في هذه الشبهة، فإن سمعة ألمانيا ستتدمر ليس بين القوى الديمقراطية في مصر فقط، وإنما أيضا في أجزاء أخرى من العالم العربي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصحفيين في مصر يتعرضون لضغوط، لافتة إلى اعتقال 4 صحفيين للجزيرة – “التي تبدي تعاطفا كبيرا مع جماعة الإخوان المسلمين
من قبل السلطات المصرية، ولم تغفل الحكم بالمؤبد في أبريل الماضي على 3 صحفيين من شبكة رصد.

2- ذا لوكال

تحدثت الصحيفة عن اعتقال منصور والمسببات التي أعلنتها وزارة الداخلية الألمانية، ومطالبة “الجزيرة” لإطلاق سراحه فورا، وأشرت الصحيفة إلى صحفيي الجزيرة الذين اعتقلتهم السلطة المصرية من قبل والأحكام الصادرة ضدهم.

ولفتت الصحيفة إلى زيارة السيسي لألمانيا، “التي طالبت خلالها منظمات حقوقية من المستشارة الألمانية “ميركل” الضغط على السيسي لوقف ماوصف (أخطر أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال عقود)”.

3- فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ

علقت صحيفة ” فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ” على خبر إلقاء القبض على الصحفي المصري بقناة الجزيرة القطرية، إذ كتبت تقول:

“منذ عدة أشهر والرأي العام يشاهد كيف تصدر الأحكام في مصر. ولهذا فمن الطبيعي أن يقابل أي اتهام يأتي من هناك بعدم ثقة بالغة. وحتى لو كان صحفي الجزيرة قد اقترف فعلا جريمة، فلديه الحق في محاكمة عادلة. وهذا ما لا يمكن أن ينتظره في مصر. وإذا كانت السلطات المصرية قد حققت هذه المرة – استثنائيا – بشكل صحيح، فقد كان من الأجدر والأسهل بالنسبة إليهم إرسال نتائج التحقيقات إلى المملكة المتحدة، التي يحمل المحتجز جنسيتها. ولكن يبدو أن القاهرة تريد أن تجعل منه مثالا. ولهذا فيجب على ألمانيا ألا تنضم لهذه اللعبة”.

4- تاغس شبيغل

أما صحفية “تاغس شبيغل” البرلينية، فقد انتقدت هي الأخرى إلقاء القبض على صحفي الجزيرة، مشيرة إلى زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى ألمانيا وكيفية تعامل السلطات الألمانية مع الرئيس المصري، الذي وصفته بالديكتاتور:

“إذا رجعنا للوراء، فمن الصعب حتى الآن أن نصدق الطريقة المخزية التي تعاملت بها الدبلوماسية الألمانية مع زيارة الدولة التي قام بها الدكتاتورالمصري عبد الفتاح السيسي لبرلين. إذ لم يتم انتزاع أي تنازل سياسي من الضيف المثير للجدل، وكل المخاوف تم دفنها تحت صفقة بمليارات الدولارات لمجموعة سيمنس (…) ولولا موقف رئيس البرلمان نوربرت لامارت وشجاعة الشابة المصرية، اللذين كشفا الستار عن الاسترضاء والعبارات الجميلة، لظن المرء أن ألمانيا ليس لديها ما تقول تجاه الطغيان الجديد في القاهرة. الاعتقال المثير لصحفي الجزيرة في مطار برلين – تيغيل يتناسب مع هذه الصورة المريبة. وذلك حتى إذا لم تسلم الشرطة الألمانية الرجل في نهاية المطاف للعدالة التعسفية في مصر”.

5- دويتشلاند فونك

من جهتها علقت إذاعة راديو ألمانيا “دويتشلاند فونك” على موقعها الإلكتروني على توقيف أحمد منصور:

“إنه مؤشر قوي على التعسف أن يحاكم رجل في بلد مثل مصر بتهمة التعذيب لمدة 15 عاما في السجن. متى يكون التعذيب جريمة خطيرة؟ فقط إذا ارتكب ذلك معارض؟ هل يتابع الموظفون في جهاز الدولة، الذين يواجهون نفس التهم، بنفس الطريقة؟ التعذيب هو وسيلة قاسية لإجبار الآخرين على الحصول على بعض التصريحات. ولهذا فإن ذلك ممنوع منعا باتا في ألمانيا. ولكن الأمر يختلف في العديد من دول العالم. وهو ما يجب على القضاء في برلين أن يأخذه بعين الاعتبار. لا ينتظر المتهم في هذه الحالة خطر الإعدام، ولكن لا يجب على القضاء الألماني أن يساعد في تسليم المعني بالأمر أو أن يضعه أمام خطر حكم تعسفي، يجعله يتعرض للتعذيب هناك”.


ثانيا: انتهى الحبس والانتقادات لاتزال مستمرة

1- دويتش فيلله


كشفت الصحيفة عن ملابسات اعتقال أحمد منصور، ونقلت تصريحات عن المتحدث باسم القضاء الألماني قال فيها: “إن الأساس الذي بنيت عليه عملية وضع أحمد منصور على قائمة الترقب في ألمانيا لم يكن هو المذكرة الأصلية للإنتربول وإنما تطبيق لاتفاق مزدوج بين مصر وألمانيا في المساعدة القضائية، وأن ولاية برلين لم تكن مشاركة في هذا القرار”.

ونقلت ترحيب اتحاد الصحافيين الألمان (دي جيه يو) بإطلاق سراح منصور، وتصريحات المديرة التنفيذية للاتحاد على مستوى ألمانيا “كورنيليا هيس” التي قالت فيها: “من وجهة نظر اتحاد الصحافيين الألمان أنه لم يكن ليوقف أصلا”، وطالبت هيس بتوضيح الأسس التي تم بناء عليها اعتقال أحمد منصور، ونقلت تعهد ألمانيا بتوضيح ملابسات اعتقاله.

وذكرت الصحيفة: “هناك عدد كبير من الصحافيين المصريين محجوزون احتياطيا بغير محاكمة وتحول حجزهم إلى الحبس لأجل غير مسمى، حسب ما قال خالد البلشي رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصرية خلال مؤتمر صحافي في مايو المنصرم. ووفقا للجنة حماية الصحافيين (سي بي جيه) ومقرها نيويورك فإن مصر احتلت في نهاية عام 2014 المركز السادس في العالم “لأسوأ الدول التي تسجن الصحافيين”.


2- ذا لوكال


تصدر خبر الإفراج عن منصور الصفحة الرئيسية للموقع، ونقلت الصحيفة في تقريرها تصريحات عن رئيسة حزب الخضر –
 فرانتسيسكا برانتنر، العضو بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) – التي قالت فيها: “غير مسموح للقضاء في برلين تحت أي ظرف من الظروف أن يجعل نفسه مساعدا لتحقيق (رغبة) نظام تعسفي في القاهرة.

وأشارت الصحيفة إلى “أنه بعد الانتقادات الواسعة التي تلقتها الحكومة الألمانية عقب القبض على منصور، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الألماني قوله بإن ألمانيا لن تسلم أي شخص لأي دولة قد يواجه فيها حكما بالإعدام”.


3- دي فيلت

من جهتها انتقدت صحيفة “دي فيلت” كيفية تعامل القضاء في برلين مع قضية أحمد منصور، وكتبت تقول:

“أي شخص تعامل مع قضية منصور، يعرف منذ البداية بشكل واضح أن الصحفي المرموق في قناة الجزيرة لن يتم ترحيله من ألمانيا إلى مصر، بل سيتم إطلاق سراحه. ولكن رغم ذلك فإن كيفية تعامل القضاء والنيابة العامة في برلين مع قضية منصور، تسببت في حرج كبير وسيكون لها تبعات وأضرار على المستوى الدولي. كم عدد الإنذارات التي وصلت فعلا إلى مختلف السلطات، حتى يتم منع صحفي أجنبي من مغادرة البلاد وحجزه لمدة ليلتين في سجن موآبيت؟”

4- تاغس تسايتونغ

أما صحيفة “تاغس تسايتونغ” البرلينية، فقد قارنت بين حالة أحمد منصور والصحفي الأسترالي بيتر غرسته، صحفي الجزيرة الذي اعتقل في مصر، وكتبت تقول:

“لايمكن تصور أن الصحفي الأسترالي بيتر غرسته كان سيتعرض لنفس الظلم الذي عايشه أحمد منصور. ترحيل صحفي أسترالي من ألمانيا إلى مصر؟ لا يمكن تصور ذلك بتاتا. وذلك رغم أن غرسته وأحمد منصور يعملان لقناة الجزيرة العربية، وكلاهما صدرت بحقه أحكام بالسجن في مصر لمدد طويلة بسبب تقارير قيل إنها تهدد “الأمن القومي”، دون وجود أدلة تثبت ذلك. الفرق بينهما: غرسته كان لسوء حظه في القاهرة، في حين حكم على أحمد منصور غيابيا. وسقط منصور فقط في الخطر عندما سافر إلى برلين. غرسته كان سيكون هنا في مكان آمن. ولذلك، فإن اعتقال أحمد منصور ليس فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، ولكنه عنصرية أيضا. هذا مقرف”.

5-فرانكفوتر روندشاو

من جهتها انتقدت صحيفة “فرانكفوتر روندشاو” اعتقال أحمد منصور، وكتبت في تعليقها:

“إنها معضلة قديمة: صعوبة التوفيق بين سياسة تقودها المصالح وأخرى تحترم القيم الإنسانية. وهو ما يزداد حدة مع الاضطرابات العالمية الجديدة.

في وقت سابق بدا واضحا على مدى عقود، من ينتمي لأي نظام. ولكن اليوم أصبح تغييرالأنظمة يتم بين عشية وضحاها. فالطامحون للديمقراطية بالأمس قد يصبحون أشرارًا الغد. ولكن المهم في ذلك ألا يتم التنازل عن المعايير الديمقراطية من أجل تحقيق الاستقرار. وهذا يشمل عدم قتل أصحاب الآراء المغايرة واعتقال الصحفيين المنتقدين للنظام. بناء على ذلك تصرفت الحكومة الألمانية بغض النظر عن المصالح الاقتصادية والاستقرار. فالرجال والنساء مثل أحمد منصور بحاجة إلى الشعور بالأمان، على الأقل في ألمانيا”.

 

المصادر

تحميل المزيد