الطبيب النرويجي مادس فريدريك جيلبرت

واحد ممن يسارعون الآن إلى إنقاذ ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة في العملية المسماة “الجرف الصامد”، ليس فلسطينيًا ولا عربيًا ولا مسلمًا، فرغم أن غزة تكاد تُطبق على الغزيين فقد انتصر الطبيب والناشط النرويجي “مادس فريدريك جيلبرت” على هذا الحصار ودخل إليها عبر معبر “بيت حانون” بعد أن منعته السلطات المصرية من الدخول عبر معبر رفح.

جيلبرت الذي ولد في الثاني من يونيو عام 1947 الآن لا يُغادر أكبر مستشفيات غزة “الشفاء”، فحتى عندما يذهب بعض الأطباء الفلسطينيين لأخذ قسط من الراحة يجد هو بعض الوقت ليسأل عن غزة وأهلها وأحوالها وأحوالهم. هذا ما قاله عنه أصدقاؤه الأطباء الفلسطينيون. ويعتبر د. جيلبيرت الذي يرأس قسم طب الطوارئ في مستشفى جامعة شمال النرويج، بمثابة كنز كبير للقطاع الصحي الفلسطيني الذي يعاني الويلات بسبب حصار غزة، فخبراته الدولية الواسعة تساعده أن ينقذ العديد من الجرحى الفلسطينيين خاصة أنها ليست تجربته الأولى مع آلة الحرب الإسرائيلية المحرمة دوليًا، فقد وصل جيلبرت إلى غزة أول مرة لدعم الجهود الإنسانية في مستشفى الشفاء خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2008- 2009، ودخل غزة بعد أن مارست حكومته النرويجية ضغوطًا دبلوماسية شديدة على القيادة المصرية.

يقول جيلبرت وهو يمارس عمله في مستشفى الشفاء: “ما حصل أنني كأني انتقلت من عالم له ألوان وناس يتمتعون بالحرية والسلام، إلى عالم غزة حيث تنعدم الحياة والسلام والأمان”. ويضيف: “زيارتي إلى غزة هذه المرة مختلفة جدًا فهي بكاملها هدف عسكري للطائرات الإسرائيلية ولا مكان آمن فيها، تسمع غارات القصف في كل مكان وترى الخوف والقلق على كل وجوه الناس والأطفال”.

لماذا غزة

جيلبرت في مستشفي الشفاء

“على الناس في غزة أن يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم، هناك العديد والعديد معهم على الرغم من أننا لسنا هناك الآن لكننا نحن معهم وعليهم أن لا يستسلموا، فلا تستسلموا فإن شعوب العالم الحر يتأملون في صبركم ويستمدون من قوتكم فإن استسلمتم فإن الشعوب من بعدها سوف تستسلم” ، هذا الرسالة التي وجهها د. جيلبرت لأهل غزة تجيب على استغراب البعض من حرص هذا الطبيب على الوصول إلى غزة رغم كل الصعوبات التي تواجهه للوصول إليها، فجيلبرت الذي وصل لغزة أول مرة في مهمة طارئة خاصة باللجنة النرويجية للإسعاف (NORWAC) مع الجراح إريك فوس (Eric Fosse) يعلم جيدا ما الذي ترتكبه قوات الاحتلال خلال الحروب من استخدام للأسلحة الفتاكة والمحرمة.

من أجل ذلك يرى جيلبرت أن منعه من الدخول إلى مصر عن طريق معبر رفح مشكلة صغيرة مقارنة مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من عدوان إسرائيلي، كما يضيف في حديثه لـ “الجزيرة مباشر مصر” أن الشعب الفلسطيني في غزة يتعرض للقتل والعقاب الجماعي في انتهاك للقانون الدولي الإنساني”.

متهم بمناصرة فلسطين


بسبب هذا الموقف الإنساني، يتعرض د. جيلبرت لهجمة بين الفينة والأخرى من وسائل الإعلام الغربية الموالية لدولة الاحتلال واللوبي الصهيوني، حيث تصفه تلك الوسائل بأنه يمارس نوعًا من الدعاية الحزبية، ويقول عنه “ريكي هولاندر” في مقاله المنشور يوم 6 يناير 2009 على موقع “لجنة الدقة في تقارير الشرق الأوسط في أمريكا – كاميرا” أنه “ماركسي راديكالي عضو في حزب سياسي “أحمر” (حزب رودت) وهو الحزب الاشتراكي الثوري في النرويج، وأنه ناشط موال لفلسطين، ومعاد لإسرائيل والولايات المتحدة” بل يسخر منه الكاتب فيقول: لقد ظهر جيلبرت في المقابلات التليفزيونية بكثرة تجعلنا نتساءل كيف يتوفر له الوقت كي يقدم المعونة الطبية، في الوقت الذي يدعي فيه أنه تُجرى العمليات الجراحية على مدار الساعة؟!”

كما هاجم موقع شبكة فوكس للأخبار في تقرير نشر به يوم 9 يناير 2009 جيلبرت ووصفه بأنه “لسان حماس”، وعرفه التقرير بأنه طبيب نرويجي شهير، صاحب التصريح بأن “إرهابيي 11 سبتمبر كان هجومهم مبررًا”، وأنه الآن يقوم بمعالجة المرضى في غزة، وهو متهم بممارسة بروباجاندا قوية من خلال تصريحاته لوسائل الإعلام التي تجري مقابلات معه حول الصراع الدائر بين حماس وإسرائيل.

ردود فعل

لقي موقف الطبيب جيلبرت ترحيبًا كبيرًا من قبل أبناء الشعب الفلسطيني والعربي وكتب نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي يفخرون بموقف الطبيب النرويجي ومن أمثلة ذلك.








المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد