لم يمض وقتٌ طويل عليهن حتى ألفن جدران المعتقل، فتيات المنصورة اللواتي ألقي القبض عليهن من داخل جامعة الأزهر بتهمة التظاهر وإثارة الشغب على خلفية مظاهرة نظمنها للمطالبة بالإفراج عن زملائهن المقبوض عليهم، ليصبح عدد المعتقلات بمحافظة الدقهلية 11 فتاة و13 طالبة مفصولة فصلًا نهائيًا من جامعة الأزهر فرع المنصورة.

حتى الآن يوجد حوالي 56 فتاة وسيدة في المعتقلات المصرية على خلفية قضايا سياسية، يتواجد منهن أكثر من 46 فتاة في عنبرين سياسيين أو في عنابر الجنائيين بسجن القناطر، وسجن الأبعدية في دمنهور الذي يضم 8 فتيات، وسجن بنها أيضا يجمع طالبات محتجزات، ويليهم سجون تحوي معتقلة واحدة بكل محافظة مصرية.

في أحداث رمسيس وكرداسة ومسيرة الاتحادية لإسقاظ قانون التظاهر، ومن محيط دار القضاء العالي وبالإسكندرية، وفتيات الدقهلية والإسماعيلية وبورسعيد وأسيوط وسوهاج، لم تقتصر عمليات القبض على نساء الإخوان المسلمين وإنما شملت عددًا من ناشطات اعترضن على قانون التظاهر أمام مجلس الشورى ومجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” وطالبات من داخل الحرم الجامعي ليواجهن نفس التهم بين استعراض قوة وتخريب والتعدي على رجال شرطة.

الاعتداء على الفتيات من بعد 25 يناير بات ملموسًا في الشارع على يد أفراد الجيش والشرطة بداية ب “ست البنات” المسحولة بشارع محمد محمود و” كشوف العذرية ” نهاية بالإصرار على القبض عليهن والزج بهن في السجون، ففى رصدٍ قامت به حملة “الحرية للجدعان” وصل عدد البنات المحبوسات على ذمة قضايا سياسية حاليًا إلى 56 فتاة، كما بلغت حالات الاعتقال التي طالت النساء منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس الماضي 184 امرأة وفتاة، علمًا بأن 24 من المقبوض عليهن في رابعة والنهضة لم يستدل على أماكنهن، كما تعرضت الكثير منهن لسوء المعاملة والضرب والسب بألفاظ خارجة أثناء عمليات القبض، كذلك تعرضت 15 منهن في سجن القناطر للكشف المهبلي بواسطة السجانات في حين أعفيت من هذا الكشف غير المتزوجات.

فتيات مسيرة الاتحادية


ضمن فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين انطلقت مسيرة لإسقاط قانون التظاهر أمام قصر الاتحادية يونيو الماضي، قامت قوات الأمن بفضها وألقت القبض على العشرات من المشاركين فيها معظمهم من الفتيات بعد أن قامت بضربهن، بعد تحفظ يوم على المتهمين تم إطلاق سراح الذكور والتجديد لحبس الفتيات، وتم توجيه اتهامات بالتجمهر والتظاهر بدون تصريح وحيازة مفرقعات وتعطيل حركة المرور لسبع فتيات وهن: سناء سيف، سلوى محرز، سمر إبراهيم محمود، ناهد شريف، فكرية محمد، حنان مصطفى أحمد سليم.

فتيات الأزهر

“كانت قوات الشرطة تطارد الفتيات فقط”


أكثر من 126 حالة اعتقال وأكثر من 35 اعتقالا من داخل الحرم الجامعي وأكثر من 30 حكمًا ضد فتيات الأزهر، مجموع الأحكام الصادرة ضد فتيات الأزهر وصل إلى 100 عام سجن، والكفالة المالية بلغت 2 مليون و300 ألف جنيه فيما وصفته المنظمات الحقوقية بالتعجيز.

حتى الآن يستمر اقتحام قوات الشرطة والجيش لجامعة الأزهر بالقاهرة وفروعها بالمحافظات واعتقال الطالبات وسحلهن على الأرض، ووضعهن بطريقة مهينة داخل المدرعات وتقديمهن لمحاكمات سريعة بتهم التظاهر. وتلبية لتهديدات من رئيس جامعة الأزهر الدكتور عبد الحي عزب بإغلاق الجامعة واعتبار “العام الحالي عام رسوب لكل الطلاب” إذا ما استمرت مظاهرات الطلاب داخل الجامعة، قامت قوات الشرطة بسحل طالبة منتقبة وجرها على الأرض إلى مدرعة الشرطة ووضعها فيها بالقوة، ليلي تلك الأحداث دخول القوات للجامعة واعتقال عشوائي ل 30 طالبة من داخل الحرم.

قرارات أخرى تعسفية ضد الفتيات؛ فقد أصدرت جامعة الأزهر أكثر من 152 حالة فصل للفتيات من الجامعة، منها 53 فصلًا نهائيًا، و30 فصلًا لعام أو عامين و60 حالة فصل من المدينة الجامعية، مما يدعهن عرضة لتجار العقارات.

فتيات المنصورة


منة البليهي، أبرارالعناني، ويسرا الخطيب، فتيات المنصورة المحرومات من حقهن في الحرية أو محاكمة عادلة منذ لحظة اعتقالهن في 12 نوفمبر 2013 وحتى اليوم، فقد قامت قوات الداخلية باعتقال الفتيات من كلية  الصيدلة أثناء اقتحامها لجامعة  المنصورة، وذلك على خلفية  تظاهرات بالجامعة. تم احتجاز الفتيات بالمبنى الإداري ثم تحويلهن ومجموعة من الشباب إلى قسم أول المنصورة ثم إلى النيابة، دون الحصول على إذن مسبق من النيابة.

بين قسم أول المنصورة وسجن منية النصر قضت الفتيات قرابة شهرين حتى نقلهن إلى سجن المنصورة العمومي، حيث تعرضن خلال تلك الفترة لانتهاكات لفظية ومعنوية وجسدية بالغة، ووجهت النيابة للفتيات “40 تهمة” منها حرق وتخريب المنشآت، وتكديرالصفو العام، قلب نظام الحكم، وحرق بوابة  الجامعة، وغيرها من التهم، وصدر حكم من المحكمة على الفتيات في مايو 2014 والذي قضت فيه المحكمة بالسجن 6 سنوات في قضيتين ليسرا الخطيب، بينما حكم على منة البهيلي وأبرار العناني بعامين من السجن في نفس القضية.

من داخل جامعة المنصورة أيضًا تم القبض على الطالبتين هبة قشطة والطالبة إسراء ماهر أكتوبر 2013 على يد قوات الجيش والشرطة بتهم مشابهة، واحتجازهما في قسم أول المنصورة ثم ترحيلهما إلى سجن منية النصر، بعد تجديد حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيق، ليتكرر نفس المشهد مرة أخرى بالمنصورة رغم تنديد منظمات حقوقية عالمية ومنظمة هيومن رايتس ووتش واستمرار أصدقائهن بالتظاهر داخل الجامعة.

لا اعتقال يكفي.. اغتصاب وتحرش بالسجون المصرية


لم تعد عناصر الشرطة هي المكافح لحالات التحرش والاغتصاب في الشارع المصري بعد توجيه الاتهام لها بالاغتصاب داخل المدرعات والسجون، في محاولة لإجبار الفتيات على الاعتراف مسلحين بحصانتهم، ففي عام 2012 وثق مركز النديم حالة وقع اغتصابها داخل مركز شرطة المطرية، وما بين عام 2012 وعام 2013 استمر المركز في توثيق حوادث الاغتصاب والتهديد بالاغتصاب ضد المعتقلين من الرجال والنساء من قبل ضباط شرطة بزيهم الرسمي ومن قبل مساعديهم بالزي المدني.

في أول يوليو الماضي أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا قالت فيه إن 2013 شهد ارتفاعًا كبيرًا في الاعتقالات العشوائية وفي أعمال التعذيب، واشتمل تقرير المنظمة على شهادات لمعتقلين رجال ونساء ادعوا أنهم وقع اغتصابهم أثناء الاحتجاز لدى الشرطة.


وفي تقرير صدر عن “التحالف الدولي للمصريين في الخارج” المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين أن 1585 امرأة وقع اعتقالهن ما بين يوليو 2013 ويونيو 2014، وأن هناك اعترافات كثيرة من قبلهن بتعرضهن للاغتصاب أو للتهديد بالاغتصاب.

وفي سبتمبر 2014 أحيل رجل شرطة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة اغتصاب امرأة مريضة عقليًا في أحد مراكز الشرطة في القاهرة، وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا جاء فيه أن “الوزارة لا تتستر على أي حادث يُنسب إلى رجال الشرطة، وأنها تتخذ الإجراءات الضرورية للتحقيق”، هذا بعد كثرة شكاوى تتهم الشرطة باستخدام الإيذاء البدني لإجبار المعتقلين على الاعتراف.

وخرجت مظاهرة الطالبات من أمام كلية طب الأسنان رافعات شارات رابعة العدوية وصور زميلاتهن المعتقلات، مرددات هتافات ترفض قمع الأجهزة الأمنية وتواطؤ إدارة الجامعة، ومطالبات بالإفراج عن جميع المعتقلين، فدخلت على الفور ثلاث مدرعات للشرطة إلى الجامعة ومعها عربة ترحيلات المساجين، وسيارات أخرى، وطاردت الطالبات، وشوهدت طالبة في فيديوهات رفعتها الطالبات وهي تُسحل على الأرض.

“أنا بموت.. أنا مش عارفة لا آكل ولا أشرب ولا أنام.. الجنائيات بياخدوا أكلي وبياخدوا حاجتي كلها وبينيموني في الحمام وكل يوم ضرب في، أنا بموت حرام عليكم اتقوا ربنا فينا!”


صرخت سارة خالد طبيبة الأسنان في محاكمتها وأعلنت أنها على وشك الموت، سارة طالبة بجامعة المستقبل ومعتقلة يوم 5 يناير 2014 من محيط جامعة الأزهر، في ذلك اليوم اعتقلت قوات الأمن عشرات الطالبات عشوائيا واحتجزتهن في أحد المدرجات، وقام ضابط بتفتيش هاتفها وحقيبتها، وبمجرد أن وجد في حقيبتها “دبوس رابعة” تم نقلها إلى سيارة الترحيلات، وشاركت سارة في معركة الأمعاء الخاوية أكثر من مرة، لكن إدارة سجن القناطر مارست عليها ضغوطًا عديدة لفك الإضراب، كما تعرضت للضرب في أنحاء متفرقة من جسمها، وحبسها في الحمام لأكثر من يوم و منعها من حضور الامتحانات العام الدراسي الماضي.

تم توثيق حالة ندى أشرف طالبة الأزهر التي تم اغتصابها داخل مدرعة من طرف ضابط شرطة، بعد أن تعرضت له وهو يتحرش بزميلتها، وقالت ندى أشرف أنها تعرضت للاغتصاب الكامل من ضابط شرطة داخل مدرعة أمام جامعة الأزهر والتحرش من قبل عدد من أفراد الشرطة، وتقدم محاميها “الراحل” أحمد سيف الإسلام ببلاغ يفيد باقتيادها داخل إحدى المدرعات وتمزيق ملابسها واغتصابها بشكل وحشي، وأنه كان متواجدًا بذات المدرعة جندي يدعى الجزار وآخر كان يبكي أثناء ارتكاب الجريمة التي لم يتم التحقيق فيها رغم بلاغ النائب العام بذلك.

أثارت مأساة “سيدة الكلابشات” قضية المعتقلات بالسجون بعد وضع الكلابشات بيدها وربطها بالسرير أثناء ولادة طفلتها “حرية”، ولم تحرك صورة الطالبة “جهاد الخياط” كرفيقاتها سوى مشاعر دون تحقيقات، حيث تم اعتقالها من داخل المترو بسبب شارة رابعة وتم ضربها وتعذيبها إلى أن أخلت محكمة جنح العباسية سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه، بعد كسر في يدها اليمنى وكسر مضاعف في رجلها اليسرى وتورم في الوجه بسبب تعذيبها بعد انتقالها لعنبر التحقيقات في سجن القناطر.

يستمر نفي الجهات الأمنية للبلاغات المقدمة ضد أفراد الشرطة بالاغتصاب والتحرش واعتبارها “محاولة لتهييج الرأي العام العالمي ضد مصر”، واعتبر مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام أن ما يشاع عن وجود حالات تعذيب واغتصاب للفتيات في السجون عار تمامًا من الصحة قائلا: “ما يقال افتراءات، والسجون تقدم خدمات (الفندقة)”، النفي الذي شاركتهم فيه رئيس المجلس الوطني للمرأة ميرفت التلاوي مصرحة أن تلك المزاعم ما هي إلا إشاعات يقصد منها تشويه صورة مصر في الخارج، وإفشال ثورة 30 يونيو التي أطاحت بمرسي.

لمتابعة تحديث ملف توثيق المعتقلات


عرض التعليقات
تحميل المزيد