أنباء غير مبشرة للنصف الأول من العام تشهد فيه أمريكا موجة طقس شديدة السوء مع أزمة نفط تضيق عقدتها على الدول المتقدمة بعد الأحداث العراقية الأخيرة وإعلان دولة داعش ناهيك عن العراك السياسي بين روسيا والغرب بسبب أوكرانيا وأعمال عنف مستمرة لا تخلو منها بقعة في العالم الآن، لن يمنع كل هذا من الدخول في أزمة اقتصادية عالمية لم نتعافَ من سابقتها بعد فحسب بل سيدخلنا جميعا في دائرة من الركود المستمر نتيجة أزمات متعددة تربط العالم في حلقة واحدة.

طقس أمريكي بالغ السوء جويًا واقتصاديًا

سجل الاقتصاد الأمريكي الأداء الأسوأ منذ خمس سنوات في الربع الأول من العام الحالي وهو ما أسماه ستيوارت هوفمان كبير الاقتصاديين في بي إن سي فاينينشال بالنكسة والتي أدت بدورها لتراجع الناتج الإجمالي المحلي وخفض تقدير الإنفاق الاستهلاكي وهو المساهم بأكثر من الثلثين في نمو الاقتصاد الأمريكي مع انحدار التجارة وتراجع الصادرات 10% على غير المتوقع، ويستمر الدولار الأمريكي في انخفاضه ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أيام ليقلص آمال المستثمرين في رفع أسعار الفائدة قريبًا.

هذا ما دفع البنك المركزي الأمريكي لخفض توقعاته للنمو لهذا العام مع قلقه المستمر بشأن الآثار التراكمية للأزمة المالية العالمية، هذا وقد قلص الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حِزم التحفيز المالية تدريجيًا، وخفض أيضًا من معدل شراء السندات الذي يضخ من خلاله الأموال في اقتصاد البلاد وشجع المصارف على منح القروض مما أحدث تأثيرًا مدمرًا على الأسواق الناشئة ليقرر المستثمرون سحب أموالهم بعد ضعف الدولار والذي سقط في المعاملات التجارية أمام الين الياباني والوون عملة كوريا الجنوبية والاقتصاد الرابع في آسيا.

اليورو يواجه فترة الانكماش الاقتصادي الأسوأ منذ 6 سنوات

وتواجه منطقة اليورو انكماشًا اقتصاديًا وتراجعًا في الأسعار يمكن أن يؤدي لأضرار اقتصادية بالغة، حيث لم تحقق فرنسا أي تقدم مع تراجع الاقتصاد الإيطالي، وحذر صندوق النقد الدولي من تراجع النشاط الاقتصادي بمنطقة اليورو لأقل من مستويات فترة ما قبل الأزمة المالية، حيث طالب صندوق النقد الدولي مواصلة البنك المركزي الأوروبي لإجراءات التيسير النقدي وضخ السيولة واتخاذ إجراءات طارئة إذا استمرت معدلات التضخم في الانخفاض، وتتعرض منطقة اليورو لخطر التضخم المنخفض مع توقعات باستمراره طويلًا ساحقًا معه الطلب والإنتاج والنمو والوظائف، هذا وقد انخفضت معدلات التضخم لأدنى معدل لها منذ 2009 دون أية تدابير لعكس الانخفاض ليرافقه تراجع في الناتج الصناعي نظرًا للنقص الحاد في إنتاج الطاقة، ويؤدي الانكماش الاقتصادي إلى تقليل نسبة استهلاك الفرد للطعام ويوقف الاستثمار لأنه يرفع من أسعار الاستدانة.

الأزمة الأوكرانية

امتدت يد أوكرانيا لتنال من ألمانيا ليؤكد مركز البحوث الأوروبية توقعاته بستة أشهر مقبلة غير مبشرة في ظل الأزمة الأوكرانية لن تضم ألمانيا وحدها بل دولًا عدة بالاتحاد الأوروبي أيضا نتيجة الانخفاض الحاد في قطاعي الإنتاج والتصنيع وأسعار النفط لتشكل الأزمة خلفية شديدة القتامة، وبسبب تلك التداعيات أيضًا خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تقديراتها لمعدل النمو الاقتصادي الروسي من “مستقر” إلى “سلبي” نظرًا للمواجهات الروسية الغربية مما أوقع روسيا تحت تهديدات عقوبات اقتصادية جديدة تفرضها الدول السبع الكبرى الصناعية بعد مقاطعة الشركات الغربية الكبرى والجهات الدولية كصندوق النقد الدولي، وهو ما دفع وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليو كاييف للاعتراف بتراجع الاستثمارات وانخفاض الإيرادات وزيادة معدلات التضخم وتقلص احتياطات الدولة مما يدفع اقتصاد بلده للسقوط في هوة الركود التي يقف على حافتها بالفعل، مع توقعات بتجميد القروض، لسيناريو مظلم شبهه البعض بالسيناريو الإيراني.

تحذيرات صندوق النقد الدولي

وأقرت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي بضعف نمو النشاط الاقتصادي العالمي وقلة الاستثمار مما أضعف احتمالية تعافي الاقتصاد الدولي المنهك والضعيف على حد قولها، وحذرت لاغارد من خطوات التعزيز الفاشلة ودعت لتعزيز المعروض النقدي العالمي، وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي في الشهر الماضي لارتفاع معدلات الفائدة وانخفاض الأجور وضعف أسواق العمالة وارتفاع نسبة الفقر والتي تخطت 15%، وقد استهلت أمريكا العام بفقد أكثر من مليون عاطل للإعانات التي كانت تمنح لهم بموجب برنامج فيدرالي للمعونات الطارئة.

وقد حذرت كريستين لاغارد في أبريل الماضي من إقبال الاقتصاد العالمي على سنوات من ضعف النمو ووقوع في فخ انخفاض لمعدلات النمو الاقتصادي بسبب مخاطر عدة ناجمة عن الاضطرابات التي تشهدها أوكرانيا.

 

المصادر

تحميل المزيد