صدر التقرير السنوي لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2017، والذي يوضح حالة الابتكار في العالم، ويقيسها على 127 دولة من دول العالم. ويعتبر تقرير هذا العام هو التقرير العاشر للمؤشر، وهي النسخة التي تقرر أن تركز على الابتكار في النظم الغذائية، والزراعية؛ وعليه، فقد أكد تقرير 2017 أن قطاع الزراعة والغذاء، سيواجهون مستويات عالية في الطلب العالمي، وزيادة المنافسة على الموارد الطبيعية المحدودة، خاصةً في ظل تغير المناخ الذي يؤثر على حياتنا نحن البشر على جميع المستويات.

ويعد الابتكار عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على النمو والإنتاجية المطلوبة لتلبية الطلب المتزايد والمساعدة على تعزيز شبكات النظم الغذائية، وهي التي تدمج الإنتاج الغذائي المستدام، والتجهيز، والتوزيع، والاستهلاك، وإدارة النفايات ببعضهم البعض.

ما هو مؤشر الابتكار العالمي؟ 

مؤشر الابتكار العالمي 2017، الذي تصدر نسخته العاشرة هذا العام، هو تقرير يشارك في نشره كل من جامعة كورنيل، والمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (الإنسياد)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.

وقد أصبح المؤشر الذي يُنشر سنويًا منذ عام 2007، أداةَ قياسٍ رئيسية بالنسبة لمديري الأعمال وواضعي السياسات وغيرهم ممّن يريدون الاطلاع على حالة الابتكار في العالم، ويستخدم واضعو السياسات ورواد الأعمال وغيرهم من أصحاب المصالح المؤشر باستمرار لتقييم التقدم المحرز، وتستفيد الدراسة هذا العام من خبرات شركاء المعرفة؛ وهم اتحاد الصناعة الهندي، وشركة (Strategy&) التابعة لمجموعة برايس ووترهاوس كوبرز (PWC)، والاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة (CNI)، ودائرة دعم الشركات الصغرى والصغيرة البرازيلية (Sebrae)، إضافة إلى مجلس استشاري مكون من خبراء دوليين.

(صورة من مؤتمر إطلاق التقرير لعام 2017).

ويهدف تقرير المؤشر بالأساس إلى ترتيب القدرات الابتكارية لاقتصادات العالم ونتائجها، ويقرّ التقرير بدور الابتكار كمحرّك للنمو والازدهار في الميدان الاقتصادي، وبالحاجة إلى تطبيق منظور أفقي واسع في مجال الابتكار على الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وعليه فهو يدرج مؤشرات تتجاوز القياسات التقليدية للابتكار، مثل مستوى البحث والتطوير.

مم يتكون المؤشر؟ وكيف يتم حسابه؟

يتكون مؤشر الابتكار العالمي من تصنيف 127 دولة من دول العالم؛ بحيث يكون لكل دولة بياناتها الخاصة، والترتيب، ومواطن القوة والضعف فيما يخص الابتكار، ويشمل التقرير حوالي 81 تصنيفًا مختلفًا للمؤشرات من أكثر من 30 مصدرًا دوليًا عامًا وخاصًا، منها 57 بيانًا واقعيًا، و19 مؤشرًا مختلطًا وخمسة أسئلة استقصائية.

يتمتع التقرير أيضًا بمنهجية حساب شفافة وقابلة للتكرار، بما في ذلك فترات ثقة تصل نسبتها إلى 90% فيما يخص كل مؤشر ترتيبي (مؤشر الابتكار العالمي والمؤشرات الفرعية للمخرجات والمدخلات) وتحليل للعوامل التي تؤثر في التغيير السنوي للترتيب.

ويُحسب مؤشر 2017 كمتوسط لمؤشرين فرعيين؛ مؤشر مدخلات الابتكار، ومؤشر مخرجات الابتكار، وكل واحد منهم يتمحور حول ركائز أساسية، ويقيس المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار عوامل في الاقتصاد الوطني تشمل أنشطة ابتكارية مجموعة في خمسة مجالات هي:-

(1) المؤسسات.

(2) رأس المال البشري والبحث.

(3) البنية التحتية.

(4) تطور الأسواق.

(5) تطور الأعمال.

أمّا المؤشر الفرعي لمخرجات الابتكار فيقيس الدلائل الحقيقية على نتائج الابتكار وتنقسم بدورها إلى مجالين:

(6) المخرجات المعرفية والتكنولوجية.

(7) المخرجات الإبداعية.

وبذلك تصبح المؤشرات الأساسية التي يقوم عليها التقرير السنوي للمؤشر هي هذه المؤشرات الفرعية السبعة؛ بحيث ينقسم كل مؤشر فرعي من المؤشرات السابقة إلى مؤشرات فرعية أخرى، وكل مؤشر فرعي آخر يتكون من مؤشرات فردية وصلت في مؤشر العام الحالي إلى 82 مؤشرًا فرديًا. بطريقة معينة يتم احتساب جميع المؤشرات الفردية والفرعية السابقة لتؤول في النهاية إلى أربعة قياسات أساسية، يتم احتسابها معًا؛ ليصدر المؤشر العام للدولة، وهي: مؤشر مدخلات الابتكار، مؤشر مخرجات الابتكار، نتيجة مؤشر الابتكار الشامل، نسبة كفاءة الابتكار.

مؤشر الابتكار العالمي يجمع البيانات من أكثر من 30 مصدرًا، ويغطي طائفة واسعة من برامج دعم الابتكار والنتائج، كما يتم مراجعة الآلية التي يتم من خلالها احتساب المؤشر العام لكل دولة في عملية شفافة لتحسين الطريقة التي يتم بها قياس الابتكار.

وبغية دعم النقاش بشأن الابتكار العالمي وتوجيه السياسات وتسليط الضوء على الممارسات الجيدة، لا بدّ من وضع مقاييس لتقييم الابتكار وأداء السياسات المتصلة بهذا الميدان، ويخلق المؤشر مناخًا تخضع فيه عوامل الابتكار لتقييم مستمر.

الابتكار يُطعم العالم

ينظر شعار مؤشر هذا العام، وهو «الابتكار يُطعم العالم»، في الابتكارات الجارية في مجال الزراعة والنُظم الغذائية. ففي العقود القادمة، سيواجه قطاع الزراعة والأغذية ارتفاعًا هائلًا في الطلب العالمي وزيادة في حدة المنافسة على الموارد الطبيعية المحدودة، وسيضطر إلى التكيّف مع تغيّر المناخ، والابتكار هو حجر الأساس في الحفاظ على نمو الإنتاجية اللازم لتلبية الطلب المتزايد وفي المساعدة على تعزيز شبكات النُظم الغذائية القائمة على نهج مستدام من إنتاج الأغذية وتصنيعها وتوزيعها واستهلاكها، وإدارة النفايات.

وقال برونو لانفان، المدير التنفيذي المسؤول عن المؤشرات العالمية بالإنسياد، أن مؤسسته قد بدأت في ملاحظة البزوغ السريع والعالمي للزراعة الرقمية، والتي تسخّر طائرات بدون طيار وأجهزة استشعار وروبوتات ميدانية، مشيرًا إلى أن الحاجة تزداد إلى ما يُعرف باسم (الزراعة الذكية)، وذلك من أجل تحسين سلاسل التوريد، والتوزيع، وتعزيز نماذج إبداعية جديدة تخفف من إفقار التربة واستهلاك الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى، مع تلبية احتياجات أفقر الناس في العالم.

ملامح عامة حول تقرير 2017

تظهر النتائج الرئيسية وجود الهند مركزًا ابتكاريًا ناشئًا في آسيا، وارتفاع الأداء الابتكاري المرتبط بالتنمية في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفرصة متاحة لتحسين القدرة الابتكارية في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وكل عام، يستعرض مؤشر الابتكار العالمي نحو 130 اقتصادًا باستخدام عشرات المقاييس، من إيداعات البراءات إلى الإنفاق على التعليم، مما يقدّم لصنّاع القرار نظرة مطّلعة على النشاط الابتكاري الذي يحرّك باطّراد النمو الاقتصادي والاجتماعي، وفي ميزة جديدة لمؤشر الابتكار العالمي؛ حيث خُصّص قسم للنظر في (بؤر الاختراع) حول العالم، والتي تبيّن أعلى كثافة للمخترعين المدرجين في طلبات البراءات الدولية.

ويشير مؤشر الابتكار العالمي 2017 في إصداره العاشر إلى استمرار الفجوة في القدرة الابتكارية بين البلدان المتقدمة والنامية، ومعدلات النمو الاستثنائية لأنشطة البحث والتطوير على مستوى الحكومات والشركات على السواء. من جانبه، صرّح المدير العام للويبو، فرانسس جري في هذا الصدد قائلًا إن الابتكار هو محرّك النمو الاقتصادي في اقتصاد عالمي يزداد اعتمادًا على المعرفة، ولكن المزيد من الاستثمار في الابتكار ضروري لتعزيز الإبداع البشري والإنتاج الاقتصادي، وأضاف قائلًا إنه يمكن للابتكار أن يساعد على تحويل الانتعاش الاقتصادي الحالي إلى نمو طويل الأجل.

سويسرا ما زالت في الصدارة.. واليمن في المؤخرة

وعن نتائج تقرير المؤشر لعام 2017، تتربع سويسرا على عرش التصنيف العالمي للسنة السابعة على التوالي، وتحتل الاقتصادات ذات الدخل المرتفع 24 من أصل أعلى 25 مرتبة، أي أنه يمكننا استنتاج أن الدخل القومي والفردي ذو تأثير كبير على الابتكار، وتبرز الصين كاستثناء في المرتبة 22، وفي عام 2016، أصبحت الصين أول اقتصاد ذي دخل متوسط يحتل مكانة ضمن أعلى 25 مرتبة.

وتبدي مجموعة من الاقتصادات ذات الدخل المتوسط والمنخفض أداء ابتكاريًا أفضل بكثير مقارنة بما يمكن توقّعه من مستوى تنميتها الحالي: إذ يندرج ما مجموعه 17 اقتصادًا ضمن مجموعة مُحققي الابتكار هذا العام، أي بزيادة طفيفة عن عام 2016، ومن مجموع تلك الاقتصادات تنتمي تسعة اقتصادات إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، منها كينيا ورواندا، وتنتمي ثلاثة اقتصادات إلى أوروبا الشرقية.

وفيما يلي ترتيب الدول العشر الأوائل في المؤشر لهذا العام:

  1.  سويسرا.
  2. السويد.
  3. هولندا.
  4. الولايات المتحدة الأمريكية.
  5. المملكة المتحدة.
  6. الدنمارك.
  7. سنغافورة.
  8. فنلندا.
  9. ألمانيا.
  10. أيرلندا.

بينما تذيلت ترتيب المؤشر لهذا العام عدد من الدول، آخرهم اليمن، لتعتبر الدولة الأخيرة على مستوى العالم في الابتكار لعام 2017، لتحتل المركز 127 والأخير، والدول الأخيرة في هذا المؤشر هي:

117- الكاميرون.

118- مالي.

119- نيجيريا.

120- بوركينا فاسو.

121- زيمبابوي.

122- بروندي.

123- النيجر.

124- زامبيا.

125- توجو.

126- غينيا.

127- اليمن.

إسرائيل تقود الشرق الأوسط للعام الخامس على التوالي

لم تؤخذ جميع دول الشرق الأوسط في التصنيف لهذا العام، ولكن فيما تم اختبار الابتكار عليه لهذا العام؛ فقد وصلت إسرائيل إلى المرتبة 17، لتظل في المركز الأول في المنطقة للسنة الخامسة على التوالي، وقد أظهرت إسرائيل تحسنًا في الإنفاق الإجمالي على أنشطة البحث والتطوير، وصادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وحافظت على مرتبتها العالية على مستوى العالم من حيث الباحثين، وصفقات رأس المال الاستثماري، والإنفاق المحلي الإجمالي على البحث والتطوير الممول من قبل الشركات، والمواهب البحثية في المشاريع التجارية.

ويلي إسرائيل، بحسب تصنيف التقرير لمنطقة الشرق الأوسط، قبرص، والتي تحتل المركز 30 على مستوى العالم، والثاني على منطقة الشرق الأوسط، بينما تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة 35، الثالثة في المنطقة، مستفيدة من زيادة توافر البيانات، وتظهر أوجه قوة تتمثل في التنقل الداخلي للغير، ومجموعات الابتكار، والابتكار في نماذج الأعمال القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ويرد 16 من أصل 19 اقتصادًا في منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا ضمن أعلى 100 دولة في العالم، ومنها تركيا في المرتبة 43، وقطر في المرتبة 49، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 55، والكويت في المرتبة 56، وأرمينيا في المرتبة 59، والبحرين في المرتبة 66، وجورجيا في المرتبة 68، والمغرب في المرتبة 72، وتونس في المرتبة 74، وعُمان في المرتبة 77، ولبنان في المرتبة 81، وأذربيجان في المرتبة 82، والأردن في المرتبة 83.

وفيما يلي ترتيب الدول العربية في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017:

  1.  الإمارات العربية المتحدة (المرتبة 35 عالميًا).
  2. قطر (المرتبة 49 عالميًا).
  3. المملكة العربية السعودية  (المرتبة 55 عالميًا).
  4. الكويت (المرتبة 56 عالميًا).
  5. البحرين (المرتبة 66 عالميًا).
  6. المغرب (المرتبة 72 عالميًا).
  7. تونس (المرتبة 74 عالميًا).
  8. عُمان (المرتبة 77 عالميًا).
  9. لبنان (المرتبة 81 عالميًا).
  10. الأردن (المرتبة 83 عالميًا).
  11. مصر  (المرتبة 105 عالميًا).
  12. الجزائر (المرتبة 108 عالميًا).
  13. اليمن (المرتبة 127 عالميًا).

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد