من نيويورك إلى شرق آسيا.. دليل الإعلام العالمي بين يديك

تتنوّع أشكال المحتوى الإعلامي الذي تقدمه وسائل الإعلام الغربية، فضلًا عن تنوع توجهات الصحف والوسائل الإعلامية وتأثير تمويلها، وطبيعة ملّاكها، على كل ذلك. في هذا التقرير نستعرضُ صحفًا غير عربية نالت شهرة واسعة، من أوروبا إلى أمريكا، وحتى الشرق الأقصى، ونتحدثُ في التقرير عن مصداقية كل صحيفة وتاريخها ومن يملكها.

«واشنطن بوست».. «الديمقراطية تموت في الظلام»

لعلّ العام المنصرم عامُ «واشنطن بوست» بامتياز، وبخاصة عربيًا بحملها لقضية كاتبها السعوديّ، الراحل جمال خاشقجي، بعد اغتياله في القنصلية السعودية بإسطنبول في تركيا.

وُلدت الصحيفة عام 1877 وشعارُها «الديمقراطية تموت في الظلام» دفعها لهجمتها الشرسة والموجّهة على المتهم الأول باستدراج خاشقجي واغتياله، محمد بن سلمان ولي العهد السعوديّ. ذات الشعار الذي دفع بالصحيفة للأمام لتُصعّد، بالرغم من الضغط، فضيحة «ووترجيت» الشهيرة التي أنهت الحياة السياسيّة للرئيس الأمريكيّ ريتشارد نيكسون.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» في واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة.

الصحيفة مملوكة لجيف بيزوس مؤسس موقع «أمازون» ومالكه الحاليّ، وهي من أكثر الصحف المقروءة رقميًا في الولايات المتحدة بعدَ «سي إن إن» و«نيويورك تايمز»، يبلغ عدد قرائها 90 مليونًا من داخل الولايات المتحدة و30 مليون قارئٍ عالميًا. يُساهم في تمويل وتشغيل الصحيفة أكثر من مليوني مُشترك فيها وإعلانات تُدخل عليها أكثر من 100 مليون دولار سنويًا.

«نيويورك تايمز».. النجاح الأكبر رقميًا

عملت صحيفة «نيويورك تايمز» مع زميلتها ومنافستها «واشنطن بوست» يدًا بيد، في فضيحة «ووترجيت» وكَذَا في قضية اغتيال خاشقجي. لكن «نيويورك تايمز» أقدم عمرًا فقد تأسست عام 1851، وهي من أكثر الصحف المقروءة أمريكيًا ومقرّها الرئيس بالطبع في نيويورك.

تمتدُ رقعة تغطيات الصحيفة السياسيّة لتشمل العالم، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، مع قسمٍ لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بصحافيين يعملون من الأرض مباشرة، ومثال على ذلك الصحافيّ الأمريكيّ ديفيد كيركباتريك الذي قادَ مكتب الصحيفة في القاهرة منذ 2011 عام الثورة وحتى 2015، وفي العام الماضي أصدرَ كتابه «في أيدي العكسر» الذي يرصد فيه الثورة المصرية منذ 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013  وما بعدها.

الصحيفة مملوكة لعدة شركات، ومن أكبر ملّاكها عائلة سولزبيرغر التي تناوبت على نشر الصحيفة منذ تأسيسها حتى اليوم، ورجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم. وقد قادت «نيويورك تايمز» التحوّل الكبير من الصحافة المكتوبة للرقميّة، وحققت نجاحًا هائلًا في جذب القراء للاشتراك في الصحيفة رقميًا، ليصل إلى 4 ملايين مشترك العام الماضي يدرّون على الصحيفة أكثر من 700 مليون دولار من أصل 1.7 مليار من عائداتها، وعائدُ هذه الاشتراكات يفوق عائد الإعلانات.

«فاينانشال تايمز».. صحافة المال والأعمال

لصحيفة «فاينانشال تايمز» خطٌ تحريريّ واسع، لكن صلبه وما اختصت فيه هي الصحافة الاقتصاديّة والماليّة، وصحافة الأعمال، بتركيزٍ على هذه المجالات منذ تأسيس الصحيفة عام 1888. «الزهريّة»، أحدُ أسماء الصحيفة التي قرّرت عام 1892 أن تُطبع على ورقٍ يميلُ للون الزهري، وما زال هذا التقليدُ في الصحيفة مستمرًا حتى يومنا هذا.

أظهرَ مسحٌ على عينة من سكّان بريطانيا أنَّ القراء يرون الصحيفة كأكثر الصحف الأخلاقية في البلاد. خطها التحريريّ يوفّر إطلالةً على الاقتصاد، وكيف تؤثر السياسة فيه.

استحوذت شركة «نيكي» على الصحيفة عام 2015، وهي شركة إعلام يابانية تملكُ صحيفةً بذات الاسم تُعدُّ أكبر صحيفة ماليّة في العالم، وهي ذات اتجاهات سياسيّة محافظة مائلةٍ للوسط في اليابان. وفي العامَ الماضي استطاعت الصحيفة كسب مليون مشتركٍ رقميّ يدعمونها.

«الإيكونومست».. «لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء»

في البدء: الإيكونومست لا تعتبرُ نفسها صحيفة يمين أو يسار، وإنما وسط، أُسّست عامَ 1843 في لندن، بهدفٍ بسيط وواضح هو الترويج لليبراليّة. وهذا ما يمكن أن تجده في خطها التحريري، داعمةٌ للعولمة والتجارة المفتوحة والليبرالية الكلاسيكيّة.

بعدَ 175 عامًا من تأسيسها للدفاع عن الليبرالية، قررت «الإيكونومست» نشرَ بيانٍ جديد لليبرالية، لإعادة تشكيلها بهدف إيجاد «ليبرالية الناس»، لا ليبرالية النُخب، وتحدثت في المانفيستو الجديد، كحاملةٍ لليبرالية. وربما هنا تكمنُ ميزة من أهم مزايا الصحيفة: أنّها في قلب التيّار، وجزءٌ من حركته.

الصحيفة مملوكة لشركةٍ تحملُ نفس الاسم، سياسة التملّك فيها تمنعُ أي طرفٍ من تحصيل أكثر من 50% من الأسهم، وملّاكها الحاليّون أفرادٌ وأُسر ثرية، أكبرها عائلة أنييلي الإيطاليّة، ثم أفرادٌ من عائلة روتشيلد وعائلات مال بريطانيّة أخرى، والطريف أن «الجارديان» المنافسة  قد نشرت من قبل تقريرًا مُعنونًا بـ«الإيكونومست تصبح مصلحةً عائليّة».

«الجارديان».. «مانفيستو» اليسار الجديد

تأسست الجارديان عامَ 1821 في مدينة مانشستر البريطانيّة، ومنذ البداية انطلقت الصحيفة بتوجهات يسارية. الصحيفة بشراكة مع موقع «ويكيليكس» لنشر وثائق السفارات الأمريكية المسرّبة عامَ 2011، وفي نفس العام عملت على تحقيقات فضيحة «اختراق الهواتف» العالميّة، التي أثبتت تورّط صحافيين باختراق غير قانوني لهواتف شخصيات سياسية واقتصاديّة لغايات صحافية.

للصحيفة تفريعات عدة، أهمها «الأوبسيرفر» وهي نشرة أسبوعيّة. في «الجارديان» يمكنُ أن تجد قسم «القراءات المطوّلة»، الذي يوفّر تغطية شاملة ومعمّقة لقضايا سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وتقنية مختلفة، وقسمٌا آخر عن المُدن.

واجهة من مبنى صحيفة الجارديان في لندن.

في سبتمبر (أيلول) 2018 نشرَت «الجارديان» مقالًا لبيرني ساندرز، المرشح الأمريكيّ للانتخابات الرئاسيّة القادمة، يتحدثُ فيه عن مستقبل اليسار العالميّ، وعن تأسيس محورٍ «تقدميّ عالميّ» مع مقالٍ لليساري الشهير، يانيس فاروفاكيس، السياسيّ اليونانيّ وأحد وجوه السياسة اليسارية التقدميّة، يُناقش فيه الحركة العالمية الجديدة لليسار. وفي المقالين تعليقٌ متبادل من كلا الرجلين.

مجددًا، «الجارديان» هنا في قلب اليسار كـ«الإيكونومست» في قلب الليبرالية، تقودان وتنشران النقاش الأيديولوجيّ والسياسيّ لهذه التيارات. والصحيفة مموّلة من صندوقٍ استثماريّ بقوانين تمنعُ الاستحواذ عليها وتستخدم عوائد الصندوق الاستثماريّ في تنمية عمل الصحيفة وتوسيعه، مع اعتمادها على التبرعات.

«دير شبيغل».. أهمّ صحف ألمانيا تعتذر

«دير شبيغل» صحيفة ألمانيّة ومن أكثر صحف أوروبا توزيعًا، أُسست عام 1947، ودُشّنت نسختها الرقمية عام 1994 لتحافظ على مكانتها كإحدى أكثر الصحف المقروءة ألمانيًا. النسخة الرقميّة للصحيفة توفّر قسمًا دوليًا باللغة الإنجليزية يُغطي الشؤون العالميّة، والشأن الأوروبي والألمانيّ على وجه الخصوص.

مبنى صحيفة «دير شبيغل» في هامبورج، ألمانيا

تعرَّضت الصحيفة لفضيحة كبرى، بسبب كلاس ريليوتيوس، وهو أحد محرريها اليافعين الذي برزَ سريعًا، حيث اختلق قصصًا صحافية تراجيديّة، اكتُشف لاحقًا أنّها إما وهميةٌ من بنات خياله أو مبالغ فيها كثيرًا.

الصحيفة المُشتهرة بتحقيقاتها الاستقصائيّة اضطُرت بعد انكشاف أمر مراسلها للاعتذار علنًا لقرّائها وتعهّدت بوضع إجراءات تحفظُ مصداقيّتها التي يحملها معنى اسمها: «المرآة». وهي مملوكة بشراكة خاصة محدودة يملكُ أغلبية أسهمها موظفون في الصحيفة.

«لوموند».. وجهة نظر فرنسية

«لوموند» الصحيفة الفرنسية في قائمتنا. أصغرُ عمرًا من زميلاتها من الصحف العالمية، فقد وُلدت عام 1944 بطلبٍ من الجينرال ديغول بعد تحرير باريس من الاحتلال النازيّ في الحرب العالمية الثانية. اللغة الرئيسية للصحيفة الفرنسيّة، وفيها قسمٌ يُغطي الشؤون الدولية بلغة انجليزيّة وصوتٍ فرنسي، تشملُ موضوعات واسعة النطاق من السياسة إلى الاقتصاد والثقافة، وإقليميّ الشرق وأفريقيا.

ملكيّة الصحيفة ظلَّت تُجدد النقاش الفرنسي والأوروبي حولَ استقرار واستقلال الإعلام الفرنسيّ، وعلى رأسه «اللوموند». في 2010 كادت الصحيفة تُعلن إفلاسها بدينٍ حجمه 100 مليون يورو، وبدأت عروض الاستحواذ بالظهور: ومن بينها عروضٌ لحلفاء الرئيس الفرنسيّ، نيكولا ساركوزي، المُعادي للصحيفة.

انتهت ملكيتها إلى يد ثلاثة رجال أعمال ذوي انتماءات سياسية معارضة لساركوزي، بصفقةٍ أفضل من لا شيء: للصحافيين العاملين في «اللوموند» قرارٌ في مستقبل «أهم صوت في الصحافة الفرنسية».

«بريتبارت».. الوجه المكشوف لليمين الأمريكي

هذه المرة مع موقع إخباري واضح ومباشر: «بريتبارت»، وجهُ اليمين الأمريكيّ والموقع الذي ساهم في تأسيسه أحدُ أشرس يمينيي الولايات المتحدة: ستيف بانون، كبير مستشاري البيت الأبيض.

ورغمَ ذلك يمكن لبريتبارت أن يقدم نظرةً مختلفة: في السياسة الأمريكية، والدولية، والشرقية تحديدًا. ويمكن استشفاف رؤية الموقع لإقليم الشرق من عنوان القسم:«إسرائيل/ الشرق الأوسط». يستقبلك الموقع في واجهته بدعوتك للاشتراك: نَصلُ «لقرابة مليون محافظٍ في اليوم».

تعود ملكية الموقع للاري سولوف، المدير التنفيذيّ الحالي، وروبرت ميرسر، أكبر الداعمين الماليين لليمين الأمريكيّ وأكبر مموّل لانتخابات ترامب عامَ 2016، وأحد عشرةٍ عدّتهم «واشنطن بوست» من أكثر أصحاب المليارات المؤثرين في السياسة الأمريكية، وأخيرًا أندرو بريتبارت، إعلامي أمريكي من مؤسسي الموقع ومؤسسٌ كذلك لـ«هافينجتون بوست».

«فوكس».. صحافة السياق

تأسس موقع «فوكس (Vox)» عام 2014 ويعمل من نيويورك والعاصمة الأمريكية واشنطن. وقد اشتهر بنمط دشّنه بنفسه: القصص الصحافية المشروحة. «انهيار الاقتصاد الفينزوليّ؟»، «أنفاق المخدرات المكسيكية؟»، «سقوط حلب؟» وعشرات القضايا المعقدة الأخرى تشرحها «فوكس» في دقائق معدودة، توضح فيها السياق وترتب المعلومات للمشاهد – أو القارئ – بطريقة سلسة.

فضلًا عن مقاطع تشرحُ أسئلة بديهية مثلَ «لماذا نستخدم كلمة «أوكي Ok»؟ أو زوايا جديدة، «لماذا تسقطُ القطط دومًا على أقدامها؟» أو «كيف غرقت السعودية بالأسلحة الأمريكية؟»، أسس «فوكس» ثلاثة مدونين بخطها التحريريّ الذي تصفه مؤشرات إعلامية باليساري والمُعارض لإدارة ترامب.

«آسيا تايمز».. صوت الجوار

«آسيا تايمز» موقع أخبار رقمية تأسس عام 1995 تيغطي قارة آسيا، بتركيز على الصين وشرق آسيا وجنوبها: الهند، وماليزيا، وإندونيسيا، وغيرها من دول المنطقة وتُغطي شؤونها السياسية والاقتصادية، وتُوصف بالحيادية ومصداقية مصادرها.

تنشر الصحيفة بعدّة لغات آسيوية، وبالعربية، ولغتها الرئيسة الإنجليزية.

إعلام  منذ سنة واحدة

«ذي إنترسبت»: 10 أخبار «فاشلة» ومحرجة نشرتها صحف أمريكية كبيرة خلال عامين

إعلامإيكونوميستالجارديانصحف أجنبيةفوكسنيويورك تايمزواشنطن بوست

المصادر