هل سمعت من قبل عن النظام الغذائي الخالي من الجلوتين؟ هل قرأت الكثير من العناوين التي تُخبركِ أن هذا النظام رُبما يكون صحيًا ومُفيدًا أكثر بالنسبة لطفلكِ؟ هل تُحاولين الالتزام بنظام غذائي خال من الجلوتين لإنقاص الوزن؟ خلال السطور التالية ستجدين كل ما ترغبين في معرفته عن الجلوتين والنظام الغذائي الخالي منه، وما هي أهميته أو مدى الضرر الذي قد يُسببه.

ما هو الجلوتين؟

هو مركب بروتيني موجود في معظم الحبوب، فهو مُتواجد في القمح والشعير، والشوفان، والجادوار، ويُمكن أن يُسبب مشاكل صحية خطيرة أو غيرها من الحساسيات.

ونظرًا لأن الكثير من الأطعمة الشائعة جدًا، يدخل في تصنيعها القمح والجاودار والشعير، فإن إزالتها من نظامك الغذائي من المُحتمل أن يُغير من مجمل كمية الألياف والفيتامينات والعناصر المغذية الأخرى. لذلك، من المهم معرفة كيفية اختيار الأطعمة الخاصة بك خلال النظام الغذائي الخالي من الجلوتين، وذلك من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية العامة التي تحتاج إليها، يُمكن أن يُساعدك طبيبك أو اختصاصي تغذية في تحديد خيارات غذائية ملائمة، للحفاظ على نظام غذائي مُتوازِن.

لماذا يتبع الناس نظامًا غذائيًا خاليًا من الجلوتين؟

بعد حصرها في متاجر الأطعمة الصحية لسنوات، تظهر الأطعمة الخالية من الجلوتين الآن في كل مكان، إذ تزخر ممرات السوبر ماركت بالمنتجات التي تحمل علامة «خال من الجلوتين»، وتقدم بعض المطاعم الآن خيارات خال من الجلوتين أيضًا في قوائمها.

Embed from Getty Images

يتحول الناس إلى أنظمة غذائية خالية من الجلوتين لفقدان الوزن أو زيادة الطاقة أو علاج مرض التوحد لدى الأطفال أو الشعور بصحة جيدة بشكل عام. لكن في نظر الدكتور دانيال أ. ليفلر، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن هذا لا معنى له ولا فائدة من وراءه، فيقول: «قد يشعر الأشخاص الذين لديهم حساسية للجلوتين بتحسن، ولكن الجزء الأكبر من الناس لن يستفيد من هذه الممارسة بشكل كبير، إنهم ببساطة سيهدرون أموالهم؛ لأن هذه المنتجات باهظة الثمن».

وهو الرأي نفسه الذي يؤكده شيلي كايس، اختصاصي تغذية مسجل، وخبير في النظام الغذائي الخالي من الجلوتين ومؤلف كتاب «الدليل الخالي من الجلوتين»، والذي يقول: «لا يستفيد الجميع من التخلص من الجلوتين، على الرغم من حقيقة أن المشاهير والرياضيين يقولون إنه سيعالج أي شيء يزعجك».

وأوضح كايس أن النظام الغذائي الخالي من الجلوتين مُصمم خصيصًا لأولئك الذين يعانون من حالات صحية تجعل من اللازم أن يتبعوا النظام الغذائي الخالي من الجلوتين.

أما بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بتحسن أو يفقدون الوزن عند التخلص من الجلوتين، فقد يكون ذلك بسبب تخليص نظامهم الغذائي من الكربوهيدرات المصنعة التي يوجد فيها الجلوتين، مثل الخبز، والمكرونة، والبسكويت، والكعك، وتناول المزيد من الفواكه الغنية بالألياف والخضروات بدلًا عن ذلك. وقد وجدت إحدى الدراسات الحديثة أنه عندما يأكل الأشخاص الأصحاء نظامًا غذائيًا منخفض الجلوتين، فإنهم يعانون من انتفاخ أقل، وتُشير الدراسة إلى أن معظم تأثيرات النظام الغذائي منخفض الجلوتين في البالغين قد يكون مدفوعًا بالتغيرات النوعية في الألياف الغذائية.

لكن.. حالات صحية تستلزم اتباع نظام خال من الجلوتين

وفقًا لـ«مايو كلينك»، فإنه وبالرغم من الفوائد المزعومة لهذا النظام في تحسين الحالة الصحية وإنقاص الوزن وزيادة الطاقة، والتي لازالت تحتاج إلى مزيد من البحث، إلا أن هناك بعض الحالات الصحية التي تحتاج إلى نظام خال من الجلوتين، ومنها:

Embed from Getty Images

– السيلياك.. جهازك المناعي يهاجم الأمعاء!

«Coeliac disease» أحد أمراض المناعة الذاتية، إذ يؤدي الجلوتين إلى تحفيز الجهاز المناعي على تدمير بطانة الأمعاء الدقيقة. مع مرور الوقت يمنع هذا الضرر امتصاص العناصر المغذية من الطعام، أغلب المشكلات المصاحبة للسيلياك تكون متعلقة بالنمو، وسوء التغذية؛ بسبب تضرر الأمعاء، لكن هذه المضاعفات تصيب فقط الأشخاص الذين يستمرون في تناول الجلوتين، لا يوجد علاج للسيلياك، لكن يجب اتباع نظام غذائي صارم خال من الجلوتين.

– ترنح الجلوتين.. التحكم العضلي ينهار

«Gluten ataxia» هو اضطراب مناعي ذاتي يؤثر على أنسجة عصبية معينة ويسبب مشاكل في التحكم العضلي وحركة العضلات الإرادية، عندما يُعاني شخص ما من ترنح الجلوتين، فإن الأجسام المضادة التي يتم إطلاقها عند هضم الجلوتين تؤثر في المخيخ، وهو الجزء من الدماغ الموجود في الجزء الخلفي من الرأس فوق الرقبة، وهو مسؤول عن الحركة وله تأثير مباشر على أنشطة مثل: التوازن، المشي، الجري.

تبدأ أعراض ترنح الجلوتين في التدهور بشكل متواصل، وتصبح أسوأ مع مرور الوقت، عندما تُترك دون علاج، يمكن أن تؤدي إلى ضرر دائم.

– حساسية القمح.. نظامك المناعي يضطرب!

حساسية القمح عبارة عن تفاعل تحسسي للأطعمة التي تحتوي على القمح. ويمكن أن تحدث تفاعلات الحساسية بسبب تناول القمح، ولكن أيضًا في بعض الحالات تتم من خلال استنشاق دقيق القمح، مثل باقي أنواع الحساسية الغذائية الأخرى، تنتج حساسية القمح عن اضطراب النظام المناعي بسبب الجلوتين أو بروتين آخر موجود في القمح، يخلق الجهاز المناعي جسمًا مضادًّا للبروتين مما يعزز استجابة الجهاز المناعي التي قد تؤدي إلى حدوث احتقان وصعوبات في التنفس وأعراض أخرى.

تجنب التعامل مع القمح يُعدّ أمرًا أساسيًا في علاج حساسية القمح، ولكن ذلك الأمر ليس سهلًا دومًا مثلما يبدو. يوجد القمح في العديد من الأطعمة، بما في ذلك بعض الأطعمة التي قد لا تتوقعها، مثل صلصة الصويا والآيس كريم. قد تكون العلاجات أمرًا ضروريًا للتحكّم في ردود الأفعال التحسسية إذا تناولتَ القمح دون قصد منك.

يختلط الأمر في بعض الأحيان بين الإصابة بحساسية القمح، والإصابة بالداء البطني (السيلياك)، ولكن هذه الحالات تُعدّ مختلفة، تحدث حساسية القمح عندما ينتج جسدك أجسامًا مضادة للبروتينات الموجودة في القمح. أما في الداء البطني، يتسبب الجلوتين تحديدًا في تفاعلات مختلفة وغير طبيعية للجهاز المناعي.

في هذه الحالات يسمح اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين للأمعاء بالشفاء؛ يتم امتصاص العناصر الغذائية الهامة، وتزول أعراض مثل آلام البطن، والانتفاخ، والتعب، والإسهال، أو الإمساك، والصداع، وألم المفاصل بمرور الوقت، لكن يجب الاستبدال بالأطعمة التي تحتوي على الجلوتين نظام غذائي يُتابعه الطبيب بشكل خاص يتناسب مع المريض.

وينصح كايس هؤلاء المرضى بإضافة المزيد من الفاكهة، والخضروات، والبقول، والحبوب الكاملة الخالية من الجلوتين والمكسرات والبذور للنظام الغذائي، فهذه أفضل طريقة لاستبدال الأطعمة المحتوية على الجلوتين.

خال من الجلوتين.. صعوبته وأضراره

تجنب الجلوتين يعني أكثر من التخلي عن الخبز، والحبوب، والمكرونة، والبيتزا، يتواجد الجلوتين أيضًا في العديد من المنتجات الأخرى كما سبق الذكر، بما في ذلك الخضروات المجمدة مع الصلصات وخاصةً صلصة الصويا، والمكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن وبعض الأدوية وحتى معجون الأسنان؛ ما يجعل اتباع نظام غذائي خال من الجلوتين أمرًا صعبًا للغاية.

Embed from Getty Images

إذا كنت عازمًا على التخلص من الجلوتين، فمن المهم أن تعرف أنه يمكن أن يُصيبك ببعض حالات نقص التغذية، فالخبز والحبوب من المصادر الرئيسية لـ«فيتامينات ب»، على عكس الخبز المصنوع من الأرز الأبيض وغيره من الدقيق الخالي من الجلوتين، والذي لا يتم تدعيمه بالفيتامينات بشكل عام. يمكن أن يُمثل هذا مشكلة لأي شخص، ولكنه مقلق بشكل خاص بالنسبة للنساء الحوامل أو اللواتي قد يحملن، واللاتي يحتجن إلى «فيتامين ب9»، المعروف أكثر باسم حمض الفوليك، من أجل منع العيوب الخلقية للجنين، هنا يُصبح تناول مكمل غذائي متعدد الفيتامينات ومتعدد المعادن خال من الجلوتين فكرة جيدة لأي شخص يحاول تجنب الجلوتين.

القمح الكامل أيضًا مصدر رئيس للألياف الغذائية، والتي تحتاجها الأمعاء للعمل بشكل صحيح، لكن من الممكن الحصول على الألياف التي تحتاجها من الحبوب الأخرى، مثل الأرز البني أو الكينوا، أو من الفواكه والخضروات والفاصوليا.

هل يمكن للأنظمة الغذائية الخالية من الجلوتين أن تفيد أطفالك؟

إلزام الأطفال بنظام غذائي خال من الجلوتين، صيحة غذائية ازدادت مؤخرًا وأخذت في الانتشار، لكن ما لم يكن لدى طفلك سبب طبي محدد لتجنب الجلوتين، فلا يوجد دليل يُذكر على أن اتباع هذا النظام أفضل من الأطعمة الصحية والمتوازنة التي يحتاجها جميع الأطفال.

Embed from Getty Images

الأطفال كما الكبار الذين يُعانون من السيلياك أو حساسية القمح هم الذين يحتاجون إلى اتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين، لكن على صعيد آخر، يعتقد بعض الأطباء أن الأطفال من مرضى التوحد يناسبهم هذا النظام الغذائي أكثر، لأنه وبحسب التجارب يُشعرهم أكثر بالراحة بسبب مشاكل الجهاز الهضمي التي يعاني منها  معظم الأطفال المتوحدين.

يقول روبن فروتان، من أكاديمية التغذية بولاية أوهايو الأمريكية: «إذا كان لدى طفلك سببًا طبيًا لتجنب الجلوتين، فتحدث مع طبيبه أو أخصائي التغذية للتأكد من حصوله على التوازن الصحيح بين الأطعمة والمغذيات، مثل الخضر، والبروتين عالي الجودة، والدهون الصحية مثل المكسرات، والبذور، والأفوكادو، والفواكه، حتى يكون النظام الغذائي لطفلك في حالة جيدة».

أما بالنسبة للطفل الذي لا يُعاني مما سبق، فالنظام الخالي من الجلوتين ليس خيارًا صحيًا، تجنب الجلوتين لن يجعل أطفالك يشعرون بتحسن أو يُصبح لديهم طاقة أكبر. في الواقع، قد تُصعّب محاولة استثناء الجلوتين من النظام الغذائي لطفلك الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الطفل، مثل الحديد والزنك والكالسيوم و«فيتامين ب» والفولات. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأن العديد من الحبوب محظورة خلال هذا النظام، فهذا يعني، كما سبق الذكر، أن طفلك سيواجه صعوبة في الحصول على ما يكفي من الألياف.

لا تزال الجودة الإجمالية للأطعمة التي يتناولها طفلك هي التي تُحدّث فرقًا كبيرًا في ما يشعر به. ركز على مساعدته في اختيار مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية الكاملة والتخلص من الأطعمة المُصنعة، فيجب أن تحتوي الوجبات والوجبات الخفيفة على الكثير من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والبروتين الخالي من الدهون. ولا بأس بالحلويات السكرية أو المقلية أو المالحة من حين لآخر وعلى فترات متباعدة.

صحة

منذ 7 شهور
كل ما تحتاج معرفته عن حساسية الطعام

وبسؤال دنيا أكرم، طبيبة أطفال، متخصصة في الأمراض الباطنية؛ عن اتباع هذا النظام مع الأطفال الأصحاء، تقول: «بالطبع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين لا يجب اتباعه في المُطلق، وخاصةً إذا كنّا نتحدث عن الأطفال، يحتاج الأطفال إلى كافة العناصر الغذائية لبناء أجسامهم وتشكيل أدمغتهم بشكل صحي ومُتوازن، ليس من قبيل التوازن أبدًا أن تحجب عن طفلك بعض الفيتامينات الهامة أو الألياف دون سبب صحي واضح، نحن نقول حتى أولئك الذين يلجأون لهذا النظام بسبب ظروف صحية يجب تعويضهم عن العناصر الغذائية التي يُفقدهم هذا النظام إياها».

تؤكد الطبيية أيضًا، أنه يجب على الآباء والأمهات ألا يكتفوا بالمعلومات التي يجدونها مُتاحة على المواقع الإلكترونية دون سؤال مُتخصص، فقبل أن تُجرب نظامًا غذائيًا قد يضرّ طفلك، حاول الرجوع إلى طبيب مُتخصص، واسأله هل ما ستُقدم عليه سيُفيد طفلك فعلًا أم يضرّه؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد