تحقق الأفلام الجنسية أرباحًا سنوية تصل إلى 10 مليارات دولار، وباعتبارها صناعة عالمية، أصبح إنتاج الأفلام الجنسية فرصة لشركات كبرى من خارج المجال لتحقيق أرباح بتوزيع الأفلام على محطات الوقود، ومحلات بيع الهدايا والمجلات الجنسية، والفنادق. وبالنسبة لهذه الشركات، فالحديث عن تسويق الأفلام الجنسية وأرباحها ممنوع خارج قاعات الاجتماعات الخاصة، تحديدًا إذا كان رئيس الشركة هو ميت رومني مرشح الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري 2012.

الجميع يعرف لكن لا أحد يمكنه التحدث. في التقارير السنوية الخاصة بكل شركة لن تجد بندًا يتحدث عن الاستثمار وتسويق الأفلام الجنسية من الشركات الكبرى، حتى وإن كانت هي المتعهدة بتوزيع الأفلام على المحلات والمنازل وغرف الفنادق، وبعضها يتدخل في اختيار المنتجين والممثلين.

هل قدت سيارات «جنرال موتورز» من قبل؟

تتشارك أضخم وأشهر الشركات العالمية في هذا العمل دون أن تصدر هذه الصورة عن نفسها؛ فمن هذه الشركات يمكننا الإشارة إلى «تايم وورنر»؛ ثالث أكبر الشبكات التلفزيونية في العالم، وأكبر تكتل لوسائل الإعلام في العالم، وبها شبكة تلفزيونية للأطفال وأفلام الكارتون. وتشارك أيضًا شركة «جنرال موتورز»، ثاني أكبر منتج للسيارات على مستوى العالم بجوار عملها في التمويل السكني والتجاري وخدمات الأمن والمعلومات. كما تشارك شركة «ماريوت» الدولية وصاحبة أوسع سلسلة من الفنادق والمنتجعات في أكثر من 80 دولة في العالم.

تبيع شركة «جنرال موتورز» اليوم أكبر كمية من الأفلام الجنسية كل عام، وتنافس في التوزيع أصحاب إمبراطوريات أصيلة في مجال الأفلام الجنسية مثل «لاري فلينت». وتمتلك «جنرال موتورز» خدمة التوزيع الدولي على الساتلايت (DirecTV)، لنشر الأفلام الجنسية على قنوات التلفزيون. وهي الخدمة التي يشترك فيها 8.7 مليون أمريكي، أي ما يقرب من 200 مليون دولار سنويًّا يحققها اشتراك مقابل قناة جنسية مدفوعة، من دون حساب الإعلانات، وذلك وفقًا لتقديرات موزعي الأفلام الجنسية.

تشارك كذلك شركة «إيكو ستار كوميونيكيشنز كورب» في صناعة الأفلام الجنسية، وهي ثاني أكبر شركة أمريكية للمحطات التلفزيونية الفضائية، والتي تجني أرباحًا مهولة من بيع الأفلام الجنسية من خلال شركة فرعية تتفوق على شركة «بلاي بوي» نفسها، أقدم وأشهر من يعمل في مجال الجنس.

هناك أيضًا شركة «إيه تي آند تي»، وهي أكبر شركة أمريكية في مجال الاتصالات والخدمات الرقمية. وتقدم الشركة قناة للمحتوى الجنسي، للمشتركين على خط الإنترنت الذي تسوقه الشركة، وتبيع الشركة شرائط الأفلام الجنسية والمقاطع، وتوزعها على مليون غرفة فندقية، مقابل 10 دولارات للفيديو الواحد، ويسوقونه على أنه «جنس حقيقي لا يحاكيه الممثلون».

تجعلك غبيًا! 7 أضرار مثبتة علميًا لمشاهدة الأفلام الإباحية

تخيل حجم الأرباح

طلبت الصحافة وفي مقدمتها شبكة «ABCNEWS» من الشركات العملاقة المستفيدة من العمل في مجال الأفلام الجنسية، مناقشة الإيرادات السنوية التي تحققها، وما إذا كانت تتحمل مسؤولية عمل القاصرات في هذه الصناعة، ولكن رفض ممثلو الشركات وسلاسل الفنادق الحديث عن الأرباح. يصعب تقدير المبالغ والأرباح التي تحققها هذه الشركات من استثمارها في الأفلام الجنسية، خاصة وأنها لا تناقشها في تقرير أرباحها السنوية، ولكن قدر أحد المحللين في صناعة الأفلام الجنسية أن صافي الربح من منافذ بيع الأفلام والكابلات والقمر الصناعي تقدر بنحو مليار دولار سنويًّا.

واستنادًا إلى التقارير التي تقدمها الفنادق، يشتري ما يقارب من 50% من النزلاء الأفلام الجنسية لمشاهدتها أثناء إقامتهم، ما يدر مبيعات قيمتها تقترب من 190 مليون دولار سنويًّا، فبالنسبة للفنادق الأفلام الجنسية المتاحة بالغرف تحقق أرباحًا أكثر مما تحققه الكحوليات والطعام. فحوالي 5 ملايين غرفة فندقية في أمريكا مجهزة لعرض أفلام جنسية حصرية.

وتوفر سلاسل فنادق عالمية توزيعًا واسعًا للأفلام الجنسية في غرفها بوصفها عامل جذب للضيوف، ومن هذه السلاسل «ماريوت»، و«هيلتون»، و«ويستن»، لتتشارك هذه الفنادق مع شركات إنتاج الأفلام الجنسية في الإيرادات، مقابل توفير منتجهم بمجرد فتح التلفزيون، أو بتوفير أشرطة الفيديو وسي دي، في جميع غرف السلاسل الثلاث، والتي تمثل حوالي 40% من جميع غرف الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.

ويشتري الأمريكيون ويستأجرون أفلامًا جنسية بأكثر من 4 مليارات دولار سنويًّا، من منافذ البيع بالتجزئة، و800 مليون دولار إضافية لأفلام جنسية ممزوجة بالدراما، وأقل صراحة في محتواها. ووفقًا لتقارير جمعتها منظمتان تجاريتان تتعقبان حركة استئجار الفيديو؛ فإن 32% من النشاط في محلات الفيديو يأتي من بيع الأفلام الجنسية.

كانت سلسلة الفنادق الكبرى «أومني» من ضمن الشركات المستفيدة من توزيع الأفلام الجنسية بغرفها، ولكنها توقفت عن عرض هذه الأفلام في فنادقها منذ عام 1999، بسبب التزامها «بالقيم العائلية»، وحثت بقية الشركات والفنادق على اتخاذ الخطوة، رغم أن «أومني» قدرت خسارتها بنحو مليون دولار سنويًّا منذ تنفيذ القرار، ما يجعل أي شركة أخرى تفكر 100 مرة قبل اتخاذ القرار نفسه.

يعد الإنترنت أسهل الوسائل لمشاهدة فيلم جنسي، فليس هناك من يطلب منك بطاقة الهوية للتأكد من السن، حتى أنك غالبًا لا تدفع مقابلًا. وإذا كان حصر عدد مواقع الأفلام الجنسية أمرًا مستحيلًا، فإن واحدًا من كل أربعة من مستخدمي الإنترنت يزور واحد من أشهر 60 ألف موقع جنسي على الإنترنت مرة واحدة في الشهر على الأقل، وذلك أكبر بكثير من زيارات المواقع الحكومية والرياضية.

اقتصاديات الإباحية «Pornography».. صناعة تتجاوز مليارات الدولارات!

إعلانات ملابس على مواقع الأفلام الجنسية

ربما لن يتفهم البعض سبب إعلان شركة ملابس عن أحدث صيحاتها على مواقع جنسية، ولكن سيبدو الأمر بديهيًّا إذا عرفنا معلومة من موقع جنسي كبير بأنه وصل بمحتواه إلى 28.5 مليار عملية بحث على موقعه في عام 2017، كما أن تكلفة الإعلان على هذه المواقع أرخص من «جوجل» و«فيسبوك» والمواقع الأخرى.

تعد شركة «ديزيل» (Diesel) علامة تجارية كبرى لشركة أزياء إيطالية، تعلن على مواقع الأفلام الجنسية، وقد حققت أرباحًا من وراء هذه الخطة التسويقية حتى أصبحت علامتها موضوعة على الدمى الجنسية. وبرر مدير العلاقات العامة للشركة الإيطالية ذلك بأنه من الطبيعي لشركة لها خط إنتاج ملابس داخلية للشباب أن تعلن عن ذلك للشباب وهو يفكر في ممارسة الجنس. ويواجه متجر «أمازون» أيضًا الاتهام بترويجه محتويات جنسية تتضمن أطفال ونساء مغتصبات، وبيع دمى جنسية على هيئة أطفال، وكتب بها صور فوتوغرافية لأطفال عرايا، ومجلات جنسية. ويجني موقع «ياهو» الكثير من الأرباح من خلال بيع مساحات إعلانية لروابط مواقع جنسية.

يصدر «المركز الوطني الأمريكي للاستغلال الجنسي» سنويًّا تقريرًا بعنوان «Dirty Dozen List»، أو «القائمة القذرة»، في إشارة لكبار المساهمين في انتشار الاستغلال الجنسي في أمريكا، والشركات الكبرى التي تستفيد مباشرة من صناعة الأفلام الجنسية، وذلك من أجل الضغط على هذه الشركات لوقف الاستغلال الجنسي في هذه الصناعة. وتعد هذه القائمة ذات فعالية عالية، ومن أكبر نجاحاتها كانت مقابلة للمركز مع ممثلي شركة «جوجل» في عام 2014، بعدما جاء اسم الشركة في «القائمة القذرة»، واتخذ الطرفان قرارًا بعدم السماح لمواقع الأفلام الجنسية بالإعلان على «جوجل».

وقد أصدر المركز قائمته القذرة لعام 2018، وضمت شركات لم تقم بإجراءات حتى الآن حيال مشاركتها المباشرة في الاستغلال الجنسي في صناعة الأفلام الجنسية وخارجها، وهي القائمة التي جاء فيها تطبيق «Snapchat» الذي تنتشر عليه محتويات جنسية للأطفال لا يمكن للمستخدم حظرها بسهولة، ومعه موقع «Backpage.com» للإعلانات المبوبة التي تستخدم لإعلانات الدعارة، وأيضًا موقع «Steam»أشهر موقع لألعاب الفيديو، والذي يستخدمه أكثر من 35 مليون مستخدم قاصر لتحميل الألعاب في حين أن الموقع يحتوي على أكثر من 780 لعبة فيديو بمحتويات فاضحة، بالإضافة إلى أغرب ما جاء بالقائمة، إذ لأول مرة تدرج القائمة أشخاصًا بدلًا من شركات، فقد أدرجت صورة تجمع: هارفي وينشتاين، وكيفن سبيسي، وودي ألن، وجيمس فرانكو أشهر من أتت عليهم حملة #me_too.

لماذا يخشون التورط؟

لا أحد يعرف بالضبط حجم صناعة الأفلام الجنسية، ولكن الكثير يعرف أن هذه الصناعة تظللها أموال شركات كبرى، ومعظمها عابرة للقارات. وبالنسبة لهذه الشركات تعد الأفلام الجنسية منتجًا رخيصًا للغاية وسهل تسويقه، كما أن الشركة ستسترد ثلاثة أضعاف رؤوس أموالها في هذه الصناعة في أقل من خمس سنوات. فوفقًا لموقع «AVN»، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تنتج وحدها سنويًّا 11 ألف فيلم جنسي، يحقق الفيلم الناجح أرباحًا تقترب من المليون دولار، بجانب أن صلاحية هذه الأفلام طويلة جدًا، ويمكن بيعها لسنوات، ويجري تصوير معظم الأفلام في وادي سان فرناندو، بولاية كاليفورنيا، مقر هذه الصناعة.

دليلك للإقلاع عن «البورنو».. 5 طرق للتخلص من إدمان مشاهدة المواد الإباحية

لا يحب الجمهور سماع أحاديث حول معاناة ممثلي الأفلام الجنسية، فهم دومًا نماذج المتعة والإثارة والرغبة في أوجها؛ ولكن علينا معرفة أن قليلًا جدًا من الشركات الراعية هي التي توفر التأمين الصحي للممثلين، وفي النهاية يجد الممثل والممثلة نفسيهما مضطرين للعمل دون استخدام الواقيات الذكرية، إذا أرادا الاستمرار في عملهما، فالمتفرج لا يحب رؤية الواقيات الذكرية، وعديد من المنتجين والموزعين يعتبرون الممثلين متعاقدين مستقلين، وليسوا موظفين؛ لذا لا يتحمل أحد مسؤوليتهم.

وتواجه هذه الشركات التي تحدثنا عنها هجومًا أخلاقيًّا متكررًا؛ بسبب ضخامة الصناعة التي تشارك فيها دون أن تهتم بأمر العاملين فيها، مثل ممارستهم جنسًا غير آمن، أو توظيف ممثلات أصغر من 18 عامًا، وعدم توفير فحص طبي دوري لهم. والحكومة حتى وإن قننت بعض هذه الأنشطة، فليس هناك بعد ما يفرض إجراء فحوصات طبية على العاملين بالأفلام الجنسية، ولكن هذا يعود للشركات المالكة «إذا أرادت»، ولكن هذا لا يحدث إلا نادرًا، فيبدو أن شركات عالمية قد تساهم في نشر الأمراض الجنسية خارج هذه الصناعة، لكنهم يريدون الأرباح السنوية فقط، ولا يريدون التورط في واقعها.

المصادر

تحميل المزيد