لربما كانت الحكايات تحكى عن نفوذ زوجات الملوك والأباطرة عليهم، بل ونفوذهم حتى بعيدًا عنهم من خلال خلصاء لهنَّ من الوزراء ورجال الجيش، تركت الأساطير لنا إرثاً من هذه القصص، إلا أن التاريخ أيضاً كان شاهداً أنَّ هذه لم تكن أساطير فقط بل إنها حقائق، نذكر هنا للقارئ بعضًا من هذه الحالات، لنفوذ زوجات ملوك ورؤساء تخطَّى نفوذ الحاكم نفسه!

ماري أنطوانيت: الجميلة تنتهي على المقصلة

أميرة نمساوية، في الرابعة عشر من عمرها تتزوج أميراً فرنسياً في الخامسة عشر من عمره، لماذا هذا الزواج؟ بالطبع توازنات سياسية كانت هي السبب في مثل هذا الزواج الذي سينتهي نهاية مأساوية.

انتقلت ماري إلى فرنسا، وبعد سنوات كان زوجها الشاب ملكاً لفرنسا، لكن لسوء الحظ سيكون آخر ملك لفرنسا سينتهي على يد مقصلة الثورة الفرنسية عام 1793.

كانت ماري ـ حسب مؤرخين ـ الحاكم الحقيقي لفرنسا لأن زوجها لويس السادس عشر لم يكن قوياً بما يكفي لحكم فرنسا. ضاقت ماري بالبروتوكولات وحياة الملوك فبدأت في التمتع بحياتها ببذخ شديد، الحفلات والمسارح سباق الخيول وحتى القمار ما جعلها منبوذة داخل البلاط الفرنسي، حسب كتابات فإن ماري كانت تقوم بعزل الوزراء الذين كانوا يتدخلون لتخفيف نفقاتها المالية.

ماري أنطوانيت

حين قامت الثورة الفرنسية 1789 قامت ماري بتأليب الملك على الثوار، كانت أمامها فرصة ليقودا التغيير إلى النظام الملكي الدستوري لكنَّ عناد ماري التي طلبت العون من أخيها ملك النمسا وجعلت الملك يحشد قواته أمام الثوار كان السبب في مقتلهما على المقصلة عام 1793، حيث اتهمت بالخيانة والتجسس لحساب النمسا.

إيلينا تشاوتشيسكو: أطلقت على نفسها “أم الفقراء” فقتلها الفقراء!

بدأت حياتها السياسية عندما غيرت اسمها الشعبي “لونيتا” إلى “إيلينا” لتتزوج من تشاوتشيسكو لمدة 42 عاماً، تلاحقها دوماً شائعات كونها كانت بائعة هوى، لكنَّ “بائعة الهوى” تلك صارت من أهم النساء ربما في التاريخ الذين حكمن من خلال أزواجهنّ.

لم تكن إيلينا فقط تتدخل في سياسات رومانيا وإنما تسبب هوسها الشخصي بالمقتنيات في العديد من المشكلات الدبلوماسية، فقد هاجمت زوجة الرئيس كارتر لأنها لم تهديها معاطف “فيزون” كما طلبت، كذلك كاد نهمها الشخصي في امتلاك يخت مثل يخت ملك الأردن أن يتسبب في أزمة دبلوماسية كبيرة بين البلدين.

“تجسست إيلينا على تشاوشيسكو لتبعد عنه المعجبات الصغيرات”

عام 1989 قام الشعب الروماني بثورة ضد تشاوشيسكو، حسب التقارير فإن زوجته هي التي أسهمت في شعوره بالنرجسية، فمنعته من سماع مطالب الثوار، حتى عندما حاصر الثوار قصرهما لم يلن تشاوشيسكو ولم تلن إيلينا. وعندما أحكمت قبضة الثوار الحصار عليهما حاولا الهرب وبينما هما يهربان من القصر وجدا سيارة لرجل فلاح بسيط فأخذها حرسهما الخاص عنوة، فتجمع الفلاحون البسطاء ليقبضوا علي إيلينا وزوجها ويقدمانهما للمحاكمة ويعدما أمام كاميرات التليفزيون.

جيانغ كينغ: أحد قادة الثورة الثقافية

عندما تزوجها الزعيم الصيني “ماوتسي تونغ” كانت زوجته الرابعة، ولأنها كانت صاحبة نشاطات ثورية فقد تعهد ماو أنها لن تعمل في السياسة بعد الآن، كان هذا عام 1939، لكنَّ الأيام كانت تخبئ ما هو أسوأ، فجيانغ كينغ لم تشارك فقط في السياسة وإنما شاركت في مجازر راح ضحيتها مئات الألوف من الصينيين وتم تعذيب الملايين بسبها، كان هذا عام 1966 أثناء الثورة الثقافية التي أعلنها ماو.

مع ماو

تكوَّن ما يعرف باسم عصابة الأربعة، وقد سيطرت تلك العصابة على أجهزة السلطة في الحزب الشيوعي الصيني بشكل فعال، كانت جيانغ كينغ زعيمة هذه العصابة.

وبعد وفاة زوجها عام 1976 تمت محاكمتها بتهمة القيام بأعمال ضد الشيوعية وضد الثورة التي كان ماو قائدها! حكم عليها بالإعدام وتم تخفيف الحكم إلى مؤبد، لكنَّ جيانغ كينغ التي ظلت في دهاليز الحكم والسلطة طيلة أربعين عاماً لم تستطع أن تكمل حياتها في السجن، فانتحرت عام 1991.

ليلى الطرابلسي: سيدة القصر الأولى

كوافيرة صغيرة، تزوجت من رجل أعمال وهي دون العشرين ثم تطلقت منه وبدأت رحلتها في عالم الأعمال والاقتصاد، في إحدى مداهمات بن علي عندما كان مسؤولاً أمنياً لصالون الكوافير الذي تملكه وقع في حبها وتزوج منها.

قامت ثورة تونس 2011 وأشارت أصابع الاتهام أولاً إلى عائلتي الطرابلسي والمطيري اللتان تشكلان عائلة الرئيس السابق الهارب بن على، ما إن تزوجت ليلى حتى بدأت عائلتها بالصعود في عالم الأعمال، بل سيطر رجال من العائلة على قطاعات كاملة في الدولة، كقطاع الطيران والمواصلات وغيرهما.

ليلى الطرابلسي

حسب محللين كان الفساد الذي شاع في مفاصل الدولة التونسية أثناء حكم بن علي بسبب نفوذ زوجته ليلى، والتي كانت ـ حسب تقارير ـ تتجاوز سلطتها السلطة الدستورية لبن علي نفسه، وكانت تعزل أو تعين من تشاء سفيراً أو وزيراً.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد