هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010- 2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

شهد عام 2019 حضورًا قويًّا لحكومة الوفاق الليبية في عالم شركات الضغط السياسي؛ إذ وقَّعت ثلاثة عقود مع شركاتٍ مختلفة بين شهري أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) 2019، لتلحق بخصمها خليفة حفتر، وتنفتح ساحةٌ جديدة للحرب الأهلية الليبية في واشنطن.

في هذا التقرير نستعرض نشاط حكومة الوفاق الليبية وحراكها السياسي لمواجهة الآلة الإعلامية التي وظفها برلمان طبرق وقوات حفتر للترويج لسياساتهم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي من الحالات القليلة والنادرة التي تتحرك فيها قوى الربيع العربي في لوبيات واشنطن لمناورة محور الثورة المضادة.

عام 2019 ربيع حفتر وما بدا أنه «خريف» السرَّاج

في ربيع 2019 دخلت الثورة الليبية عامها الثامن منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011. وقد وجدت البلاد نفسها في تغيُّر سياسي مستمر منذ ذلك الحين لم تذق معه طعم الاستقرار في الأعوام التي تلت ثورتها.

عاد خليفة حفتر إلى ليبيا في 2011، وبرز اسمه من جديد في 2014 بدعوته إلى «إنقاذ ليبيا» من «الجماعات الإسلامية»، ولم تمهل الأحداث وتطوراتها الليبيين كثيرًا؛ ففي 2015 أصبح حفتر قائدًا للجيش الوطني الليبي، وانقسم الجيش إلى فصيلين: أحدهما يدعم حكومة مجلس النواب ومقرها مدينة طبرق الشرقية، والقسم الآخر من الجيش الليبي يدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، المعترف بها من الأمم المتحدة.

تحرَّك حفتر بقوَّاته مطلع عام 2019 نحو طرابلس عاصمة الحكومة المعترف بها دوليًّا، للإطاحة بحكومة الوفاق من السلطة والسيطرة على المدينة وما حولها. وفرض حفتر حصارًا خانقًا على عاصمة الغرب الليبي ومقر الحكومة فيها، وكان يسيطر حينها على أكثر من ثلثي أراضي البلاد، وأغنى مناطقها بالموارد النفطية.

وبسبب ما بدا أنه انتصار وشيك وساحق لقوَّات الشرق الليبي على غربه، بدأت أهواء الإدارة الأمريكية تتبدَّل فيمن تدعم وتناصر.

Embed from Getty Images

الجنرال الليبي خليفة حفتر، في زيارة لليونان مطلع 2020. 

ودعمت إدارة باراك أوباما بشدة حكومة الوفاق الوطني، وصرَّحت في صيف 2016 قائلةً إن شراكة أمريكا مع حكومة الوفاق «تصب في مصلحة الأمن القومي لأمريكا في حربنا ضد داعش»، وقد دعمت الولايات المتحدة وعدة قوى أخرى بشكل رمزي حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لسنوات حتى ربيع عام 2019، إلا أن نجاح خليفة حفتر العسكري جعل الكثيرين يعيدون النظر في ولاءاتهم.

في المقابل، بدت إدارة ترامب منقسمة بشأن الجانب الذي ستدعمه في ليبيا. فمثلًا، أشاد الرئيس الأمريكي بانتصارات خليفة حفتر ضد «الإرهاب»، وشجع مسيرة قوات حفتر على طرابلس في مكالمة هاتفية معه في أبريل 2019.

ومثله ذهب مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، لتشجيع هجوم حفتر على طرابلس، فيما بدا موافقةً أمريكية للإطاحة بحكومة الوفاق، رافقها دعم سخي من دولة الإمارات. تصادم هذا التشجيع من البيت الأبيض لحفتر مع الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية. والذي أيَّد حينها الحكومة الليبية بقيادة فايز السرَّاج.

إذ أدان وزير الخارجية مايك بومبيو في 7 أبريل 2019 هجوم حفتر، وحث الجانبين على السعي لحل دبلوماسي. وقال بومبيو في بيان في ذلك الوقت: «أوضحنا أننا نعارض الهجوم العسكري لقوات خليفة حفتر ونحث على الوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية ضد العاصمة الليبية». وزاد من هذا الارتباك قرار الولايات المتحدة في منتصف أبريل برفض دعم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الداعي لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وانضمت بذلك إلى روسيا، الحليف القوي لحفتر، في إفشال القرار. ولم توضِّح الولايات المتحدة سبب رفضها للقرار.

Embed from Getty Images

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء مع فايز السراج بالبيت الأبيض، في ديسمبر (كانون الأول) 2017. 

تناقلت بعض الوسائل الإعلام أن تفضيل ترامب المفاجئ لحفتر جاء نتيجة ضغوط مكثفة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال». إذ يقف وراء حفتر طابور طويل من الداعمين: الإمارات والسعودية، ومصر، وروسيا.

هذا الدعم الإقليمي أعطى حفتر دفعة صلبة للأمام، رافقها الدعم السري من فرنسا، ونقلت قناة الجزيرة خبر عثور قوات موالية لحكومة الوفاق على صواريخ مضادة للدبابات في قواعد تابعة لحفتر. وانكشف المزيد عن الدعم الفرنسي السري لحفتر مع الإعلان عن مقتل ثلاثة ضباط فرنسيين في شرق ليبيا أثناء قيامهم بمهام عسكرية.

وفي ضوء هذه المعطيات الإقليمية والدولية، تقدَّمت حكومة الوفاق لتدخل عالم اللوبيات في واشنطن، ولتحشد سياسيًّا في واشنطن مثلما تحشد عسكريًّا لتصدَّ قوات حفتر الواقفة على أبواب طرابلس.

جيشٌ من شركات الضغط السياسي

على عجالة تحرَّكت حكومة الوفاق للبحث عن شركة ضغط مناسبة في واشنطن لمساعدتها على التأثير في دوائر الحكم وصناعة القرار.

تشير وثائق وزارة العدل الأمريكية إلى تسجيل أول عقد لحكومة الوفاق في 25 أبريل 2019، باسم مكتب رئيس الوزراء الليبي، مع شركة «ميركوري للشؤون العامة – Mercury Public Affairs»، واحدة من كبرى شركات اللوبيات والعلاقات العامة، ومن الجدير بالذكر أنها عملت في الفترة نفسها مع قطر، ولسنوات طويلة مع تركيا، حلفاء الوفاق الإقليميين.

وبعقدٍ كُلفته مليون دولار سنويًّا، تجهَّزت الشركة بطاقم عمل ضخم للعمل على هدف واحد: الضغط للتأثير في الموقف الأمريكي في ليبيا، مع التركيز على الحديث عن النفوذ الروسي المتزايد في ليبيا. وقد وقَّع على العقد يوسف المبروك، مدير مكتب فايز السرَّاج، ونائب رئيس مجلس الإدارة بالمؤسسة الليبية للاستثمار.

من تعاقد مكتب رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، مع شركة «ميركوري للشؤون العامة»، ويظهر في الصورة توقيع يوسف المبروك، مدير مكتب السراج. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

ينص العقد على أن تقدِّم شركة «ميركوري» خدمات استشارية إستراتيجية لحكومة الوفاق، وتذكر التفاصيل أنَّ مهمة الشركة تحديد مجموعات المصالح المتحالفة مع الوفاق في واشنطن، لتنسيق الدعم بينها في الضغط السياسي وحملات العلاقات العامة.

حتى منتصف 2020، تلقَّت الشركة مليون دولار من حكومة الوفاق، وذلك بحسب وثائق وزارة العدل الأمريكية. تواصلت الشركة مع جهات حكومية أمريكية مختلفة، من أهمها مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأمريكية، ومع عدد كبير من لجان الكونجرس وأعضائه، بالإضافة إلى التواصل مع وسائل الإعلام والمراكز البحثية المختلفة.

تشير بيانات الشركة إلى اتصالات مكثفة خلال أول شهرين من التعاقد، أي من أبريل وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2019.

مع اللجان الأمنية والعسكرية

ويبرز اسم لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من أكثر الجهات التي تواصلت معها الشركة بإستراتيجية لفتح قنوات اتصال مع كلا الحزبين في اللجنة. فقد اجتمعت «ميركوري» مع عدد من موظفي مكتب وطاقم السيناتور الجمهوري جيمس إنهوف، رئيس اللجنة وعضو لجنة الاستخبارات. واجتمعت مع مكتب السيناتور الديمقراطي جاك ريد، زعيم الأقلية الديمقراطية في اللجنة ذاتها.

والتقت كذلك مع السيناتور الجمهوري توم كوتون، عضو لجنتي الاستخبارات والقوات المسلحة. وكشفت السجلَّات عن مراسلات عديدة بالبريد الإلكتروني مع النائب الجمهوري ماك ثورنبيري، رئيس لجنة القوات المسلحة في النواب.

للجنة القوات المسلحة أهمية خاصة؛ إذ تشرف على العديد من الملفات العسكرية والدفاعية الأمريكية، وعلى الوجود العسكري الأمريكية الخارجي وعلى العلاقات العسكرية الأمريكية.

وحازت اللجنة الفرعية للتهديدات الناشئة في الكونجرس أهمية مماثلة في تحركات شركة ميركوري. فقد التقت ثلاث مرات على الأقل خلال شهرين مع النائب الديمقراطي جيم لانجفين، قائد الأقلية في لجنة التهديدات الناشئة. وتواصلت الشركة مع زميليه في اللجنة، النائبة الديمقراطية تولسي جبارد، والجمهوري جو ويلسون، وكلاهما عضوان في لجنة الخارجية أيضًا.

وأخيرًا، لقاء مهم مع النائب الجمهوري ديفين نونيز، رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب.

مع لجان أخرى

ومقابل التركيز الكثيف في التواصل مع اللجان الأمنية والعسكرية في الكونجرس، لم تُغفل الشركة اللجان السياسية. تشير الوثائق إلى تركيز لافت على لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس الأمريكي. وتحديدًا على الديمقراطيين في اللجنة.

فقد تواصلت «ميركوري» والتقت مع النائب الديمقراطي النافذ إليوت إنجل، زعيم الأقلية الديمقراطية في اللجنة. والتقت بالنائب بيل كيتنج، العضو في اللجنة وزعيم الأقلية في اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب.

ومع زميلهم الديمقراطي تيد دويتش، زعيم الأقلية في لجنة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة لعدد كبير من الأعضاء الديمقراطيين الآخرين في اللجنة ذاتها. ولم تغفل الشركة في الوقت ذاته استهداف لجان أخرى لها يد في الشؤون العسكرية والمالية، منها لجنة المخصصات، المعنية بالمساعدات الأمريكية بشكل عام.

تواصلت الشركة والتقت مع موظفين من مكتب السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي، رئيس اللجنة. ومع السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، رئيس لجنة الأعمال الصغيرة والريادة.

وفي هذا السياق المالي والتنموي نلاحظ أن هناك تواصلًا مكثفًا مع «ميرسي كروبس»، وهي منظمة أمريكية غير حكومية، تقدم المعونة الإنسانية في بيئات وسياقات مجتمعية انتقالية تمر بأشكال مختلفة من الاضطرابات الاقتصادية، والبيئية، والاجتماعية، والسياسية.

النصف الثاني من 2019

شهد النصف الثاني من 2019 تكثيفًا في نشاط شركة «ميركوري» لصالح حكومة الوفاق، في مجال التواصل مع جهات استثمارية وقضائية أمريكية إلى جانب اتصالات مكثفة بلجان القوات المسلحة والاستخبارات والخارجية بالكونجرس.

ويبرز الارتفاع التدريجي في التواصل مع نواب وشيوخ أعضاء من لجان القضاء. خصوصًا الاتصالات الهاتفية مع السيناتور الجمهوري القوي، ليندسي جراهام، الذي كان حينها رئيسَ اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي.

وهو خط الضغط السياسي الذي سيأخذ حجمًا أكبر في سياسة حكومة الوفاق مع توقيعها عقدًا مع شركة أخرى للضغط السياسي هي «جوثام للعلاقات الحكومية – Gotham Government Relations» التي ستفرد لجرائم الحرب التي ارتكبها الجنرال خليفة حفتر في ليبيا فصلًا خاصًّا في نشاطاتها كما سنرى لاحقًا.

وفي هذه الفترة، سجلت الوثائق لقاءً مع السيناتور الجمهوري جون باراسو، رئيس لجنة البيئة والأشغال العامة، وعضو لجان الطاقة والمصادر الطبيعية، والتنمية الدولية. وعقدت لقاءات عدة مع لجنة الأعمال الأمريكية الليبية، إلى جانب عدد كبير من أعضاء الكونجرس العاملين بلجان الاستثمار.

وتوضح الوثائق حملة إعلامية قادتها الشركة بتواصلها مع أكثر من 20 وسيلة إعلام وصحيفة أمريكية ودولية لصالح الوفاق. ومع عدد آخر من المراكز البحثية ومراكز صناعة القرار الأمريكي التي هدفت إلى إقناع الإدارة الأمريكية بالإبقاء على دعمها السياسي للحكومة المعترف بها في طرابلس.

ويبرز في هذا الصدد تركيز شركة «ميركوري» على مراكز بحثية أمريكية محسوبة على الجناح المحافظ في السياسة الأمريكية، مثل مؤسسة هيرتيج البحثية، التي التقت بعدة مسؤولين فيها من كافة المستويات خلال فترات مختلفة.

وقد نسقت المؤسسة جلسة في مقرها عن الحرب في ليبيا، كان المتحدث الرئيسي فيها محمد علي عبد الله، المسؤول الليبي في الأمم المتحدة وكبير مستشاري حكومة الوفاق للشؤون الأمريكية. والتقت الشركة بمسؤولين من مراكز ومؤسسات أخرى للهدف نفسه والغاية نفسها، منها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو أيضًا مركز يميني ومحافظ.

حفتر.. «أنا المخلِّص الأخير»

عملت حكومة الوفاق على مواجهة دعاية خصومها الإعلامية، خصوصًا التي تعمل على تلميع صورة الجنرال خليفة حفتر. حفتر الذي عاش فارًّا من الولايات المتحدة بعد محاولة انقلابٍ فاشلة على القذافي، عاد إلى ليبيا عام 2014، وفي سياق حربه ضد حكومة الوفاق وظَّف عددًا من شركات الضغط السياسي لصالحه، تروِّج له على أنه مخلِّص ليبيا من الإسلاميين، والفوضى و«الإرهاب».

تظهر وثائق وزارة العدل الأمريكية جانبًا من جهود الوفاق في هذا السياق، مثل تعاقد في 4 سبتمبر 2019، مع شركة «جوثام للعلاقات الحكومية – Gotham Government Relations». يأتي العقد بهدف الترويج لجهود حكومة الوفاق في «مكافحة الإرهاب»، ونجاحها في تحرير مدينة سرت عام 2016 من مقاتلي تنظيم «داعش».

وعملت «جوثام» على إعداد تقارير عن انتهاكات حفتر لحقوق الإنسان ولقوانين الحرب في حصاره على طرابلس. والشركة مقربة من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وساعدت في إدارة حملته الانتخابية لعام 2015، وعملت لصالح حكومة الوفاق على محاور أساسية منها: التواصل مع الكونجرس، وعرض وإعداد تقارير عن انتهاكات قوات حفتر في عملياته العسكرية، ومن ثم العمل على إيضاح رسالة حكومة الوفاق الوطني للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، دون نسيان إبراز دور حكومة الوفاق الوطني وقدرتها على «مكافحة ومحاربة الإرهاب» و«الجماعات المتطرفة».

Embed from Getty Images

صورة جوية لمقابر جماعية استعملتها قوات خليفة حفتر في مدينة ترهونة الليبية، اكتشفت منتصف 2020. 

انتهى العقد سريعًا – بعد ستة أشهر – في 31 مارس (آذار) 2020، وتقاضت خلاله الشركة 825 ألف دولار أمريكي، من أصل مليون ونصف دولار هي القيمة الأصلية للعقد الذي كان يجب أن يستمر لمدة عام. وكما في العقد السابق، فقد وقَّع هذا العقد يوسف المبروك، مدير مكتب السراج، مع كلٍّ من المحاميين برادلي جيرستمان، وديفيد شوارتز القريبين من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وفريق عمله.

جاءت الأجندة التي عملت عليها شركة «جوثام» مُكمِّلة للخط العام الذي عملت عليه سابقتها شركة «ميركوري». فقد تواصلت الشركة مع لجان في الكونجرس لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تواصلت معها «ميركوري». مع تركيز واضح على لجان الشؤون الخارجية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولجنة القضاء والأخلاقيات.

وفي الحملة الإعلامية تواصلت الشركة مع «واشنطن تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست». وفي الوقت نفسه أصدرت الشركة تصريحات إعلامية تنتقد حفتر وروسيا وحلفاءهما من العرب والأوروبيين حتى تكتمل الصورة.

ورغم قلة التفاصيل التي تظهرها ملفات نشاطات الشركة، فإن تركيزها واضح على لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النوَّاب الأمريكي. كما يظهر الملف أن الشركة التقت مع سبعة أعضاء من نوَّاب الحزب الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية. كان منهم النائب الديمقراطي إليوت إنجل، زعيم الأقلية الديمقراطية باللجنة. والتقت الشركة أيضًا بالنائب الديمقراطي تيد دويتش، الذي يتزعم الأقلية الديمقراطية في لجنة شرق المتوسط وشمال أفريقيا الفرعية المهمة.

وفي السياق ذاته، لم تُغفل الشركة التواصل مع وزارة الخارجية الأمريكية، وتحديدًا مكتب ليبيا فيها. فقد جاء أن الشركة تمكَّنت من لقاء كل من جوشوا هاريس، دبلوماسي تسلَّم في يوليو (تموز) 2019 منصب نائب رئيس البعثة الأمريكية في طرابلس ليبيا، وعملَ من مكتب البعثة الخارجي في تونس. وقد عملَ قبلها على شؤون شرق أفريقيا، وأدار مكتب الشؤون المغاربية بالوزارة بين 2017- 2018.

والتقت الشركة بروث أندرسون، وهو مسؤول أول في مكتب ليبيا بالوزارة، ووفقًا للملفات حضرت الشركة مؤتمر سياسات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ«أيباك»، من 1 وحتى 3 مارس (آذار) 2020 في واشنطن.

الوفاق تضغط على الجمهوريين

يبدو أن حكومة الوفاق الليبية كانت تدفع بكل أوراقها وقوَّتها في دهاليز عالم الضغط السياسي في عام 2019. إذ يبرز عقدٌ ثالث لصالحها في الوثائق، موقَّع هذه المرَّة من مكتب أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق، والذي كان اسمه في قائمة المترشحين لمنصب رئيس الوزراء التي أعلنتها مؤخرًا الأمم المتحدة، الراعية للحل السياسي في ليبيا.

لم يترتَّب على العقد أي كلفٍ مادية؛ إذ يصرَّح بأنه «مصلحة عامة» للطرفين. وسجِّل العقد في مايو (أيار) 2019، وانتهى في فبراير (شباط) 2020، بين أحمد معيتيق، وشركة «برايم بوليسي جروب – Prime Policy Group».

صرَّحت الشركة في الوثائق بأنَّ الهدف من الاتفاق هو تقديم أحمد معيتيق لمسؤولين أمريكيين ليطلعهم على شؤون الحرب الأهلية في ليبيا، وليوضح مصلحة الحكومة الليبية بالسلام والتوصُّل لحكومة وحدة في البلاد.

من تعاقد أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق، مع «برايم بوليسي جروب». المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

والتقت الشركة بالسيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، رئيس لجنة القضاء، والعضو في لجان أخرى كلَّها حسَّاسة في الشأن الليبي. والذي انتقد تقاعس إدارة باراك أوباما في عدم قيادتها العمليات العسكرية في ليبيا، وتفضيله إدارتها من وراء ستار.

فهو من جهة رئيس لجنة القضاء، واحدة من أقوى لجان مجلس الشيوخ الأمريكي، وتغطي مجالات تتراوح بين العدالة الجنائية إلى قانون مكافحة الاحتكار والملكية الفكرية، ومسؤولة عن سن قوانين فرض العقوبات الأمريكية على الأشخاص والهيئات المختلفة.

وفي الوقت ذاته يرأس جراهام لجانًا فرعية أخرى، مثل لجنة الدولة والعمليات الخارجية، ولجنة أفريقيا وسياسة الصحة العالمية. هذا إلى جانب عضويته في لجان المخصصات، العلاقات الخارجية، والميزانية.

Embed from Getty Images

السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي جراهام، أحد المتابعين للملف الليبي في الكونجرس خاصةً منذ الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي عام 2012.

من الملاحظ تركيز شركة «برايم بوليسي» على الجمهوريين، على عكس شركتي «ميركوري» و«جوثام» في تركيزهما بشكل خاص على الديمقراطيين. وقد تمكَّنت شركة «برايم» من عقد لقاء مع السيناتور الجمهوري جيمس ريش، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والتقت عددًا من أفراد طاقم عمله.

وهو أيضًا عضو في لجنتي الاستخبارات والأخلاقيات، ويرد في الملفات أن الشركة عقدت لقاءات مع موظفين من مكتب سيناتور جمهوري آخر هو جيمس إنهوف، الذي يرأس لجنة أخرى في غاية الحساسية في السياسة الأمريكية هي لجنة القوَّات المسلحة.

وتكتمل هذه الشبكة من اللقاءات بلقاء موظفي مكتب سيناتور جمهوري آخر هو ماركو روبيو، رئيس لجنة الأعمال الصغيرة والريادة، وعضو لجان العلاقات الخارجية، والمخصصات واللجنة الدائمة للاستخبارات.

والتقت مع النائب الجمهوري ستيف شابوت، رئيس اللجنة ذاتها بمجلس النواب، لجنة الأعمال الصغيرة، وعضو لجنتي العلاقات الخارجية، والقضاء. وأخيرًا مع مكتب النائب الجمهوري ماك ثورنبيري رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونجرس. وهكذا أكملت الشركة مثلَّث شركات الضغط التي عملت لصالح حكومة الوفاق، بالتواصل مع الجمهوريين في الكونجرس، ومع الخارجية الأمريكية وتحديدًا مكتب ليبيا ومكتب الشؤون المغاربية، وفي النهاية، للشركة تواصل يتيم مع السفير الأمريكي لليبيا، ريتشارد نورلاند.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد