الاقتصادات الخليجية هي واحدة من الاقتصادات المتميزة حول العالم نتيجة وجود النفط والغاز. وتمايزت الدول الخليجية في استغلالها لثروتها من هذين الخامين المميزين فمنهم من اعتمد عليه بشكل كلي ومنهم من استغل الأموال التي جاءت من التجارة بهما ليقيم اقتصادًا متنوعًا يحاول غزو العالم به.

السعودية

الاقتصاد السعودي قائم بشكل رئيسي على النفط مع سيطرة حكومية قوية على الأنشطة الرئيسية به.

المملكة العربية السعودية تمتلك حوالي 25% من إجمالي الاحتياطات النفطية حول العام وهي أكبر دولة مصدرة للنفط.

القطاع النفطي يشكل حوالي 45% من عائدات الموازنة العامة في السعودية و45% من إجمالي الناتج العام وحوالي 90% من إجمالي الصادرات.

بالطبع فإن هذه الأمور جعلت السعودية هي إحدى أبرز الدول المتأثرة بانخفاض أسعار النفط عالميًا في الآونة الأخيرة وهذه إحدى نقاط الضعف الواضحة في الاقتصاد السعودي.

على الجانب الآخر، فإن القطاع الخاص يساهم بحوالي 40% في الناتج المحلي للدولة، وتحاول الحكومة تشجيع نمو هذا القطاع، أملًا في تخفيف اعتماد المملكة على النفط، وأملًا في توفير أعداد كبيرة من فرص العمل للشباب السعودي المتزايد.

تعتمد السعودية أيضًا على أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية، وعلى الرغم من محاولات المملكة تقليل أعداد هذه العمالة وزيادة العمالة السعودية إلا أن أعداد الأجانب لا تزال كبيرة. يقدر عدد الأجانب العاملين حاليًا بالمملكة حوالي 10 مليون نسمة مقابل 1,5 عامل سعودي فقط في القطاع الخاص.

هذا الأمر يعد من نقاط ضعف الاقتصاد السعودي حيث يفضل السعودي العمل بالقطاع الحكومي عن القطاع الخاص بدافع التمتع بالأمان الوظيفي. لاحظ أن الموظفين الحكوميين لا ينتجون أكثر من 40% مما يمكنهم أن يحتاجوه.

من بين نقاط القوة التي تتمتع بها السعودية هي وجود شعب يافع وصحي، وتوافر البنى التحتية إلى حد ما، والاستقرار والأمان، ونجاح المشاريع الاقتصادية الكبرى، ووجود سوق محلية كبيرة. كل هذه الأمور صنفتها عدد من التقارير البحثية على أنها من أبرز نقاط القوة التي تتوفر للاقتصاد السعودي ويمكن الاعتماد عليها من أجل النمو بالاقتصاد لدرجة أفضل بكثير مما هو عليها حاليًا.

من ناحية أخرى فتوجد بعض نقاط الضعف التي تحول دون تطور هذا الاقتصاد بالمستوى المأمول. من هذه النقاط ما يسمى باقتصاد الإيجار، والبيروقراطية، وضخامة القطاع الحكومي المفتقر إلى الكفاءة، والاعتماد الكبير على عوائد النفط، وسطحية المنافسة الصناعية، ونقص فرص العمل المناسبة في القطاع الخاص.

أضف على هذا هجرة العقول المتميزة إلى الخارج، ومحدودية عمل المرأة.

الإمارات

الاقتصاد الإماراتي هو ثاني أكبر الاقتصادات العربية بعد الاقتصاد السعودي.

لا يزال القطاع النفطي يمثل المساهم الأكبر في الاقتصاد الإماراتي. رغم المحاولات الأخيرة لتقليل الاعتماد على النفط. يساهم القطاع غير النفطي حاليًا بنسبة 71% من إجمالي الناتج المحلي.

وباستثناء فقط إمارة دبي، فإن جميع الإمارات الأخرى تعتمد بشكل رئيسي على النفط في اقتصادياتها خصوصًا إمارة أبوظبي.

يمثل البترول ما نسبته 77% من إجمالي صادرات الإمارات.

جدير بالذكر أن دبي تعرضت لأزمة مالية قوية بين عامي 2007 – 2010م وتم إنقاذها عبر أموال النفط الخاصة بأبي ظبي.

أحد المصادر الرئيسية للدخل في الإمارات تتمثل في السياحة لما تتمتع به من استقرار سياسي وأمني واحتوائها على مجموعة من أجمل وأغنى الفنادق العالمية.

التوسع في مجال الإنشاءات وتوسيع قاعدة الصناعات ونمو القطاع الخدمي، كل هذه الأمور ساهمت في التنوع الذي يتمتع به الاقتصاد الإماراتي حاليًا.

قطر

تعتمد قطر بشكل رئيسي على النفط والغاز اللذين يمثلان 70% من إجمالي الإيرادات الحكومية وأكثر من 60% من إجمالي الناتج القومي و85% من إجمالي الصادرات.

يبلغ إجمالي الاحتياطي الإجمالي للنفط حوالي 25 مليون برميل وهي كمية تكفي قطر لحوالي 23 سنة فقط. بينما يبلغ احتياطي قطر من الغاز حوالي     25 مليار متر مكعب.

ولعل اعتماد قطر الكبير على الغاز هو ما جعلها لم تتأثر كثيرًا بانخفاض أسعار النفط العالمية العام الماضي.

وضعت قطر مؤخرًا خططًا للتنمية بعيدًا عن قطاع النفط والغاز حتى تقلل من الاعتماد عليهما.

ما يوضح استقرار الاقتصاد القطري طوال عشرات السنين الماضية هو استقرار سعر صرف عملتها أمام الدولار منذ عام 1980م.

القطاعات المالية والخدمية في قطر آخذة في التوسع بشكل جيد ليس فقط في قطر ولكن حول العالم.

الوضع السياسي المستقر والنسيج الوطني المتلاحم في قطر هو أحد أبرز نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد القطري.

الكويت

صدر عام 2013م تقرير عن صندوق النقد الدولي أظهر ما في الاقتصاد الكويتي من نقاط قوة ونقاط ضعف.

اعتماد الكويت على النفط بنسبة كبيرة جعلها عرضة للتقلبات التي تحدث في سوق النفط. فحتى عام 2013م كانت الأمور جيدة للكويت، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحقيق فائض في الموازنة العامة بما بقدر بحوالي 33% من الناتج المحلي.

لكن مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط مؤخرًا تأثر الاقتصاد الكويتي وبدأ يفقد جزءًا من أرباحه التي اعتاد عليها.

تحاول الكويت النمو والتقدم في قطاعاتها غير النفطية في محاولة لتقليل الاعتماد على النفط لكن هذه النمو لا يتجاوز معدله 3% مما يجعلها أمام تحد قوي مستقبلًا.

عمان

أحد أبرز الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على عوائد النفط والتي تمثل 64% من إجمالي عوائد الصادرات، و45% من الإيرادات الحكومية، و50% من إجمالي الناتج العام.

تملك عمان 5,5 مليار برميل نفط كاحتياطي وهي تمثل حوالي 1,2% من إجمالي احتياطات النفط في دول مجلس التعاون.

من المتوقع أن ينضب الاحتياطي النفطي في عمان خلال 19 عام وهو ما يشكل نقطة ضعف رهيبة في الاقتصاد العماني.

لكن من ناحية أخرى فإن عمان تملك قطاعًا خاصًا يتميز بالقوة والتنوع حيث يغطي عدة أنشطة اقتصادية مثل الصناعة والزراعة والنسيج والتجزئة والسياحة.

تحاول عمان جذب المستثمرين الأجانب في مجالات الصناعة وتقنية المعلومات والسياحة والتعليم العالي.

مما يميز الاقتصاد العماني هو بقاء نسب الدين العام عند حدود أقل من 10%. ولعل هذا هو السبب وراء عدم تخفيض مستوى التصنيف الائتماني لعمان في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط.

لكن هذا العام تم تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد العماني من قبل وكالة موديز من مستقر إلى سلبي نتيجة التخوف من الآفاق المستقبلية.

موازنة عام 2015م أظهرت عجزًا بمقدار 8% من إجمالي الناتج المحلي وهي نسبة مرتفعة قياسًا بنسبة 3% الدارجة على  مستوى العالم. هذا الأمر يوضح مدى تأثر الاقتصاد العماني بالتقلبات الحادثة في سوق النفط.

الغريب أن هذه الموازنة تم إعدادها باعتبار أن متوسط أسعار النفط في حدود 75 دولار للبرميل (سعر برميل النفط حاليًا أقل من 60 دولار)، وحتى تغطي عمان عجز موازنتها فإنها بحاجة إلى أن يرتفع سعر برميل البترول إلى 102 دولار.

معدل البطالة في عمان يصل إلى 8% وهو الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي.

البحرين

الدينار البحريني هو ثاني أقوى عملة أمام الدولار الأمريكي بعد الدينار الكويتي.

الاقتصاد البحريني اقتصاد مفتوح، حيث تملك البحرين الاقتصاد الأكثر حرية في الشرق الأوسط وفي المركز رقم 13 على مستوى العالم.

النفط يمثل 60% من إجمالي الصادرات و70% من الإيرادات الحكومية.

على عكس المعتاد فإن النفط لا يمثل سوى 11% فقط من إجمالي الناتج المحلي.

البحرين تصدر الألومنيوم كثاني أكثر المنتجات تصديرًا بعد النفط يليها مواد البناء.

تقوم المملكة بالاستثمار بكثافة في قطاعات البنوك والسياحة والصناعات الثقيلة وتجارة التجزئة.

المملكة هي المحور المصرفي الرئيسي في منطقة الخليج العربي وأحد أبرز مراكز التمويل الإسلامي.

لكن في ظل الاعتماد النسبي على النفط رغم قلة الاحتياطات فإن هذا الأمر يؤدي إلى مخاطر محدودة على النظام الائتماني بالمملكة.

المخاطر السياسية المستمرة في البحرين هو أحد المخاطر التي قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد البحريني.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد