المدير الناجح هو الذي يجعل فريق العمل سعيدًا ومثمرًا في عمله

باعتبارها واحدة من أكبر الكيانات في عالم البحث وخدمات التكنولوجيا، وواحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية أيضًا، نجَحت «جوجل» بحلول عام 2001؛ أي في غضون خمسة أعوام فقط من تاريخ تأسيسها في أواخر عام 1998 في افتتاح أوَّل مكتب دولي لها، ووفَّرت البحث على مُحركها بـخمس عشرة لغة، وكوّنت فريق عمل من 400 موظف.

«لاري بايج» أحد مؤسسي «جوجل» وأحد رؤساء مجلس إدارتها سابقًا قرر أن يُـبقي الكيان الضخم ناجحًا دون الغرق في البيروقراطية والإدارة الروتينية؛ فاتخذ اتجاهًا غير تقليديٍ بفصل كل المُديرين الهندسيين بالشركة، ولكن تلك التجربة لاَقت فشلًا ذريعًا. وبعد شهر فقط، تَم إعادة تعيين المديرين الهندسيين، ثُم أسفرت أبحاث «جوجل» بعد تلك التجربة –دون الحاجة لخلق إدارة روتينية– أنَّ المدير الناجح هو الذي يجعل فريق العمل سعيدًا ومثمرًا في عمله.

ولكن ماذا يجعل المدير ناجحًا تحديدًا؟

عكفت «جوجل» على بحث مُطول عُرف باسم project: oxygen استخدمت فيه عِدة تقنيات واستطلاعات رأي من الموظفين لديها، وتقارير أدائهم، وكذلك عدة لقاءات عشوائية مع بعض منهم؛ وأسفر البحث عن ثمانية صفات قد تصنع المدير المثالي. ليس فقط على مستوى الشركة، ولكن على مستوى إدارة الأعمال بوجه عام، وتلك الصفات تنحصر في:

1. أن يكون مدربًا جيدًا


أن تكون مدربا جيدا: أي أن تعطي فريقك آراء محددة، ومتوازنة، ودقيقة، سواء كانت سلبية أم إيجابية حيال نتائج عملهم، والعَمل على نقل تلك الآراء والنتائج إليهم بشكل عَمليّ بناء.

2. أن يُمكّن موظفيه ولا يتحكم بالتفاصيل


أن توازن في إعطاء الحريات، بينَما تكون مُتواجدا للنُصح والإرشاد، وأن تُعّين مَهام ذات طبيعة «مَطّاطية» تُعطي الفرصة للتعامل بكافة الإمكانيات، والسُبل لحل أي مشاكل قد تُعرقل سير خُطة العمل.

3. أن يبدي الاهتمام لنجاح وسعادة فريق العمل

الاهتمام بأفراد فريق العمل على الجوانب الأُخرى، والتعّرف على بعض تفاصيل حَياتهم وأهدافهم، وطمُوحَاتهم وإشعار الأعضاء الجُدد بالترحاب لإبراز روح الفريق.

4. أن يكون مُنتجًا ومهتمًا بالنتائج


التركيز على ما يجب إنجازه، وتحديد الوسائل التي تُتيح للفريق الوصول لهذا الإنجاز، ومُساعدة الفريق في تحديد الأولويات لتحقيق الإنجاز بدقة، وكيفية إزالة العقبات التي تَقف حِيال ذلك.

5. أن يتواصل بشكل جيد ويستمع لفريقه

عملية التواصل الناجحة دوما تتكون من شقين: الاستماع والمشاركة. لتمكين فريق العمل من أن يكونوا مُهتمين بالنتائج دون الوقوف أمام أيّ عَوائق، يجب دومًا عقد الاجتماعات الدورية التي تَهدف لبث الطمأنينة بنجاح سير خُطط العمل الموضوعة، وتشجيع الحوار المفتوح، والاستماع بدقة للأسئلة والاستفسارات.

6. أن يساعد موظفيه في تنمية مسيرتهم المهنية

أن يستمع لخُططِهم، وأهدافهم بعيدة المدى، وشغفهم المهني. مما يرسم صورة واضحة وسهلة تتيح الفرصة للنصح والتوجيه، وطُرق التغلب على أي عوائق قَد تتسبب في تأخير تنمية المسيرة المهنية.

7. أن يكون لديه رؤية وتخطيط واضح للفريق


حتى وإن حدثت اضطرابات أو تخبط، إبقاء الأهداف واضحة والتركيز عليها سيُضاعف قدرة الفريق على التنظيم الذاتي، والعودة للمسار المرسوم، ويساعد في ذلك تأكيد الأهداف ومراقبة سير الخُطوات المُعّدة مسبقا لتحديد الثغرات، والعمل على سدها، وتجنبها مستقبلًا.

8. أن يكون لديه المهارات التقنية الرئيسية لتوجيه الفريق


شارك فريقك العمل جنبًا إلى جنب؛ قدِّم إليهم المساعدة بِيدك إن تطلب الأمر ذلك؛ افهم التحّديات التي تواجه الفريق عْن كَثب. مهاراتك وقدراتك ستنعكس على سير العمل وعلى أداء الفريق نفسه.

لم تُطبّق «جوجل» نتائج أبحاثها على نفسها فقط، بل نشرت تلك النتائج كدليل وبرنامج تدريبي يصلح لأي كيان يبحث عن الإدارة الناجحة، ولكل من لديه شغف اكتساب المهارات المثالية لإدارة فريق عمل ناجح.

كل تلك الأدوات التي أتاحتها «جوجل» لطاقم عملها لضمان تلك النتائج حققت أهدافها. كما صرّح «إريك كلايبرج»، أحد المُديرين الهندسيين في «جوجل»، لمجلة Business insider مادحًا نتائج البرنامج: «تلك النتائج ساعدتني لرؤية الصورة الكبيرة. الآن أستطيع أن أقول كأنني قضيت حوالي من ثُلث إلى نصف حياتي مُحاولًا إيجاد طُرق فعّالة لمساعدة فريق عملي على النمو والنجاح».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد